آخر تحديث للموقع : 13 - ديسمبر - 2018 , الخميس 07:42 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

كيف وظفت السلفية الجهادية [مفهوم الطاغوت] في القرآن الكريم؟

23 - سبتمبر - 2018 , الأحد 04:47 صباحا
359 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةثقافة ⇐ كيف وظفت السلفية الجهادية [مفهوم الطاغوت] في القرآن الكريم؟

الملعب:
انتشر مصطلح السلفية الجهادية، شعبياً وإعلامياً، ليصف بزوع الحركات الجهادية الناشئة في نهاية الثمانينيات، التي اعتمدت الجهاد المسلح ضدّ الحكومات العربية، رغبة في الانقلاب من أجل تأسيس دولة خلافة إسلامية حديثة، على منهج خلافة النبوة، ويستند الجهاديون، بحسب رؤيتهم، إلى حديث الرسول: "ثمّ تكون خلافة على منهاج النبوّة، فتكون ما شاء الله أن تكون" (حديث حسن، أخرجه الإمام أحمد 30/ 355).

نظرة في مصطلح السلفية الجهادية
أصبح مصطلح السلفية الجهادية أكثر شيوعاً في الغرب، على لسان المستعرب والمستشرق الفرنسي جيل كيبيل (Gilles Kepel)، الذي أورده في كتابه "Jihad: The Trail of Political Islam"، أو "الجهاد: في صميم الإسلام السياسي"، عام 2002، وكيبيل؛ مناهض لأفكار كثير من المستشرقين غير الدّارسين للغة العربية، على غرار أوليفه روي (Olivier Roy)؛ الذي يوعز سبب صعود الجهادية السلفية إلى دعم بعض الحكومات الغربية وحدها، دون الالتفات للمكوّن الأصولي في خطاب السلفية الجهادية.

أقطاب التنظيمات الجهادية لم يعترضوا على المسمى اعتراضاً جوهرياً؛ فالشيخ أبو محمد المقدسي، وهو من أشهر المنظرين للسلفية الجهادية في الأردن، قال: "لم نتسمَّ بهذا الاسم، إنّما نعتنا به بعض الناس؛ لتمسّكنا بما كان عليه السلف الصالح من الاعتقاد والعمل والجهاد؛ فالسلفية الجهادية تيار يجمع ما بين الدعوة إلى التوحيد والجهاد، فهو تيار يسعى لتحقيق التوحيد عن طريق جهاد الطواغيت، وهذه هي هوية التيار السلفي التي تميزه عن سائر الحركات الدعوية والجهادية، فلا مانع من استخدام مصطلح السلفية الجهادية تمييزاً لهذا التيار عن غيره".

وقبل صياغة كيبيل لمصطلحات السلفية الجهادية ومشتقاتها، أشار الشيخ (أبو قتادة الفلسطيني) للسلفية الجهادية، عام 1999، في كتابه "الجهاد والاجتهاد: تأملات في المنهج"، ص 69، فقال: إنّ "الحركة الجهادية حركة سلفية التصور والرؤى، سلفية المنهج والطريق، سليمة كلّ السلامة من المنهج الصوفي الضّال، لا تنتسب إلى أيّ مذهب أو طريق إلا طريق الكتاب والسنّة".
فالتنظيمات السلفية الجهادية ترى نفسها امتدادًا للسلف الصالح؛ الذين حاربوا الخوارج والطواغيت، ومن هنا يستمد الجهاديون شرعيتهم في خطابهم للجماهير والمناصرين.
ترى السلفية الجهادية أنّ وصفها بالخوارج تدليساً لكفاحها الجهادي في سبيل الله ضدّ الطواغيت، وهو ما أسماه أبو قتادة الفلسطيني "القتال في ديار الردة"، على اعتبار أنّ الحكومة والمحكومين ارتدوا عن الإسلام (انظر في: "الجهاد: فقه واجتهاد"، عبد الله عزام، ص 7).

لفظ "الطاغوت" كما ورد في القرآن الكريم
الطواغيت لفظ قرآني، ذكر في القرآن في 8 مواضع: في سورة البقرة: الآيتان (256 و257)، وفي سورة النساء: الآيات (51، 60، 76)، وفي سورة المائدة: الآية (60)، وسورة النحل: الآية (36)، وسورة الزمر: الآية (19). وبحسب معجم المعاني؛ فإنّ الطاغوت هو الطاغية المعتدي، أو الشيطان، أو الكاهن، أو كل رأس في الضلال، أو كل ما عبد من دون الله.
أما عبدة الطاغوت؛ فهم المشركون بالله، كما ورد في معاجم لسان العرب ومختار الصحاح.

في الخطاب المعاصر؛ يستخدم لفظ محاربة الطاغوت على لسان كل من يدّعي أنّ الله، عز وجل، في صفّه، لذلك سنجد أنّ كلاً من سلفيي السلطة والسلفية الجهادية المحاربة للسلطة تتنازعان على لقب السلف الصالح المحارب للطاغوت.
فالطاغوت، في ذهنية السلفية الدعوية، ربما يتجسد في صورة مفكّر، أو كاتب يدعو للدولة المدنية، وعادة يتم الاستناد إلى آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: (آية 60)].
السلفية الدعوية المؤيدة للسلطة تؤكّد، عادة، على عدم جواز تكفير الحكام بغير دليل شرعي (فتوى ابن عثيميين)، وهذه الفتوى مستندة إلى اجتهاد سابق لـلشيخ ابن تيمية (مجموع الفتاوى 3/248)، ولمؤسس السلفية (الوهابية) محمد بن عبد الوهاب (راجع كتاب "مسائل الجاهلية" لابن عبد الوهاب).

