يعد الحفاظ على عمل الشبكية أثناء وجودها خارج الجسم خطوة نحو عمليات زرع فعالة
مايكل لوتز / علمي
ظلت عيون الإنسان نشطة خارج الجسم لمدة تصل إلى 10 ساعات بعد الوفاة، أي ضعف المدة الزمنية التي تم تحقيقها سابقًا. إن تزويد عيون المتبرعين بالدم والأكسجين يعني استمرارهم في الاستجابة للضوء، مع الحفاظ أيضًا على بنيتهم وصحتهم العامة لمدة 24 ساعة.
يقول توماس جونسون من جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور بولاية ميريلاند، والذي لم يشارك في البحث: “يمثل هذا العمل بلا شك خطوة مهمة نحو إمكانية زراعة العين بأكملها”. “إن الحفاظ على استجابات الضوء خارج الجسم يعد إنجازًا هائلاً.”
يعاني أكثر من مليون شخص في المملكة المتحدة من المكفوفين أو ضعاف البصر بسبب حالة لا رجعة فيها في العين، مثل الضمور البقعي المرتبط بالعمر، والذي يؤثر على شبكية العين، وهي الأنسجة التي تستشعر الضوء في الجزء الخلفي من العين.
لقد تم إحراز بعض التقدم. على سبيل المثال، يمكن لعمليات زرع القرنية، التي تستبدل “النافذة” الواضحة أمام العين بأنسجة مانحة، تحسين الرؤية لدى الأشخاص الذين يعانون من القرنيات التالفة. لكن علاج الشبكية أكثر صعوبة لأنها متصلة بالجهاز العصبي المركزي.
على الرغم من إجراء عملية زرع جزئية للوجه والعين بالكامل في عام 2023، إلا أنها لم تستعيد بصر المتلقي. يعد هذا تحديًا كبيرًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن شبكية العين حساسة للغاية للتحلل الناجم عن فقدان الأكسجين، المعروف باسم نقص التروية. يقول جونسون: “حتى فترة قصيرة من الزمن الإقفاري من المرجح أن تسبب انحطاطًا لا رجعة فيه للخلايا العصبية والدوائر الحساسة للضوء”.
تساءلت إيمير بيرن – من معهد برشلونة للعلوم والتكنولوجيا في إسبانيا – وزملاؤها عما إذا كان بإمكانهم تقليل هذا الضرر من خلال الحفاظ على عين المتبرع تحت نفس الظروف التي تخضع لها تلك الموجودة داخل الجسم.
وللقيام بذلك، قاموا بإنشاء نظام يتضمن إدخال أنبوب مرن في الشريان العيني، الذي يزود العين والهياكل المحيطة بالدم. ثم قاموا بتزويد العين المتبرع بها بمحلول مؤكسج باستخدام جهاز مصمم خصيصًا يطلقون عليه اسم Eye-in-Care-Box، والذي يستخدم أجهزة استشعار لتنظيم الضغط والتدفق تلقائيًا.
ولاختبار هذه التقنية، أخذ الباحثون كلتا العينين من ستة متبرعين، وقاموا بإرواء إحداهما دون الأخرى في كل مرة. حافظ نظام التروية على بنية الشبكية وحافظ على صحة الخلايا المحيطة لمدة تصل إلى 24 ساعة، بينما تدهورت العيون غير المروية بسرعة بعد إزالتها.
ثم قاموا بتزويد 36 مقلة أخرى من المتبرعين، ووجدوا أن 15 من شبكية العين أنتجت استجابات كهربائية للضوء، مماثلة لتلك التي تم قياسها لدى الأشخاص الأحياء. استمرت الاستجابات لمدة تصل إلى 10 ساعات بعد الوفاة، أي ضعف فترة الخمس ساعات التي حققها العلماء الآخرون في عام 2022. ومع ذلك، ليس من الواضح لماذا لم تحصل مقل العيون الـ 21 المتبقية التي قام فريق بيرن على هذه الاستجابة.
ويظل التحدي الرئيسي الآخر قبل أن يتمكن الأطباء من استعادة الرؤية عبر العين المزروعة: تجديد الألياف في العصب البصري المقطوع حتى يتمكن من الاتصال بالمراكز البصرية في الدماغ. يقول جونسون: «بدون هذا، لن يكون لدى عين المتبرع أي وسيلة لتوصيل الإحساس البصري إلى دماغ المتلقي».
لا يحل العمل الجديد هذه المشكلة، ولكن من خلال الحفاظ على صحة العين من الناحية الأيضية بعد الموت، فقد يجعل استراتيجيات استعادة الرؤية المستقبلية أكثر جدوى، مما يضمن أن العيون المتبرع بها أقل تضرراً بسبب نقص التروية.
تستكشف عدة مجموعات كيف يمكننا تشجيع إعادة نمو العصب البصري. يقول جونسون: “يبدو لي أن الوقت قد حان للبدء في تجميع هذه التدخلات الواعدة معًا في سياق زراعة العين بأكملها”.
يمكن أن يكون صندوق العناية بالعين (Eye-in-Care-Box) مفيدًا أيضًا في اختبار العلاجات المتعلقة بالرؤية في عيون الإنسان، وليس في الحيوانات الأخرى، وفقًا لفريق بيرن. يقول جونسون: “أعتقد بالتأكيد أن هناك إمكانية لاستخدام هذه التكنولوجيا لتطوير نماذج جديدة في المختبر ونماذج تجريبية لاختبار الأدوية والعلاجات الأخرى، بالإضافة إلى فهم علم الأحياء وعلم الأمراض”. “سيكون لهذا فائدة في أن تكون النتائج قابلة للتطبيق بشكل مباشر على الأمراض البشرية والبيولوجيا.”
المواضيع:

نجوى بركات صحفية ومحررة يمنية تعمل في المجال الإعلامي منذ أكثر من ثماني سنوات، وتشغل حاليًا منصب محررة في قسم الأخبار في الموقع. تتميز بخبرة واسعة في تحرير الأخبار اليومية، وصياغة التقارير الإخبارية، ومراجعة المحتوى وفق المعايير المهنية المعتمدة في غرف الأخبار الرقمية.
بدأت مسيرتها المهنية في الصحافة المحلية، حيث عملت على تغطية القضايا المجتمعية وشؤون المرأة والتعليم، قبل أن تتخصص في التحرير الإخباري وإدارة المحتوى الرقمي. ساهمت في تطوير السياسات التحريرية وتحسين جودة النشر، مع التركيز على السرعة والدقة في نقل الخبر.
تؤمن نجوى بركات بأهمية الصحافة المسؤولة ودورها في نقل الحقيقة وتعزيز الوعي العام، وتحرص على الالتزام بالمصداقية والحياد في جميع المواد المنشورة.
للتواصل بخصوص الشؤون التحريرية أو الاستفسارات الإعلامية:
