آخر تحديث للموقع : 12 - ديسمبر - 2018 , الأربعاء 01:39 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

مدينة تركية تشتهر بتقديم [أشهى] وجبة إفطار في البلاد

26 - يوليو - 2018 , الخميس 08:06 صباحا
426 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةمجتمع ⇐ مدينة تركية تشتهر بتقديم [أشهى] وجبة إفطار في البلاد

الملعب:
يعد الإفطار جزءا لا يتجزأ من ثقافة مدينة وان شرقي تركيا، إلى درجة أن سكان المدينة يطلقون على أحد الشوارع في قلب المدينة "شارع طهاة الإفطار".
يعد الإفطار التركي- وهي وجبة قوامها الجبن الدسم بأنواعه والزيتون وأطباق البيض، ومربى الفواكه، والسجق المشوي، وكوب تلو الأخر من الشاي- من أهم العادات الراسخة في المجتمع التركي.

ويحرص الأتراك في جميع ربوع تركيا على تناول الإفطار كطقس يومي، ويتفننون في إعداده، لكن سكان مدينة وان التركية أولوه اهتماما خاصا إلى درجة أن المدينة اشتهرت كمركز للإفطار التركي.
وارتبط اسم مدينة وان في الأذهان بالإفطار، وانتشرت في اسطنبول وأنقرة المطاعم التي تقدم أصناف المقبلات التي تنفرد بها مدينة وان التركية، مثل الجبن بالأعشاب، وهو جبن أبيض طري مفعم بنكهة أعشاب الثوم البري.
وبينما قد تستمتع بتناول الإفطار في هذه المطاعم التي تجيد إعداد الفطور على طريقة مدينة وان، فإن الإفطار في المدينة له مذاق مختلف.

تبعد مدينة وان التي يبلغ تعداد سكانها نصف مليون نسمة ومعظمهم من الأكراد، ساعة بالسيارة عن إيران، حتى تكاد تشعر أنها بلدة حدودية. ويكون الطقس حارا وجافا نهارا في نهاية الربيع، ولكن درجة الحرارة تنخفض مساء.
وتكتنف المدينة الجبال الخضراء، وتزدان سهولها بالأزهار البرية. وتطل المدينة على بحيرة وان، وهي أكبر بحيرات تركيا، وتحتضن جزيرة "أقدامار" الأخاذة، التي قد ترى فيها الأرانب البرية تتجول حول الكاتدرائية الأرمنية التي تعود إلى القرن العاشر ميلاديا.
زرت المدينة في يونيو/ حزيران الماضي، لأتذوق بنفسي إفطارها الشهير الذي يعد من أبرز معالم المدينة، وجزءا لا يتجزأ من ثقافتها، إلى حد أن الشارع الموازي للشارع الرئيسي بقلب المدينة اشتهر باسم "شارع طهاة الإفطار"، ويضم نخبة من أفضل طهاة الإفطار في المدينة.

وفي عام 2014، تجمع ما يربو على 50.000 شخص في مدينة وان لتحطيم الرقم القياسي المسجل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية بأكبر عدد من المشاركين في أطول مائدة إفطار.
وقد تزامنت زيارتي للمدينة مع حلول شهر رمضان، إلا أنني ظننت أن مطاعم الإفطار في المدينة ستظل مفتوحة على مدار الساعة. ولكن سرعان ما أدركت أن حساباتي كانت خاطئة، فبخلاف بعض المطاعم التي كانت تفتح أبوابها في المساء لإعداد وجبات السحور قبل طلوع الفجر، كانت الغالبية العظمى من المطاعم مغلقة نهارا. كما أن شارع طهاة الإفطار خلا من الموائد والمقاعد المعتادة التي كانت ترص في الخارج بسبب أعمال الرصف والترميم.

ولم أجد إلا مطعما واحدا هو "سوتسو سليم" أو سليم اللبان. وغطى الرجل نوافذ المطعم بالجرائد القديمة ليستمتع غير الصائمين بالإفطار بمعزل عن نظرات الغادين والرائحين.
وما لبث أن أعد لي أخو سليم مائدة مكونة من تسعة أطباق. وبينما قد يستغرق الزبائن عادة وقتا طويلا لاختيار الأصناف من قائمة الطعام، إذ تضم بعض قوائم الإفطار في مطاعم مدينة وان 30 صنفا، فقد أردت أن أركز على الأطباق التي اشتهرت بها مدينة وان، وأتجنب المقبلات كالمربى والبطاطس المقلية ومعجون اللوز.
وكانت المائدة عامرة بالأصناف ذات المذاق المميز، مثل صلصة التزاتزيكي، وهي صلصة كثيفة تمتزج فيها شرائح الفلفل الأخضر الطويلة مع الزبادي والبقدونس والبصل والثوم والخيار، وزُين الطبق بمقدار من الزبد الطري المائل إلى الصفرة، وطبق الجبن بالأعشاب.

وكان الجبن طازجا ومفعما بالنكهات، لم أتذوق مثله من قبل في مسقط رأسي اسطنبول. بالإضافة إلى طبق البيض السميك "مورتوا" المكون من بيض وزبد ودقيق، وبيضة مقلية مغطاة باللحم المطهي على نار هادئة.
وعندما سألت إينال عن سر شهرة إفطار مدينة وان، رد قائلا: "لأن كل المكونات طازجة ومن أراضينا". وأضاف أن الثوم البري الذي يكسب الجبن بالأعشاب طعمه المميز يزرع في جبال على مرمى حجر من المدينة، والزبد يأتي من حي أوزلاب في المدينة أيضا.
وفي صبيحة اليوم التالي، نزلت إلى الشارع يحدوني الأمل في الحصول على وجبة إفطار حتى لو في منتصف النهار، إلا أنني لم أجد مطعما أخر يقدم الطعام قبل غروب الشمس في شهر رمضان، حين يلتف المسلمون حول الموائد لتناول فطورهم.

