آخر تحديث للموقع : 13 - ديسمبر - 2018 , الخميس 07:42 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

قتل بعض الحيوانات للمحافظة على البيئة في نيوزيلندا

30 - نوفمبر - 2018 , الجمعة 12:20 مسائا
134 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةمنوعات ⇐ قتل بعض الحيوانات للمحافظة على البيئة في نيوزيلندا

الملعب:
يشكل "القتل" محور خطة تطبقها السلطات النيوزيلندية من أجل المحافظة على البيئة.
يتمثل هدف غالبية الجهود المبذولة للحفاظ على البيئة والكائنات الحية الموجودة فيها، في الحيلولة دون حدوث انقراض تدريجي لمجموعات معينة من الحيوانات. لكن هذا لم يكن الحال في نيوزيلندا عام 2016، عندما أعلن رئيس وزرائها في ذلك الوقت جون كي أن بلاده تسعى إلى أن تكون خاليةً من الحيوانات المفترسة بحلول 2050.

واستهدفت المبادرة التي أطلقها جون كي في هذا الشأن القضاء على الحيوانات المفترسة المجلوبة من الخارج عن بكرة أبيها.
قد يبدو هذا في ظاهره نهجاً غريباً من نوعه، ولكنه يرمي إلى حماية الطيور التي تعد نيوزيلندا موطنها الأصلي، بما في ذلك الكيوي الذي يُعتبر طائراً ورمزاً وطنياً للبلاد، وكذلك ببغاء البومة أو كاكابو. فهذان النوعان غير القادرين على الطيران، لم يتأقلما ويتكيفا على نحوٍ يكفل لهما حماية نفسيهما، نظراً إلى أنهما نشآ في بيئة خالية من الضواري.
وقد تراجعت أعداد طيور هذين النوعيْن بشكل يُعرضهما للخطر، بل وأصبح طائر الـ "كاكابو" الآن مُدرجاً على قائمة الكائنات المُعرضة بشدة لخطر الانقراض.وفي الفترة السابقة لوصول الحيوانات المفترسة التي جلبها البشر إلى نيوزيلندا، كانت أراضيها لا تضم سوى حيوانٍ ثدييٍ واحدٍ مفترسٍ، وهو خفاش نيوزيلندا الصغير قصير الذيل. أما الآن فيشكل هذا البلد موطناً لثلاثة من أنواع الكائنات الحية، التي تمثل خطراً مُدمراً على الطيور المحلية، وهي الجرذان وحيوان "ابن عرس قصير الذيل" وحيوان الـ "أبسوم".

وقد جُلِبَ الحيوانان الأخيران إلى نيوزيلندا لغرضين مُحددين، أولهما يتعلق بـ "الأبسوم" وتمثل في تأسيس تجارة للفراء عام 1837، أما الثاني فكان من نصيب حيوان "ابن عرس قصير الذيل" في عام 1879، وكان عبارةً عن محاربة الدمار الذي تلحقه الأرانب بمراعي ومروج الأغنام.
ولسوء الحظ، كان لهذيْن النوعيْن من الحيوانات تأثيرٌ سلبيٌ فادحٌ على الطيور المحلية، ولذا مثّلَ حشد الصفوف لمواجهتهما حلاً جذرياً لتخليص جزر نيوزيلندا من هذين الخطرين المدمرين.
ويتضمن الهدف المرحلي الذي تسعى مبادرة نيوزيلندا "خالية من الضواري 2050" لتحقيقه بحلول عام 2025، القضاء على كل الحيوانات المفترسة المجلوبة من الخارج، والتي تعيش في المحميات الموجودة قبالة سواحل نيوزيلندا، وكذلك التوصل إلى ابتكارٍ علميٍ من شأنه الإجهاز الكامل على أحد الأنواع الحيوانية المُستهدفة.

ووضعت إدارة المحافظة على البيئة في البلاد هذا الهدف نصب عينيها بفضل النجاح الذي حققته بالفعل في إنهاء وجود كائناتٍ ضارةٍ في جزرٍ أصغر حجماً في نيوزيلندا.
ففي ستينيات القرن العشرين، أصبحت جزيرة "ماريا" أولى جزر العالم التي تتخلص تماماً من الجرذان. ومنذ ذلك الحين وعلى مدار العقود التالية، أحرزت تلك الإدارة تقدماً بل وكسرت في عام 2001 رقمها القياسي على صعيد أكبر جزيرة تمكنت من القضاء على الجرذان فيها، عندما نجحت في تحقيق هذا الهدف في جزيرة "كامبل".

