آخر تحديث للموقع : 20 - أكتوبر - 2018 , السبت 06:46 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

دراسة: لا تُبد تواضعاً مبالغاً فيه ولا تُخف شعورك بالفخر

10 - أكتوبر - 2018 , الأربعاء 06:37 صباحا
165 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةمجتمع ⇐ دراسة: لا تُبد تواضعاً مبالغاً فيه ولا تُخف شعورك بالفخر

الملعب:
تنزع الكثير من ثقافات العالم إلى الإشادة بصفات التواضع وبالابتعاد عن العجرفة والغطرسة. لكن دراسة جديدة كشفت النقاب عن أن الميل للشعور بالفخر وإظهار ذلك أيضاً هو أمرٌ تطوّر عبر الزمن بداخل الإنسان لسبب وجيه، وأن مشاعر مثل هذه تلعب دوراً رئيسياً في حياة البشر حتى في وقتنا الحاضر.

يشكل الشعور بالفخر المبالغ فيه سبباً لسقوط الكثير من الشخصيات الروائية ذات الطابع المأساوي. فعلى سبيل المثال اضطر "السيد دارسي" - بطل رواية "كبرياء وتحامل" للكاتبة جاين أوستن - إلى التخلي عن مشاعر مثل هذه، قبل أن يتسنى له الفوز بقلب إليزابيث بينيت بطلة الرواية.
كما أن الشاعر الإيطالي الشهير دانتي اعتبر مشاعر الفخر تلك واحدةً من الخطايا السبع المميتة. حتى في الإنجيل، ورد في الإصحاح السادس عشر من سفر "الأمثال"، تحذير "قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ"، وهو نهي عن التفاخر بما لا قيمة له، عادةً ما يُستشهد به في مواضع خاطئة.

ويُقال لنا دوماً أن الفخر والتكبر يجعلانا بغيضين في نظر من حولنا في أفضل الأحوال، ويؤديان إلى أن الفشل والكوارث في أسوأها.
لكن ربما لا يستحق الشعور بالفخر - بشكلٍ كامل - ما يُوصم به من أنه قوةٌ مدمرةٌ، فهناك أدلةٌ جديدةٌ تفيد بأن لهذا الشعور "وظيفةً تطوريةً" - أي مرتبطةٌ بالتطور البشري - وأنه يلعب كذلك دوراً مهماً في الطريقة التي نتفاعل من خلالها مع العالم من حولنا.
يبدو ذلك منطقياً على كل حال، فإظهار مشاعر الفخر أمرٌ يحدث في مختلف الثقافات وفي كل المراحل العمرية، حتى بين الأطفال الصغار الذين لا يزالون يتعلمون المشي.
ويترافق إحساسٌ مثل هذا مع اتخاذ المرء وضعياتٍ جسديةً مُمَيزةً يمكن التعرف عليها على نطاقٍ واسع، من قبيل الوقوف في وضعٍ منتصبٍ ومستقيم، والذراعان مبسوطتان والرأس مرفوعة.

يتخذ الناس في مختلف أنحاء العالم هذه الوضعيات الجسدية عندما يشعرون بالفخر إذا ما أحرزوا انتصاراتٍ ما، وهو ما يشير إلى أن ذلك جزءٌ من تركيبتنا التطورية



وتُظهر الدراسة التي أجرتها جيسيكا تريسي، أستاذة علم النفس في جامعة بريتيش كولومبيا ومؤلفة كتاب "الكبرياء: سر النجاح"، أن هذه الوضعيات الجسدية تُتخذ حتى من قبل من وُلِدوا وهم فاقدو البصر، وهو ما يشير بدوره إلى أن الشعور بالكبرياء والفخر يشكل جزءاً من تركيبتنا التطورية وليس أمراً اكتسبناه بالتعلم عبر الاحتكاك بالمجتمع من حولنا.
وتفيد إحدى الدراسات الجديدة بأننا عندما نتوقع الشعور بالفخر بشيءٍ ما، فإن ذلك الشعور يعود إلى أن آليات التطور جعلتنا نشعر نحن ومن حولنا بأن إنجاز هذا الشيء سيُكسبنا مميزاتٍ اجتماعيةً.

وتشرح ليدا كوسميدَس، أستاذة علم النفس التطوري في فرع سانتا باربرا من جامعة كاليفورنيا، هذه الفكرة بالقول إنه كان من الضروري في ما يُعرف بـ"مجتمعات الصيد وجمع الثمار" التي سادت على وجه الأرض في بواكير التاريخ الإنساني، أن يتمكن المرء من إقناع الآخرين بأن سعادته ورفاهيته مهمة.
وأشارت الدراسة، التي أجرتها وزملاؤها، إلى أن الفخر الذي يشعر به الإنسان إذا ما اضطلع بمهمةٍ صعبةٍ، أو اكتسب سمةً أو مهارةً ذات طبيعةٍ خاصةٍ، يمثل "مُحفِزاً تطورياً فعالاً وقوياً". وتقول هذه الأستاذة الجامعية إنه إذا كان المرء بصدد استثمار وقته في اكتساب مهارةٍ بعينها، فإنه سيكون من الأجدر به في هذه الحالة أن ينمي المهارات التي يُقّدِرها الآخرون ويرونها قيمةً.
ومن بين السبل التي يُظهر من خلالها الإنسان أن لديه مهارةً ذات شأن إبداؤه الفخر بها هو نفسه.

ويشير دانيل شنيتزر، أستاذ علم النفس في جامعة مونتريال والمعد الرئيسي للدراسة التي نتحدث عنها، إلى أن إبداء الفخر "يُمثل إشهاراً وإعلاناً لنجاحاتك، وما لم يحدث ذلك، لن يعلم أحد طبيعة ما نجحت أنت فيه، ولا حجم التقدير الذي يتعين على الآخرين إبداؤه لذلك".
وقبل التطرق لتفاصيل الدراسة الحديثة التي نتناولها في هذا الموضوع، يتعين علينا الإشارة إلى دراسةٍ سابقةٍ نُشِرَت في عام 2017، وأجرى لأجلها شنيتزر وكوسميدَس والباحثان المساعدان لهما تجارب في 16 دولة تمتد من اليابان شرقاً إلى الولايات المتحدة غرباً.
وفي كلٍ من هذه الدول، مُنِحَتْ مجموعةٌ من المبحوثين وصفاً لشخصٍ يتحلى بسماتٍ وخصالٍ مرغوبة مثل كونه متعلماً أو ذا مظهرٍ شابٍ نضر، ثم طُلب من أفراد المجموعة تحديد مدى تقييمهم الإيجابي لهذا الشخص. وفي الوقت نفسه، طُلِبً من مجموعةٍ أخرى أن يحدد كلٌ من أفرادها مدى الفخر الذي سيشعر به إذا كانت لديه هذه الخصال.

الفخر بمهارة ما يشكل وسيلةً لإعلان أنك تتحلى بها وأنها مهمةٌ سواءٌ بالنسبة لك أو للمجتمع الذي تعيش فيه



واكتشف الباحثون أن الفخر الذي توقع المبحوثون في المجموعة الثانية أنهم سيشعرون به إذا كانت لديهم هذه الصفات المرغوبة تماشى على نحوٍ وثيقٍ مع الإعجاب الذي أبداه أفراد المجموعة الأولى بمن يتحلون بالسمات نفسها.
وبعبارةٍ أخرى، فإن اعتقادنا أن شيئاً ما سيُشعرنا بالفخر، يعود لأننا سنبدو بفضله في صورةٍ أفضل في أعين الآخرين، وأن قدر الفخر الذي يغمرنا بفضل إنجازنا شيئاً ما يرتبط بشكلٍ قويٍ بحجم التقدير الذي يبديه الآخرون له.
وتقول كوسميدَس إن شدة الشعور بالفخر لإنجاز الإنسان أمراً ما تشكل مقياساً لمدى التقدير الذي سيبديه محيطه الاجتماعي له إذا ما فعل هذا الأمر. وتضيف بالقول إن هذه المشاعر "تمثل إشاراتٍ لمنظومات صنع القرار لديك، لكي تُقَدِّر المنافع الاجتماعية" التي ستترتب على ذلك بالنسبة لك.
لكن ثمة مشكلة واحدة شابت هذه الدراسة، وهي أن كل أفراد العينة فيها كانوا من مجتمعاتٍ صناعيةٍ يتعرض أبناؤها باستمرار لوسائل الإعلام، وهو ما كان يعني أنه من المستحيل تحديد ما إذا كان الشعور بالفخر - المرتبط بشكلٍ وثيقٍ بالتقدير المتوقع من جانب الآخرين - هو في الأساس خِصلةٌ إنسانيةٌ ذات طابعٍ تطوريٍ، أم أنه أمرٌ تم تعلمه بفضل أشخاصٍ ينتمون لثقافةٍ أخرى موجودة في العالم، وذلك من خلال التعرض لوسائل الإعلام.

