آخر تحديث للموقع : 29 - يناير - 2020 , الأربعاء 07:09 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

عن مكتب رئاسة الجمهورية

05 - ديسمبر - 2019 , الخميس 07:30 صباحا
الرئيسيةمصطفى أحمد النعمان ⇐ عن مكتب رئاسة الجمهورية

التقيت الدكتور عبدالله العليمي مرة وحيدة مصادفة في جنيف قبل اكثر من عامين وتحادثنا لأقل من دقيقة وتكرم بأن أعطاني رقم هاتفه الخاص. وترك اللقاء اليتيم انطباعا جيدا عندي عن الرجل ودماثة اخلاقه وتواضعه.
انا اعتدت ان الخلاف في الشأن العام وانتقاد ما اقدره غير صحيح امر طبيعي لا اقحمه في العلاقات الشخصية، وهذا سبب لي الكثير من العتب لكنه لم يمنعني من الاستمرار في النهج الذي انا مقتنع به.
في تصوري ان الذي يتولى الوظيفة العامة وخاصة في مستوياتها العليا يجب ان يكون قادرا نفسيا على تحمل النقد لان لا احد يستطيع ادعاء الكمال في عمله مهما بذل وحاول.

حين قرر الرئيس هادي اللجوء الى الرياض طلبا لمساعدتها في العودة الى صنعاء توقع الجميع ان يكون مكتب رئاسة الجمهورية هو محور العمل اليومي والنشاط المستمر، والاجتماعات التي لا تتوقف لتنظيم أمور الدولة مؤقتا، وحشد الطاقات والأهم من ذلك كله التنسيق مع دول التحالف في المجال العسكري والإنساني.
كانت كبرى الأخطاء منذ البداية - وذكرت هذا كثيرا - ان رئيس الجمهورية تم تغييبه عن مجريات الأحداث العسكرية منذ اليوم الاول، ولم يطالب هو بأن يكون شريكا في القرار ومساراته، كما لو انه استسلم للأمر الواقع فلم يقاومه ولم يحتج ولم يبدى امتعاضا!

ثم جاء النزاع الذي حدث مبكرا بين الرئيس هادي ونائبه رئيس حكومته الأستاذ خالد بحاح.. ومرد الخلاف هو اختلاف الشخصيتين حد التناقض والأخطر ان بحاح جاء الى الرياض بعد ان تلقى وعودا بأنه سيتولى ادارة شؤون الدولة لتخوف الرياض من غياب هادي لأي سبب كان ولعدم اقتناعها سابقًا ولاحقًا بقدراته على ادارة البلد!

لم تحاول الرياض التدخل المباشر على اعلى مستوى منذ اليوم الاول لحل الخلاف بين الرئيس ونائبه فتفاقم وصار علنيا وحدث الانقطاع بينهما، وبدأت عملية استقطاب أدت الى مزيد من الإرباك والابتعاد عن القرار الحاسم.

حدث ان الكثيرين من الذين وفدوا الى الرياض كان همهم الاول هو تأمين معيشتهم داخلها او في عاصمة اخرى.. وزادت الطلبات على مكتب الرئاسة الذي لم يكن مهيأ بطاقم كفؤ غير مديره، ولم يكن المكتب قادرا على مواجهة سيل المطالبين الذين تصوروا ان الرياض ستفتح خزائنها لهم لإعالتهم.

بعد ذلك جاءت الدعوة الى مؤتمر الرياض لحشد القوى التي تعارض مشروع الحوثيين في اليمن وتقف ضد الانقلاب الذي قاموا به، لكن الواقع ان المؤتمر لم يكن للكثيرين الا فرصة نادرة لتسول مكافأة مالية او وظيفة يقتنصها!

هذه الحصيلة من الأخطاء لم يلتفت اليها احد، ولم يقم مكتب الرئاسة الذي كان المؤسسة الافتراضية الوحيدة القائمة بترتيب أوضاعه لادارة الملف العسكري والسياسي والإداري، لكنه اغلق الأبواب وصار المتحكمون به والقائمون عليه ممن قفزوا من المجهول بلا تجربة ادارية ولا خبرة سياسية ولا قدرات علمية بل انهم جميعا ينتمون الى منطقة جغرافية واحدة.

لم يكن مكتب الرئاسة بمستوى الموقف الذي وجد نفسه مضطرا للتعامل معه، وتحول تدريجيا الى مدير وسكرتير ومجموعة طباعين.. ولم تعد له مهمة سوى اصدار توجيهات للتعيينات داخل مؤسسات هائمة على وجه الارض، او صرف مساعدات مالية لكل من يسعده حظه القدرة على مقابلة الرئيس او الوصول اليه عبر مكتبه.

اهمل الرئيس المستشارين الذين عينهم لاعانته في اتخاذ القرار والمساهمة في ترشيده، ولم يعد اللقاء معهم الا لتمرير ما قد تم إقراره فصاروا شهود زور لكنهم يخشون (عدا واحد او اثنين) ابداء المعارضة لهذا الاسلوب خشية حرمانهم من البقاء في مواقعهم الشرفية ومزاياه.

ان انتقادي للدكتور عبدالله العليمي ليس شخصيا فليس بيني وبينه اي خصومة ولا سابق معارك سياسية، ولكنه موجه اصلا للرئيس الذي يتحمل مسؤولية هذا الفشل .. وانا اقدر له أدبه الجم في المراسلات معي وسعة صدره...
مدير مكتب رئاسة الحمهورية هو في الأساس المصفاة التي تمر عبره كل قرارات الرئيس وعليه ان ينصحه ويعترض على الأخطاء واذا لم يفعل ذلك فهو شريك في كل ما يحدث!

في الوقت الذي كانت فيه جماعة "أنصار الله" تثبّت مواقعها العسكرية داخل المحافظة صنعاء وفي أطرافها، وتجري تفاهمات مع القبائل المحيطة بها، كان التناقض الطبيعي بين شخصيتي هادي وبحاح، لفارق الخلفية الثقافية والعمرية، يلقي بظلاله على الأداء الحكومي، خصوصا أن تشكيلتها لم تكن في معظمها من عناصر قادرة على »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com