المصدر: أخبار العلوم
مرض باركنسون هو حالة عصبية طويلة الأمد تتدهور فيها خلايا الدماغ المسؤولة عن إنتاج الدوبامين تدريجياً. الدوبامين هو ناقل عصبي يلعب دورًا رئيسيًا في تنسيق الحركة. ونتيجة لذلك، فإن الأشخاص الذين يعانون من مرض باركنسون عادة ما يعانون من الارتعاش، وتيبس العضلات، وبطء الحركة، ومشاكل في التوازن أو التنسيق. يؤثر هذا الاضطراب المنهك على ما يقدر بمليون إلى 1.5 مليون شخص في الولايات المتحدة، ولا يوجد علاج معروف له حاليًا.
ولكن قد يكون هناك بصيص من الأمل. يُظهر إجراء جديد غير جراحي بالموجات فوق الصوتية نتائج واعدة في تخفيف الارتعاش والتصلب والألم المزمن دون الحاجة إلى جراحة الدماغ التقليدية. يستخدم العلاج، المعروف باسم الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الكثافة، التصوير بالرنين المغناطيسي لمساعدة الأطباء على استهداف دوائر المخ المعطلة بدقة بأكثر من 1000 موجة صوتية بينما يظل المرضى مستيقظين أثناء الإجراء. لا تتطلب هذه التقنية الثورية إجراء شقوق أو تخدير أو أجهزة دائمة.
وفقًا للباحثين، قد يكون هذا النهج بمثابة بديل للمرضى غير المؤهلين لإجراء عملية جراحية جراحية أو يفضلون خيارًا أقل كثافة. وعلى عكس التحفيز العميق للدماغ، لا يتطلب الإجراء أيضًا أقطابًا كهربائية مزروعة أو صيانة مستمرة.
تمت الموافقة على العلاج لأول مرة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 2018. ومنذ ذلك الحين، ساعد التقدم في علم الأعصاب على تحسين التكنولوجيا، مما أدى إلى الموافقة على نسخة أحدث في عام 2025 لتوسيع العلاج ليشمل أهدافًا دماغية إضافية. قد يساعد النهج المحدث ليس فقط في معالجة الهزات، ولكن أيضًا البطء والتصلب والحركات اللاإرادية والألم المرتبط بالعضلات. وأصبح الأطباء الآن قادرين أيضًا على إجراء هذا الإجراء على جانبي الدماغ، مما قد يؤدي إلى تخفيف الأعراض في جميع أنحاء الجسم.
مؤخرا، أسفرت تجربة سريرية شملت 40 مشاركا عن نتائج مشجعة. أبلغ المرضى الذين خضعوا للعلاج بالموجات فوق الصوتية الثنائية عن تحسن بنسبة الثلث تقريبًا في الإعاقة المرتبطة بالحركة عند التوقف عن تناول الدواء. وقال حوالي 86% من المشاركين أيضًا إن أعراض مرض باركنسون لديهم تحسنت بشكل عام خلال ثلاثة أشهر من العلاج.
على الرغم من أن العلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة متاح حاليًا بشكل رئيسي في المراكز الطبية الأكاديمية الكبرى، إلا أن الاهتمام بهذا الإجراء يستمر في النمو بين الأشخاص المصابين بمرض باركنسون. ويحذر الباحثون من أن العلاج ليس علاجا ولا يوقف تطور المرض، ولا تزال النتائج طويلة المدى قيد الدراسة. ومع ذلك، لا يزال العديد من الخبراء متفائلين بسبب التخفيف الفوري للأعراض التي يعاني منها بعض المرضى بعد العلاج، بما في ذلك انخفاض الرعشات، وتحسين الحركة، وتخفيف الألم، والنوم الأفضل.
في الوقت الحالي، لا يمكن للعديد من الأشخاص المصابين بمرض باركنسون إلا أن يأملوا في أن يؤدي التقدم المستمر في تكنولوجيا الموجات فوق الصوتية المركزة إلى تحسين نتائج العلاج وتحسين نوعية الحياة في نهاية المطاف للمتضررين من المرض.

د. ياسين سعيد نعمان كاتب ومحلل سياسي يمني، يتمتع بخبرة أكاديمية وإعلامية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في مجالي الدراسات السياسية والعلاقات الدولية. يشغل منصب كاتب رأي ومحلل في الموقع، حيث يقدم قراءات معمّقة وتحليلات استراتيجية حول التطورات السياسية في اليمن والمنطقة.
حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وشارك في إعداد أبحاث ودراسات تناولت قضايا التحول السياسي، الحوكمة، والصراعات الإقليمية. كما ساهم في عدد من الندوات والمؤتمرات الفكرية، وقدم أوراقًا بحثية متخصصة في الشأن اليمني.
تتميز مقالاته بالتحليل المتوازن والرؤية الاستراتيجية القائمة على المعطيات الميدانية والمراجع الأكاديمية، مع التزام واضح بالموضوعية والدقة.
للتواصل بخصوص المقالات التحليلية أو المشاركات الفكرية:
