السبت, يونيو 6, 2026
Homeالأخبارإقتصادطهران تتحدى الولايات المتحدة مع تصاعد الصراع وتراجع الأسواق

طهران تتحدى الولايات المتحدة مع تصاعد الصراع وتراجع الأسواق

وعينت إيران مجتبى خامنئي خلفا لوالده المقتول علي خامنئي في منصب المرشد الأعلى للبلاد. ويرسل هذا الاختيار إشارة إلى أن المتشددين في البلاد ما زالوا يسيطرون على البلاد وسيظلون متحدين لمطلب الرئيس ترامب بـ “الاستسلام غير المشروط”. ومع عدم تردد أي من الجانبين، فإن التوصل إلى نهاية سريعة للحرب، التي دخلت يومها العاشر الآن، لا يزال يبدو بعيد المنال.

التأثير الكلي الرئيسي: ارتفعت أسعار النفط يوم الأحد إلى ما يقرب من 120 دولارًا للبرميل لخام القياس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) قبل أن تتراجع إلى ما يزيد قليلاً عن 100 دولار في التعاملات المبكرة يوم الاثنين (9 مارس). يمثل الارتفاع أول عودة إلى التسعير المكون من ثلاثة أرقام منذ أربع سنوات.

يتلخص تقييم توقعات المخاطر بالنسبة للاقتصاد العالمي في حسابات أساسية: إلى متى تستطيع إيران الصمود؟

الرأي المعقول: ليس طويلاً. إن القوة العسكرية المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل تتفوق إلى حد كبير على القوة الإيرانية. لكن الجمهورية الإسلامية تكافح من أجل بقائها، وربما تستنتج أنها لن تكسب الكثير من الانصياع لمطالب واشنطن. ورغم أن إيران سوف تتحول بكل تأكيد عندما يتوقف القتال، فإن الانتقال من هنا إلى هناك يبدو محفوفاً بالمخاطر على نحو متزايد مع هجوم النظام على استراتيجية تهدف إلى إلحاق أقصى قدر من الضرر بالاقتصاد العالمي من خلال توسيع الصراع في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وبالتالي رفع أسعار الطاقة.

يكاد يكون من المؤكد أن الولايات المتحدة سوف “تفوز” في النهاية، ولكن المناقشة تحتدم حول تكاليف النصر وكيف سيعمل الصراع الحالي على إعادة تشكيل الشرق الأوسط وسياسة إمدادات الطاقة.

إن تصعيد الحرب لن يحسن احتمالات فوز إيران في حد ذاته، ولكنه سيزيد من الضغوط من أجل التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض بشكل ما إذا تصاعدت الضغوط الشعبية في الغرب لإنهاء القتال كآلية لخفض أسعار الطاقة.

ومن بين أحدث المؤشرات على استراتيجية طهران لتوسيع الحرب، أفادت المملكة العربية السعودية أن دفاعاتها الجوية اعترضت موجة جديدة من الغارات الجوية التي استهدفت حقل الشيبة العملاق التابع لشركة أرامكو. توقع المزيد من هذه الهجمات في المستقبل.

أصبحت الولايات المتحدة أقل عرضة لصدمة النفط هذه الأيام بسبب زيادة الإنتاج المحلي في السنوات الأخيرة، وهو التحول الذي حول أمريكا إلى أكبر منتج للنفط في العالم ومصدر للنفط. فضلاً عن ذلك فإن الاقتصاد الأميركي، مثله كمثل أغلب بلدان الغرب، أصبح أكثر كفاءة في استخدام الطاقة في العقود الأخيرة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كمية النفط اللازمة لتوليد النمو.

وعلى الرغم من هذا التقدم، فإن التحدي الكلي الرئيسي في الوقت الحالي هو أن النفط لا يزال مسعراً عالمياً. قدم الأستاذ بجامعة ييل ويليام نوردهاوس استعارة مفيدة في مناقشة أجريت عام 2009 والتي لا تزال سارية حتى اليوم:

وبوسعنا أن نتصور سوق النفط وكأنها حوض استحمام عملاق. يحتوي حوض الاستحمام على المخزون العالمي من الزيت الذي تم استخلاصه وهو متاح للشراء. هناك حنفيات من المملكة العربية السعودية وروسيا والولايات المتحدة ومنتجين آخرين تقوم بإدخال النفط إلى المخزون؛ وهناك مصارف تسحب منها الولايات المتحدة واليابان والدنمارك ومستهلكون آخرون النفط من المخزون. ومع ذلك فإن ديناميكيات السعر والكمية تتحدد من خلال مجموع هذه الطلبات والإمدادات ومستوى المخزون الإجمالي، وهي مستقلة عن ما إذا كانت الحنفيات والمصارف تحمل علامة “الولايات المتحدة”، أو “روسيا”، أو “الدنمارك”.

