قد يساعد شكل جديد من العلاج النفسي الذي يركز على إعادة بناء المشاعر الإيجابية الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب والقلق والذين يكافحون من أجل تجربة المتعة، وفقًا لتجربة سريرية عشوائية.
اختبرت الدراسة علاج التأثير الإيجابي (PAT)، وهو نهج مصمم لتقوية أنظمة الدماغ المشاركة في توقع المكافآت وتجربتها بدلاً من التركيز بشكل أساسي على تقليل المشاعر السلبية.
وجد الباحثون أن البالغين الذين يعانون من انعدام التلذذ الشديد، والاكتئاب، والقلق والذين تلقوا اختبار PAT شهدوا تحسنًا سريريًا عامًا أكبر من أولئك الذين خضعوا للعلاج التقليدي الذي يركز على تقليل الأعراض السلبية. واستمرت الفوائد لمدة شهر واحد بعد العلاج، وفقا للنتائج.
تقدم النتائج اتجاهًا جديدًا محتملًا لعلاج انعدام التلذذ، وهو عرض شائع ولكن غالبًا ما يتم تجاهله ويمكن أن يجعل التغلب على الاكتئاب أمرًا صعبًا بشكل خاص.
ما هو الأنيدونيا؟
غالبًا ما يرتبط الاكتئاب بالحزن المستمر، لكن بعض الأشخاص يشعرون بشيء مختلف: إنهم ببساطة يتوقفون عن الشعور بأي شيء جيد.
يُعرف فقدان الاهتمام أو القدرة على تجربة المتعة باسم انعدام التلذذ. يمكن أن يؤثر على كيفية استجابة الأشخاص للتجارب الممتعة، وتوقع المكافآت المستقبلية وإيجاد الحافز أو المعنى في الأنشطة التي كانوا يقدرونها في السابق.
يعد انعدام التلذذ أمرًا شائعًا بين الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الشديد، ويمكن أن يحدث أيضًا في حالات تشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام.
يمكن أن تكون الأعراض صعبة بشكل خاص لأن العلاجات التقليدية غالبًا ما تركز على تقليل المشاعر المؤلمة مثل الحزن والخوف واليأس. ومع ذلك، بالنسبة لشخص يعاني من انعدام التلذذ، فإن الشعور بقدر أقل من السوء لا يعني بالضرورة الشعور بالرضا.
علاج يركز على الشعور بالرضا مرة أخرى
تم تطوير PAT لاستهداف نظام الإيجابية أو نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر.
يتضمن العلاج عادةً تمارين تهدف إلى مساعدة الأشخاص على ملاحظة التجارب الإيجابية وتذوقها، وإعادة الاتصال بالأنشطة المجزية، وتنمية الامتنان واللطف، وتعزيز الدافع والشعور بالمعنى.
الهدف ليس مجرد جعل المرضى أكثر سعادة. يحاول الباحثون إعادة تدريب العمليات المرتبطة بالمكافأة، بما في ذلك القدرة على توقع شيء إيجابي، وتجربة المتعة بعد تلقي المكافأة، والتعلم من التجارب المجزية.
وشددت أليسيا ميوريت، مديرة مركز أبحاث القلق والاكتئاب بجامعة ساوثرن ميثوديست والباحثة المشاركة في العمل، على التمييز بين تقليل المشاعر السلبية واستعادة اعتقاد الشخص بأن التجارب الإيجابية ممكنة.
“هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس. لا يزال العجز يجعلك ترغب في تغيير الأشياء، في حين أن اليأس يمحو أي اعتقاد بأن التغيير ممكن. مجرد إزالة المشاعر السلبية لا يكفي لإصلاح ذلك.“
ما وجدته التجربة السريرية
شملت التجربة السريرية العشوائية 98 شخصًا بالغًا يعانون من انعدام التلذذ الشديد إلى جانب الاكتئاب والقلق.
أظهر المشاركون الذين تلقوا اختبار PAT تحسنًا إجماليًا أكبر من أولئك المخصصين لعلاج أكثر تقليدية يركز على السلبية. وظل الفرق واضحا في متابعة لمدة شهر واحد.
قام الباحثون بفحص عدة جوانب من معالجة المكافأة، بما في ذلك الترقب والتحفيز، والاستجابات للمكافآت، والتعلم القائم على المكافأة. يبدو أن التغييرات في هذه العمليات مرتبطة بالتحسن في أعراض الاكتئاب والقلق.
تشير النتائج إلى أن تعزيز نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر يمكن أن يحسن الأعراض بما يتجاوز انعدام التلذذ.
ومع ذلك، حذر الباحثون من أن التجربة كانت صغيرة نسبيًا وتمثل خطوة مبكرة في تقييم النهج. ستكون هناك حاجة لدراسات أكبر لتحديد مدى فعالية تقنية PAT على نطاق أوسع من السكان وما إذا كانت فوائدها تستمر على مدى فترات أطول.
لماذا يهم استهداف نظام المكافأة في الدماغ؟
يمكن أن يؤدي انعدام التلذذ إلى ترك الأشخاص منفصلين عن الأنشطة والعلاقات والتجارب التي قد تساعدهم على التعافي.
عندما لا يتوقع شخص ما أن يكون النشاط ممتعًا، فقد يتوقف عن القيام به. يمكن أن يؤدي هذا الانسحاب إلى تقليل فرص التجارب الإيجابية، مما قد يؤدي إلى خلق دورة تعزز الاكتئاب.
تهدف العلاجات التي تركز على المكافأة إلى قطع تلك الدورة من خلال مساعدة المرضى على إعادة الاتصال تدريجيًا بالأنشطة التي توفر المتعة أو المعنى أو الشعور بالإنجاز.
ومن الممكن أن يقدم هذا النهج أيضًا طريقة مختلفة للتفكير في التعافي. وبدلاً من قياس النجاح فقط من خلال ما إذا كان الحزن أو القلق قد انخفض، قد يفكر الأطباء بشكل متزايد في ما إذا كان المرضى يستعيدون الحافز والمتعة والتواصل.
وشدد الباحثون على أن اختبار PAT ليس بديلاً لعلاجات الاكتئاب القائمة وأن هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة. ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن علاج الاكتئاب قد يتطلب أكثر من مجرد رفض المشاعر السلبية.

د. ياسين سعيد نعمان كاتب ومحلل سياسي يمني، يتمتع بخبرة أكاديمية وإعلامية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في مجالي الدراسات السياسية والعلاقات الدولية. يشغل منصب كاتب رأي ومحلل في الموقع، حيث يقدم قراءات معمّقة وتحليلات استراتيجية حول التطورات السياسية في اليمن والمنطقة.
حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وشارك في إعداد أبحاث ودراسات تناولت قضايا التحول السياسي، الحوكمة، والصراعات الإقليمية. كما ساهم في عدد من الندوات والمؤتمرات الفكرية، وقدم أوراقًا بحثية متخصصة في الشأن اليمني.
تتميز مقالاته بالتحليل المتوازن والرؤية الاستراتيجية القائمة على المعطيات الميدانية والمراجع الأكاديمية، مع التزام واضح بالموضوعية والدقة.
للتواصل بخصوص المقالات التحليلية أو المشاركات الفكرية:
