آخر تحديث للموقع : 19 - مايو - 2019 , الأحد 11:10 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

اليمني محيي الدين جرمة: الشاعر حرّ بالفطرة لا بالاكتساب، [حرّ كعريه في الولادة]

03 - مايو - 2019 , الجمعة 01:55 مسائا
الرئيسيةثقافة ⇐ اليمني محيي الدين جرمة: الشاعر حرّ بالفطرة لا بالاكتساب، [حرّ كعريه في الولادة]

الشاعر والكاتب اليمني يؤكد أن الإفراط في التجريب يقتل البراءة، وأن المشهد الشعري اليمني قد تأثر بالحروب التي دمّرت كل شيء.
الملعب:
محيي الدين جرمة، شاعر وكاتب يمني يختصر سنوات ضوئية من الحياة بإشعال جمر الحروف، وينشر عراءاته العبثية حيث تكون هناك حوافّ للحلم. الجغرافيا لديه درس مؤلم، والتاريخ خطوط متقطعة وآثار محفورة في قلوب العاديين والبسطاء. على خبز القصيدة يراهن، رغم الجوع المحدق وخوفه من كل شيء، ومن لا شيء، لكنّ الحقيقة عنده أنْ لا مجال للواقع إلا في قلب الخيال. “العرب” كان لها هذا الحوار مع الشاعر، حول كُنه الكتابة الشعرية، وملامح تجربته، ومستجدات الواقع الشعري اليمني والعربي، والقضايا المتعلقة به.

ينحاز الشاعر اليمني محيي الدين جرمة إلى التجديد كضرورة حيوية لابتداع خلايا الكتابة الطازجة، على أن ذلك لا يعني اللهاث الفج خلف “موديلات” القوالب الوافدة، بغير إعمال للدهشة، وتفجير النصوص من الداخل.
وأسهم من خلال مجموعاته الشعرية، ومنها “غيمة جرحت ماءها” و“حافلة تعمل بالدخان والأغاني الرديئة”، وأنطولوجيا الشعر اليمني التي أنجزها بعنوان “خيال يبلل اليابسة”، في تحريك الماء الراكد في المشهد اليمني مع رفقائه من شعراء قصيدة النثر من جيل التسعينات، وحاز العديد من الجوائز المحلية والعربية، منها جائزة الدولة التشجيعية، وجائزة الشارقة للإبداع العربي، وجائزة دار سعاد الصباح للإبداع الفكري والأدبي، وتُرجمت بعض أعماله إلى لغات أجنبية.

هناك، في أقصى جنوب الجراحات، حيث عصفورة تتورّد داخل الصمت، ينثر الشاعر اليمني جرمة شوك الأسئلة، واخزًا الرياح قبل البشر، وموقظًا النوارس قبل الفجر، لعلها تنفذ من تحت غلاف الرمل إلى بلاد ترتجف في الظلال، ويحلم أهلها بالضوء والحرية والتغيير.
“أنا خائف من كل شيء، ومن لا شيء”، هكذا يفتتح جرمة حديثه إلى “العرب”، مشيرا إلى أن هذا الخوف السائد لا يقوده إلى التخلي عن الإيمان بجدوى الكلمة، وخصوبة القصيدة، وقدرتها على أن تكون مظلة الحماية، أو وطنا بديلا، فالشاعر هو ذلك الكائن الذي لا يزال غير محتاج إلى شهادة تسنين من أحد، وكلماته هي العمر كاملا.

ثقافة السلطة
“قصيدة النثر” في تجربة محيي الدين جرمة هي ليست مجرد اختيار جمالي، لكنها رؤية ذاتية للكون وموقف من الحياة والوجود والسلطة، فهي نثارات الواقع وتفاصيله العابرة، ومفردات الخيال المجنح، وهي يوميات الهامش والهامشيين، والعاديين والبسطاء، وهي كبسولات الرحيق التي تقف على الجانب الآخر من العالم، ضد عسكرة الإبداع، وفي مواجهة تحالف ميليشيا الثقافة الرسمية والسلطة، والمنبريات الخطابية، والمقولات الزاعقة.
ويرى أن الهامش المضيء قادر على زحزحة هذه التحالفات والكيانات اللزجة والمدججة، ويعتبر أن الشاعر لا يمكن أن يكون ضيّقًا فيكتب بالمعنى الأيديولوجي أو بإرادة التوجه السياسي، بل هو ينطلق دائما خارج التصورات المسبقة، فهو الرحّالة والمغامر والمكتشف.

القصيدة عند جرمة هي أن يضع يده بحنان على تراب بلاده، والمعنى الجوهري للحياة هو أن تنظر إليه أمه ذات ليلة عاصفة بعطفٍ ودفء “نظراتُكِ إليَّ تشرحُ ألم الجهاتِ/ يكفي أن تمرِّي بدخانٍ ما ليفوز الهواء بجائزة البيئة/ أنام على نُعاس يديكِ، وأستيقظ دَهرًا، فلا أحسّ بالجوع، بسبب يقظة الأرغفة الدافئة لِمَشاعركِ”.
يرى محيي الدين جرمة أن الشعر، والكتابة عموما، فعل حرية، وتحفيز، ومواجهة، بالممارسة الفنية الحقيقية وآلياتها التثويرية داخل النصوص المتمردة، لا من خلال الشعارات، ويقول “الكتابة أيضا حياة تُقال بالشعر، وتُعاش كشعر، وهي دائما على المحك، فإما أن تكون كتابة رؤية نابعة من الداخل بشروط فنية جوانية، وإما أن تخضع للرسمي والمؤسسي وتتلوث بالتدجين”.
الشاعر لدى جرمة حرّ بالفطرة، لا بالاكتساب، حرّ كعريه في الولادة. والكلمات ليست للكتابة فحسب، مثلما يوضح جرمة، الذي يسعى إلى أن يتزوّج الكلمات، ويحلم بإنجاب زهور “جربت أن أتزوج كلمة تنجب زهورا جميلة، ولا نزال ترهف بنا محطات العمر، وكلما نبت حرف سميته: حُبًّا”.

