آخر تحديث للموقع : 16 - نوفمبر - 2018 , الجمعة 05:48 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

جنس وخروف وإرهاب: مسرح ميلو روْ [المشين]

23 - أكتوبر - 2018 , الثلاثاء 07:48 صباحا
247 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةفن ⇐ جنس وخروف وإرهاب: مسرح ميلو روْ [المشين]

الملعب:
حين نظر ميلو رو لأول مرة إلى لوحة المذبح المسمّاة تقديس الحمَل، لفتت انتباهه تفصيلاً محدّداً. ففي حين تحظى لوحة هيوبرت ويان فان أيك بالإعجاب نظراً لحجم التفاصيل والجهد المبذول في مشهد حمل الله، ركّز المخرج المسرحي السويسري على ما في كفّي آدم من حُمرةٍ من أثر الشمس. يقول ميلو رو، في الصباح الذي تلى العرض الأول لمسرحيّته المستوحاة من لوحة تقديس الحمل، والتي تحمل اسم حمل الله، “بأن تلك الحُمرة كانت بسبب أن الرجل الذي استأجَروه ليُرسَم كان قد أتي مباشرة من الحقول، فهذا فنّ جماعي، صُنع بيد أشخاص عاديين.”

هذه فلسفة يحاول ميلو رو تطبيقها في مسرح المدينة، وهو مؤسسة كان قد انتقدها انتقاداً لاذعاً لفترة طويلة لما رآه فيها من نخبوية ومن استحواذ للكلاسيكيات على أعمالها. ومع بداية هذا الموسم، أصبح المخرج السويسري ذو الواحد والأربعين عاماً الآن مديراً لأحد أهم مسارح بلجيكا، مسرح إن تي غنت NTGent، وقد بدأ عمله بأعمال مهتمة بالمجتمع. فحمل الله هو الاسم الهولندي للوحة المذبح المعروضة في كاتدرائية سان بافو بالقرب من المسرح، وقد استأجر ميلو رو أشخاصاً من عصره ليعيدوا على المسرح إحياء الشخصيات الإنجيلية، التي رسمها الأخوان فان أيك مستعينين في ذلك بغِنتيين من كافة أطياف المجتمع، عن طريق تنصيبية فيديو( وهو نوع من الفن المعاصر الذي يدمج بين خصائص الفيديو والفن التنصيبي).

يقول ميلو رو ”أريد أن أقدّم عروضاً موجّهة للمواطن العادي، يفهمها الجميع: فهذا مسرحي، وهذه مدينتي”؛ ومع ما صنعه لنفسه من اسمٍ بأعمالٍ استفزازية مستقلة تطرح أسئلة عن الواقع، من إعادة تمثيل محاكمات عالمية (مثل محكمة الكونغو The Congo Tribunal، وأيام تشاوتشيسكو الأخيرة The Last Days of the Ceauseșcus) إلى سبر أغوار الميل الجنسي للأطفال (خمسة قطع سهلة Five Easy Pieces) وإلى الإبادة الجماعية في رواندا (راديو الكراهية Hate Radio)، شعر بأنه قد فعل كل ما باستطاعته مع شركته الخاصة للإنتاج، والتي أطلق عليها اسم المعهد الدولي للقتل السياسي. وقد أضاف ميلو رو”أنا أتفق مع غودار حين قال يمكن أن تنتقد فيلما سيئاً فقط بصنعك فيلماً أفضل.”

من أجل هذا، نشر ميلو رو في مايو/أيار بيان غنت، وهو قائمة من عشرة قواعد على كل عروض إن تي غنت أن تتبعها. تقول القاعدة الأولى “لم يعد هدفنا هو تصوير العالم، بل تغييره” ثم يأتي في القائمة أن العروض الكلاسيكية ممنوعة إلا إذا لم تجاوز النصوص المأخوذة من العرض الكلاسيكي 20% من المنتج النهائي للعرض؛ ولا بد على الأقل لاثنين من الممثلين على المسرح أن يكونوا هواة؛ وأن كل عرض لا بد أن يكون له جولة عالمية، مع العديد من الشروط الأخرى.

يقرّ ميلو رو، ضاحكاً، بأن بياناً فنياً يبدو نوعاً ما ممّا عفا عليه الزمن. لكنه يقول “على المستوى العملي، إذا اتبعت قواعد البيان فإنك ستحصل على مسرح المدينة الذي تريده. سيغير هذا هيكل المسرح.” ثم يضيف ميلو رو ساخراً، بأن عمله الأخير(LA REPRISE. HISTOIRE(S) DU THÉÂTRE (I، وهو إنتاج مذهل استلهم من قضية قتل الشاب البلجيكي المثلي إحسان جارفي – والذي جمع بين إعادة تمثيل واقعي للجريمة وبين تعليق توضيحي ليناسب العرض المسرحي – يعد إثباتاً “متحذلقاً للغاية” بأن البيان يمكنه أن يُطبّق.

من التدريبات على إحدى مسرحيات ميلو رو


إن قواعد البيان مثال نموذجي لخليطٍ من الجرأة الفنية والذكاء التسويقي، وهو خليط أبقى ميلو رو بثبات في مركز الاهتمام الأوروبي. فميلو رو لا يبالي بما يجلبه أسلوبه عليه من مشاكل، إذ أنه يعدد، بشكل عفوي (في لقاء معه)، عدداً من المشاكل الصغيرة التي ظهرت منذ وصوله إلى غنت. أولاً، كانت مشكلة حل فرقة إن تي غنت الدائمة، للتأكد من حضور مزيد من التنوع على المسرح، يقول ميلو رو( إذا كنت تريد فرقة أكثر تنوعاً، عليك أن تودع الفرقة القديمة”). ثم نشر ميلو رو إعلاناً يدعو فيه عضواً سابقاً في تنظيم الدولة الاسلامية ليظهر على المسرح في مسرحية حمل الله، مما افتعل جدالاً بلغ مَدُّه البرلمان البلجيكي.

