آخر تحديث للموقع : 19 - يوليو - 2018 , الخميس 07:35 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

ما الذي يجعل فيلم الستينيات "دوار" [مخيفاً اليوم]؟

12 - يوليو - 2018 , الخميس 09:45 صباحا
108 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةفن ⇐ ما الذي يجعل فيلم الستينيات "دوار" [مخيفاً اليوم]؟

الملعب:
قبل ستين عاما عرض فيلم "دوار" للمخرج المعروف ألفريد هيتشكوك، لكن الفيلم اليوم أوثق صلة بعالم الإنترنت، والواقع الافتراضي، والذكاء الاصطناعي.
فيلم "دوار" لألفريد هيتشكوك من الأفلام التي يزيدها الزمن نجاحا، فالفيلم الغامض الذي لم يستقبله النقاد ولا الجمهور استقبالا حسنا عند عرضه قبل 60 عاما - حتى إن هيتشكوك نفسه وصفه بالفاشل في مقابلة مع فرانسوا تروفو عام 1962 - صُنف عام 1982 كسابع أفضل فيلم صُنع على الإطلاق في استطلاع مجلة "سايت آند ساوند" للنقاد الذي يجري كل عشر سنوات.

وفي عام 1992 حاز الفيلم على المركز الرابع في نفس التصنيف، وفي 2002 على المركز الثاني بعد فيلم "المواطن كين"، قبل أن يسبقه للمركز الأول كأفضل فيلم على الإطلاق في عام 2012.
لكن ما السبب في هذا النجاح المتواصل للفيلم؟ ربما السبب أن الفيلم مفعم بذاك الارتياب الأصيل في النفس البشرية الذي يعجب النقاد كلما طال الزمن، أكثر من المتفرجين الساعين للتسرية عن أنفسهم خلال عطلة الأسبوع.
والفيلم لا يخلو من جرائم قتل بشعة وخيانة مريرة، حتى أنه يعد العمل الأكثر قتامة لهيتشكوك، فخلاله تلقى امرأتان مصرعيهما بشكل مريع بينما يكاد يجن البطل، فيما يبدو الجاني حسن الصورة ماضيا في طريقه دون عقاب. ومن ثم فلا غرو أنه أحبط مشاهديه عام 1958 ممن اعتادوا أفلام مغامرات جيمي ستيورات.

ومن الأسباب الأخرى التي جعلت فيلم "دوار" يسمو على غيره من الأفلام الآن هو أن موضوعه أصبح أوثق صلة بعالمنا اليوم. ورغم أن الفيلم ليس من الأفلام التي تسعى لتصوير المستقبل ولا هو من أفلام الخيال العلمي، فقد سبق أوانه مستشرفا عالمنا اليوم.
وحينما تشاهد "دوار" في عصر الإنترنت والواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي، تجده يذكر بتلك القضايا بشكل واضح.
والفيلم عن رواية فرنسية لبيير بوالو وتوماس نارسياتش، وكتب سيناريو الفيلم أليك كوبل، وصامويل إيه تايلور، وبطولة جيمس (جيمي) ستيورات في دور جون "سكوتي" فيرغسون، محقق شرطة سان فرانسيسكو المتقاعد الذي يعاني من آلام الظهر، ورهبة المرتفعات.

لا يجد سكوتي أمامه أفضل من قبول وظيفة يعرضها عليه أحد رفقاء الدراسة القدامى، وهو غافين إلستر (يمثل دوره توم هيلمور) الذي صار الآن رجل أعمال يشتغل ببناء السفن.
والدور المنوط بالمحقق السابق هو مراقبة زوجة إلستر، مادلين (كيم نوفاك)، ليس لأن الزوج يشك في وفاء زوجته، بل لغرابة تصرفاتها؛ إذ تختفي شخصيتها بين الحين والآخر لتحل محلها "كارلوتا فالدز" إحدى قريباتها التي انتحرت قبل مئة عام!
وبينما يقتفي "سكوتي" أثر "مادلين" عبر شوارع سان فرانسيسكو كثيرة المرتفعات - ما يضايقه كثيرا - يبدو الفيلم كأنه فيلم رعب عن الظواهر الفائقة للطبيعة وليس عن قصة امرأة إما تسكنها أرواح شريرة أو بها مس من جنون؛ إلى أن يفيق المشاهد من هذا السيناريو على صدمة مشاهدة سكوتي لـ"مادلين" وهي تسقط من برج الكنيسة صريعة على الأرض.

