آخر تحديث للموقع : 20 - أبريل - 2019 , السبت 07:41 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

"شخصية هذا العام" بامتياز

19 - مارس - 2019 , الثلاثاء 07:03 مسائا
الرئيسيةثقافة ⇐ "شخصية هذا العام" بامتياز

ويتجرأ البعض الحديث عن "صراع حضارات" بين "الحضارة الإسلامية" والغرب!، عشان نكون عايشين ما يسمى صراع حضارات، لازم تكون لدينا اليوم حضارة معاصرة أولا، وإسهام حضاري في سوق الحضارات الدولي المعاصر.

عدا بيع الغاز والبترول للعالم، ليس لنا أي إسهام في دنيا اليوم، أو حتى حضارة لها وجود في تفاعل وسباق الحضارات الحديثة.
ترتيبنا الحضاري الدولي هو الأخير بامتياز، وموقعنا استهلاكي خالص لما ينتجه العالم، تابعٌ في كل شيء للآخرِ لا غير.
ووجودنا حاليا مثل عدمنا في سوق الأمم. وقد فاتنا القطار أصلا من زمان، بسبب تأخرنا الطويل عن دخول عصر العقل والحداثة والعلم، وطول تخثرنا في زمن التفكير السحري، والعادات والتقاليد الاجتماعية العتيقة القرونوسطية.
يكفي رؤية ملوك ورؤساء "حضارة الأمة الإسلامية »، من باكستان وأفغانستان وإيران شرقا إلى الجزائر غربا، مرورا بكل الملوك والرؤساء العرب، لملاحظة أننا أمام قيادات استبدادية توريثية مافوية، لا تجيد غير استنزاف وسحق شعوبها فقط.

ثم الصراع الحضاري الوحيد الذي تمارسه "الأمة" في هذا العصر هو الصراع لإبادة ذاتها فقط، لا غير: لا يمر أسبوع دون قتل وإبادات ومجازر داخل بلداننا، في المساجد أو الكنائس أو الأسواق والطرقات.
القاتل من "الأمة"، والمقتولون من "الأمة". لدينا في الواقع آلاف الانتحاريين، وعشرات آلاف المليشيات ممن يقتلوننا داخل بلداننا، (ونسبة من يقتلون من الأجانب خارج بلداننا، على طريقة جريمة صاحب نيوزلندا، ضئيل جدا (رغم تواتره) بالمقارنة مع كمية القتل العربي-العربي).
قام هؤلاء القتلة العرب ويقومون بمئات المجازر في عقر ديارنا. وقد تعوّدنا اليوم على ذلك، ولم نعد حتى نحصي عدد ضحاياهم: عشرات الآلاف!
بل لم يعد يزعجنا أي قتل أو إرهاب، إذا كان مرتكبه من أبناء "الأمة" الإسلامية. (لأن "بَصَل السوق حالي"، كما يقول المثل. والسوق هنا: « الأمّة").
مئات الآلاف: عدد قتلانا العرب من أنظمتنا الاستبدادية العربية وحروبنا ومجازرنا الداخلية العربية. وعشرات الآلاف: عدد ضحايا الاٍرهاب المدني الذي نمارسه كعرب، لقتل بَعضنا البعض.

الهويات القاتلة والشتم الطائفي هو ديدننا اليوم. والكلمات الطاغية: سلفي، مجوسي، سني، شيعي، قبطي، مسيحي، بهائي، ملحد... لا تدل على أننا نعيش حضارة حديثة، تجاوزت العقلية الطائفية القرونوسطية، وتؤمن ب " حرية الضمير ».
ولا تبشر بمستقبل ولادة حضارة إنسانية قريبا! . من يتمنى "صراع الحضارات" في هذا العالم اليوم هُم فئتان متطرفتان نازيتان، يُدينهم معظم العالم:
١) داعش وأخواتها، ٢) وفاشستيو اليمين المتطرف (كالقاتل الأسترالي في تيوزلندا).

الإرهاب الدولي اليوم منبعه، كما هو جلي للعيان، التطرف الديني الدموي (بكل أنواع دياناته)، والفاشية العنصرية الدموية التي ترث شعاراتها العرقية من النازية.
وفي الجانب الآخر المضاد لهما، تتحد كل الإنسانية المسالمة: يكفي رؤية روعة ورقي رفض شعب نيوزلندا والعالم أجمع لجريمة قتل المسلمين في نيوزلندا، أو لجرائم داعش داخل البلدان العربية وخارجها، لاستيعاب أن أزمتنا العربية ليست "صراع الحضارات"، ولكنها أزمة عربية خالصة: صراعات هوياتنا الداخلية القاتلة،
وحروب إباداتنا الذاتية المجنونة، بسبب ثقافة تجمدت في العصور الوسطى، ولم تعمل أية قطيعة مع ماض عتيق!
حضارات العالم الأخرى ترتبط مصالحها وثقافتها وتكنولوجياتها يوما بعد يوم، تتنافس وتتعانق، وتتظافر أكثر فأكثر، لتشكل معا أوجه نفس الحضارة الإنسانية، من اليابان والصين، حتى أوربا والأمريكتين، بتنوعها واختلافاتها.

الطفل الصغير (في الصورة) الذي رمى البيضة على سيناتور اليمين المتطرف الأسترالي، (والذي سيتم اختياره "شخصية هذا العام" بامتياز، والذي يبدو أنه لشجاعته وأناقة ما فعله استلم هدايا وشيكات من كل العالم إعجابا به!)، هو في رأيي رمز هذه الإنسانية الحرة الشجاعة المضادة للحروب والإرهاب والكراهية، ولمفهوم صراع الحضارات.
ـ حبيب سروري
من صفحة الكاتب على الفيس بوك

الملعب: زكمت أنفي رائحة الكاز التي تضوّعت بها غرفة نومي، واستثارت حكّةً خفيفةً في فروةِ رأسي اضطّربت لها بعض ثنايا الذاكرة. “كاز؟”، ردّاً على سؤالي أجابت مهى زميلتي في السّكن: “القمل وفد إلى رأسي منذ شهر، اضطررت على إثره إلى قصّ شعري وتعويمه بالكاز بشكلٍ دوريّ، كنت في مهمّةٍ خيريّة والتقط رأسي »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com