آخر تحديث للموقع : 08 - ديسمبر - 2019 , الأحد 08:41 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

إتفاقية جدة بين الانتقالي وحكومة الانابيب !!

27 - أكتوبر - 2019 , الأحد 05:57 صباحا
الرئيسيةعبدالفتاح الحكيمي ⇐ إتفاقية جدة بين الانتقالي وحكومة الانابيب !!

كل الاتفاقيات والمبادرات في اليمن تشبه الدستور والقوانين النافذة التي نتباهى بصيغة نصوصها وديباجتها البراقة ليل نهار لكنها لا تطبق على أرض الواقع , ويتنكر لها الموقعون ومن وضع بصمته عليها , الى درجة التآمر ثم الانقلاب على كل ما أبرموه.
نحن إزاء خلل أخلاقي في مسلكية قادة السياسة الحزبية في اليمن ومن يسوقون أنفسهم كمنقذين ممن أوقعونا فيه هم أنفسهم .
سنقول إن مشروع اتفاقية جدة او الرياض لا غبار عليه من الناحية النظرية(مؤقتا ) بتأجيل الصراع أو فتح خصومات جديدة مؤجلة , لكنه تم في الغالب دون رغبة ومصداقية أطراف النزاع الداخلية في التقارب , اتفاق معرض للموت السريري البطىء والالتفاف المبكر عليه بمنح الوسيط حق الوصاية والتحكم المطلق بالشأن الداخلي والخارجي الخاص باليمن .. إتفاق بنقل السلطة والسيطرة للوسيط الذي ينتهي دوره عادة في مثل هذه الأزمات برعاية التوقيع على الاتفاق .. فلا ضمانات للسلطة الشرعية والشعب بعدم تكرار سيناريو الإمارات بزراعة الغام كارثية أخطر في طريق استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب.

لعل ما يهم الوسطاء هو أول بند تضمنه الملحق المقترح .. وهو ( تفعيل دور كافة سلطات ومؤسسات الدولة اليمنية) بكل ما يعنيه اصطلاح (السلطات) والذي لا يضع اعتبارات لعودة سلطة رئيس الدولة بل يستهدف بالأساس سلطة مجلس النواب ( السلطة التشريعية) وكذلك حكومة (الانابيب) ألتي يصر المشروع على عودة رئيس الوزراء الحالي نفسه بشحمه ولحمه خلال أسبوع من التوقيع على الاتفاقية .. ويفهم من المضمون تلقائيا تأجيل عودة الوزراء الى بعد التشكيل الحكومي الجديد خلال 45 يوما من التوقيع .. فلا يخفى اصرار السفير محمد آل جابر على فرض ما لا طاقة لنا به لأنه خيار مولود خارج (الرحم) , وإن كان ولا بد مقابل الوديعة المالية وخلافه فبأجماع وخيار كل الأطراف وليس بالوصاية التي لن تستثني كل صغيرة وكبيرة فيما بعد.
ويكفي إن هذا الشخص جمع ما لم يجمع اشباهه من قبل , رئاسة الوزراء ووزارة الأشغال العامة والطرقات والجسور كمن يتزوج اثنتين في ليلة وبرغبة السفير , ولا داعي لشرح الدلالات والربط بين عدم الثقة بآخرين للاشراف على مخصصات (إعادة الإعمار) فيساء الظن أكثر , عدا هشاشة الديناميكية والخبرة المفتقدة في تولي منصب كبير جدا لإدارة حكومة أزمات وطوارىء أو قيادة وزارة أشغال في بلد دمرت بنيته التحتية ومنشآته ومساكنه حتى النخاع . حتى مدير مكتبه هو نفسه أيضا مدير مصلحة اراضي وعقارات الدولة في ليلة واحدة ايضا , وكأننا في لغز عن التشبث باستماتة بالعلاقة الاستراتيجية بين الاشغال وعقارات الدولة وصندوق الاعمار في شلة مخصوصة (موثوقة).. وكأن ذلك ايضا ليس من ادلة الفساد الاداري بأصرار مشبوه انعدمت معه ثقة سعادة السفير وفخامة الرئيس بآخرين.