عُد فيلم "دوار" بطولة جيمي ستيوارت وكيم نوفاك الأكثر قتامة بين أفلام هيتشكوك


وتستمر صدمة البطل شهورا بعد أن كان قد افتتن بطريدته، إلى أن تقع عيناه على "جودي" العاملة بأحد المحال ليرى شبها كبيرا بينها وبين القتيلة، فيحملها على ارتداء ملابسها وتغيير تصفيفة شعرها حتى لا يكاد المرء يميزها عن الحبيبة الفقيدة "مادلين".
والمفاجأة هي أن "جودي" هي فعلا "مادلين" وقد أعدها "إلستر" منذ البداية في إطار خطة محكمة لقتل زوجته الحقيقية، والمرأة التي رآها سكوتي تسقط من البرج كانت مادلين الحقيقية!
لقد قادت مشاهد تغيير البطلة لتوافق صورة معدة سلفا، إلى وصف الفيلم بأنه إقرار دون خجل من هيتشكوك بقصده صب كافة البطلات في قالب "شقرائه الجميلة"، وهو ذاك التنميط الذي يثير اليوم الكثير من الاحتجاجات عنه بالأمس.
فبعد انكشاف جرائم السينمائي الشهير هارفي وينستين بحق النساء العام الماضي، تصدرت قضية استغلال المرأة من قبل المخرجين، ولا يستثنى منهم هيتشكوك نفسه. لقد سبق فيلم "دوار" لهيتشكوك حركة #أنا_أيضا في الكشف عن تعرض آلاف النساء لتحرش على أيدي الرجال.

واقع افتراضي من نوع آخر
وليس هذا الوجه الوحيد للفيلم الذي يجعله يبدو معاصرا رغم مرور ستة عقود عليه، فـ"سكوتي" ليس فقط مولعا بالسيطرة على النساء، بل هو نفسه ضحية للتلاعب. فبينما يقتفي أثر "مادلين" - أو المرأة التي يظنها كذلك - يقع هو نفسه في يد آخر يحركه كما يشاء كعاشق ولهان يلهث وراء فاتنة لا يدري من أمره شيئا!

والجديد في محنة "سكوتي" أنه يطارد امرأة لا تتعمد أن تفتنه، بل تتصرف هي نفسها وفق دور حدده لها بدقة رفيق سكوت السابق "إلستر" - وهو أكثر ما يثير "سكوتي" فيبادر "جودي" بغضب قائلا: "هل درَّبكِ على كل شيء؟ هل جعلك تكررين الدور أمامه بالكلمة والحرف؟ هل عرفك ما تفعلين خطوة خطوة وما تقولين بالحرف الواحد؟".
إن "إلستر" هو ضمن "رفقة سوء" من أيام الدراسة، ومن السهل تخيل أنه حاك خدعته لتناسب سكوتي تماما. أما ميدج (تؤدي دورها باربرا بل غيدز)، وهي صديقة أخرى من زمن الدراسة، فتلخص ما آل إليه حال المحقق السابق باعتباره "المحامي الألمعي الشاب الذي خال يوما أنه سيصبح رئيسا للشرطة"، وانتهى الأمر به قعيدا يشد حزاما إلى ظهره ويتكئ على عصا للمشي.

ولكن التمثيلية التي حاكها "إلستر" جعلته، ولو لحين، يعيش دور الرابح؛ الفارس الأبيض المنقذ لفتاة حائرة! وما يستشيط له غضب "سكوتي" في ذروة الفيلم المحموم هو أن تلك الصورة الجميلة الشهمة ليست إلا نسجا من خيال لا يمت للواقع بصلة. لقد كانت أكذوبة، وألعوبة؛ بل قل محاكاة لواقع افتراضي.
وكم كانت حيلة إلستر، بل وخداع سكوتي لنفسه، أمرا يصعب أن يتقبله المشاهد عام 1958 والذي اعتاد رؤية الممثل نفسه في دور البطل الذي يفوز دائما بالمحبوبة.
وربما استكان المشاهد باعتبار تلك الحبكة "بعيدة كل البعد عن الواقع بل تفتق عنها عقل جهنمي!" بحسب وصف صحيفة نيويورك تايمز لها في حينها؛ فمن غير شخصية آثمة من أشرار أفلام هيتشكوك يجرؤ على حيلة كحيلة إلستر! ومن يأخذ معلوماتك عن آخر لخلق شخصية وهمية لاصطيادك واستغلالك وإيقاعك في براثنه!؟

