آخر تحديث للموقع : 06 - ديسمبر - 2019 , الجمعة 07:36 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

عن خرافة التضحية من أجل الوطن

18 - نوفمبر - 2019 , الإثنين 03:11 مسائا
الرئيسيةحسين الوادعي ⇐ عن خرافة التضحية من أجل الوطن

لست أدري من أين جاءت فكر "التضحية من أجل الوطن" وتجذرت في ثقافتنا! ولست أدري لماذا يجب على كل شخص (والشباب خصوصا) أن يكونوا السباقين من أجل هذه التضحية!
لا تبنى الأوطان بالتضحيات، خاصة إذا كنا نتحدث عن التضحية بالنفس أو التضحية بالمصلحة الشخصية وانما تبنى بحب الذات والعمل الدؤوب من اجل تحقيق المصلحة الشخصية،لأن مصلحة الوطن هي مجموع مصالح كل المواطنين فيه.

هذه الخرافة الي اصطنعت تعارضا بين المصلحة الشخصية والمصلحة العامة هي بقايا عصور الإستبداد، سواء كان الإستبداد السلطاني المستند الى فكرة الحاكم نيابة عن الله أو الإستبداد الشمولي الحديث المستند الى فكرة الثورة والزعامة التاريخية.
ثم ما هي "مصلحة الوطن"؟
ما هذا الشعار الغامض الذي يصطنع وطناً هلامياً منفصلاً عن مواطنيه ومتعالياً عليهم. وطن له مصلحة مستقلة عن مصلحة أفراده!
لقد تجاوزت الدول والمجتمعات المتحضرة هذا التناقض الوهمي بين الفرد والمجتمع، فحرية المجتمع هي مجموع حريات أفراده، ومصلحة المجتمع هي مجموع المصالح الفردية لمواطنيه، واذا حدث أي تعارض بين مصالح الافراد بعضهم البعض أو بين مصلحة فردية ومصلحة جماعية فالقانون ينظم هذا التعارض ويحله حسب كل حالة.

كانت التضحية من أجل الوطن تعني للبعض التضحية من أجل الحزب او من اجل الشيخ او من اجل الزعيم او التضحية من اجل الانتهازي الذي لا يصنع مجده إلا على اكوام المشاريع الفاشلة للضحايا المغفلين.
أما الدفاع عن الوطن بالمعنى العسكري فهو في عصرنا هذا ليس مهمة كل المواطنين بل مهمة نخبة مدربة من العسكريين والأمنيين الذين تكفل لهم القوانين العسكرية والتدريبات المكثفة الدفاع عن الوطن بأقل قدر ممكن من الخسائر في الأرواح.
إن "التضحية" من أجل الوطن، اذا كنا مضطرين لاستخدام هذا المصطلح سيء السمعة، لن يكون لها معنى إلا إذا عنينا بها التضحية براحتنا وهدوئنا والعمل الجاد المضني من أجل بناء ذواتنا وتحقيق افضل الكاسب الممكنة لأنفسنا ولأسرنا دون احتيال على مصالح الآخرين او استيلاء عليها.

المجتمع الناجح هو مجتمع الأفراد الناجحين. ولم اسمع أبدا بمجتمع ناجح جُل أفراده من اولئك الذين ضحوا بحياتهم أو مستقبلهم أو ذواتهم وتحولوا الى تجمعات ضخمة من المحبطين والعاطلين والفاشلين وفاقدي الطموح.

من باب الطرافة (والتطهر) سأحكي تجربة شخصية عن تناقضات الألقاب والأسماء العائلية في اليمن. أحمل لقب "الوادعي" وهي عائلة تنتسب الى قبيلة "وادعة" التي تقع بين القبيلتين الأكبر في اليمن حاشد وبكيل. لكن الموقع المتوسط لوادعة أدى الى نزاع تاريخي مشهور حول هل هي قبيلة بكيلية أم حاشدية. وقد استمتعت طويلا »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com