ونقترح لذلك شطب مواصفات شرط النزاهة والكفاءة من ملحق الاتفاقية في ترشيح الوزراء والسفراء والمدراء الجدد , لأنه من يرشح من ؟ .. والبضاعة الإدارية في عهد هادي وشركاه الانتقاليين الجدد وأضرابهم الناصريين والاصلاحيين وغيرهم لاشخاص هم انفسهم يتم تدويرهم وغسل سمعتهم بغطاء كثيف من تصنع معايير الاختيار وشروط الترشيح لمناصب الوزارة العليا وقيادات الادارة ضمن ملحق الاتفاقية السياسي والاداري.
باختصار نبحث عن أصنام متحركة ولو ريبوت آلي يفي بغرض هز الرأس.
ولم نجد أي تطمينات مقابلة على عودة سلطة (الرئاسة) إلا ببقاء قوات اللواء الأول (حماية رئاسية) في عدن لحماية رئيس غير موجود إلا إن كانت القوة ستنقل الى الرياض!!.
تحز في النفس وصاية الآخرين الشاملة على الأوضاع الإدارية والأمنية والعسكرية لكننا أيضا نراهن على كروت محترقة سئمنا الدفاع عن شعارات الشرعية الموبؤة بأوكار الفساد العميق.

* نحن وإسرائيل *
مخرجات حل الأزمة العسكرية والأمنية بين الشرعية والمتمردين بحسب الملحق تذكرنا الى حد كبير بمشروع حل الدولة الفلسطينية (منزوعة السلاح) للعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل , فلا يبقى بيد السلطة المعترف بها دوليا سوى العصي والهراوات والحجارة بذريعة دمج القوات الحكومية مع المليشيات بعد تسليم أسلحة الطرفين لمعسكرات خاصة بإشراف الوسيط خلال فترة زمنية بين أسبوعين الى 3 أشهر , وهذه ليست مداخل للحلول بل لتأجيل الانفجار فقط .. فالمجلس الانتقالي قد يوقع على تأجيل مشروع (تقرير المصير) والاستقلال الى ما بعد حل ازمة انقلاب ملالي صنعاء ولكن لا ضمانة لتسليم المليشيات المختلفة في الأراضي المحررة لمخزون أسلحتها الاحتياطي , فنبقى تحت رحمة سطوة وبطش مشاريع. ؟ فالاتفاقية تلزم قوات ومعسكرات الحكومة وتشدد عليها أكثر من غيرها في ذلك.
وقد نحتاج إلى جولة حرب إضافية لاستنزاف واهلاك ما تبقى من ممكنات ومقدرات المؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية حتى لو قبل الحوثيون بوقف الحرب فورا دون قيد أو شرط وتماهوا في شعارات السلام والتسوية اللا نهائية ..

مجلس الانتقالي ليس معروفا بفطنته لكنه هذه المرة نجح في عرض نفسه كحليف وشريك ربما مستقبلي مع تظاهره بحسن السيرة والسلوك وتراجع الرهان على تأثير الشرعية بمخزونها الراهن على مستقبل اللعبة السياسية ومراكز القوى القادمة في الجنوب , لكن المجلس اصبح أبعد أكثر عن الاقتراب من حلم قد يتحول إلى كابوس مرعب بفضل حماقته وتهوره السياسي والانخراط ضمن الدمى المتحركة من خلف الستار بعد تآكل شعبيته هو الآخر وتقديم نفسه كمصدر أذى وصداع مزمن مستعص على نفسه وغيره..
والنجاح الذي تحقق للمجلس في صيغة مشروع الاتفاقية قبل النهائية هو مساواة المليشيات كطرف بسلطة الدولة ولو مؤقتا , إلا أنها جمدت مشروع فك الارتباط وحددت حجمه الطبيعي ضمن زمرة المكونات الجنوبية الأخرى مثل مؤتمر حضرموت الجامع , الحراك الثوري , الائتلاف الوطني الجنوبي (ويخلق ما لا تعلمون).

* بنود عسكرية أمنية *
وبحسب الملحق الخاص باتفاقية جدة فإنه تنسحب كل القوات الحكومية ومعسكرات المليشيات من المدن بدءا من عدن والمحافظات الاخرى تدريجيا الى معسكرات مؤقتة خارجها , لكن أماكن تموضعها الجديد لم تحدد بدقة بل بحسب ما قد تقتضيه ضرورة نقلها إلى الجبهات أو إعادة تموضعها في توقيت بين شهر الى 3 اشهر وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وصواريخ الكاتيوشا والحرارية والهاونات الثقيلة وما في حكمها لمنع تفجير الصراع المسلح , لكن الملحق لم يشر الى مصير الأسلحة الثقيلة التي نقلتها مليشيات الانتقالي الى مناطق نفوذها القروي واستولت عليها بعد تمرد 7 اغسطس 2019 من معسكرات الشرعية ومنها دبابات ومدرعات ومدفعية وآليات مختلفة وذخائر وغيرها.
ويمنح الاتفاق غير النهائي حتى الآن الرئيس هادي الاحتفاظ باللواء الأول حماية رئاسية في عدن فقط لتأمين قصر معاشيق ومحيطه , وكذلك قوة خاصة أخرى لحماية قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي بما يفسر أن رؤوس المليشيات تريد الاحتفاظ بالطابع الاستعراضي العسكري لها كصورة في اذهان أنصارها والتحوط من اي استهدافات أمنية محتملة!!.

