آخر تحديث للموقع : 20 - أكتوبر - 2018 , السبت 12:34 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

معركة الحديدة (الجزء الثاني): هل باستطاعة اليمن [استعادة الموانئ الرئيسية] من المتمردين الحوثيين؟

17 - مايو - 2018 , الخميس 10:33 صباحا
1080 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةأخبار محلية ⇐ معركة الحديدة (الجزء الثاني): هل باستطاعة اليمن [استعادة الموانئ الرئيسية] من المتمردين الحوثيين؟

الملعب/ الكسندر ميلو، مايكل نايتس /ترجمة/ وضاح عثمان:
يجب ألا تتدخل الولايات المتحدة في المعركة - التي بدأت وتوجد لديها فرصة جيدة للنجاح- إلا من خلال خطوات لجعل العملية أسرع وأقل تدميرا. هذا التحليل هو الثاني في سلسلة من ثلاثة أجزاء عن معركة البحر الأحمر في اليمن. يغطي الجزء الأول المخاطر والفرص الاستراتيجية الكامنة في قطع وصول الحوثي إلى البحر، ويناقش الجزء الثالث خيارات الحوثيين لتوسيع الحرب إذا كان وصولهم الى البحر مهددًا.

بدأت القوات اليمنية المدعومة من الإمارات العربية المتحدة الآن تقدماً على شريط يمتد 100 كم على طول الموانئ الأخيرة التي يسيطر عليها الحوثيون على البحر الأحمر (الحديدة والصليف) ، فيما القوات اليمنية المدعومة من السعودية في وضع يسمح لها بالضغط على تلك المناطق على بعد 140 كم من جهة الشمال.
ينطوي عدم اليقين بالنسبة لصانعي السياسات والوكالات الإنسانية في الولايات المتحدة على قدرة القوات اليمنية على تنفيذ هجوم جديد للوصول إلى الحديدة والصليف ، ثم السيطرة على هذه الموانئ الحيوية المستوردة للغذاء.

الجغرافية العسكرية لساحل البحر الاحمر

تضم منطقة تهامة في اليمن شريطاً يتراوح عرضه بين 50 و 70 كم يمتد على طول ساحل البحر الأحمر من مضيق باب المندب إلى الحدود السعودية، وتقع الحديدة -وهي الميناء الرئيسي للبحر الأحمر في اليمن- في منتصف الطريق على الساحل فيما يقع كل من الصليف- الميناء الرئيسي الآخر على البحر الأحمر- ومحطة رأس عيسى لتصدير النفط افي شبه جزيرة على بعد 60 كم شمال الحديدة.
وعلى النقيض من المرتفعات الوعرة في وسط اليمن ، فإن أرض تهامة مسطحة ومغطاة بالصحراء الرملية المقطوعة بواسطة "الأحزمة الخضراء" التي تمتد من الشرق الى الغرب ، والمكونة من الحشائش الكثيفة المنخفضة ، وبساتين النخيل ، والمزارع الواقعة على طول الأودية المنحدرة من المرتفعات الوسطى.

العديد من البلدات والمزارع الصغيرة تنتشر وسط هذه الطبيعة، ويمر طريقان رئيسيان من الشمال إلى الجنوب على طول سهل تهامة – الأول على الساحل والثاني بموازاة الساحل على مسافة 50 كم الى الداخل، هذان المدخلان الرئيسيان يسيطر عليهما الحوثيون يمثلان تحديات عملياتية للقوات اليمنية:
- الحديدة مدينة متوسطة الحجم تبلغ مساحتها 5 × 6 كيلومترات ويبلغ عدد سكانها أكثر من 700 الف نسمة ويقع ميناء الحديدة في الجهة الشمالية ، خارج المنطقة الحضرية الرئيسية، فيما تبلغ مساحة المدينة القديمة المكتظة بالسكان كيلومتر ونصف.
إلى المنطقة الجنوبية الشرقية مباشرة من المدينة يوجد مساحة خضراء كثيفة تسمى "المنطقة الخضراء" بالتعبير العسكري اليمني وتبلغ مساحتها 50 كم ويمكن تجاوز هذه المنطقة إلى الغرب والشرق على طول الطرق السريعة من خلال الصحراء المفتوحة، ولا توجد أرض مرتفعة شرق المدينة حيث من المحتمل أن يتراجع الحوثيون وفي الواقع فإن أقرب الجبال تقع على بعد 110 كيلومترات إلى الشرق.

