آخر تحديث للموقع : 21 - نوفمبر - 2019 , الخميس 08:14 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

حالة حقوق الإنسان في اليمن

28 - يوليو - 2019 , الأحد 11:30 صباحا
الرئيسيةعبدالباري طاهر ⇐ حالة حقوق الإنسان في اليمن

أصدرت «مواطنة» لحقوق الإنسان تقريرها السنوي للعام 2018. والتقرير أعلن عنه في يوليو تموز 2019 في لقاء عام بمقر «مواطنة».أعلن عن التقرير الضافي المشتمل على ثلاثة فصول. يتناول التقرير انتهاكات أطراف النزاع استناداً إلى أبحاث ميدانية استقصائية في 20 محافظة يمنية كثمرة لـ 2065 مقابلة مع الضحايا وأهاليهم وشهود عيان وعاملين في مجالات إنسانية.

يتكون التقرير من ثلاثة أبواب رئيسية. يكرس الباب الثاني للانتهاكات في العام 2018 بواسطة الغارات الجوية، وقذائف المدافع والدبابات التي قتلت وجرحت المدنيين بشكل عشوائي وغير متناسب، ويركز التقرير على استمرار زراعة الألغام المضادة للأفراد، وتجنيد الأطفال واستغلالهم بطرق مختلفة مع إشارة للعنف الجنسي الذي بدأ يطفو على السطح.

يتعرض التقرير للاحتجاز والمحاكمة على خلفية المعتقدات الدينية، كما تعرض آخرون للاحتجاز بسبب العمل في الإعلام أو إلى مناطق، وأحياناً بسبب الألقاب أو العائلات، واستمرار الاعتقال بدون محاكمة، وتفشي الاختفاء القسري والتعذيب حد التمويت، ويطال الاعتقال النساء، وأحكام بالإعدام بتهم غير مثبتة، ومحاكمات غير عادلة، ويوثق التقرير لتعرض المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية والطواقم الطبية لهجمات مباشرة تشنها جميع الأطراف، واستخدمت المدارس لأغراض عسكرية، واستخدم التجويع كسلاح حرب، ومنع وصول المساعدات، وتم إعاقة أو منع تنقل المواطنين، وعمليات الفرز على أساس الهوية، ومصادرة الحق في التجمع، وممارسة القمع ضد الحريات كلها وضد حرية الرأي والتعبير، وتفشي الضرب والإهانات، ومداهمة المقار الصحفية وإحراقها، وحصر النشاط المدني العام سواء للأحزاب السياسية أو منظمات المجتمع المدني والنشاط الحقوقي.

يشتمل التقرير على اثني عشر فصلاً في 127 صفحة. الفصل الأول مكرس للهجمات الجوية؛ فقد وثق 150 هجمة جوية طالت مدنيين وأهدافاً مدنية شنتها الطائرات السعودية والإماراتية، وطالت 11 محافظة. ضحايا الغارات 375 بينهم 165 طفلاً، و50 امرأة، وجرح 427 بينهم 172 طفلاً، و55 امرأة. ويكرس الفصل الثاني للهجمات البرية.

وثق التقرير لـ 87 هجوماً برياً عشوائياً راح ضحيته 124 قتيلاً، وجرح ما لا يقل عن 284 في ثمان محافظات، ويحدد التقرير جهات الانتهاك، ويوثق الفصل الثالث لاستخدام الألغام؛ فقرابة 52 لغماً انفجر في محافظات الجوف، وصعدة، والبيضاء، وتعز، ولحج، وحجة، والحديدة، ومارب. تسببت هذه الألغام في مقتل 60 مدنياً بينهم ثمان نساء، و26 طفلاً، وجرح 51 بينهم 12 امرأة، و21 طفلاً، ويحدد المسئولية بنسبة 49 واقعة على أنصار الله، أما عند تجنيد الأطفال فيتناول الفصل الرابع أو بالأحرى يرصد حالة 1117 طفلاً، 72 % جندهم أنصار الله، وجندت الإمارات عبر قوات الحزام الأمني والنخبة الحضرمية ما نسبته 17%، أما عن الاحتجاز التعسفي فيرصد التقرير 224 واقعة يتحمل الحوثيون مسئولية 132 حالة موزعة على المحافظات التي يسيطرون عليها، أما البقية فتقع مسئوليتها على وكلاء الإمارات- الأحزمة الأمنية والنخب-، والقوات الموالية لهادي.

يتناول التقرير بالتفصيل الاختفاء القسري، والتعذيب، والعنف الجنسي، والاعتداء على المستشفيات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، وهجمات الطائرات بدون طيار الأمريكية.

