آخر تحديث للموقع : 15 - نوفمبر - 2019 , الجمعة 05:38 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

السلطوية المستنيرة

13 - أكتوبر - 2019 , الأحد 12:27 مسائا
الرئيسيةمروان الغفوري ⇐ السلطوية المستنيرة

رواندا، موطن أسوأ الحروب الأهلية، تقفز إلى الأمام وتنتج أول موبايل ذكي في أفريقيا (صنع في أفريقيا). يقدم الموبايل أحدث التقنيات، بما فيها الكاميرا المتعددة والتعرف على الوجه.
ضمن سجل طويل من الإنجازات، من الجامعات الحديثة إلى ملاعب كرة القدم الكبيرة، تقدم شركة مارا الراوندية هذه المفاجأة التقنية. قال 67% من قراء صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية إنهم مستعدون لشرائه. تنتج الشركة 10 آلاف جهاز في اليوم.

رواندا بلد يحكمه دكتاتور ونظام قمعي لا يترك للمعارضة فرصة للتنفس، وغالبا ما يختطف منتقديه من منازلهم. الحاكم المستنير قدم عرضا لشعبه: سلموني حريتكم وسأنتشلكم من الفقر. تقول الصحيفة إن النظام يتبع النموذج الصيني في الحكم، حيث يحل الخبز والاستقرار مطرح الحرية. إلى أي مدى بمقدور هذه المعادلة الصمود؟ المؤكد أنها تصلح لفترة معينة، انتقالية أو استثنائية. فقد انهار الاتحاد السوڨيتي في النهاية وسقطت معه هذه المعادلة، وحدث ذلك للنظامين الناصري والبعثي عربيا. في العام 2013 قال الرئيس الصيني لمستشاريه إنه يرى بلده وقد أخذت النهاية التي آل إليها الاتحاد السوڨيتي.

لا يمكن الجزم بشأن المستقبل. بالأمس تحدث تقرير/ مقال في فورن بوليسي عن ثورة ماو التي أنهت كل تجربة للصين في الصحافة، الحياة الحزبية، العدالة، التنوع، الإبداع. فقد اقتحم الشيوعيون المدعومون من ستالين عاصمة بلادهم بعد سنة ونصف من انعقاد أكبر مؤتمر للأحزاب والتنظيمات المدنية. بوصول ماو انهارت كل تلك الحياة واستمر حزب فاشي وحيد يزج بكل شعبه في المناجم والمصانع كما كان هتلر يفعل. في النهاية ينتج عبيد السخرة، الذين يعيشون في أسوأ الظروف وبلا حماية من قانون، أطول الأبراج وأقوى الغواصات.
خطورة هذه المعادلة هو اعتمادها على فكرة الرجل المستنير، وليس النظام المستنير. فقد اعتقد المسلمون، وهو يلمسون آثار استنارة المأمون، أن النظام العباسي سيجعلهم أعظم الأمم. سرعان ما وصل النظام إلى المستنصر بالله، الأقل استنارة، وانهار البناء. ففي عهد المستنصر كانت المرأة تعرض ذهبها مقابل الخبز ولا تجد مجيبا. منذ ذلك الحين والعرب يتحسسون طريق الرجل المستنير ولا يعثرون عليه، مع أن النساء لا تكف عن الولادة.

التجربة الرواندية مفاجئة وهي تعيدنا مرة أخرى إلى الجدل حول الديموقراطية والحريات، هل هي الضمانة الوحيدة للرفاه؟ وهل الأوتوقراطية شر محض أم نسبي؟ وهل بالمقدور انتشال شعب من الفقر والحروب من خلال نظام سلطوي يحتكر القهر والتخطيط؟
في بلدان الحروب والفقر كاليمن ورواندا قد تكون السلطوية المستنيرة هي باب الخروج لبعض الوقت.

بالنسبة لرجل خسر كل معاركه يعد اتفاق الرياض نصراً، كذلك هو الأمر بالنسبة لأمير يملك الذهب وليس لديه ما يفعله. كان اتفاقاً بين حكومة ومتمردين، كما بدا في حفل التوقيع. حصل المتمردون على الوظائف والحكومة على التهدئة، وعد ذلك نجاحاً. فالمتمردون الانتقاليون أسسوا مجلسهم بعد أن أبعدوا من وظائفهم في »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com