السلفية المؤيدة للسلطة، بشكل عام، قد تعدّ الحكام ليسوا من الطاغوت، وعليه فهي سلفية تستند للمفردات القرآنية في اعتبار القوانين الوضعية كفراً، لكنها في الوقت ذاته، لا تكفّر حكّامها، كونهم من أولي الأمر.
أما الطاغوت في عرف السلفية الجهادية؛ فهو الحاكم الذي يحكم بغير حكم الله، وهذه عبارة فضفاضة؛ لأنّ الاحتكام لشرع الله له تأويلات مختلفة، وفي حربها ضدّ الحكّام والجيوش النظامية، تستند السلفية الجهادية إلى آية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: آية (76)].
ولعلّنا نتذكر أنّ محاولة الانقلاب على الحكم السعودي، باحتلال الحرم المكي، في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 1979، تمت تحت ذريعة محاربة الطاغوت، ولعلّ أشهر الأسماء في هذه الأحداث؛ هو جهيمان العتيبي (1936-1980)؛ الذي تراءى له، ولمن معه، أنّ الانقلاب على الحكومة السعودية واسترجاع الحرم المكي بداية الخلافة الجديدة؛ وتحوّل الحرم المكي إلى ساحة قتال بين الحكومة السعودية والسلفية المحتسبة؛ التي بدأت بالدعوة، وانتهت إلى بالجهاد المسلح ضدّ الطاغوت الحاكم.

هكذا عدّت السلفية الجهادية نفسها السلف الذي يحارب الطاغوت، بينما عدّت الحكومة السعودية السلف الذين يحاربون الخوارج من الجهاديين المناهضين لهم، فاتهام الخصم بأنه طاغوت، أصبح الذريعة للمعارك الدائرة بين السلفيين أنفسهم في بعض الأحيان، أو بين جماعات الإسلام السياسي، أو بين السلفية والحكومات العربية، فأصبح مصطلح الطاغوت بمثابة الورقة الرابحة لمن يريد أن ينصّب نفسه قوّاماً على الخطاب الديني، أو والياً على الحركة الجهادية، التي يسمّونها إصلاحية أو مجددة في كثير من الأحيان.
وأصبح تكفير الحكام، بشكل عام، واعتبارهم الطاغوت واعتبار الرعية (المواطنين) عبدة الطاغوت؛ هو الفكر المؤسس للهجمات الجهادية في كثير من بلدان العالم العربي، الذي تم استخدامه وتطويعه في تبرير قتل المواطنين، أو سقوطهم، في أقلّ تقدير، ضحايا في العمليات الجهادية.

يؤسس الجهادي المصري أيمن الظواهري لهذه النظرية كذلك، في كتابه "فرسان تحت راية النبي" (ص 11-25)، ويستشهد بالآيات القرآنية التي تعضد حجة الجماعة السلفية الجهادية، في محاولة لإلباس الخطاب الجهادي جلباب التقوى، ويمسك بزمام القوامة الدينية في خطاب السلفية الجهادية ليجعل من القتل تقية إلهية.
في مطلع كتابه؛ يشبّه الظواهري الحكّام بفرعون وهامان وجنودهما، ويشبّه الحركات الجهادية السلفية بالأتقياء الذين سيرثون الأرض، من خلال استشهاده بما ورد في سورة القصص (آية 4-6): ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.

هكذا أضحى مصطلح "طاغوت هذا العصر"؛ ردّ الجهادية السلفية على اتهامها بأنها من "خوارج هذا العصر"، ويقوم أحد أهم منظرين السلفية الجهادية، وهو أبو محمد المقدسي الأردني، بالربط بين الكفر بالطاغوت، وبين الولاء والبراء.
والولاء والبراء، من لوازم التوحيد وترك البدع والضلالات الكفرية، فيقول المقدسي، في مقدمة كتابه "ملّة إبراهيم وأساليب الطغاة في تمييعها"، موجهاً كلامه للطاغوت: إنّه يعلن البراءة من الدساتير والقوانين والمحاكم والحكام، ومن هنا رأت السلفية في إطارها العام، والسلفية الجهادية بشكل خاص؛ أنّ القوانين التي تسعى لدعم المواطنة أو المساواة بين العقائد أو الجنسين، ما هي إلا كفر وبهتان عظيم، حتى إن حاول المشرعون أن يضفوا عليها الصفة الفقهية من أجل تمريرها.
وهنا، تستند السلفية والسلفية الجهادية، على حدّ سواء، إلى الشيخ ابن تيمية (661- 728هـ)، الذي قال: "والإنسان متى حلّل الحرام، المجمَع عليه، أو حرّم الحلال، المجمَع عليه، أو بدّل الشرع، المجمَع عليه، كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء" (مجموع الفتاوى 3/ 267).
إنّ التعامل مع السلفية الجهادية بحاجة لفهم إلى ماذا يستندون من أجل تفكيك هذه الأفكار، على الأقل بالنسبة إلى الأجيال القادمة، التي يُصنع من عقولها أحزمة ناسفة، وليس الاكتفاء بشعارات نبذ العنف.
ـ (حفريات) / رباب كمال

الملعب: يعاني الأديب اليمني صراعاً وجوديّاً رهيباً في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه دول «التحالف» على اليمن منذ أربع سنوات، فهو محروم من السفر، محروم من حضور الندوات والمؤتمرات العلمية العربية والدولية بسبب الإجراءات الصارمة التي تعيق سفره وتنقله، فضلاً عن عدم السماح بمرور الكتب والمطبوعات إليه. هذا »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com