من حيث التوزيع البشري ، يقطن الحديدة سكان المناطق الحضرية والشمالية من المذهب الشافعي ، وليس قبائل المذهب الزيدي الجبلي التي تشكل الكوادر القتالية الموثوقة للحوثيين. يعتبر الحوثيون من المحتلين الغرباء للمدينة ومن المحتمل أن يكون عددهم أقل من 5000 ، في حين أن قوات المقاومة اليمنية التي يبلغ قوامها 22 الف مقاتل وتنطلق باتجاه المدينة لها صلات وثيقة بالمنطقة ، بما في ذلك أعداد كبيرة من مقاتلي تهامة الساحليين الذين لهم روابط عائلية بالمدينة.
- يقع ميناء الصليف في شبه جزيرة رملية ذات كثافة سكانية منخفضة تمتد إلى البحر الأحمر على بعد 60 كم شمال مدينة الحديدة. يحتوي الميناء على رصيفين للمياه العميقة ومحطة كبيرة لتحميل الحبوب.
يقع مرفأ راس عيسى لنقل النفط -وهو المحطة الساحلية لخط أنابيب النفط في مأرب- في الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة. قام الحوثيون بزرع شبكات حقول ألغام وشبكات خنادق واسعة في شبه الجزيرة ، لكن المنطقة مفتوحة ، ولم يتوفر فيها أي غطاء من الهجوم الجوي ، ومن المرجح أن يتخلى الحوثيون عنها إذا واجهتهم قوى متقدمة تهدد بقطع شبه الجزيرة.

القدرات الدفاعية للحوثيين
يعتمد الحوثيون على عدد صغير من المقاتلين القادمين من محافظاتهم الأساسية في صعدة وعمران شمال اليمن. هذه القوات موجهة للغاية ، وتعزز شجاعتها بالتعصب للمعتقد الديني ، الولاء القبلي ، واستخدام المنشطات الأمفيتامينية مثل الكبتاجون (فينثيلين).
على جبهة البحر الأحمر ، يتم تقييم هذه الكوادر من قبل المخابرات اليمنية واختيار اقل من 1000 مقاتل لملئ خط المواجهة في تهامة، فيما كان الحوثيون قد جندوا 4000 من رجال القبائل والجنود الأطفال من تهامة والمحافظات في وسط اليمن حيث كثيراً ما هدد زعماء القبائل لرفضهم رقد الجبهات بالمقاتلين.
إن معنويات هذه القوة البشرية منخفضة ، وكثيراً ما يتخلى هؤلاء المقاتلون عن الحوثيين عندما لا يخضعون للإشراف المباشر.

تكيف الحوثيون مع الوجود المستمر للطائرات العسكرية التابعة للتحالف الخليجي والطائرات بدون طيار من خلال القتال على نمط شديد التشتت ومنخفض الكثافة، فالخلايا المكونة من عشرة إلى اثني عشر مقاتلاً تحتل في كثير من الأحيان مساحة على عشرات الكيلومترات ، وفرق من 2-3 مقاتلين تكون مسئولة عن تأمين تلة أو مزرعة والمنطقة المحيطة بها، ويمكن لعدد صغير من المقاتلين الحوثيين تغطية واجهة كبيرة عن طريق التقدم حتى الخط الأمامي دون حمل السلاح ، والقتال من مخابئ سابقة التجهيز، واستخدام انظمة تحصينات دفاعية مسبقة الإعداد ثم التخلي عنها.

ترتبط المقاومة الدفاعية للحوثيين ارتباطًا وثيقًا بالتضاريس ، حيث تبحث قوات الحوثي عن مزيد من السيطرة في المناطق الجبلية ، حيث تشعر بالثقة والأمان. في سهل تهامة المسطح استخدم الحوثيون غطاء الشجيرات الكثيفة للأحزمة الخضراء لبناء نظام شامل من مواقع القتال الدفاعية ، بما في ذلك شبكات الخنادق، والمخابئ الصغيرة تحت الأرض، والأسلحة المعدة مسبقاً ومخابئ الذخيرة. وكثيراً ما يستخدمون مناطق من الغطاء النباتي الكثيف لإخفاء مواقع مدافع الهاون أو مدافع الهاوتزر بل وحتى دبابات T-55 في بعض الأحيان.
وكما هو الحال في الخطوط الأمامية الأخرى ، قام الحوثيون بتغطية ممرات الطرق الوعرة على طول الوديان والمسارات الترابية بالألغام ، وغطوا اطراف الطرق المعبدة بالعبوات البدائية الصنع ، بما في ذلك العبوات الناسفة وعبوات من نوع كلايمور مموهة بطلاء لتشبه الصخور.

