الأربعاء, يونيو 17, 2026
Homeالأخبارإقتصادحرب تنجرف نحو المحادثات وعالم يستعد لتداعياتها

حرب تنجرف نحو المحادثات وعالم يستعد لتداعياتها

ويبدو أن الحرب مع إيران تتجه نحو شكل ما من أشكال التسوية التفاوضية. الشكوك الرئيسية هي التوقيت والتفاصيل. ولكن كلما طال أمد الصراع – وكلما طال أمد بقاء النظام الإيراني – فإن التوقعات، كما فسرتها صحيفة “كابيتال سبكتاتور”، هي أن النصر الأمريكي الحاسم، الذي يعرف بأنه استسلام طهران، يصبح أقل احتمالا. والمغزى الضمني من هذه التوقعات هو أن فترة فوضوية وغير منتظمة وطويلة من التصعيد على الطريق إلى التسوية قد تستمر في تعطيل الاقتصاد العالمي في المستقبل المنظور.

يبدأ تفكيري بشبه اليقين بأن إيران لن تكون لها الغلبة، على الأقل ليس عسكريا. وعلى النقيض من ذلك، تتمتع الولايات المتحدة بالقدرة على تحقيق نصر حاسم، ولكن إرغام إيران على الاستسلام دون قيد أو شرط يكاد يكون من المؤكد أن يتطلب غزواً برياً بعدد كبير من القوات الأميركية ــ وهو القرار الذي يبدو غير مرجح. وتشير تجارب الحروب في أفغانستان، والعراق، وفيتنام إلى أن الثمن السياسي سيكون باهظا للغاية.

ولا يزال بوسع الولايات المتحدة أن تلحق المزيد من الضرر بإيران من الجو، باستخدام الصواريخ والقوة الجوية. ولكن بعد أكثر من سبعة أسابيع من القصف من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، بدأت قيمة الصدمة تتلاشى. ومن المؤكد أن وقوع مجموعة أعمق وأوسع من الهجمات على البنية التحتية الإيرانية سيكون مؤلماً ويدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار. لكن قادة إيران ينظرون إلى الصراع باعتباره معركة وجودية، ومن غير الواضح ما إذا كان تمديد الحملة الجوية من شأنه أن يغير آراء النظام في هذا الوقت المتأخر – على الأقل ليس إلى حد الاستسلام الكامل والتام.

ونتيجة لهذا فإن المسار الأقل مقاومة يشير إلى أن الحقائق على الأرض سوف تفضل التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض في نهاية المطاف. سوف يؤثر مزيج من العوامل على توقيت وشكل الاتفاق، ولكن نقاط الضغط الرئيسية تتمثل في القيود الداخلية المتعلقة بالموارد والمشاعر العامة، والتي تخلق نقاط انهيار مختلفة للغاية لكل جانب.

بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الهيبة والتصور لقدرة أمريكا على إبراز القوة وصياغة النتائج الجيوسياسية في الشرق الأوسط أصبحت على المحك. نقطة الضغط الأخرى هي الاقتصاد العالمي. وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد. لقد أثبتت إيران أنها قادرة على تقييد الصادرات عبر هذا المضيق وأن الولايات المتحدة لديها وسائل محدودة لمنع هذا القيد.

نقطة الضغط الرئيسية على إيران هي الإرهاق الاقتصادي. وقد يكون النظام قادراً على وقف صادرات الطاقة من الخليج، ولكن الولايات المتحدة قادرة على مد هذه الخناق إلى صادرات النفط الإيرانية، المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد.

حساب التفاضل والتكامل يأتي إلى: من سوف يرمش أولاً.

من العوامل المؤثرة المحتملة الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني – أكثر من 80٪ من صادرات إيران في عام 2025، وهو ما يصل إلى ما يقرب من 13-14٪ من إجمالي واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحرًا، وفقًا لشركة كبلر. وتظل الصين أيضًا شريكًا تجاريًا رئيسيًا للولايات المتحدة، على الرغم من التعريفات الجمركية، مما يترك لكلا البلدين مصالح اقتصادية مشتركة كبيرة. بعبارة أخرى، تتمتع الصين بعلاقات جوهرية مع كلا الجانبين، ويمكنها أن تلعب دوراً في المفاوضات، ولو خلف الكواليس. إحدى القضايا الرئيسية التي يجب مراقبتها: قد يكون لدى بكين ما يكفي من النفوذ لإبقاء طهران على الطاولة، حتى مع استمرارها في دعم قدرة إيران على مقاومة المطالب الأمريكية.

بالنسبة للولايات المتحدة، السؤال هو متى ستقنع الضغوط السياسية والاقتصادية الرئيس ترامب بأن التسوية التفاوضية هي المسار الواقعي الوحيد. ومن بين الأمور ذات الصلة بعدم اليقين: إلى أي مدى قد تكون الولايات المتحدة مستعدة للذهاب في إلحاق المزيد من الضرر بالاقتصاد الإيراني؟ وربما تميل الإدارة إلى التصعيد، لكن القيام بذلك ليس بلا تكلفة. وإذا استؤنفت الحملة العسكرية العلنية فإن صادرات الطاقة سوف تظل مقيدة، الأمر الذي يهدد بإبقاء معدلات التضخم أعلى وانخفاض النمو الاقتصادي لفترة أطول، في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم.

في النهاية، قد لا يحصل أي من الطرفين على النصر الذي يريده، فقط التسوية التي يمكنه التعايش معها.


هل تتزايد مخاطر الركود؟ مراقبة التوقعات من خلال الاشتراك في:
تقرير مخاطر دورة الأعمال الأمريكية


مصدر:

نبيل الصوفي
نبيل الصوفيhttp://al-mlab.com
نبيل الصوفي صحفي يمني متخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية، يتمتع بخبرة مهنية تمتد لأكثر من عشر سنوات في مجال الصحافة المكتوبة والرقمية. يركز في تغطيته على التطورات السياسية والاقتصادية والقضايا الإنسانية في اليمن والمنطقة، مع الالتزام بأعلى معايير الدقة والموضوعية. خلال مسيرته المهنية، أعدّ تقارير إخبارية وتحقيقات صحفية معمّقة، وقدم تحليلات سياسية نُشرت عبر منصات إعلامية محلية وعربية. كما أجرى مقابلات مع مسؤولين حكوميين وخبراء وباحثين، وشارك في تغطية أحداث ميدانية بارزة. يعتمد نبيل الصوفي في عمله على مصادر موثوقة وآليات تحقق دقيقة، مع حرص مستمر على الالتزام بأخلاقيات المهنة والمعايير التحريرية المعتمدة في المؤسسات الإخبارية. للتواصل بخصوص الاستفسارات الإعلامية أو فرص التعاون: 📧 البريد الإلكتروني: [email protected] 📞 الهاتف: +967 78 129 7706
قد يهمك أيضًا

أخبار رائجة

جميع الفئات