آخر تحديث للموقع : 15 - سبتمبر - 2019 , الأحد 07:13 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

القائد: اغلقوا باب الشيطان.. كيف اختفى ٢٠٠٠ جندي من الوجود!

01 - سبتمبر - 2019 , الأحد 06:52 صباحا
الرئيسيةمروان الغفوري ⇐ القائد: اغلقوا باب الشيطان.. كيف اختفى ٢٠٠٠ جندي من الوجود!

يقود اللواء رداد الهاشمي، وهذا ليس اسمه الحقيقي، محور كتاف في صعدة. الهاشمي يحمل رتبة لواء، وهو شيخ سلفي وصل إلى هناك مجاهدا أول الأمر، ولا يزال يهرب من الكاميرا التزاماً بتعاليم مدرسته. قد عملت السعودية على تأسيس ذلك المحور من التيار السلفي، أو [أصحاب العقيدة ومن باعوا أرواحهم] بحسب وصف رداد الهاشمي لجنوده في التسجيل الأخير. يشكل "طلبة العلم"، وهم طلبة دماج وكتاف وسلفيون من مناطق أخرى، حوالي ربع الترسانة البشرية للمحور، بينما يشكل "إخواننا العوام" الجزء المتبقي والأكبر، وقد خضع "إخواننا العوام" لعملية سلفنة متصلة ونجح كثيرون منهم في الانتقال إلى درجة "طلبة العلم". لا توجد أرقام مؤكدة عن القوة البشرية للمحور، فنحن نعرف ألوية: الفتح، التوحيد، والتحرير. انفرد محور كتاف بتسمية ألويته على هذا النحو بعيداً عن تقاليد القوات المسلحة التي تسمي ألويتها بالأرقام، وبحسب النشاط الوظيفي.

يبلغ حجم لواء الفتح زهاء ٨٠٠٠ مقاتل، وقع منهم شهداء وجرحى، ورحل كثيرون. في الأشهر الماصبة غادر اللواء أكثر من ألفي جندي بعد صراع مر مع القائد الذي احتكر حياتهم كلها، يوقف رواتبهم لأشهر، يقضي أغلب وقته في السعودية، وأسس لنفسه سلسلة دكاكين صغيرة في المعسكر ومنع أي نشاط اقتصادي آخر. تبقى من ذلك اللواء الكبير قرابة ٢٠٠٠ مقاتل. وقد تلاشى هذا العدد من الوجود في حرب الخمسة أيام نهاية أغسطس الماضي [24. 08 - 28.08.2019] سوى أعداد قليلة استطاعت الإفلات من المصيدة وتسلقت الجبال.
دفع رداد الهاشمي جنوده إلى التوغل في اتجاه مدينة كتاف. سلك الجيش طريقاً صعباً بين سلسلة جبلية مهلكة، بلا ميمنة ولا ميسرة، أي بلا حماية. يعرف الحوثيون كتاف، ويجيدون نصب الكمائن في ملعبهم ذاك، ولهم في تلك البقاع مع السلفيين جولات سابقة انتهت بانتصارهم.

يتمركز اللواء في وادي آل أبو جبارة. اندفع، بلا خطة واضحة، إلى التوغل السهل مبتعداً عن مركزه قرابة ٣٠ كم صوب آل سيهب وآل ناجي. قام الحوثيون بقطع خطوط إمداده وهجموا عليه من الجوانب بقوة هائلة. تدخلت مقاتلات التحالف لبعض الوقت. في اليوم نفذت المقاتلات قرابة خمسين غارة جوية. صمد اللواء في مصيدته. خسر الحوثيون أعداداً كبيرة من المقاتلين وبدا إصرارهم على سحق اللواء أكبر من إحساسهم بالخسارة. كان رداد الهاشمي في المؤخرة خارج دائرة النار. لقد نجا. في المصيدة لم يكن من السهل إنقاذهم. حتى الآن لا يعلم أحد ما الذي حل باللواء. لقد تلاشى من الوجود. أخذ الحوثيون أسرى وذهبوا بجزء منهم إلى صعدة وعزروهم في الشوارع. هناك اصطف الأطفال وشاهدوا "أسرى المنافقين" منكسي الرؤوس. بعد انتهاء حفل التعزير في مدينة صعدة نقل الأسرى إلى معتقلات وسجون الحوثيين، بعضهم نقل إلى صنعاء. لا توجد لدى الجيش معلومات كافية عمّا حل باللواء سوى أنه تلاشى. التحالف هو الآخر رغم قدراته الاستطلاعية، مسيرات وأقمار، توقف عن الركض وراء ذلك المصير.

بالأمس قرر رداد الهاشمي الحديث عما جرى لجيشه. في بيان مسجل من حوالي ١٦ دقيقة قدم الهاشمي عرضاً للنكسة. استعار الهاشمي من القرآن، السنة، التاريخ، وكتب أخرى من التاريخ. تحدث عن "ربيّون" قتلوا مع الرسل، عن جنوده الذين أخبروه إنهم باعوا أنفسهم لله، عن القضاء والقدر. حضر الشعر العربي في خطبته، ووجد بيتاً يقول: خشي المحبوبُ منه/ وبدا المكروه فيه. بشّر المجاهدين بأنه باقٍ وأنه معهم. اعتمدت سردية الرجل للخسارة على هذه النقاط:
ـ هذه حرب على الحق، وكل الخسائر فيها ربح
ـ قتلانا في الجنة، قتلاهم في النار
ـ كأي من نبي قُتل معه ربيّون كثير، وليس قاتل [في قراءة نافع وابن كثير]
ـ قُتل مع الأنبياء أكثر من الذين قتلوا معي، ولكن أبشركم أني معكم.
ـ ما جرى مكتوب ومعلوم وشاءه الله
ـ على المؤمن أن يترك أداة الشيطان الخبيثة: لو
ـ دأب الشيطان: يأمركم بالفحشاء والمنكر
ـ كل ما حدث هو ابتلاء وتكفير للذنوب ورفع للدرجات
ـ لو كان حالنا كلها انتصارات لدخل معنا كثير من المنافقين وممن لا يريدون الدار الآخرة
ـ ليس هناك من قلق على المؤمن، كل أمره له خير رواه مسلم
ـ ما خسرناه شيء بسيط
ـ كانت حرباً مخططاً لها من قبل العدو
ـ من استشهد فقد انتقل إلى جوار أرحم الرحمين.
ـ من قتل فقد فاز ورب الكعبة

في نكسة كتاف سحق الحوثيون جيشاً من أكثر من ألفي جندي فقال القائد السلفي، الذي يحمل رتبة لواء واسماً زائفاً، إن من قتل فقد فاز.

قبل عام، في مثل هذا اليوم: أضاف حزب الإصلاح الكثير من الدينامية إلى الحياة في بلادنا، من السياسة إلى الحروب، من الصحافة إلى الخوف، ومن الثورة إلى الهزيمة. كان الحزب حاضراً ومساهماً ببسالة: في النصر والهزيمة، في الحرب والسياسة، في المكائد والحوارات. وكان يضع السلالم ليصعد عليها شعبه، وأحياناً الحفر »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com