وتشمل الحلول العسكرية والأمنية ايضا دمج قوات ومعسكرات مليشيات الانتقالي في عدن والجنوب والاحزمة والنخب ضمن قوام القوات المسلحة والداخلية والأمن الحكومية , وتولي قوات أمنية محايدة في عدن بقيادة المملكة ومنها الشرطة والنجدة وحماية المنشآت مسؤولية ضبط الأمن الداخلي وحماية المنشآت الحيوية .. ومثل ذلك في محافظات الجنوب الأخرى.
ويعاد كذلك تشكيل قوات مكافحة الإرهاب والقوات الخاصة وقيادتها وبعض الوحدات الأخرى تحت إشراف الحكومة الشرعية والرياض وأبو ظبي لأداء مهام قتالية وأمنية يبدو لمهام لمكافحة الإرهاب وهو الملف الذي ظلت إدارته محل خلاف دولي خفي بين السلطة الشرعية والإمارات المكلفة بالإشراف عليه منذ أواخر 2015 م وكان ضمن الملفات الأمنية التي إدارتها الشرعية بكفاءة واقتدار منذ 2012 م.

* الأقل فسادا*
ولحل إشكالية(النزاهة) وبراءة ذمة التشكيل الحكومي القادم أرى نفض الرئيس هادي يده تماما عن التدخل بالأمر وتشكيل لجنة(شبه محايدة) او أقل فسادا لاختيار المرشحين للوزارة والسفارات والمناصب العليا والوسطى من قوائم(المتقاسمين) واكتفاء الرئيس هادي بالترشيح والتعيين لمناصب الدفاع والأمن فقط .. ولاثبات حسن نيته يوجه بمحاكمة عينة ممن ثبت فسادهم حتى النخاع لتقوية مواقف المصطفين مع الشرعية(مجانا) في مواجهة الانقلابيين ومشاريع الكهنوت السلالي شمالا والقروي في الجنوب.

*إيجابيات *
لعل أبرز إيجابيات إتفاقية جدة بين الحكومة الشرعية والمتمردين هي إنهاء إشكالية احتكار تمثيل الجنوبيين من قبل فصيل مليشاوي ومكون محدد دون غيره من القوى المدنية السلمية الفاعلة ..
وهي مقدمة جيدة تؤسس لإنهاء أي تنازع داخلي في المستقبل بين المكونات الاجتماعية والحزبية بفعل عقلية إلغاء الآخر واقصائه بقوة السلاح.
والأهم ان يتحول هذا البند في الاتفاقية إلى سلوك وممارسة راقية على الارض تحمي حقوق المواطنة المتساوية من الانتهاك جنوبا.
ذلك ما فرضه على ما يبدو حرص المجتمع الدولي الراعي للمبادرة على تحجيم اي صراع محتمل في محافظات الجنوب واستقواء بعض المليشيات المسلحة على سلمية المكونات الأخرى وإنتاج بيئة عنف وقوى موازية.

إنه التزام واضح من الموقعين يدين تنصل أي طرف غير شرعي بفرض رغباته بقوة السلاح الإماراتي (المستعار) كما أنه أيضا إدانة مسبقة لكل طرف خارجي يغذي عوامل ديمومة الصراع المسلح على السلطة والثروة في اليمن.
وورد هذا البند حرفيا :
((منح المجلس الانتقالي والكيانات الجنوبية الأخرى المشار إليها في سياق الإتفاق هذا وهي المجلس الثوري والائتلاف الوطني الجنوبي ومؤتمر حضرموت الجامع، فرصة تمثيل نفسها في أي مفاوضات نهائية للحل السياسي في اليمن)).
وبالله التوفيق.

كنت أظن حتى ديسمبر 2017 م ان المهندس أحمد الميسري نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية مجرد ظاهرة صوتية كغيره من السياسيين الذين يصمون آذاننا ويصدعون رؤوسنا أو يتحفوننا ببلاغة العبارات والجمل الاستعراضية المؤثرة لكسب الأنصار والمؤيدين. لكنه خذل ظنوني بمواقفه الكبيرة الأقوى بكثير مما يقول. قبيل 28 يناير »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com