هكذا يجد جرمة الأفعال تترى في شعرية النص، أي نص يلفت انتباه ذائقة المتلقي. الصور تتوالد لتتعدد، فالشعر هو ذلك النص الذي يحيل إلى اللاتوقع والخيال، والمواعيد لم تعد مجرد كلمات تقال لالتزام بالوقت، أو كسمة للشغف وكآبة الانتظار، فالوعود في الشعر هي أبجديات رسم الصورة.
ويقول “صرتُ كثيرا ما أميل إلى مزاج التخفف من المجاز المفرط، وللقصيدة في تداعيها ألوان بعضها يتزيّا بالدهشة، فيما يظل الشعر هو اليتم، إذ تمتح لحظته من اللاتوقع والاختلاف”.
فرق كبير بين التجديد، كرغبة من الشاعر في الإفصاح عن ذاته، وبين الإفراط في التجريب، الذي قد يقتل براءة النصوص، وقد أثبتت الحالة الشعرية العربية الراهنة أن الحداثة الاستهلاكية هي بوابة النمطية والتكرار.
يتسلح الشاعر اليمني بالخيال، الذي هو جمر بارد يحيله الشاعر إلى لهب وسنوات ضوئية من الحياة، وهذا الخيال في الشعر هو الواقع الحقيقي، ويؤكد “كان الأمر سيبدو مذلًّا لشخصية صاحبه، لو أن الشاعر انجرّ إلى يقين يصوّر له أن ما يكتبه من قصد في الشعر يبدو كمصير وجودي محض لمرايا حلمه ولحظات ولاداته المتكررة، غير أن الشاعر برأيي على الأقل يظل منحازا إلى كل ما يعد اختلافا لا تشابها”.

بهجة التأملات
يستعيد محيي الدين جرمة عبارة تشايكوفسكي “الموسيقى تكفي لحياة بكاملها. لكن حياة بكاملها لا تكفي لموسيقى”، مشيرا إلى أنه وفق هذا المنطق لا تزال بينه وبين الشعر مسافات لكي يصل، ولا يعتقد ذلك، ويتساءل “ما جدوى أن يُقال الشعر أو يُكتب، وما الذي سيقوله الشعر ليصير بحجم عبارة مرعبة كهذه؟ لقد شكلتني عبارة تشايكوفسكي لسنوات تأثيرا ورؤية”.
ويستجدي من القصيدة الكثير، فهناك ألفة المعنى، وشغف المقروء، بصريّا وليس منابريّا، وهناك متعة التأملات السحرية وبهجتها، التي لا تتبدّد مع الوقت. وبرأي جرمة فإنه بمقدور الأصالة الشعرية، في الواقع العربي الحالي، أن تنتج إنشاءات نوعية تكسر أنماط الحداثة الاستهلاكية، و“الموديلات” المجلوبة، وهنا يستدعي جرمة مقولة سيوران “ما من طريق إلى الفشل في الحياة أقصر من أن تقتحم الشعر دون دعم من الموهبة”، ويقول “لقد غدا التجريب ذاته لدى شعراء كثيرين بلا ملامح”.
ويرى أن المشهد الشعري اليمني قد تأثر بالحروب التي دمّرت كل شيء، والتي زحفت كذلك على الثقافة والإبداع والفنون بشكل عام فجعلتها هي الأخرى ميادين للحروب والصراعات والكراهية.

ويحيل جرمة ما يردده البعض عن تهميش المنتج الإبداعي اليمني إلى تهميش أكبر، يتعلق بالإنسان اليمني نفسه الذي يتعرض يوميّا للظلم والنفي والرصاصات المتتالية، التي تُحدث ثقوبا واسعة في الأجساد والأرواح.
يظل محيي الدين جرمة مواصلا كفاحه كي يرتق بالكلمات الحياة المثقوبة، ويستردّ الأيام المسروقة، ويقول في حديثه لـ“العرب”، “مهمٌّ أن يحيا الإنسان حياته، كما أنه مهم أن يكتب الشاعر هذه الحياة، وإذا لم يجد المرء حياته اليوم أو غدا، فقد يطالعها للأسف منشورة في صفحة الهويّات المفقودة”.
ـ (العرب) / شريف الشافعي

الملعب: يحتفل غوغل في الـ 18 من مايو/أيار من كل عام، بمولد عمر الخيام، الذي ترك إرثاً غنياً في عالم الفن والعلوم الفلكية والرياضية. هذه لمحة عن حياته وأهم إنجازاته وفق ما نشرته بي بي سي. ولد غياث الدين أبو الفتوح عمر بن إبراهيم الخيام المعروف بعمر الخيام في 18 مايو/أيار عام 1048، وتوفي عام 1131 عن »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com