مصدر: سي إن إن
لعقود من الزمن، عانت المنطقة الشرقية من جمهورية الكونغو الديمقراطية من تفشي فيروس إيبولا بشكل متكرر، مما كشف عن العوامل العميقة الجذور التي لا تزال تجعل البلاد عرضة للفيروس القاتل. الآن، حدد مسؤولو الصحة العديد من المساهمين الرئيسيين في الارتفاع المطرد في حالات العدوى والإصابات، بما في ذلك استهلاك لحوم الطرائد، وعادات الدفن التقليدية، والفقر، والمعلومات المضللة واسعة النطاق.
وقد أودى التفشي الحالي، المرتبط بسلالة بونديبوجيو النادرة للإيبولا، بحياة أكثر من 100 شخص ودفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة طوارئ صحية عالمية. وعلى عكس سلالة زائير الأكثر شيوعًا، لا يوجد حاليًا لقاح أو علاج معتمد لسلالة بونديبوغيو.
تم التعرف على الفيروس لأول مرة في الكونغو عام 1976، وقد تسبب في تفشي المرض هناك أكثر من أي دولة أخرى. تساهم عدة عوامل في ذلك، حيث تعتبر تضاريس البلاد واحدة من أهمها. ويقول الخبراء إن مناطق الغابات المطيرة الشاسعة في الكونغو تواصل تهيئة الظروف المثالية لانتشار الفيروس من الحيوانات إلى البشر.
هناك عامل رئيسي آخر وهو استمرار استهلاك لحوم الطرائد بين المجتمعات المحلية. بالنسبة للعديد من الكونغوليين الفقراء، تظل لحوم الطرائد – بما في ذلك الرئيسيات والخفافيش والزواحف وغيرها من الحيوانات البرية – مصدرًا رئيسيًا للغذاء على الرغم من خطر الإصابة بالعدوى. وفي العديد من المجتمعات الريفية عبر حوض الكونغو، تستمر هذه الممارسة على الرغم من التحذيرات المتكررة من مسؤولي الصحة.
وقال وزير الصحة الكونغولي السابق إيتيني لونغوندو إن وقف هذه الممارسة أمر صعب لأن العديد من السكان يعتمدون على الصيد من أجل البقاء. وأضاف أن العديد من المجتمعات تفتقر أيضًا إلى بدائل لحوم الطرائد بأسعار معقولة، مما يجعل تنفيذ حملات الصحة العامة أكثر صعوبة.
سبب آخر للانتشار السريع للعدوى هو استمرار التقاليد الجنائزية القديمة التي تنطوي على الاتصال الجسدي مع الموتى. ويحذر خبراء الصحة من أن فيروس إيبولا ينتشر عن طريق سوائل الجسم، لكن العادات المحلية والنقص الشديد في معدات التعقيم يعني أن طقوس الدفن يمكن أن تصبح مصادر رئيسية لانتقال المرض أثناء تفشي المرض.
كما انتشر الذعر بين سكان المناطق المتضررة بسبب الشائعات والخرافات. ويقول العاملون في المجتمع إن بعض الناس لجأوا إلى المعتقدات التقليدية أو الصلاة أو المعلومات المضللة بدلاً من طلب الرعاية الطبية، مما يزيد من تباطؤ جهود الاستجابة.
وأخيرا، أدى الصراع المسلح الدائر في شرق الكونغو إلى زيادة صعوبة احتواء الأزمة. وقد أدى نشاط المتمردين إلى نزوح ملايين الأشخاص، مما زاد من خطر انتقال العدوى مع إضعاف نظام الرعاية الصحية الهش بالفعل. وقد تم بالفعل تحديد الحالات في المدن الكبرى الخاضعة لسيطرة المتمردين، مما أثار مخاوف من انتشار إقليمي أوسع.
وأكدت أوغندا المجاورة أيضًا وجود حالات إصابة بالإيبولا مرتبطة بالسفر من الكونغو، مما أدى إلى تشديد عمليات التفتيش على الحدود وإثارة القلق الدولي. وبينما قالت منظمة الصحة العالمية إن خطر الانتشار العالمي لا يزال منخفضًا نسبيًا، حذر المسؤولون من أن تفشي المرض سريع الانتشار لا يزال يمثل تهديدًا خطيرًا في جميع أنحاء المنطقة.
على الرغم من التحديات، لا تزال وزارة الصحة في الكونغو تأمل في أن تؤدي سنوات خبرتها في مكافحة الفيروس القاتل في النهاية إلى تحسين الاستراتيجيات لاحتواء تفشي المرض المتكرر. ويُعتقد أيضًا أن اللقاح موجود في الأفق الطبي، ونأمل أن يكون عاجلاً وليس آجلاً. ومع ذلك، يحذر خبراء الصحة من أن جهود الاحتواء قد تستغرق عدة أشهر حيث تسارع السلطات إلى إبطاء انتقال العدوى.

د. ياسين سعيد نعمان كاتب ومحلل سياسي يمني، يتمتع بخبرة أكاديمية وإعلامية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في مجالي الدراسات السياسية والعلاقات الدولية. يشغل منصب كاتب رأي ومحلل في الموقع، حيث يقدم قراءات معمّقة وتحليلات استراتيجية حول التطورات السياسية في اليمن والمنطقة.
حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وشارك في إعداد أبحاث ودراسات تناولت قضايا التحول السياسي، الحوكمة، والصراعات الإقليمية. كما ساهم في عدد من الندوات والمؤتمرات الفكرية، وقدم أوراقًا بحثية متخصصة في الشأن اليمني.
تتميز مقالاته بالتحليل المتوازن والرؤية الاستراتيجية القائمة على المعطيات الميدانية والمراجع الأكاديمية، مع التزام واضح بالموضوعية والدقة.
للتواصل بخصوص المقالات التحليلية أو المشاركات الفكرية:
