هل يمكن لهذه الصورة الدرامية أن تحدث على أرض الواقع؟
صور angel_nt / جيتي
في مكان ما، في أعماق الفضاء الباردة، توجد صخرة فضائية يمكنها تدمير جزء كبير من الحياة على الأرض. فهل هذا المصير لا مفر منه؟ هل يمكننا إيجاد طريقة لإيقافه، أم أننا سنعاني في النهاية من نفس مصير الديناصورات؟ وهل يجب أن يبقيك هذا التهديد الوجودي مستيقظًا في الليل؟ وهنا ما نعرفه.
كان عرض الكويكب الذي قتل الديناصورات قبل 66 مليون سنة لا يقل عن 10 كيلومترات، وهو كبير بما يكفي لإحداث موجات تسونامي هائلة، وإشعال حرائق الغابات الهائلة وإظلام السماء في جميع أنحاء العالم. وتشير التقديرات إلى أن كويكبات بهذا الحجم تضرب الأرض كل 60 مليون سنة تقريبًا، استنادًا إلى سجل الحفر على الكوكب. بالنسبة للفئة التالية من حيث الحجم، أي الكويكبات التي يبلغ عرضها حوالي كيلومتر واحد، تشير التقديرات إلى أنها تضرب الأرض كل مليون سنة تقريبًا، وآخرها كان قبل حوالي 900000 عام. هذه الأرقام كافية لتجعلك متوترا.
لكن أحد الأشياء التي تميز البشرية عن الديناصورات هي قدرتنا على النظر إلى الفضاء وتفسير ما نراه هناك. وبطبيعة الحال، استخدم الباحثون في جميع أنحاء العالم هذه القدرة لمحاولة معرفة عدد الكويكبات الموجودة هناك ونسبة منها على مسارات يمكن أن تكون خطيرة.
والخبر السار هو أنه من بين آلاف الأجسام القريبة من الأرض التي يتتبعها علماء الفلك، لا يوجد سوى حوالي 35 جسمًا مع احتمالية اصطدامها بالأرض بنسبة تزيد عن واحد في المليون خلال المائة عام القادمة. والخبر الأفضل هو أن جميع هؤلاء لا يزال لديهم فرص ضئيلة جدًا في القدوم إلينا، وجميعهم تقريبًا يبلغ عرضهم أقل من 100 متر. إذًا، هل سيضربنا كويكب مروع في حياتنا؟ بالتأكيد لا.
ومع ذلك، فإن القارئ شديد النظر قد لاحظ تحذيرات مثل “الكويكبات التي نتتبعها” و”فرص صغيرة” و”تقريبًا” و”تقريبًا”، وبالتالي، لن يتنفس الصعداء بعد. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أننا لا نستطيع التأكد من أننا اكتشفنا كل كويكب، كما يتم إثبات ذلك بانتظام من خلال العناوين الرئيسية التي تشير إلى أن صخرة مكتشفة حديثًا تتجه مباشرة نحو الأرض – على الرغم من أنها عادة لا تكون قريبة جدًا وتمر دون ضرر.
لحساب نسبة الكويكبات التي عثرنا عليها، يستخدم علماء الفلك ثلاثة أرقام: العدد الذي عثرنا عليه، وحجم السماء التي بحثنا عنها، وقوة تلسكوباتنا. باستخدام هذه، من المقدر أننا رصدنا جميع الكويكبات التي يبلغ عرضها 10 كيلومترات أو أكبر والتي يمكن أن تشكل خطرًا على الأرض، لذا يمكنك الآن أن تتنفس الصعداء: فمن غير المرجح أن نعاني من نفس مصير الديناصورات.
من بين الكويكبات التي يبلغ عرضها كيلومترًا واحدًا، اكتشفنا حوالي 80% منها، لذا فمن غير المرجح إلى حد ما أن يظهر أي منها بشكل غير متوقع. أي شيء أقل من 100 متر يشكل خطرًا ضئيلًا ومن المحتمل أن يحترق في الغلاف الجوي في طريقه أو يسبب أضرارًا طفيفة إذا ضرب، مثل نيزك تشيليابينسك في عام 2013.
ومع ذلك، فإن “قتلة المدينة” الذين يبلغ طولهم 100 متر يمثلون مشكلة أكبر، حيث اكتشفنا أقل من نصفهم الذين قد يتربصون حولنا. إذا كنت ستقلق بشأن الكويكبات، فهذه هي ما يثير القلق.
