الأربعاء, يوليو 22, 2026
Homeالأخبارطبرواد الفضاء يقومون بتجارب علمية حية في المدار، ويمكن لأجسادهم أن تطلق...

رواد الفضاء يقومون بتجارب علمية حية في المدار، ويمكن لأجسادهم أن تطلق العنان للقفزة الطبية العملاقة القادمة للأرض

يقضي رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية أيامهم في القيام بأكثر من مجرد صيانة مختبر أبحاث في المدار. لقد أصبحوا أيضًا كائنات حية في بعض التجارب الطبية الأكثر غرابة على الأرض، أو بشكل أكثر دقة، فوقها بكثير.

بينما يخضع أعضاء البعثة 74 لقياس ضغط الدم، ومسح الأوردة، وفحوصات العين، والاختبارات المعرفية، يستخدم الباحثون البيئة القاسية للفضاء لدراسة كيفية تغير جسم الإنسان عندما لا تعود الجاذبية تسحبه إلى الأسفل بالطريقة المعتادة.

يمكن أن يساعد البحث العلماء في نهاية المطاف على فهم المشاكل الصحية على الأرض بشكل أفضل، بدءًا من أمراض القلب والأوعية الدموية وتغيرات الرؤية إلى مراقبة الصحة عن بعد والحالات المرتبطة بالعمر.

لماذا الفضاء هو التجربة الصحية البشرية النهائية؟

الجاذبية الصغرى تغير بشكل كبير كيفية عمل الجسم.

وبدون قوة الجاذبية الطبيعية للأرض، تتحرك السوائل نحو الجزء العلوي من الجسم والرأس. يتكيف القلب والأوعية الدموية أيضًا مع بيئة مختلفة، بينما تتعرض العضلات والعظام لضغط ميكانيكي أقل.

يمكن لرواد الفضاء تجربة تغيرات في ضغط الدم ووظيفة القلب والأوعية الدموية والتوازن والرؤية والإدراك أثناء المهام الممتدة. تسمح دراسة هذه التأثيرات للعلماء بملاحظة كيفية استجابة جسم الإنسان للظروف القاسية بطرق يصعب تكرارها على الأرض.

أجرت ناسا بحثًا مكثفًا حول هذه التغييرات كجزء من جهودها لفهم مخاطر رحلات الفضاء الطويلة الأمد. يمكن أن تساعد النتائج أيضًا في تحسين الرعاية الطبية للأشخاص على الأرض.

رواد الفضاء يختبرون تكنولوجيا صحية يمكن ارتداؤها

تتضمن إحدى أحدث الدراسات جهاز Bio-Monitor التابع لوكالة الفضاء الكندية، وهو نظام يمكن ارتداؤه مصمم لجمع البيانات الصحية بشكل مستمر.

خلال جلسة مراقبة استمرت 24 ساعة، ارتدى مهندس الطيران في وكالة ناسا، كريس ويليامز، سترة وعصابة رأس مجهزة بأجهزة استشعار بينما كان يستخدم أيضًا جهازًا لقياس ضغط الدم طوال نوبة عمله.

التكنولوجيا التي يمكنها مراقبة الصحة بشكل مستمر دون الحاجة إلى بقاء المرضى في المستشفى يمكن أن يكون لها تطبيقات تتجاوز الفضاء بكثير.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية، يمكن للأجهزة القابلة للارتداء أن تساعد الأطباء في النهاية على تحديد التغيرات في العلامات الحيوية في وقت مبكر أو مراقبة المرضى عن بعد. يمكن أن تفيد نفس التكنولوجيا الأشخاص الذين يعيشون في المناطق النائية أو أولئك الذين يجدون صعوبة في القيام بزيارات طبية متكررة.

ما يمكن أن تخبره عيون رواد الفضاء للعلماء

رحلات الفضاء يمكن أن تؤثر أيضًا على العيون والرؤية.

خلال الأنشطة البحثية الأخيرة، خضعت مهندسة الطيران في ناسا جيسيكا مائير لفحص العين الذي يشمل شبكية العين والقرنية والعدسة. وأُجري الفحص بمساعدة أطباء على الأرض، ليوضح كيف يمكن للفرق الطبية دعم رواد الفضاء عن بعد.