ولحسم هذا الجدل، أجرى الباحثون تجربة ثانية نُشِرَت في وقتٍ سابقٍ من العام الجاري. وشملت هذه التجربة مقابلة 567 شخصاً من عشرة مجتمعاتٍ مختلفةٍ تتسم بأنها صغيرةٌ ويعيش فيها السكان الأصليون في مناطق تقع في أنحاء متفرقة من أفريقيا وآسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية.
وكما جرى في الدراسة الأولى، قُسِّمَ المبحوثون في كلٍ مجتمعٍ من المجتمعات المشمولة بالبحث إلى مجموعتين، سُئِل أفراد إحداهما عن مدى تقييمهم الإيجابي لشخصٍ يتسم بخصالٍ بعينها، بينما طُلِبَ من المبحوثين في المجموعة الأخرى تحديد مقدار الشعور بالفخر الذي سيساورهم إذا ما كانت لديهم هذه الخصال هم أنفسهم.

وكانت النتائج التي خَلُصَ إليها الباحثون في هذا الصدد واضحةً، فقد تبين أن مستوى الفخر الذي قال أفراد المجموعة الثانية إنهم سيشعرون به إذا ما كانوا أقوياء أو بارعين في سرد القصص أو قادرين على الدفاع عن أنفسهم، يتماثل تقريباً مع التقدير الذي أبداه المبحوثون في المجموعة الأولى بمن يتحلون بتلك الصفات.
وهكذا فإن هذه النتائج - التي يستحيل التأكد من صحتها بنسبة مئة في المئة - تشير بقوة، حسبما يقول شنيتزر، إلى أن العلاقة بين الشعور بالفخر بصفةٍ ما والتقدير الاجتماعي الممنوح لمن يتحلى بهذه الصفة تطورت لتصبح "جزءاً من الطبيعة البشرية".
وهنا يمكن الاستعانة برأي باحثة لم تكن عضواً في الفريق الذي أجرى الدراسة، وهي جوي تشينغ، أستاذة علم النفس في جامعة إلينوي بمدينة أربانا عاصمة مقاطعة شامبَين، التي تقول: "نعلم بالفعل أن الشعور بالفخر يساعدك على الوصول إلى القمة، ولكننا لا ندري كيف يُحْدِثْ هذا الإحساس ذلك على وجه التحديد". وأضافت تشينغ بالقول إن هذا البحث يأتي "ليغير ذلك المشهد".

إذا توقعنا أن إنجازاً ما سيُشعرنا بالفخر فإن ذلك يعود إلى أن الآخرين سيبدون تقديرهم لذلك الإنجاز



ولكن إذا كان الشعور بالفخر يمثل جزءاً حيوياً بهذا الشكل من الكيفية التي نتفاعل بها مع العالم من حولنا، فلِمَ يُنظر إليه بشكلٍ سلبيٍ للغاية؟
وفقاً لما يقوله شنيتزر وكوسميدَس تكمن المشكلة عندما يفوق شعورنا بالفخر لتحقيق إنجازٍ ما حجم التقدير المجتمعي الفعلي الذي يلقاه هذا الإنجاز من المحيطين بنا، وهو ما قد يُوّلِدُ الاستياء لا الإعجاب.
وتقول كوسميدَس إنه يمكن التعبير عن هذه الحالة - من وجهة نظرٍ تطوريةٍ - بالقول إنها كما لو كان شخصٌ ما يقول لمن حوله "لا بد أن تولوا اهتماماً وتقديراً أكبر لسعادتي ومصلحتي"، بينما يرى الآخرون أنهم لا يتفقون معه في ذلك الأمر.
وتخلص الأستاذة الجامعية إلى القول في هذا الصدد إنه يتعين أن يكون قدر الفخر الذي يشعر به المرء لإنجازه هدفاً ما متناسباً بشدةٍ مع مقدار النظرة الإيجابية التي سيلقاها من الآخرين بسبب تحقيقه هذا الهدف.

