آخر تحديث للموقع : 17 - سبتمبر - 2019 , الثلاثاء 05:03 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

علي عبد الله صالح (26)

10 - سبتمبر - 2019 , الثلاثاء 07:35 صباحا
الرئيسيةمصطفى أحمد النعمان ⇐ علي عبد الله صالح (26)

كان اللواء (الفريق حالياً) علي محسن الأحمر قائداً للمنطقة الشمالية الغربية بالإضافة إلى قيادة الفرقة الأولى مدرع، وكان اليمنيون يتعاملون معه باعتباره الشخص الأكثر قرباً ونفوذاً وتأثيراً في محيط دائرة الحكم طيلة فترة الرئيس صالح، وكان محسن بدوره ينسج شبكة علاقات قبلية ومع كبار الضباط والأجهزة الأمنية، كما كانت الجماعات الإسلامية ترى فيه الشخص الأقرب الذي تثق به وتتعامل معه بانفتاح ومن دون قيود.
منح هذا النفوذ اللواء محسن امتداداً داخل أجهزة الدولة المدنية وكان قادراً على تمرير تعيينات لشخصيات قريبة منه لإدارة المحافظات المختلفة، وتعيينات كبار الضباط كقادة للمناطق العسكرية، وما من شك في أنها كانت تتم بالتفاهم التام بينه وبين صالح تحت مظلة أن الحكم يجب أن يظل محصوراً داخل منظومة سنحان، وفي نطاق قبيلة حاشد.

تغير أسلوب حكم صالح في السنوات التي تلت حرب 1994 ثم التوقيع على اتفاق الحدود مع المملكة العربية السعودية عام 2000، وتزامن ذلك مع بدء تصاعد نفوذ نجله أحمد وأبناء أخيه، وكان هذا مؤشر بدء مرحلة جديدة صار فيها صالح أكثر انفراداً بالقرار مع دائرته العائلية ولم يعد خافياً أن دور اللواء محسن والحرس القديم أخذ بالانحسار وإن كانت المكاسب المالية التي جمعوها لم تمس، بل لربما تضاعفت تعويضاً على خسارة مواقعهم العسكرية.
جرت العادة أنه كلما اقتربت فترة الرئاسة من نهايتها أن يتم إدخال تعديلات على مدتها، فتارة سبع سنوات يجري تخفيضها إلى خمس، أو خمس تتحول إلى سبع، وكان الغرض الذي أقرّه له "ترزية" القوانين أن التعديل في المدة يعني أنها فترة جديدة، وكان في هذا يستعين بمجلس النواب مقابل حصوله على المكافأة بالتمديد لعامين مع كل تعديل في المادة، وهكذا استمر صالح في موقعه حتى 2012، واستمر مجلس النواب الحالي على حاله منذ أبريل (نيسان) 2003 حتى يومنا.

بعد انتخاب صالح رئيساً في 2006، اقتربت الانتخابات لعضوية مجلس النواب التي كان من المفترض أن تجري في أبريل 2007 وتم تأجيلها حتى أبريل 2009، إلا أن أحزاب اللقاء المشترك المعارضة قررت ألا تشارك فيها قبل إدخال تعديلات على قانون الانتخابات وتشكيل لجنة جديدة للإشراف على الانتخابات العامة، وتدخلت سفارات غربية ومنظمات أميركية لرأب الصدع مع تشديد على إجرائها في موعدها، وتزامن ذلك مع صدور تقارير متزايدة عن ارتفاع معدلات الفساد وتدهور البنية التحتية وانهيار متسارع في الخدمات الصحية ومستوى المؤسسات التعليمية، ولكن الأخطر كان تصاعد المطالبات جنوباً بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 22 مايو (أيار) 1990 حين أعلان قيام الجمهورية اليمنية.
عدت من نيودلهي إلى صنعاء لإنجاز بعض الأمور الخاصة واتصلت بتحويلة دار الرئاسة لإبلاغهم بوصولي، وكالعادة، ذهبت في المساء لزيارة الدكتور الأرياني الذي أخبرني بالتوتر المتزايد بين المعارضة والرئيس حول الانتخابات المقبلة، وكان هو شخصياً شديد الحماسة لإجرائها والقبول بمطالب اللقاء المشترك ووصفها بالمعقولة والتي يمكن التفاوض بشأنها، وكان يضع مكانة خاصة للدكتور ياسين سعيد نعمان الذي كان حينها أميناً عاماً للجنة المركزية للحزب الاشتراكي ويرى أن التفاهم معه ممكن وفي الوقت نفسه مهم وحيوي لمسار الوحدة اليمنية لأن "الحزب" كان في نظره الشريك الحقيقي في صنعها، كما كان في نظر الكثيرين ممثلاً للجنوب وأنه من المصلحة مساعدته في إعادة ترتيب صفوفه لإحداث توازن في المشهد السياسي.