ان سجل الحوثي في الدفاع عن المناطق الحضرية الكبيرة متفاوت ، وقد تعثرت هذه الدفاعات بشكل عام - على الرغم من أنهم قد يحاولون بشكل أكثر جدية الدفاع عن "بقرتهم الحلوب" ، "الحديدة".
في عام 2015 ، خاض الحوثيون معارك استمرت أربعة أشهر في عدن (عدد السكان 1.7 مليون) ضد المقاومة اليمنية المشكلة حديثًا ، والتي كانت مدعومة بأعداد صغيرة جدًا من القوات الخاصة الإماراتية، ومع ذلك، انهار الحوثيون في أقل من أسبوع عندما قدمت الإمارات مركبات محصنة ضد الألغام (MRAP) للوحدات اليمنية المدربة، ووضعت خطة مناورة جيدة التخطيط.
في تعز (عدد سكانها 900000 نسمة) ، لم يدافع الحوثيون عن المدينة ذاتها، بل عن الجبال التي تطل عليها. في معارك المدن الصغيرة على جبهة تهامة مثل المخا ، الخوخة ، حيس ، قام الحوثيون بالمثل، وكانوا يقاتلون بقوة لعدة أسابيع في مواقع دفاعية متعددة خارج المناطق الحضرية، ثم انهاروا وسقطوا وتراجعوا عدة كيلومترات ثم بدأوا في العودة فقط لمضايقة المدن التي تم الاستيلاء عليها حديثًا بإطلاق الصواريخ.
في الواقع، عندما تواجه هجمات سريعة من عدة اتجاهات تهدد طرقها اللوجستية الخلفية ، كثيرا ما تتخلى قوات الحوثي عن مواقعها وتختفي لتعيد التجمع في مناطق ذات تضاريس وعرة.

إمكانية تنفيذ هجوم اختراقي

عملية إعادة السيطرة على الحديدة ستتطلب تقدم القوات اليمنية المدعومة اماراتياً 100 كيلومتر من مواقعها الحالية في حيس والخوخة. سوف يحتاج الهجوم إلى الدفع بقوات عبر عدد من "المناطق الخضراء" التي قد تدفع بخلايا صغيرة من الحوثيين للقيام بهجمات مضايقة مستمرة على خطوط التواصل للقوات اليمنية غير ان هذا لن يمثل عقبة أمام القوات اليمنية المدعومة اماراتياً، والتي تمتلك وحدات مدرعة قوية مسلحة بدبابات قتالية رئيسية مدرعة من طراز لوكليرك ، مدعومة بغطاء جوي كبير، وطائرات بدون طيار ، ومدفعية.

في الواقع ، دعمت الإمارات تقدمًا يمنيًا بعيد المدى:
- خلال التقدم من عدن في يوليو / تموز وأغسطس / آب 2015 ، حيث تجمعت مجموعة قتال بقيادة الإمارات من عدن عبر مدينة لحج إلى قاعدة العند الجوية في أقل من عشرة أيام ، بمعدل تقدم يبلغ حوالي 4 كيلومترات في اليوم في تضاريس مشابهة لتضاريس تهامة.
- في عام 2017 ، حققت قوات مقاومة تهامة المدعومة من قبل مجموعة قتال اماراتية معدل تقدم مماثل خلال تقدمها إلى ساحل البحر الأحمر ، حيث تقدمت مسافة 58 كيلومترًا إلى المخا والخوخة في غضون أسبوع تقريبًا.

ومن المرجح أن تؤدي عملية برمائية - كما هو الحال في عدن في عام 2015- إلى تقليل الإطار الزمني المطلوب لاستعادة الميناء والمواقع الرئيسية الأخرى، وبالمثل قد تقل مقاومة الحوثيين إذا تقدمت القوات اليمنية المدعومة من السعودية جنوبًا من ميدي على بعد 170 كم شمال الحديدة.
إن الوصول إلى الحديدة ليس هو العقبة الرئيسية وقد لا يكون الاستيلاء على الميناء بنفس الصعوبة التي يتوقعها الكثير من المراقبين ، نظرًا لابتعاده قليلاً عن المدينة وتخطيطها المفتوح إلى حد ما. لقد قامت الإمارات بسرعة بتحصين وتوفير الدفاع الصاروخي لجميع المواقع التي ساعدت في تحريرها حتى الآن. كما استخدمت الإمارات إمكانيات الهندسة البحرية والشحن المملوكة للدولة لتشغيل الموانئ فوراً في عدن والمكلا وباب المندب والمخا. في عدن في عام 2015 ، على سبيل المثال ، اعتمدت الإمارات على خبرتها الواسعة في إدارة الموانئ والخدمات اللوجستية لإعادة فتح الميناء في أقل من أسبوع، ومع ذلك سيكون من الصعب إقناع الشاحنين التجاريين بالتوقف عند ميناء يتلقى مضايقات انتقامية متفرقة من الصواريخ وقذائف الهاون من قبل الحوثيين.

