آخر تحديث للموقع : 22 - يوليو - 2019 , الإثنين 01:35 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

“نتفلكس” تثير جدلاً في الأردن و”جن” يُمنع ويكسب المشاهدين

16 - يونيو - 2019 , الأحد 01:15 مسائا
الرئيسيةثقافة ⇐ “نتفلكس” تثير جدلاً في الأردن و”جن” يُمنع ويكسب المشاهدين

الملعب:
جدلٌ فقمع فمنع. ها هي القصة تتكرر. “نتفلكس” تطلق أول إنتاج عربي لها، لينطلق جدل حول مؤامرة تسعى إلى النيل من قيم مجتمعاتنا… يرفع الغلاة أصواتهم. يهددون ويطالبون بمحاسبة من تجرأ على السماح بمثل هذه الجريمة. ينكفئ أصحاب الرأي الآخر على اختلافهم. يتحرك المدعي العام ويقرر أن يمنع عرض المسلسل. أخبار تقول إن الممثلين قرروا الهرب من الأردن.

تأتيني أخبار الجدل هذا وأنا في أثينا، أشارك في قمة المنظمة الدولية للناشرين… مرة أخرى أجدني على كوكب آخر… أمضيت نهاري استمع لزملاء في المهنة يتبادلون الخبرات والأفكار ويتداعون الى مشاريع مشتركة، للوقوف في وجه التحديات الهائلة التي تواجه مجتمعاتهم المختلفة. الحديث هنا عن ضرورة حوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي بما فيه مصلحة البشر، أفراداً ومجتمعات، وعن خلق مكتبات عالمية تحفظ وتبوب كل ما يتم جمعه من معلومات موثقة. فتكون الأخيرة بمتناول أي صحافي في أي مكان من العالم، فتساعده على التأكد من معلوماته في وجه الأخبار الكاذبة والمفبركة التي تجتاح الانترنت. وتطرق النقاش إلى كيفية تغطية المواضيع المتعلقة بالبيئة وباللاجئين والمهاجرين بما يحمي سلاماتهم وكرامتهم ومصالح الدول التي تستقبلهم… كنت أعيد كل هذه الأفكار في رأسي وأنا أستعدّ للخروج إلى العشاء عندما سمعت عن النقاش المحتدم الذي أثاره مشهد قبلة حامية وبعض التعابير النابية على لسان مجموعة من المراهقين. فتحت “نتفلكس” على هاتفي للاطلاع على العمل “المصيبة”. بعد انتهاء الحلقة الثانية، اقتنعت بأنني لست ذاهبة إلى العشاء.
حولت حسابي الى الشاشة الكبيرة وتابعت الحلقات الثلاث المتبقية.

الفكرة الأولى التي راودتني عند انتهائي من المشاهدة كانت الشعور بامتنان عميق لأن “جن” لم يكن منتجاً رمضانياً. لو كان الأمر كذلك، لكانت علينا مشاهدة المضمون ذاته ممطوطاً على مدى ثلاثين حلقة، فيما تلعب سيرين عبد النور دور صبية في عمر المراهقة اسمها ميرا. الربط بين “جن” والمسلسلات الرمضانية بدا لي بديهياً بسبب المستوى الفني العالي والميزانية الضخمة الواضحة والتي جرت العادة خلال سنوات طويلة بأن ترصد حصراً للإنتاجات العربية المخصصة لموسم الشهر الفضيل.
للأمانة، المقارنة تنتهي عند هذا الحد، لكن هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أن “جن” عمل يجب تجاهله، فعلى مستوى الإنتاج العربي، أستطيع أن أحسم، سيكون هناك قبله وبعده.

أنا و”نتفلكس”
كنت تخليت عن التلفزيون بشكل كامل يوم دعتني ابنتاي لمشاركتهما مشاهدة حلقات سلسلة أحداث سيئةA series of Unfortunate Events. إنه سحر السينما في جرعات صغيرة يصل إلى منزلنا.
من الحلقة الأولى فتحت حساباً على “نتفلكس”.
9 دولارات و90 سنتاً وضعت في متناولي ومتناول عائلتي فضاء بعض أفضل الإنتاجات التلفزيونية عالمياً. جودة الإنتاج لم تكن الحافز الوحيد، فمثل أي أم لأبناء على أبواب المراهقة شعرت بنفسي ممتنة لمساحة أستطيع ان أدخل عبرها الى عوالم ابنتيّ، كما تستطيعان الدخول الى بعض من عوالمي، فما نشاهده معاً أو بشكل منفصل صار مادة نقاش حول قضايا تتجاوز الى حد كبير مضمون الإنتاجات التي نتابعها.

متابعتي “فوضى” أعطتني مادة رشيقة لتناول قضية فلسطين من خارج النقاش السائد. مشاهدة بعض حلقات Homeland كانت مدخلاً للحديث عن الكم الهائل من السذاجة والجهل المتعمد والمقصود عند التعاطي مع قضايا الإرهاب، فضلاً عن التنميط الهائل لكل ما هو آتٍ من العالم العربي… أما داخل “الموساد”، فكم عبرت عن غيرتي من هذا الإنتاج الصحافي.
يوم قررت مقاطعة وسائل التواصل الاجتماعي ليلاً بسبب الأرق الذي تسببه لي، كان لا بد من إدمان بديل. وجدت بـChef’s table
ضالتي. أعلى مستوى في الإنتاج الوثائقي. قصص مدن أعرفها وقرى لم أسمع بوجودها على لسان أفضل الطهاة، و”شتاء فيفالدي” يجد طريقه الى مسامع ابنتي ويأخذني الى نوم هانئ.

لم تكن التجربة خالية من التعقيدات. يوم أخبرتني ابنتي أنها سمعت عن برنامج “الأصدقاء” من أصدقائها، ضحكت وأحببت فكرة ان تحب ابنتي شيئاً ما من سنوات مراهقتي. عندما جلسنا معاً، للمشاهدة وجدت التجربة أكثر تحدياً، فالمسلسل الذي يخلو الى حد بعيد من مشاهد “حساسة”، ويعالج علاقات تجري بين بالغين. كم كانت دهشتي كبيرة حين عرفت أن ابنتي تعرف أكثر بكثير مما أتوقّع.
أكثر من مرة كان لدي اعتراض على تصنيف “نتفلكس” لمسلسل بصفته غير صالح لمن هم دون الثانية عشرة، فبرأيي يجب ان تكون محجوبة لمن هم دون السادسة عشرة. أكثر من مرة وجدت نفسي أمام نقاشات لست مستعدة لها، ولكن كان الخيار إما المواجهة أو الخروج من دائرة اهتمام بناتي. أما فكرة عزلهم بحجة حمايتهم فهي فعلاً بدت لي غير واقعية وغير مجدية أصلاً، فما معنى أن أغالي في حمايتهما من عالم ستخرجان إليه بعد سنوات قليلة؟ اخترت أن أدخل بعض هذا العالم إلى بيتي، حيث لا تزال لدي قدرة على المتابعة والتأثير. لا أستطيع أن أؤكد صوابية قراري، كما لا يمكنني أن أفرضه على أحد، ولكن “نتفلكس” شركة مغلقة ومن يرغب بمقاطعتها فله كل الحق والقدرة على ذلك.

هكذا، ولأسباب بعضها خاص وبعضها مهني اندرجت متابعتي لما تقدمه “نتفلكس” خلال السنتين الماضيتين على 3 فئات من الإنتاج: ما يتابعه المراهقون، ما يريح أعصابي، وأخيراً –في ما يشبه جرعة من جلد النفس- ما ينتج من العالم العربي وعنه، وصولاً الى “جن”.

