آخر تحديث للموقع : 24 - مارس - 2019 , الأحد 06:38 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

و[سقط القناع] في الطنطورة

02 - يناير - 2019 , الأربعاء 09:19 صباحا
الرئيسيةثقافة ⇐ و[سقط القناع] في الطنطورة

الملعب:
هذا النص كتبته حقوقية سعودية معروفة ممن باتوا خارج البلد خوفاً من الملاحقة بسبب إعلان آراء ومواقف صريحة. أحبت أن تشارك “درج” بمقال رأي، ونحترم رغبتها في عدم إعلان هويتها..

بما أنه لا يحق لي التعبير عن رأيي في العلن، فسأكتب سراً أو علناً ولكن تحت اسم متخفٍ، تماماً كما كانت النساء يفعلن قبل عقود قليلة، وكنا نسخر حينها من عاداتنا التي حجبت أسماء النساء، إلا أننا وعندما تخلصنا منها بقينا، بكل أسف، رجالاً ونساء محتجبين ومحتجبات خلف أوشحة حديدية هذه المرة، أعني أوشحة القمع الذي لم نعهده.
لم نصدق يوماً أننا سنكون إمارة تابعة لساحل الإمارات، نسير على خطاها في مفاهيم الترفيه والحرية وعلى خطاها في قمع الأصوات الحرة النزيهة.
لطالما قلت حين كنتُ أعيش في دبي، إن السعودية لا يمكن أن تكون دبي يوماً، فالسعوديون أصحاب حق ولن يرضوا يوماً أن يروا غير السعوديين يعيشون نمط حياة في مدن سعودية، فيما أهلها أنفسهم لايعيشونها.

ذكرني هذا بكلام في لقاء شاهدته في مراهقتي في التسعينات للدكتورة نوال السعداوي، فهي علّقت حينها مجيبة المحاور عبر قناة الجزيرة : “كيف لنساء قطر أن يقبلن رؤية غير القطريات يسبحن في شواطيء بلادهن فيما لا يمكنهن فعل ذلك”.

حينها تساءلتُ وما الضرر؟
ثم تخيلتُ نفسي مكانهن، وتذكرت كيف أنني أرفض رؤية إمرأة تسير بلا عباءة في السعودية، بينما تفرضُ علي مدرستي غطاء وجهي وأنا لست محجبة بعلم أسرتي، بل وسألت نفسي وإن حدث ذلك فما العمل؟ فقلت: حتماً سأمتنعُ حينها عن الذهاب الى المدرسة بل وستفعل ذلك معظم السيدات من حولي حتى وإن كانت هناك فئة كبيرة ستقول: كافرات سافرات وستلوم غير السعوديات بدلاً من لوم الأنظمة والعادات المتخلفة.
كل هذه التساؤلات والطموحات لتغيير الحال للأفضل كانت مجرد افتراضات وأفكار لم تواجه الواقع، لأننا لم نبلغ يوماً هذا الحد من الهراء والتفرقة بين واقعنا وواقع زوارنا، ولأننا لم نكن دبي بل كنا السعودية، بوهابيتها و”قدسيتها” كما يقولون.

لم نكن نقود السيارة حينها، ولم تكن لدينا صالات عرض للسينما ولا حتى كنا نستطيع حضور المباريات او الحفلات الغنائية لأنها كانت ذكورية بإمتياز، وكان حال السعوديات وغير السعوديات في مساواة شبه كاملة، إلى أن بلغنا اللحظة التي حلم بها كثر من السعوديين والسعوديات. فجأة انتهى زمن الحوارات التلفزيونية حول الاختلاط و”مخاطره”، بل إن شيخاً من شيوخ الوهابية أفتى بحق السلطان بالزنا وليس على الرعية عصيان أمره..