بعد أيام من وصولي زرت اللواء علي محسن في منزله وسـألته عن تفسيره للتغيير الذي حصل في نفسية الرئيس، وأتذكر أنني قلت له (لماذا تغير صاحبك وصار يبعد الكبار من حوله؟)، ضحك محسن ولم يرد ثم أعطاني مسبحة ثمينة هدية.
في اليوم التالي، تلقيت اتصالاً من دار الرئاسة يطلب مني الحضور لمقابلة الرئيس، وفور دخولي ساحة الحديقة التي كانت فيها خيمتان صغيرتان وأخرى كبيرة يستقبل فيها ضيوفه، رأيته واقفاً مع الدكتور رشاد العليمي والأستاذ محمد الطيب فذهبت إليه، وفوراً قال لي (تكلم مع الدكتور ياسين إنه قرر إعادة مقرات الحزب والإفراج عن أرصدته المجمدة وأمواله المتحفظ عليها، وإنني انتظر مقابلته)، قلت له إنه من الأفضل الذهاب مع الدكتور العليمي، فرد (خذ محمد الطيب)، فأجبته (سأذهب وحدي).

غادرت "الدار" وفي الطريق اتصلت بالدكتور ياسين وطلبت مقابلته، فقال إنه في مكتبه بمقر الحزب، واتفقنا أنه من الأفضل اللقاء في خارجها وتواعدنا على ذلك، كان الصديقان عبد الكريم الرازحي وجمال عامر ينتظرانني في إحدى المقاهي فلحقت بهما وتكلمنا لدقائق إلى أن وصل الدكتور ياسين، فانفردت به وشرحت له ما دار مع الرئيس، وكان رده أنه يشكك في الأمر لأن صالح سبق أن وعد بذلك ولم يفِ، وقلت له إننا لن نخسر شيئاً إذا ما سرنا في هذه الخطوة، وافق وذهبنا معاً بسيارتي.
عند وصولنا إلى "الدار" كان موجوداً اللواء علي محسن ويحي الراعي رئيس مجلس النواب وعدد من معاوني الرئيس، وبعد المجاملات بقي صالح وياسين وحدهما لوقت قصير ثم غادرنا معاً".
في الطريق قال لي ياسين إنه ما زال متشككاً في وفاء صالح لكنه سينتظر، وأوصلته إلى مقر اللجنة المركزية وعدت لأصدقائي.

بعد أيام قليلة، اتصل صالح وقال لي إن وثائق ممتلكات الحزب جاهزة مع الأوامر بإعادتها وإن الأموال المجمدة سيتم التوجيه بها أيضاً، فاتصلت بالدكتور ياسين وذهبنا معاً، لا يزال المشهد عالقاً في ذاكرتي لدلالته.
عندما اقتربنا بسيارتي، شاهدت موكب نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي متجهاً نحو الدار، وبطبيعة الحال فتحت له الأبواب من دون الإجراءات المفروضة على بقية الزوار، وفي الوقت نفسه، كان موكب السفير الأميركي يخرج من البوابة نفسها، أوقفت السيارة في المكان المخصص للزائرين، ثم عبرنا البوابة الأمنية إلى الساحة الداخلية، وشاهدت الجميع واقفاً حول الرئيس، صافحت الرئيس ثم النائب الذي بادرني قائلاً (أهلا يارنغ) قاصداً أنني صرت وسيط سلام بين صالح والاشتراكي كما كان (غونار يارنغ) مبعوثاً أممياً للشرق الأوسط بعد حرب يونيو (حزيران) 1967.

غادر هادي "الدار" بعد أقل من خمس دقائق، وكان واضحاً أنه لم يكن مرتاحاً للأمر إذ كانت شكوكه متزايدة تجاه نية صالح استبدال "الزمرة" كممثل للجنوب في السلطة أو على أقل تقدير تقليص حاجته لهم، كما أن بداية نشاط الحراك الجنوبي الذي بدأ بمطالب حقوقية جعلت صالح يشك في قدرة هادي على التعامل معه ولاحقاً صار يقال إن هادي نفسه كان محرضاً ليس حرصاً على الجنوب ولكن لتزيد أهميته عند صالح.
دخل الرئيس إلى خيمة صغيرة ولحقنا بهم، وكان الدكتور رشاد العليمي يحمل ملفاً ضخماً سلمه إلى الدكتور ياسين، وكانت به وثائق الممتلكات وأوامر تنفيذية بتسليمها، وخرجنا بعدها لنكتشف أن الوثائق كانت عبارة عن صور للوثائق، وأن الأصول كلها كانت محتجزة في الجهاز المركزي للأمن السياسي، وكان الدكتور ياسين محقاً عندما تشكك منذ البدء في جدية الأمر.
كانت هذه الإجراءات محاولة من صالح لتهيئة المناخ السياسي والدخول في حوار مع المعارضة حول الانتخابات النيابية في أبريل 2009، ولكنها تسببت في المزيد من الشكوك حول رغبته الحقيقية في التفاهم مع المعارضة حول القضايا الوطنية.
وللحديث بقية.
- اندبندنت عربية

أكتب هذا من الرياض بعد لقاءات مع كل أطياف العمل السياسي اليمني. فبعد 54 شهرا من بدء الحرب في اليمن، ورغم كل الجهد العسكري المبذول، والمساعي التي بذلتها الأمم المتحدة، والنداءات لحوار يضع البلد على مسار سلام يجنّب الأجيال القادمة ويلات نزيف الدماء والدمار والأحقاد والثارات، فقد حان الوقت لمحاولة »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com