آخر تحديث للموقع : 21 - نوفمبر - 2019 , الخميس 08:14 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

كُوت الدولة والعلمانية

23 - أغسطس - 2018 , الخميس 10:50 صباحا
الرئيسيةمصطفى الجبزي ⇐ كُوت الدولة والعلمانية

عِوَض عن ان تتشكل دائرة وسطى للنقاش حول العلمانية تجمع المنادين السابقين والمنادين اللاحقين بها كنتيجة طبيعية لمطالبات سابقة بلغ اثرها ان اصبح طرف إسلاموي ينادي بها، وقع تخندق وتراجع عن الفكرة.

تبدو العلمانية وكأنها حق حصري للمناضلين القدامى. اذ تجري الان محاكمة ضمير المنادين الجدد والتقليل من جدية التحاقهم بالمطالبة العلمانية. وهنا يفقد التقدم جبهة خصبة لصالح القوى الدينية المتشددة التي تنسف كل جهود عقلنة بناء فلسفة وهوية الدولة اليمنية بفذلكة المفاهيم وتزييفها وحشر آيات قرآنية لا تمت للواقع بأية صلة.

السؤال الذي يخطر في بالي: ما الذي يجعل الأشخاص يتنازلون عن رؤاهم بهذه البساطة؟

يقول ادونيس بثقة تاريخية مطلقة: لا تخرج ثورة من مسجد. والواقع يعلن ان المؤسسات التعليمية والجامعية تحولت الى منابر طائفية. ويقول لنا المثقفون اولا نستعيد الدولة ثم نتحدث عن علمانيتها. وكأن الدولة كوت مسروق سنستعيده ونلبسه الْيَوْم الثاني. ويشكون في الوقت نفسه من ان أدوات استعادة الدولة هي أدوات تقليدية ومتدينة وبعقلية صالح.

وامام هذا القول يمكن ان نذكّر بالتالي:

اولا، اختطفت الدولة في لحظة انتقال سياسي اهم ملامحه هو جدل حول شكل الدولة المستقبلية. والملحوظ ان العلمانيين القدامى خفت صوتهم في تلك اللحظة بينما كانت المرحلة هي الأفضل لاعلاء صوتهم. بالمقابل تاجر الطائفيون الجدد من الحوثيون وشتلاتهم بالعلمانية الى أقصى حد.

ثانيا، ليست الدولة معطى جاهز يمكن نقله وإعادة تشغيله او استعماله كالخرسانات. لكنها عملية بناء معقدة تبدأ بالوعي والتبشير وتصادم المشاريع المتناقضة. وفِي لحظة استعادة الدولة في اللحظة الراهنة فإن المشاريع المتناقض هي الاليات الفاعلة لتصويب الاتجاه الذي تسير عليه الدولة المستعادة.

ثالثا، وبناء على ثانيا فإن مصدري الخطاب العلماني امام مهمة مضاعفة لترسيخ رؤيتهم لاستئناف العملية الانتقالية وإضافة رؤيتهم كاملة لمواجهة الاستحواذ الاسلاموي المتشدد على الدولة المستعادة نتيجة مكاسبه العسكرية.

اي لا توجد لحظة أفضل من هذه للحديث عن العلمانية لأن الوجه القبيح من هذه الحرب هو الوجه الطائفي والمذهبي ونتيجة لاكتواء الناس بهذه الحرب فإنهم اقرب الى الاقتناع بالعلمانية التي تساعد على تحييد النزوع الديني والمذهبي في تسيير الشأن العام.

المقاهي هنا ملهمة جدا. لذا كتبت عنها وكأني أعيش فيها. وهي في حقيقة الامر تعيش داخلي. ضجيجها، حكايات مرتاديها، ضحكاتهم المجلجلة، وهمس العشاق، نزق عمال البناء، وكاريزما عاملي السكك الحديدية والنكات الخادشة للحياء التي تترامى كرصاصات طائشة. كتبت كثيرا عن المقاهي. كتبت الى درجة ان لدي نصوصا صالحة لأن »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com