وفي تمام التاسعة مساءا، مشيت وأنا أتضور جوعا إلى مطعم "باك هيلي باك"، وهو مطعم فسيح مغطى بالسجاجيد اليدوية ومزين بالزخارف والألوان المبهرجة التي تميز مطاعم المدينة.
ويدير هذا المطعم يوسف كوناك، الرجل الستيني، منذ عام 1975، ويعدد كوناك مزايا الإفطار في مدينة وان ويروج له وكأنه متحدثا باسمه. وتكسو جدران المطعم صور وقصاصات من الصحف، يظهر في الكثير منها كوناك بابتسامته العريضة وحيويته المعهودة.
وقال كوناك: "أعددنا في ليلة القدر سحورا لألف شخص مجانا في الساعة الواحدة مساء"، في إشارة إلى اليوم السابق لزيارتي للمطعم. وأضاف أنه وزع وجبات إفطار أيضا على النزلاء الأرمن في الكاتدرائية على جزيرة أقدامار. وأردف قائلا: "الثقافة لا تفرق بين الأديان والأحزاب أو الطوائف. فكلنا سواسية، وكلنا ننضوي تحت مظلة ثقافة واحدة. ولهذا السبب، سيظل هذا المطعم تجسيدا للأهمية الثقافية للإفطار في مدينة وان".

وطلبت إفطارا مماثلا لذاك الذي تناولته في مطعم سليم. وتلذذت بطعم صلصة التزاتزيكي، التي يصر كوناك على أن إفطار وان لا يكتمل بدونها، والجبن بالأعشاب ذات النكهات القوية، وتساءلت مرة أخرى عن سر روعتها، واستمتعت أيضا بطبق الزيتون الأخضر والأسود، مع العلم أن الزيتون هو الطبق الوحيد الذي يأتي من خارج مدينة وان، وقُدم البيض المغطى باللحم في آنية صغيرة من النحاس.
وأحضر لي النادل في البداية الأطباق الباردة مع سلة من الخبز الطازج، وبعدها أحضر البيض الساخن الذي يعدّ حسب الطلب، بالإضافة إلى قدر الشاي.
وبعد أن انتهيت من الأفطار توجهت إلى وسط المدينة، الذي قد تحول إلى سوق شاسعة مفتوحة، إذ اصطف على الأرصفة عشرات الباعة الجائلين بعرباتهم التي يتصاعد منها دخان شواء كفتة الدجاج، والكبد، والذرة، بينما يطوف آخرون بأباريق الشاي الضخمة.

وسرعان ما أصبح الشارع يموج بالحيوية، وهبت نسائم باردة محملة برائحة دخان الشواء المسيل للعاب. ووقف بعض الشباب على الأرصفة المكتظة بالمشاة لبيع الملابس ذات العلامات المقلدة، وامتلأت المقاهي على جانبي الأزقة المخصصة للمشاة عن آخرها بالزبائن.
وحالفني الحظ في آخر أمسية قضيتها في المدينة، إذ صادفت في طريقي مطعما صغيرا على قارعة الطريق، لا يلفت الأنظار، وسرعان ما أحضر لي النادل الأصناف الشهية التي تنفرد بها مدينة وان، وقبل أن أفرغ كوب الشاي كان النادل يعاود ملئه مجددا. واستمتعت بطبق الجبن بالأعشاب حتى أخر قطعة.
وجلست عائلة على الطاولة المجاورة، ربما كانت تتناول وجبة سحور مبكرة. وكانت وجبة السحور في هذا المطعم أرخص ثمنا منها في المطاعم الثلاثة الأخرى، إذ لم يتجاوز ثمنها 15 ليرة تركية. وعندما خرجت وجدت الشوارع لا تزال تعج بالمارة الذين يمارسون شعائرهم الدينية في ظل أجواء روحانية ينفرد بها شهر رمضان.

لم يتبق لي في المدينة سوى ساعات قليلة، بعدها سأعود إلى اسطنبول لأستمتع مع أصدقائي بوليمة إفطار عامرة بكل ما لذ وطاب من أصناف الطعام الدسمة والشهية. غير أن الإفطار في وان له نكهته المميزة، وقد يكمن سر تميزه في الأصناف التي تنفرد بها مدينة وان والتي تضم مكونات طازجة عالية الجودة، جمعت من الأراضي المجاورة للمدينة.
ولهذا فإن تجربة الإفطار في وان تستحق أن تقطع مسافات طويلة من أجلها، حتى لو اضطررت أن تنتظر حتى غروب الشمس لتناوله.
ـ باول بنجامين / صحفي
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Travel

الملعب: أعلنت الإدارة الإيطالية المستقلة لضمان المنافسة وضمان السوق فرض غرامتين على شركة فيس بوك الأمريكية بـ10 ملايين يورو لتزويدها ببيانات مستخدمي الموقع الاجتماعي لأغراض تجارية، دون إخبارهم. وذكرت الإدارة في بيان نتائج التحقيقات التي بدأت في أبريل (نيسان) الماضي حول فيس بوك أيرلندا وشركتها الأم »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com