واليوم مع الأسف فالإجابة هي أن تلك الأمثلة حاضرة كل يوم عبر شبكة الإنترنت، التي جعلت العالم يعج بمنتحلي الهويات: أولئك الذين يتخذون دور "جودي" و"إلستر" لاصطياد ضحاياهم، وهو ما يجعل فيلم "دوار" مخيفا اليوم أكثر من ذي قبل.
فمشاهدة عذاب "سكوتي" لخديعته لا يجعلنا نأسف عليه أو نضحك على ما أصابه، بل نخشى وقوعنا نحن أنفسنا ضحية مواعدة على الإنترنت، أو "طلب صداقة" من مجهول على فيسبوك، أو متابعة شخصيات وهمية على تويتر أو لمحاكاة نظام حساب تسويقي معقد لخيوطه حولنا.
هل خُدعنا لصورة جميل أو جميلة على الإنترنت، بل عشنا الخدعة وبادلناها بصورة محسَّنة لأنفسنا بهدف اصطياد آخرين؟
تلك التساؤلات أثارتها أفلام عديدة للخيال العلمي مؤخرا، منها فيلم "إكس ماشينا" لآليكس غارلاند وفيلم "هي" لسبايك جونز وكذلك "بليد رانر 2049" لدينيس فيلينوف التي تساءلت جميعا ما إذا عاد بالإمكان التمييز بين ما هو اصطناعي وما هو حقيقي، وما إذا كنا سنتصرف بشكل مختلف لو ميزنا هذا عن ذاك؟

فالشخصية التي يؤديها جواكين فينكس في فيلم "هي" ترفض لقاء أوليفيا وايلد، الحقيقية، مؤثرا البقاء أسير صوت مسجل جاذب. لقد سبق هيتشكوك بفيلمه "دوار" كل هذا منذ عقود!
ويبدو واضحا أن "ميدج" هي المرأة الحقيقية بالنسبة لسكوتي، رغم أنها فسخت خطبتها قبل سنوات، فهي ليست فتاة أحلام وهمية بل امرأة عصرية بلحم ودم.
وحينما نراها أول مرة ترسم تصميما لملابس داخلية، ويسأل سكوتي: "ما هذا الشيء؟" تجيبه مازحة: "أنت تعرف، أنت رجل بالغ!" ولكن سكوتي ليس سوى طفل غير ناضج يترك رفقة عشاء مع ميدج الوفية (ولاحقا جودي) ليلاحق سراب مادلين، تلك الدمية المتحركة المصممة خصيصا لاصطياده؛ ما يؤدي إلى سقوطه الأدبي، وسقوط "جودي" الفعلي (إذ تسقط هي الأخرى صريعة نفس البرج).

البطل يؤثر الوهم على الحقيقة، شأنه شأن كثيرين منا في القرن الحادي والعشرين حين نقضي أوقاتنا أسرى الإنترنت لينتهي حالنا كحال "سكوتي".
ولا أحسب أن هيتشكوك كان يدرك مستقبل شبكة الإنترنت ولا ما أتت به حين أخرج فيلمه، ولا خطر بباله ما نعرفه اليوم من "ذكاء اصطناعي" أو "واقع افتراضي".
تطالعنا مشاهدة مقدمة الفيلم، من تصميم سول باس، بصورة قريبة بالأبيض والأسود لفم امرأة، ثم تنتقل الكاميرا لأعلى لعينين تنظران يمينا ثم يسارا، وتقترب الكاميرا أكثر من عينها، وتتشح الشاشة حمرة لتتسع العين وتبدأ دوامة قرمزية في الدوران حول بؤبؤ العين. ثم يبدأ فيلم إثارة شديد الغموض من إبداع هيتشكوك.

ولو كانت تلك المقدمة لفيلم عن آلية "آندرويد" تصطاد ضحاياها لما اتفقت أكثر من ذلك!
ـ نيكولاس باربر/ ناقد سينمائي
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Culture

الملعب: سجل الفنان المصري محمد رمضان أغنية جديدة بعنوان "همه فين"، من كلمات الشاعر أحمد الشبكشي، وألحان وتوزيع مونتي، ومن المقرر تصويرها بطريقة الفيديو كليب خلال الأيام المقبلة. و الأغنية الجديدة مُقدمة وفق ما نشره 24 على طريقة أغنية "نمبر وان"، حيث يوجه رمضان رسائل لمن تجاهلوه في بداياته الفنية، »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com