ولحسن الحظ، هناك شيء آخر يميزنا عن الديناصورات: التكنولوجيا التي طورناها للذهاب إلى الفضاء. الطريقة الأولى لحمايتنا هي من خلال التلسكوبات الفضائية التي تراقب أي صخور فضائية قد تكون في طريقها نحو الأرض. تراقب جميع أنواع التلسكوبات أثناء إجراء عمليات الرصد الأخرى، ولكن من المقرر إطلاق تلسكوب مخصص يسمى NEO Surveyor في العام المقبل، ومن المفترض أن يؤدي ذلك إلى تحسين أعداد الكويكبات التي يمكننا تتبعها بشكل كبير.
الطريقة الثانية التي يحمينا بها رحلات الفضاء هي توفير خيارات إذا وجدنا شيئًا يتجه نحو التأثير. اصطدم اختبار إعادة توجيه الكويكب المزدوج لعام 2022 التابع لوكالة ناسا بكويكب لدفعه بعيدًا عن مساره، مما يوضح أنه يمكننا في الواقع تحريك إحدى هذه الصخور الفضائية إذا اضطررنا لذلك. إذا اكتشفنا واحدًا قادمًا نحونا ولديه وقت كافٍ، وهو ما يعني بضع سنوات على الأقل، فيجب أن نكون قادرين على تغيير مساره حتى يمر.
وإذا فشلنا في منع ارتطام الكويكب بالأرض، فستكون كارثة طبيعية، لكنها كارثة يمكن التنبؤ بها. ومن المحتمل أن يضرب المحيط أو منطقة غير مأهولة ــ ففي نهاية المطاف، وفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، تم تعديل أقل من 15% من مساحة اليابسة في العالم (أي أقل من 4.3% من إجمالي مساحة سطحه) بواسطة البشر، ناهيك عن أنها مأهولة بالسكان.
إذا كان الكويكب يتجه نحو إحدى تلك المناطق القليلة المأهولة، فسيكون لدينا نفس الخيارات التي لدينا في حالة أي كارثة طبيعية: الإخلاء، والتخفيف من آثاره، والاحتماء في مكانه. إن تعزيز قدراتنا في الاستجابة للكوارث من شأنه أن يساعدنا في الاستعداد لهذا الاحتمال، مع ما يترتب على ذلك من آثار جانبية مفيدة تتمثل في مساعدتنا في الاستجابة للعديد من الكوارث الأخرى التي هي أكثر احتمالا ويصعب التنبؤ بها.
لذا، عد إلى الأسئلة التي بدأت كل هذا. هل الكويكب أمر لا مفر منه؟ قطعاً. هل هناك حل؟ من المحتمل جدا. هل سنواجه في نهاية المطاف نفس مصير الديناصورات؟ إذا كنا كذلك، فسيكون ذلك في المستقبل البعيد. لكن القلق بشأن ذلك لن يغير أيًا من الأمر ولو قليلاً. وبدلاً من إثارة قلقنا، يمكننا أن نستعد الآن من خلال تعلم أفضل السبل للتعامل مع الكوارث الطبيعية بشكل أكثر عمومية ــ وترك علماء الفلك يراقبون السماء بأعينهم الساهرة.
المواضيع:

نجوى بركات صحفية ومحررة يمنية تعمل في المجال الإعلامي منذ أكثر من ثماني سنوات، وتشغل حاليًا منصب محررة في قسم الأخبار في الموقع. تتميز بخبرة واسعة في تحرير الأخبار اليومية، وصياغة التقارير الإخبارية، ومراجعة المحتوى وفق المعايير المهنية المعتمدة في غرف الأخبار الرقمية.
بدأت مسيرتها المهنية في الصحافة المحلية، حيث عملت على تغطية القضايا المجتمعية وشؤون المرأة والتعليم، قبل أن تتخصص في التحرير الإخباري وإدارة المحتوى الرقمي. ساهمت في تطوير السياسات التحريرية وتحسين جودة النشر، مع التركيز على السرعة والدقة في نقل الخبر.
تؤمن نجوى بركات بأهمية الصحافة المسؤولة ودورها في نقل الحقيقة وتعزيز الوعي العام، وتحرص على الالتزام بالمصداقية والحياد في جميع المواد المنشورة.
للتواصل بخصوص الشؤون التحريرية أو الاستفسارات الإعلامية:
