آخر تحديث للموقع : 17 - يونيو - 2019 , الإثنين 08:17 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

عن الخداع والزيف

24 - مايو - 2019 , الجمعة 12:57 صباحا
الرئيسيةمروان الغفوري ⇐ عن الخداع والزيف

شاهدت كيف دفعت وسائل إعلام وجهات كبيرة، في السنوات الماضية، بعض الإسلامويين الشبان ليصبحوا صناع رأي وقادة جماهيريين.
وفي مرة سأل مقدم برنامج في قناة خليجية الناشط الإسلامي المرموق "بايزيد".
قال المذيع: بايزيد، هل يقول اسمك أن أصولك حضرمية من اليمن؟
قال بايزيد، وهو يضع علم الثورة السورية على عنقه، ويبتسم بخجل على طريقة داعية "دجاج الوطنية":
كل احترامي لأهل حضرموت، أنا من عائلة سورية هي في الأساس تركية، تنحدر من صلب محمد الفاتح، وتنتهي إلى الحسين عليه السلام.

وقيل يومها، وقبلها، إن الشاب بايزيد هو مخرج مرموق في هوليود، وتحدث عن إنجازاته الفنية من خلال برنامج جو تيوب.
ولم يمض سوى وقت قصير حتى اختفى الرجل من الوجود بعد تسرب فيلم يقول فيه لصاحبه سأغلق تلفوني وأنت قل أني تعرضت لمحاولة اغتيال، بعد ذلك ستنهال علينا أموال الخليجيين وسنحصل على المشاريع التي نريدها.

كان زملائي في عين شمس يذهبون إلى الحصري للاستماع إلى عمرو خالد وكنت أذهب إلى المذاكرة. أدعي أني حين أتعرض الخداع فإن ذلك يحدث فقط بمحض إرادتي مع إدراكي الكامل لما يجري. وبعد عقدين من الزمن شوهد عمرو خالد وهو يشهد الله "عز وجل" على أن عطورات عبد الصمد القرشي تطابق السنة النبوية.
وقبل فترة قالت نجمة إسلامية مشابهة، منى حوى، إنها عاشت في السودان من الابتدائية حتى "قدمت" الدكتوراه. وفهم من كلامها إنها تحمل الدكتوراه، فقد دست جملة خادعة في سياق حديثها إمعانا في خداع المتابع. لقد فعلت ذلك عن قصد كامل، فقد كانت بحاجة لتعزيز نجوميتها المتصاعدة بمسحة أكاديمية.
يمكننا التصدي لكل مشاريع الهيمنة، لكن ذلك لن يتأتى عن طريق الخداع، ولا "الرشاقة وصفاء البشرة".

اجلس في مكانك، واحسب عدد السنين التي مضت عليك وأنت في ذلك المكان تقلب الكتب والدراسات والدوريات. لا توجد طريقة أخرى. وإذا لم تفعل ذلك فعليك أن تعلم جيدا أنك تنتحر ببطء، وأن كل الخداع الذي ستضربه حول نفسك لن يحول بينك وبين حقيقتك. المسألة رقمية، فقد قالت دراسة قبل عامين إن أعلى عدد من الكتب يمكن أن يقرأه شخص في حياته لن يتجاوز الثلاثين ألف كتاب. كلما تعلمت أكثر كان وزنك أفضل. لا وسيلة أخرى، بما في ذلك كونك من أسرة سورية أصلها تركي، تنحدر من محمد الفاتح وتنتهي إلى الحسين. إذ عليك أن تعرف أن الحسين لم يؤلف كتابا واحدا ولم يحفظ قصيدة ولم يخترع مثلا.
وقبل مدة كتبت بوستا أثار حفيظة الناس على نحو لم أكن أتوقعه. ورأيت كيف تسلل كبار الإصلاحيين وسائر المتدينين في تلك اللحظة، سبتمبر 2016، للفتك بي. وكتب صالح سميع، وزير حاجة معينة، ليكتب عني بوصفي القذارة التي على الناس تجاهلها. وقال رياض الغيلي "ولا يزال هناك من يعتقد أن هذا الشخص إصلاحي"، ووصفتني رشيدة القيلي بكلمات يصعب علي كتابتها، وكتب "أحمق العائلة" عشرات التدوينات، وتصاعدت العملية حتى هاتفتني إدارة المستشفى هنا وطلبت مقابلتي، فقد تلقت أكثر من أربعمائة إيميل تطالب بطردي من العمل بسبب دعمي ل، وكتاباتي ف، ونشاطي مع.. إلخ. انتهى لقائي بالإدارة بمصافحة حارة وقال المسؤل الذي التقاني: لم أكن أعلم أن بيننا في مؤسستنا رجل يؤلف الكتب ويكتب المقالات. وقال بشير عثمان، وهو رجل أقل ذكاء من خرائه، إنه كان يزود "الأحمق" بالمعلومات اللازمة للكتابة عني. أما تلك المعلومات فكانت من الذكاء والدقة بما يتناسب مع العقلين اللذين عملا معا. لا أستطيع اتهام جهة معينة بالوقوف خلف تلك الحملة، لكنها حدثت وكانت ضارية. آنذاك كتبت، لعلكم تتذكرون، أني سأعتزل الكتابة في الشأن السياسي، فلم يكن ليخطر على بالي أن تصير الكتابة وبالا على ذلك النحو. ويبدو أن حديثي عن اعتزال الكتابة قد أوقف تلك الحملة، أو على الأقل توقفت الإيميلات التي كانت تصل المستشفى..

صدقوني، أعرف الشيء الكثير عن خطورة التنظيمات والأحزاب اليمينية الراديكالية، ولدي خيال كامل عن المدى البعيد لخطورتها. تقديري أن المزيد من الكتابة والتنوير والتثاقف المباشر وطرح الأسئلة يمكن أن يحرم هذه التنظيمات من العقول الجيدة، ويعزلها. فقد لاحظنا في عدد كبير من الدراسات التي نشرها civic research ومركز Pew كم هي الاستعدادات العقلية والنفسية متباينة كل التباين بين الشبان تحت الثلاثين والرجال فوق الخمسين، على وجه الخصوص في الموقف من الحقائق والاستعداد للتحول والمسافة من "الرب". لذا تبدو فكرة كشف الزيف والخداع البايزيدي مركزية، كونها توفر حماية لمن لا يتمتع بالدروع اللازمة وتحرم "الربانيين"، كما يسميهم ياسين نعمان، من الطاقة النظيفة التي يطلبونها.
فبعد فضيحة بايزيد نشرت شابات سوريات ڨيديوهات وهن ينفجرن بالبكاء، وينتحبن قائلات "ماذا فعلت بالثورة يا بايزيد".
إلى آخر ذلك..

التيارات أو الميول اليمينية هي واحدة من أبرز ملامح الحياة المعاصرة. في العام ٢٠٠٣ جلس الكاتب الشهير ديفيد بروكس يتذكر. قال إن مجلة أتلانتيك تنبأت في أربعينيات القرن الماضي بتلاشي الدين من المجال العام، إلى أن تفاجأ العلمانيون مثلي [يقول بروكس] بالثورة الإيرانية، ثم ثورة طالبان، ومن بعدها أحداث »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com