ان التشجيع على هذا التقدم سيتطلب تطهير محيط أوسع حول الميناء ، بما في ذلك المنطقة الحضرية، لكن إخلاء منطقة الحديدة قد يؤدي إلى معركة طويلة تستمر لمدة تصل إلى أربعة أسابيع إذا دافع الحوثيون بقوة. وعلى الأرجح -عدن مثالاً- فإن الحوثيين قد يغادرون بسبب أعدادهم الصغيرة مقابل السكان المحليين غير المرحبين بهم. ومن المرجح أن تتم عملية التطهير في المناطق الحضرية بشكل رئيسي من قبل مقاومة تهامة المحلية البالغ عددها 22 الف مقاتل بالإضافة إلى القوات السلفية من عدن المدربة والمجهزة من قبل الإمارات ، مع توفير القوات الإماراتية للخدمات اللوجستية ، والاستخبارات ، والمدفعية الانتقائية والدعم الجوي.

الانعكاسات على سياسة الولايات المتحدة

تشير الدلائل القوية إلى أن القوات اليمنية المدعومة من الإمارات يمكن أن تتقدم بنجاح في الحديدة والصليف ، وبناءً على حالات سابقة ، فإن لديها فرصة جيدة في الاستيلاء على الموانئ فيها بشكل سليم وتشغيلها فورًا بعد المعركة.
تضعف المقاومة الحوثية في سهل تهامة يوما بعد يوم ، والمقاتلون الحوثيون غريبون على المنطقة وأهلها، وعندما يتم تحريرها ، ستتمكن الموانئ من تلقي المزيد من الغذاء مقارنة بالآن، وينبغي أن تلقي الوكالات الدولية باللوم الكامل على الحوثيين المدعومين من إيران إذا فرضوا ضرائب أو عرقلة توصيل الغذاء والوقود إلى شمال اليمن. وستكون الوكالات الإنسانية قادرة على العمل في الحديدة دون خوف من ترهيب الحوثي أو أضرار جانبية مرتبطة بالحملة الجوية للتحالف. كما ستكون سواحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب خاليين من خطر الألغام البحرية الحوثية والصواريخ المضادة للطائرات وقوارب الطائرات بدون طيار وغيرها من الهجمات. هذه كلها نتائج يجب على الولايات المتحدة دعمها.

يجب أن يكون المبدأ التوجيهي الأساسي للحكومة الأمريكية هو "عدم الإضرار" - بمعنى آخر ، الابتعاد عن طريق تحرير اليمن المدعوم من الإمارات من الحديدة والصليف وساحل البحر الأحمر بأكمله. ينبغي على واشنطن العمل مع عواصم أخرى ومنظمات دولية لتحذير الحوثيين علانية ضد أي تكتيكات للأرض المحروقة في الموانئ قد تبطئ تنميتها كمواقع لاستيراد الأغذية.
وإذا أمكن فينبغي على الولايات المتحدة أن تنقل معلومات مفيدة إلى الحكومة اليمنية والتحالف الخليجي ، مما قد يقلل من التدمير ومدة معركة تهامة ، التي يمكن - في أسوأ الحالات - أن تجعل "الحديدة" و "الصليف" غير نشطين لأشهر وتدخل شمال اليمن في المجاعة.

تقوم الولايات المتحدة بالفعل بمثل هذه المراقبة للمعركة للعلم بالشيء، وقد تكون اللحظة مناسبة لتشغيل خلية اندماج على وجه التحديد لضمان إرسال تحذيرات في الوقت المناسب للتحذير من تكتيكات الأرض المحروقة أو غيرها من التهديدات التي قد يقوم بها الحوثيون إلى القوات اليمنية التي تتحرك لتحرير موانئ البحر الاحمر.
ـ تم بترجمة المقال الأصلي من موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى:
http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/the-hodeida-campaign-part-2-can-yemen-recapture-hodeida-from-the-houthi-reb

الملعب: يقول تقرير لـ"منظمة مراقبة الإرهاب" صادر في 7 أغسطس 2015، إن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، كان ولا يزال، المنظمة الإرهابية البارزة في اليمن، إلا أن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" نجح بقوة في فرض وجوده في البلاد من خلال شن العديد من الهجمات في جميع أنحاء البلاد وإنشاء عدة فروع »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com