الخطر الاقتصادي الرئيسي من الحرب هو الركود التضخمي. وكلما طال أمد الصراع، كلما تعاظم خطر ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو ــ وهو المزيج الذي يصعب معالجته بشكل خاص من خلال السياسة النقدية. إن رفع أسعار الفائدة يمكن أن يحد من التضخم، إن لم يكن يقلل منه، ولكن القيام بذلك في وقت ترتفع فيه تكاليف الطاقة من المرجح أن يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في وقت ضعيف. والعكس غير جذاب بنفس القدر: خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو، وهو ما قد يؤدي إلى رفع التضخم إلى مستويات أعلى لفترة أطول.

الحل بالطبع هو إنهاء الحرب. وتتمثل حالة عدم اليقين الرئيسية عندما يعبر الاقتصاد الروبيكون وتصبح صدمة الطاقة أمرا لا مفر منه. والخبر السار هو أننا ربما لم نصل بعد إلى نقطة اللاعودة.

زادت توقعات السوق للتضخم في الأيام الأخيرة، لكن التقديرات الضمنية الحالية عبر سوق الخزانة لا تزال تتداول في نطاق متوسط ​​2٪ الذي ساد خلال السنوات القليلة الماضية.

وفي الوقت نفسه، لا يزال المؤشر الاقتصادي الأسبوعي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس يعكس ارتفاعًا في النشاط الاقتصادي حتى نهاية فبراير. القراءة الحالية البالغة 2.48٪ أعلى قليلاً من وتيرة الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي خلال الربع الرابع.

والتهديد الكامن هو أنه كلما طال أمد القتال، كلما زاد احتمال تعمق الضرر الاقتصادي واستمراره.

قام موقع المراهنة Polymarket هذا الصباح بتسعير مخاطر الركود الأمريكي لعام 2026 بنسبة 32٪. وهذا يمثل زيادة بنحو عشر نقاط مئوية منذ بداية الحرب، لكنه لا يزال يعكس التفاؤل بشأن استمرار النمو. وحتى الآن، فإن التوقعات الاقتصادية جيدة للغاية، وسوف تصبح محفوفة بالمخاطر على نحو متزايد مع كل يوم جديد من الحرب.


هل تتزايد مخاطر الركود؟ مراقبة التوقعات من خلال الاشتراك في:
تقرير مخاطر دورة الأعمال الأمريكية


مصدر:

نبيل الصوفي
نبيل الصوفيhttp://al-mlab.com
نبيل الصوفي صحفي يمني متخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية، يتمتع بخبرة مهنية تمتد لأكثر من عشر سنوات في مجال الصحافة المكتوبة والرقمية. يركز في تغطيته على التطورات السياسية والاقتصادية والقضايا الإنسانية في اليمن والمنطقة، مع الالتزام بأعلى معايير الدقة والموضوعية. خلال مسيرته المهنية، أعدّ تقارير إخبارية وتحقيقات صحفية معمّقة، وقدم تحليلات سياسية نُشرت عبر منصات إعلامية محلية وعربية. كما أجرى مقابلات مع مسؤولين حكوميين وخبراء وباحثين، وشارك في تغطية أحداث ميدانية بارزة. يعتمد نبيل الصوفي في عمله على مصادر موثوقة وآليات تحقق دقيقة، مع حرص مستمر على الالتزام بأخلاقيات المهنة والمعايير التحريرية المعتمدة في المؤسسات الإخبارية. للتواصل بخصوص الاستفسارات الإعلامية أو فرص التعاون: 📧 البريد الإلكتروني: [email protected] 📞 الهاتف: +967 78 129 7706
قد يهمك أيضًا

أخبار رائجة

جميع الفئات