وتقول جيسيكا تريسي إن البراعة هنا تتمثل في التفريق ما بين الفخر المتغطرس المتعجرف الذي يرتبط بالعدوانية وتدني الثقة وضآلة تقدير الذات وقلة عدد الأصدقاء، وبين ما تصفه بـ"الفخر الحقيقي الصادق الأصيل"، وهو ذاك الذي يشعر به المرء عند تحقيقه لأهدافه وحينما يَحُسُ بالثقة في أنه جديرٌ بالاحترام والاهتمام والمعاملة الحسنة من جانب محيطه الاجتماعي.
وتضيف تريسي بالقول: "الكثير من الناس يفكرون فقط في 'الفخر السيء' وهو غطرسةٌ في واقع الأمر واستعلاء وهوسٌ بالنفس"، قائلةً في الوقت نفسه إن من يشعرون بـ"الفخر الحقيقي والصادق" بنجاحاتهم يتفاعلون مع العالم المحيط بهم على نحوٍ رائعٍ وجذابٍ "إذ أن لديهم علاقاتٍ اجتماعيةً عظيمةً، وينزعون للشعور بالتقدير الكبير للذات، كما تربطهم صلاتٌ وطيدةٌ بشركائهم (في العلاقات الرومانسية أو الحميمة)، ولديهم سماتٌ شخصيةٌ مثاليةٌ".

وقد لاحظت تشينغ وتريسي ذلك في دراساتهما عن مشاعر الفخر لدى الرياضيين. وقالت تشينغ في هذا السياق إنه تبين أن من كانوا "الأكثر فخراً وثقةً ونجاحاً وشعوراً بالإنجاز آل بهم الأمر في نهاية المطاف لأن يصبحوا أكثر من يحظون بالإجلال والاحترام وسط مجتمعهم".
لكن هذه المعادلة لا تَصْدُق إلا إذا كانت مشاعر الفخر التي تراودهم هذه مُستندةً إلى إنجازاتٍ حقيقيةٍ، وليس إلى إحساسٍ بالأنانية والنرجسية أو الفخر والكبرياء المتغطرس المُتعجرف.
ويتمثل العنصر الأساسي في تحقيق هذه المعادلة - كما تقول تريسي - في أن يركز المرء على إنجاز أهدافٍ بعينها واكتساب خصالٍ وصفاتٍ محددةٍ، بدلا من أن يولي اهتمامه الأكبر لأن ينال من الآخرين مشاعر التقدير له في حد ذاتها.
خلاصة القول إن الأنانية ربما لا تكون أمراً مثالياً، ولكن ماذا عن جرعةٍ صحيةٍ ومُبررةً تماماً من الشعور بالفخر؟ لذا فلتمض قدماً، وتحتفي بهذه الفكرة وتقتنع بصحتها، فثمة سببٌ كامنٌ في تركيبتك الإنسانية يجعلك تشعر بهذا النوع من الفخر.
ـ تاليا راشيل ماير / صحفية
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future

الملعب: عام 1899، وضع عالم الاقتصاد اللامع والعنيد ثورستين فيبلين مصطلحاً ظهرت أهميته في القرن التالي وما بعده، إذ ساعدت نظريته عن “الاستهلاك المظهري”، ويقصد بها شراء سلع معينة من أجل التباهي، على خلق مجال للتفكير في الأسباب التي تجعل الناس يشترون أشياء باهظة الثمن وغير ضرورية. وضع فيبلين »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com