قامت وكالة ناسا بدراسة حالة تعرف باسم المتلازمة العصبية العينية المرتبطة برحلات الفضاء، أو SANS، حيث يصاب بعض رواد الفضاء بتغيرات تشمل العيون والأعصاب البصرية أثناء المهام الممتدة.

يقوم الباحثون بالتحقيق في سبب حدوث هذه التغييرات وكيفية الوقاية منها. إن فهم الآليات يمكن أن يوفر نظرة ثاقبة للظروف الأخرى التي تنطوي على تحولات السوائل والضغط والرؤية.

من الأوعية الدموية إلى الدماغ

وتركز الأبحاث الأخرى على متن المحطة على القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي.

باستخدام معدات الموجات فوق الصوتية، يمكن لرواد الفضاء فحص الأوعية الدموية في المدار، مما يساعد العلماء على فهم كيفية تأثير الجاذبية الصغرى على الدورة الدموية. يدرس الباحثون أيضًا الإدراك من خلال تكليف أفراد الطاقم بأداء مهام عقلية مصممة لقياس جوانب وظيفة الدماغ وأدائه.

هذه التجارب مهمة لأن المهام المستقبلية إلى القمر والمريخ ستتطلب من رواد الفضاء قضاء فترات أطول بعيدًا عن الأرض.

كلما سافر البشر إلى الفضاء أبعد، كلما أصبح من الصعب توفير الرعاية الطبية التقليدية. على سبيل المثال، يمكن أن تنطوي مهمة المريخ على تأخيرات في الاتصالات تجعل التوجيه الفوري من الأطباء على الأرض مستحيلاً.

وهذا الواقع يزيد من أهمية المراقبة الطبية المستقلة والتشخيص عن بعد.

طب الفضاء يمكن أن يشكل مستقبل الرعاية الصحية

قد يكون رواد الفضاء من بين الأشخاص الأكثر صحة والأكثر مراقبة في العالم، لكن أجسادهم توفر للعلماء فرصة لدراسة علم وظائف الأعضاء البشرية في ظل ظروف لا يمكن إعادة إنشائها بسهولة على الأرض.

يمكن أن يساهم البحث في تحسين أجهزة الاستشعار التي يمكن ارتداؤها ومراقبة المرضى عن بعد وأساليب جديدة لرعاية القلب والأوعية الدموية والعصبية.

وبينما يستعد البشر لمهمات أطول خارج المدار الأرضي المنخفض، تتزايد المخاطر. قد يتطلب الحفاظ على صحة رواد الفضاء في الفضاء تقنيات طبية جديدة يمكنها أيضًا مساعدة المرضى في الوطن.

المحطة الفضائية ليست فقط مختبرًا لاستكشاف الكون، ولكنها أصبحت أيضًا بمثابة أرض اختبار لفهم جسم الإنسان وربما اكتشاف طرق جديدة لحمايته على الأرض.

مصدر:

د .ياسين سعيد نعمان
د .ياسين سعيد نعمان
د. ياسين سعيد نعمان كاتب ومحلل سياسي يمني، يتمتع بخبرة أكاديمية وإعلامية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في مجالي الدراسات السياسية والعلاقات الدولية. يشغل منصب كاتب رأي ومحلل في الموقع، حيث يقدم قراءات معمّقة وتحليلات استراتيجية حول التطورات السياسية في اليمن والمنطقة. حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وشارك في إعداد أبحاث ودراسات تناولت قضايا التحول السياسي، الحوكمة، والصراعات الإقليمية. كما ساهم في عدد من الندوات والمؤتمرات الفكرية، وقدم أوراقًا بحثية متخصصة في الشأن اليمني. تتميز مقالاته بالتحليل المتوازن والرؤية الاستراتيجية القائمة على المعطيات الميدانية والمراجع الأكاديمية، مع التزام واضح بالموضوعية والدقة. للتواصل بخصوص المقالات التحليلية أو المشاركات الفكرية:
قد يهمك أيضًا

أخبار رائجة

جميع الفئات