“نتفلكس” والسوق العربي
بسبب العقود مع الشركة المنتجة لم يتمكن أي من الممثلين العاملين في “جن” من الرد على الكم الهائل من الانتقادات والاتهامات التي انهالت عليهم. نقلت “نتفلكس” عن ولي أمر إحدى الممثلات أنه “فخور بتجربة ابنته لنقل واقع الشباب الأردني من منظار جديد، فيما نقلت “الجزيرة نت” عن والد آخر أن مشهد القبلة تم تركيبه. يعني هذا أن في مجتمعنا الذكوري الفاضل، حتى الأب الذي سمح لابنته بأن تقدم على التمثيل بعد أن وقع على عقدها مع الشركة لكونها قاصراً، غير قادر على حمايتها ممن ينصبون أنفسهم حماة للمجتمع وقيمه.

الغضب العارم جاء رداً على مشهد لقبلة مسروقة تكاد تكون خجولة في باص المدرسة، وأخرى حامية في إطار جمالية بترا، وأيضاً بسبب الكثير من الألفاظ النابية على لسان المراهقين. قامت الدنيا ولم تقعد. المنتقدون بمعظمهم يقرون بأنهم لم يشاهدوا المسلسل، تماماً كما يقرون بأن الألفاظ البذيئة التي يتضمنها العمل ليست غريبة عن لغة التخاطب بين الشباب. يقرون أيضاً بأن الإنتاجات العالمية التي تصل إلى بيوتهم مملوءة بمثل هذه “الموبقات”. المشكلة لا يمكن أن تكون بسبب الإثارة، لأن القبلات التي نحن بصددها تبدو عادية وقمة في البراءة مقارنة مع إغراء سيرين عبد النور أو نادين نجيم أو أي من النجمات الرمضانية. ثم أين هذه القبلة من إنتاجات البورنو التي يعتبر الجمهور العربي الأول في استهلاكها عالمياً؟
الموضوع بحد ذاته ليس غريباً ولطالما كان جزءاً من ثقافة المجتمعات المتدينة وخيالها.

هنا تماماً مشكلة “جن”. مشكلته أنه على رغم ضخامة إنتاجه اقترب من العادي أكثر مما هو مقبول. كسر حاجز اللغة واقترب من البيوت ومن قصص الشباب وهموهم الحقيقية. لست أردنية ولا أعرف إذا كان ما نقل عن أجواء المدرسة دقيق، ولكن أستطيع أن أؤكد أن لا شيء مما شاهدت بعيد كثيراً عما يحصل في مدارس لبنان. وهنا لب الموضوع.
“نتفلكس” لم تنتج “جن” للجمهور الأردني، هي أنتجته لجمهور اليافعين الناطقين باللغة العربية في المرتبة الأولى، وجمهور “الميلنيالز”، أي من هم في عمر المراهقة إلى ما دون سن الخامسة والثلاثين، في كل مكان في العالم في المرتبة الثانية.
فـ”جن” على عكس المنتجات العربية الأخرى التي اشترتها “نتفلكس” متوفر بلغات عدة منها الإنكليزية والتركية والاسبانية والألمانية واليونانية.
الهدف منه ترفيهي بحت، وكما هو حال انتاجات نتفلكس، إنه يلبي ما ترغب شرائح المشاهدين المختلفة بمشاهدته. كان للشركة أكثر من تجربة ناجحة على هذا الصعيد.

المشكلة لا يمكن أن تكون بسبب الإثارة، لأن القبلات التي نحن بصددها تبدو عادية وقمة في البراءة مقارنة مع إغراء سيرين عبد النور أو نادين نجيم أو أي من النجمات الرمضانية. ثم أين هذه القبلة من إنتاجات البورنو التي يعتبر الجمهور العربي الأول في استهلاكها عالمياً؟