فجأة بُثت بدلاً من حوارات المشايخ، الحفلات الغنائية ومباريات المصارعة، وكأن ذلك كان كل مايشغل بال الفتاة والشاب في السعودية وجلّ وما يطمحان إليه رغم أهميته. وهكذا بلغنا أقصى تطورات التلفزيون السعودي عندما تم بث حفلة ماجدة الرومي في الطنطورة مؤخراً، وحتى وإن كان قد قطع البث، فقد شاهدنا من خلاله ضيوف السعودية “الوفد المرافق للسيدة” يسيرون بلا عباءات سوداء، ومثله كنا نشاهد الفنانات خلال الأشهر الأخيرة يعتلين خشبة المسرح فيما تجلس السعوديات بالعباءة وهن غير محجبات أساساً..
تُرى هل أصبحنا أدوات وديكور هوية ل”السياح” المستقبليين؟

لقد قامت مجموعة من الحسابات في تويتر بإعلان رفض زيارة فنانة خليجية وإقامة حفل في جنوب السعودية بسبب مواقفها المعادية لقيادة المرأة السيارة سابقاً. حدث هذا على الرغم من أن غالبية الحقوقيات والناشطات المطالبات بالقيادة يقبعن خلف القضبان في السعودية بأثر رجعي لا أكثر. يحدث هذا على رغم من حجم القمع الحالي بل ويقول البعض: إن من شاركن رفض زيارة الفنانة الخليجية على موقع تويتر معرضات للاعتقال.
ومع ذلك يدرك كثر في السعودية وخارجها أن الفنانة قد تقيم حفلها عاجلا أم اجلا ،لأن سلطة البطش ومطبليها أقوى في الوقت الراهن، وحتما تناضل الفنانة الخليجية من أجل الحضور وكسب حفنة من الريالات مثلها مثل انتهازيين كثر.
قبل نحو عام التقيتُ في بيروت صدفة فناناً وهو من الذين شاركوا في الحفل الغنائي الأخير في الطنطورة. سألني حينها واصدقاء عن حال الأمير الوليد بن طلال ومايحدث له في الريتز كارلتون حيث كان موقوفاً ومجموعة من رجال الأعمال والأمراء وعن مصيره، ثم أعقب: “ياعمي والله الحرية تسوى كل مانملك.. يدفع ويطلع مافي شي بيسوى الحرية”. ابتسمتُ في سرّي حين شاهدته في الاحتفال يبدي إعجاباً وحماسة ..

قد يعتقد البعض أن الفنانين العرب لايعرفون كواليس السياسة، ويتحركون على سجيتهم، لكن ذلك غير صحيح، فحتى على مستوى العالم يدرك تماما هؤلاء الفنانون أنهم انتهازيون وأن غضب الناس لا يرحم وفي حملة #metoo الأمريكية العالمية لنا عبرة.
أتعلم أيها الفنان الذي تدعي الرقي وأيتها الحنجرة التي تدعي السلام أن الشعوب لا تنسى الأسماء التي ترقص على جراحها وترتشف نبيذ دمائها وتلمّع من صورة أنظمة القمع، أتعرف أن التاريخ يلعنكم!
أتدركون يا من “سقطت أقنعتكم” أن الحياة ليست مجرد تذكرة سفر مجانية وغرفة في فندق ومواصلات وصور سيلفي تتصدر أغلفة المجلات!
أتعرف أيها الفنان العربي الرخيص أن اسمك ما كان سيكون على القائمة أساساً، لولا رفض نجوم العالم الحضور والترويج للسادية والاعتقال وتقطيع الرؤوس والأوصال!
(درج)

الملعب: زكمت أنفي رائحة الكاز التي تضوّعت بها غرفة نومي، واستثارت حكّةً خفيفةً في فروةِ رأسي اضطّربت لها بعض ثنايا الذاكرة. “كاز؟”، ردّاً على سؤالي أجابت مهى زميلتي في السّكن: “القمل وفد إلى رأسي منذ شهر، اضطررت على إثره إلى قصّ شعري وتعويمه بالكاز بشكلٍ دوريّ، كنت في مهمّةٍ خيريّة والتقط رأسي »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com