آخر تحديث للموقع : 08 - ديسمبر - 2019 , الأحد 08:41 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

تهجين وتسيس الإسلام الثوري "الشيعي"

01 - نوفمبر - 2019 , الجمعة 06:07 مسائا
الرئيسيةمروان الغفوري ⇐ تهجين وتسيس الإسلام الثوري "الشيعي"

الكاتب الفرنسي Olivier Roy أنجز، خلال الثلاثين عاما الماضية، أعمالا كثيرة حول الإسلاموية.. كتب عن الحركة الإسلامية في أفغانستان، في مصر، عن الإسلام في مواجهة العولمة، عن الحركة الإسلامية في إيران، وأعمالا أخرى في الحقل المعرفي والبحثي ذاته.
واحدة من مقارباته المبكرة، ولا تزال حاضرة في تناولاته الراهنة، هي تقسيمه للإسلاموية إلى:
الإسلام السياسي، يمثله الإخوان المسلمون،
الإسلام الثوري المسلح، يمثله النظام الإيراني وبناته من الحركات العربية الشيعية.

علينا استبعاد الإسلام الجهادي العشوائي، فهو ظاهرة إجرامية لا تمثل أي دين، إذا استعرنا تعليق أوباما حول ذلك.
مطلع التسعينات توقع Roy أن يواصل الإخوان خوض السياسة متسلحين بالخطاب الديني، وسيواصل الإسلام الثوري الشيعي مواجهة الأنظمة مستخدما السلاح، وأن لا يعبر أحدهما باتجاه الآخر. بعد ربع قرن من تلك المقاربة قالت هيلاري كلينتون في قرارات صعبة إن نظامها السياسي لم يعثر على ما يثبت تورط الإخوان في العنف، أو ميلهم نحوه. لكنها قالت إن مرسي كان بالغ السذاجة. ستصبح السذاجة الرومانسية، ببعدها الانتهازي، خصيصة تميز الإخوان، وستسوقهم إلى أماكن بعيدة مثل إقامة صلات ما مع السلطويات والإرهاب (قطر، تركيا، داعش سيناء، حزب الله، البشير، الخ).
على أن الخطاب السياسي الإخواني ليس ليبراليا، ويقارب الديموقراطية بوصفها عملية للفرز العددي تفضي إلى رابح وخاسر.

تؤكد المشاهدة، وما تراكم لدينا من حقائق، أن الإسلام الثوري المنتج إيرانيا يستخدم السلاح لإخضاع السياسة أولا ثم تفريغها من معناها، وأنه ينأى عن السياسة بحسبانها ظاهرة تشاركية وجماعية. وأن النظام العربي تعامل مع الإخوان بوصفهم إما إسلاما ثوريا، أو إسلاما جهاديا. ذلك أن النظام العربي، مثل الظواهر الإرهابية، لا يعترف بالسياسة. فقد ألغى عبد الناصر كل شكل للحياة النيابية في مصر، إلى أن استعيدت بعد موته المفاجئ.
أمكن، من وقت لآخر، سماع أصوات جهادية/ ثورية داخل حقل الإسلام السياسي، وأصوات سياسية تطلع من الحقل الجهادي، غير أن الحقلين حافظا على استقلالهما. وعلق الإخوان وتاهوا، فالجماعة التي تتحرك داخل الطبقة الوسطى وفي دولاليب الموظفين البيروقراطين لم تعد نفسها لتكون ظاهرة ثورية. كما أن القهر السلطوي الذي تتعرض له حال دون أن تمارس وظيفتها الأساسية: السياسة "الدينية". كما أنها فشلت مرارا في الهبوط إلى العالم السفلي لتمارس درجة ما من "صوفيتها" المبكرة، حد توصيف المؤسس في الرسائل.

يمكن مشاهدة الإسلامين الثوري والسياسي في اليمن، حيث يتشبث الإصلاح برئيس الجمهورية والمؤسسات البيروقراطية، بينما يستعرض الحوثيون صواريخهم وعروضهم العسكرية. ضمن سياق ما من التعاقدات الاجتماعية يمكن للإصلاح أن يرفد الحياة السياسية كما تفعل أحزاب سياسية محافظة/مسيحية في دول عديدة. بيد أن تهجين وتسيس الإسلام الثوري "الشيعي" يبدو تحديا غاية في التعقيد.

استطاع الحوثي، القادم من الجبال، اختراق المجال السياسي في صنعاء وتفكيك منظومة عمله. كما استطاع، من خلال تكتيكات بسيطة، إشعال الصراع بين الأحزاب والنخب. وقبل اقتحامه العاصمة كانت مدينة اليمنيين قد غرقت في صراع الكل ضد الكل. وكنمر يعرف ما يريد فقد مكث في مكانه وخرجوا إليه فرادى في الظلام، عرضوا عليه »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com