Casa de Papel
المنتج باللغة الاسبانية كان من بين المسلسلات التي أدخلت “نتفلكس” بقوة إلى الأسواق العالمية ومن ضمنها السوق العربي.
المراهقة التي لعبت أحد أدوار البطولة في المسلسل كانت بعد أقل من سنة بطلة لمسلسل اخر اسمه Elites، يشبه جن لجهة توجهه إلى شريحة المراهقين عبر قصة تلاميذ متهمين بجريمة قتل. إنها عناصر النجاح ذاتها: مراهقون، لغز مقتل أحد الأصدقاء، قصة مشوقة ولكن أيضاً عنف أسري، تنمر، فروقات اجتماعية، عوالم داخلية منغلقة، محاولات للاندماج أو الفرار… هو عالم للمراهقين. بالكاد نرى بالغين. وعندما نقابلهم يكون ذلك عبر عيون الشباب. هم مثلاً، معلمة منفتحة تكاد تفقد وظيفتها لكنها مكان ثقة، يلجأ إليها الطلاب عند وقوعهم في مشكلة. هم خالد، والد ميرا المتألم مثل ابنته على فقدان زوجته وابنه والذي لا يوفر جهداً محاولاً حماية وفهم ابنته التي لا تفهم نفسها. وأم التي ياسين تقبل بالعنف من زوج يختصر الكثير من آفات المجتمع. نراهم ولكنهم ليسوا الشخصيات الرئيسية. الأبطال هم الشباب، والقصة قصتهم. قد لا يشبهون الكثير من الأردنيين، وحتى ربما العرب، ولكنهم من دون شك يشبهون الملايين من أبناء جيلهم. الجمهور الذي ترغب “نتفلكس” بالوصول اليه. لا يهم “نتفلكس” حجب العمل في الأردن، وما كل الجدل الدائر إلا المزيد من الدعاية لمزيد من المشاهدات في أسواق مفتوحة أخرى.

ليس في الأمر مؤامرة، إنها استراتيجية “نتفلكس” التي أعلنتها على لسان مديرها. الشركة التي بلغ عدد مستخدميها أكثر من 60 مليون مستخدم في الولايات المتحدة الأميركية، تعرف أنه للبقاء، عليها التوسع في أسواق عالمية جديدة. ابتداء من عام 2017 صارت “نتفلكس” متوفرة في 190 بلداَ مقارنة مع 50، قبل ذلك بسنتين فقط، وعام 2018، وللمرة الأولى تفوقت العائدات من الخدمة العالمية على العائدات المحلية.
من أجل المنافسة في الأسواق الناشئة، والسوق العربية من اكثرها اغراء بسبب ضحالة المنافسة والقدرة الشرائية العالية للمستخدمين، سيكون على “نتفلكس” تقديم ما لا تقدمه وسائل الإعلام المتوفرة، سيكون عليها أن تكسر السقوف. هي ليست مؤامرة ولكن مجرد خطة عمل للوصول إلى أعلى نسب ممكنة من المشاهدات. إنه مستقبل الشركة.

جدل، فقمع، فمنع. ها هي القصة تتكرر ولكن في بعض تفاصيلها ما يغير كل شيء. المنع لم يعد ممكناً. كان حرياً بالمدعي العام الاردني أن يتابع ما حصل مع حلقة حسن ميناج التي أدى قرار حجبها في السعودية إلى جعلها أكثر الحلقات مشاهدة في تاريخ البرنامج. الأهم من ذلك، الشباب في “جن”، قد لا يشبهون الشباب الأردني، لكنهم حتماً لا يشبهون الصورة النمطية للشباب العربي في الإنتاجات الغربية… هم يشبهون الشباب في كل مكان في العالم. ينتمون إلى حاضر معقد ويتشاركون التحديات الهائلة التي يطرحها. وهم يملكون المستقبل.
(درج) / عليا ابراهيم

الملعب: بدأ كل شيء مع عنزة بائسة وُلِدَت في هولندا في ربيع عام 1939. فقد كانت هناك رقعة من الفراء في المكان الذي يُفترض أن تكون فيه قائمتها اليسرى الأمامية، أما نظيرتها اليمنى فكانت مشوهة للغاية؛ أقرب إلى ساق خشبية مبتورة في نهايتها حافر. لهذا بدا أن تحرك هذا الحيوان على قوائمه الأربع سيكون أمرا »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com