في النهاية، اعتذر مسرح إن تي غنت على نشر الإعلان وقرر ميلو رو ألّا يوظف جهادي سابق ضمن فريق أداء المسرحية، مع هذا يظهر جهادي في فيديو يعرض في المسرحية. وبدلاً من الجهادي، تُظهر مسرحية حمل الله فاطمة إيزارهوني، وهي أم مسلمة لعضو بلجيكي في داعش قتل الشهر الماضي. يقول ميلو رو”ما يهم حقاً هو البيئة التي جاءوا منها. فأنت تدرك فجأة بأن هؤلاء أبناء بلدنا. وأن هذه قصة عائلة بلجيكية.” في نهاية شهادة إيزارهوني القوية والجليلة، ترتدي جلباباً لتمثل مريم العذراء في لوحة تقديس الحمل، ثم امتنعت إيزارهوني بعدها من أداء مسرحيات أخرى.

يشيد ميلو رو مع هذا، بتحررية بلجيكا، مشيراً إلى قدرته على عرض مشهد مثير للجدل في المسرحية – حيث يحاكي زوجان، يمثلان آدم وحواء في لوحة تقديس الحمل، ممارسة جنسية أمام مجموعة من الأطفال المغنيين، يمثلون الملائكة في اللوحة – ما كان ليُقبل عرضه في الكثير من الدول الأخرى.(في الواقع بدى الأطفال شاعرين بالملل معظم الوقت.) يعتقد ميلو رو بأن ضعف الدولة البلجيكية، نتيجة التوترات بين المجتمعان الفلمندي والوالوني، قد جعل “المجتمع المدني قوياً للغاية. فعلى مدار أجيال، تعلم، بطريقة ما، أن ينتزع حقوقه بنفسه”

إن مسرحية حمل الله، والتي تطلّبت مقابلة المئات من الهواة والتي دعمها خلفية ميلو رو في علم الاجتماع، تُعبّر عن تنوّع غنت. فهي تجمع بين من عاشوا فيها طيلة حياتهم، وبين مهاجرين، وبين عاملة تنظيف في مسرح إن تي غنت وحتى راع للغنم يجزّ فرو خروف على المسرح، وفي هذا تلميح ذو بلاغة فنية وفطنة سياسية. يلقي عمدة غنت، الاشتراكي دانييل تيرمونت، خطاباً افتتاحياً للموسم (أي الموسم المسرحي)؛ كان ميلو رو حريصاً على تجنب الأخطاء التي أبصر أصدقاءه وزملاءه، كريس ديركون وماتييس ليلينتال والذين يسميهم عالميين، يقعون فيها في ألمانيا. فديركون، مدير سابق لمتحف تيت مودرن، أُجبر على ترك مسرح فولكسبونه في برلين بعد احتجاجات على محاولات لاعادة اختراع هويته بإضفاء إطلالة عالمية عليه، في حين سيترك ليلينتال مسرح كاميرشبيليه في ميونخ عام 2020. يقول ميلو رو” تفسيري المتواضع لذلك هو أنهم (أي ديركون وليلينتال) لم يتآلفو مع مدنهم. إذ أن عليك أن تكون عالمياً ومحلياً في نفس الوقت.”

وهذا بالضبط ما يفعله ميلو رو، إذ إن القاعدة التاسعة تقول بأن “عرضاً واحداً على الأقل من عروضك عليه أن يكون في منطقة صراع أو حرب”، لذا فمن أجل مسرحية أوليستيا، وهي مسرحية استُلهمت من إسخيلونس ومُقرّرٌ عرضها في أبريل/ نيسان القادم، سيسافر ميلو رو إلى الموصل في شمال العراق، وهي معقل سابق لداعش.
يقول ميلو رو “أفضّل أن أستثمر 20،000 يورو في الموصل أو في بوكافو على أن استثمرها في زيورخ أو برلين. عندما أصدرنا فيلم محكمة الكونغو لم يكن هناك (أي في الكونغو) مصوّر سينيمائي ولا شركة إنتاج… عليك أن تدرّب الناس بنفسك. ومع ذلك يقول بعضهم هذا سياحة حربية، أنت فقط تريد أن تعيش خيالاتك في أن تكون في خطر. بعد فعلي لما أفعله لخمسة عشر عاماً الآن، أستطيع القول إنه يحدث فارقاً. فارقاً ضئيلاً.” أو ربما كبيراً، إذا أثمَرت رؤية ميلو رو الجريئة في المسرح.

ـ لورا كابيل
ـ هذا المقال ترجمه (درج) عن موقع The Guardian

الملعب: كشف المغني البريطاني ذو الأصول الباكستانية زين مالك النقاب عن أنه ليس مسلما. وقال مالك في حديث لمجلة فوغ: "لا أعتبر نفسي مسلما، لدي اعتقاد روحاني بوجود إله، ولكنني لا أؤمن بالجحيم". ويأتي إعلان زين مالك عن موقفه من الدين في وقت أشارت فيه تقارير صحفية إلى أنه عاد إلى حبيبته عارضة الأزياء »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com