وتحظى المبادرة بدعمٍ شعبيٍ واسعٍ، كما كشفت عن ذلك دراسةٌ استقصائيةٌ أجرتها إدارة المحافظة على البيئة في نيوزيلندا، وشملت ثمانية آلاف شخص. فقد أظهرت الدراسة أن 84 في المئة من المستطلعة آراؤهم، وافقوا على أن الكائنات الحية الضارة التي تُعتبر بمثابة آفاتٍ، تشكل خطراً كبيراً على جهود الحفاظ على البيئة في البلاد.
لكن الأساليب التي اتُبِعَتْ لتحقيق الهدف الأوسع الخاص بتخليص البلاد من الحيوانات المفترسة المجلوبة من الخارج تنطوي على صعوبات.
فمبادرة "خاليةٌ من الضواري 2050" تتبع مجموعةً من الاستراتيجيات لمحاربة هذا النوع من الكائنات؛ تتراوح بين تكليف متطوعين بوضع شراكٍ وفخاخٍ تُستخدم لمرةٍ واحدةٍ، واللجوء في المساحات الأكبر من تلك التي تُوضع فيها الفخاخ إلى رش نوعٍ من السموم يُعرف باسم "سم 1080".
لكن موقف الرأي العام حيال هذه الأساليب ليس موحداً تماماً، إذ تحتج بعض المجموعات على استخدام "سم 1080" (فلوروأسيتات الصوديوم)، وهو مادةٌ محظورةٌ في غالبية دول العالم، في ضوء الخطر الكبير الذي تُشكله على الحيوانات الثديية التي تعيش على البر، بما فيها القطط والكلاب.

ولا يُستخدم هذا النوع من السموم سوى في ست دولٍ هي استراليا وإسرائيل واليابان وكوريا والمكسيك ونيوزيلندا.
ورغم أن المنظمات المعنية بحماية حقوق الحيوان تشن حملاتٍ ضد مواصلة استخدام ذلك السم، فإن إدارة المحافظة على البيئة في نيوزيلندا أعادت مؤخراً التأكيد على دعمها للاستعانة به.
وقالت الإدارة إن اللجوء إلى استخدامه ضروريٌ للتعامل مع الحيوانات المفترسة المجلوبة من خارج البلاد، في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وتشير الأهداف المرحلية للمبادرة إلى أن جزءاً كبيراً منها يتضمن الاستثمار في التقنيات المستقبلية، والاعتماد عليها كذلك. غير أن الاستخدامات المحتملة لمثل هذه التقنيات - التي قد تتضمن الاستعانة بأنواعٍ متطورةٍ من السموم لمكافحة الحيوانات المفترسة - لم ترق للجميع في نيوزيلندا.
ففكرة رش سمومٍ تختص بإبادة أنواع بعينها من تلك الكائنات لم تحظ بقبول سوى 52 في المئة من السكان. كما أن من رحب من النيوزيلنديين باللجوء إلى أساليب المكافحة الجينية لم يتجاوز 32 في المئة.

وتتضمن هذه الأساليب التلاعب بجينات الحيوانات، لتسريع حدوث تغييراتٍ بين قطعانها يُفترض أن تستغرق في الأحوال العادية أجيالاً متعددةً، والتحكم في هذه التحولات كذلك. كما أن اتباع مثل هذه الطرق الجينية محل جدال محتدم في الأوساط العلمية، في ضوء ما يقوله بعض العلماء من أن المضي على هذا الدرب سيخلق سابقةً خطيرةً، وسيقود على نحوٍ شبه حتمي إلى عواقب غير متوقعة.
لذا لا يخلو الأمر من منتقدين لحملة "خالية من الضواري 2050"، مثل واين لينكلاتِر وجَيمي ستير اللذين قالا في مقالٍ نُشِرَ في دوريةٍ تحمل اسم "كونسرفايشَن ليترز" المعنية بالبيئة إن هذه المبادرة مشوبةٌ بالثغرات، وتهدد بحرمان "الأولويات البيئية الأهم والبدائل الأفضل" من الجهود والموارد.
وتشمل هذه الأولويات الأخرى تقليل معدلات تقلص مساحة الموائل الطبيعية للكائنات الحية، والحيلولة دون تسميم الموائل الذي سبب دماراً كبيراً للموائل المائية.

ويقول الكاتبان أيضاً إن الأنظمة البيئية التي تشكل الحيوانات المفترسة المجلوبة من الخارج الآن جزءاً منها، ليست مجرد بنى بسيطةٍ تتألف من ضواري وفرائس فقط، بل إنها عبارة عن شبكةٍ معقدةٍ تضم الكثير من الأنواع الحية المختلفة.
ومن هذا المنطلق يمكن أن يؤدي القضاء على أحد مكونات هذه الشبكة إلى حدوث عواقب مفاجئةٍ في جوانب أخرى منها، حتى وإن كان الإقدام على تلك الخطوة ينطوي في الوقت نفسه على إمكانية إنقاذ طيور مُهددةٍ بالانقراض.
في نهاية المطاف، وبالرغم من أن تلك المبادرة ليست بمأمنٍ من الانتقاد، فإن نطاقها والطموحات التي يُكِنُها القائمون عليها يختلفان تماماً عن نطاق وطموحات أي مشروعٍ آخر مماثل. لكن يبقى للزمن القول الفصل لتحديد ما إذا كانت تلك المبادرة ستنجح في الحفاظ على الدعم الشعبي الذي تحظى به الآن، كلما اقتربنا من عام 2050 أم لا.
ـ ألفاي شاو / صحفي
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth

الملعب: عندما أسس روبرت هنت موقعاً للسكن المشترك لم يخمن على الإطلاق أنه يوماً ما سيحتاج استخدام الموقع لنفسه. أطلق روبرت موقع "سبيررووم"، الذي يتخذ من لندن مقراً له، في عام ٢٠٠٤ عندما كان في التاسعة والعشرين من العمر، في محاولة منه لتقديم طريقة أسهل في العثور أو عرض غرفة للاستئجار في بيت »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com