لعل أروع ما في التقرير التوثيق للانتهاكات ضد الصحافة والصحفيين؛ فقد طالت الانتهاكات 27 صحفياً ومؤسسة نشر، خمس ارتكبها أنصار الله، وثلاث وقائع انتهاك تخضع للشرعية وحلفائها، ويأتي التقرير على التجمع السلمي. فقد وثق التقرير لثلاثة نماذج من حملات القمع بحق تجمعات سلمية، ومظاهرات مطلبية لمواطنين يمنيين، اثنتان في العاصمة، وواحدة في المكلا. ويشير التقرير في الفصلين الأخيرين- الثالث والرابع- للقمع ضد المعتقدات الدينية، وتحديداً ضد البهائيين، واليهود، وحرية التنقل.

«مواطنة» منطمة حقوقية تهتم بكل حقوق المواطنة، وضد كل الانتهاكات أياً يكن مصدرها، وهناك مجاعة أو بالأحرى تجويع لأكثر من ثلثي السكان مصدره الحصار البري والبحري والجوي على اليمن، وهناك حصارات داخلية بين الشمال والجنوب، وحصار المدن، وبين القرية والقرية في المنطقة الواحدة، وحصار مدينة تعز، وحرمان مئات الآلاف من الصيادين من الاصطياد

في البحر الأحمر بسبب قصف الطيران والحرب، واستمرار إغلاق مطار صنعاء، وهناك جرائم التضييق على النشاط التجاري، أو فرض الإتاوات، وفرض الضرائب ورسوم الجمارك المتكرر، والأخطر تفشي الأوبئة الفتاكة، وغياب الأدوية وغلائها وندرتها.

التقرير جهد رائع، وتوثيق مهم في بلد غاب عنها النظام والقانون في ظل حرب مركبة ومتداخلة بين أهلية وإقليمية ودولية.

التقرير سجلت عليه عدة ملاحظات أثناء عرض موجز له في مقر«مواطنة»، والتقرير- في ظل الحرب الشاملة في اليمن كلها، وسيطرة المليشيات، وغياب الحريات العامة والديمقراطية- إنجاز مهم، وبسبب من خطورة التنقل فهو لن يكون بالمكتمل، أو المشتمل على كل وقائع الانتهاكات التي طالت الحياة الإنسانية وكل مظاهر التمدن.

التقرير يحتاج إلى قراءة أوسع وأشمل، والأهم أن الانتهاكات في اليمن غير موثقة، ونشاط المنظمات الحقوقية والإنسانية الوطنية والدولية ضئيل.أليس لافتاً أنه ومنذ بدء الحرب عام 2014، وخلال أكثر من أربعة أعوام وعدد القتلى في تقارير دولية ووكالات أنباء واقفٌ عند حدود عشرة آلاف قتيل، بينما القتلى في صفوف المليشيات يفوق هذا العدد، أما في المدنيين فعشرات الآلاف.

ما قامت به «مواطنة» جهد حقوقي وإنساني مائز ومشكور، و ربما كان بحاجة إلى مزيد من التتبع والاستقصاء؛ فالانتهاكات في اليمن تبدأ و لا تنتهي، ولها محظوراتها ومخاطرها هنا وهناك، فكل الأطراف تتبارى وتتنافس على المزيد من الانتهاكات، والإمعان فيها، كما أن التقرير أيضاً بحاجة إلى الدقة في استخدام المصطلح، وسلامة التعبير في جوانب عديدة. وهناك ملاحظة ضعف الاهتمام بقضايا المرتبات والنتائج المأساوية لذلك، وعدم الاهتمام بمطلب تشكيل لجنة دولية محايدة ومستقلة من قبل المجلس الأعلى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهي قضية القضايا التي ستحد من سعار الحرب والجرائم، وتكفل حقوق المواطنين في نهاية المطاف، وتحديد الأطراف، وتحميلها المسئولية.
تحية للعزيز عبد الفقيه الرشيد، وأسامة الفقيه، وللفريق كله.

بعد مخاض عسير استمر أكثر من شهرين، وضغوط تفوح منها روائح الإكراه والإرغام وقعت اتفاقية الرياض بين ممثل عن الشرعية، وممثل عن قائد الانتقالي. الاحتفال كان باهتاً ومسلوقاً غاب عنه الحضور الدولي. الكلمة الوحيدة لمحمد بن سلمان بشرت بحل سياسي شامل كشاهد على التراجع عن خيار الحسم العسكري، وفشل كل شعارات »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com