آخر تحديث للموقع : 20 - سبتمبر - 2018 , الخميس 07:40 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

طه حسين فارس بلا جواد.. إرث وتلاميذ [لمجابهة التطرف]

03 - مايو - 2018 , الخميس 06:47 صباحا
726 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةثقافة ⇐ طه حسين فارس بلا جواد.. إرث وتلاميذ [لمجابهة التطرف]

الملعب:
استحضر مفكرون ومشتغلون بالثقافة في العالم العربي اليوم رؤى عميد الأدب العربي طه حسين، الذي دلت إسهاماته الفكرية على استشعار لتصاعد نغمات التطرف الفكري والديني، في ندوة عقدت على هامش معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وباعتبار طه حسين رجل تنوير أول، يحاول المؤثرون في الثقافة استعادة هذه الأفكار ونموذج تلامذته الذين حملوا الراية بعده، سعياً لإنقاذ المجتمعات العربية والاستعانة والتذكير بمشرع طه حسين.

وتحدث عن هذا المشروع لـ 24 عدد من المفكرين، منهم د. بدر الدين العرودكي، كاتب ومترجم سوري مقيم في باريس منذ 1972، درس الحقوق والفلسفة في جامعة دمشق وتابع في فرنسا دراساته العليا كما حصل على الدكتوراه من السوربون في علم الاجتماع، نقل إلى العربية 30 كتاباً في ميادين المجتمع والفكر والفلسفة.
و يقول العرودكي: "قبل الحديث عن تلامذة طه حسين ونتاج جهوده الخلاقة في الأجيال التي أشرف عليها، علينا الحديث عن مشروعه في البدء، ومشروع هذا الرجل هو المرحلة الثانية من مشروع أكبر بدأ مع محمد علي في القرن 19، وعلى الصعيد الثقاف كانت الداية ع رفاعة رافع الطهطاوي، والذي تميز عن طه حسين بأن الدولة بكاملها كانت وراءه، في مشروع ثقافي حضاري صناعي اجتماعي لبناء الدولة المصرية ومحاولة بناء الدولة العربية، عندما ذهب إبراهيم باشا وحاول تجاوز جبال طوروس والوصول للأساتنة العثمانية، لكن طه حسين جاء في مصر ولا وراءه أحد، لا دولة لها مشروع ولا مؤسسة، وبعد مضي 100 عام على كتاب "تجديد ذكرى أبي العلاء"، عام 1914 تاريخ 20 نيسان قبل 10 أيام من هذا التاريخ لم يكن من الصدفة أن طه حسين قبل ذهابه إلى فرنسا اختار أحد أئمة العقلانية العربية ليدرسه، وهو أبي العلاء المعري، وبعد ذلك سافر إلى فرنسا وهناك لم ختر ما أرسل لأجله وهو أن يدرس فقط التاريخ، إنما بدأ بدراسة الجذور التي تقوم عليه الثقافة الغربية، بمعنى اللغة اللاتينية واليونانية ثم انطلق بعد ذلك ليختار إماماً أيضاً من أئمة المناهج في التراث العربي، وهو ان خلدون، المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع، وأن يدور طه حسين بين فلكي ابن خلدون وأبي العلاء المعري يكون قد هدم كل مناهج البحث في علم الاجتماع، ثم يعود للقاهرة ليبدأ كتابه الثاني في الشعر الجاهلي".

الاتهامات الظلامية.. ثورة كتاب
ويضيف العرودكي: "هذا الكتاب، قبل عام من صدوره صدر كتاب "الإسلام وأصول الحكم" لعلي عبد الرازق، ولم يتأثر طه حسين بما جرى من نكبة محنة لهذا الأخير الذي أخرج من وظيفة القضاء ونزعت عنه عمامة العالم وسحبت منه شهادة الأزهر وطرد تماماً من كل الحقل الثقافي في مصر في ذلك الوقت، عدا ذلك لم يتأثر طه حسين وأخرج كتابه ف الشعر الجاهلي الذي كان محاولة جريئة وصورية في إعادة النظر بالتراث العربي، وقراءتنا له منهجاً ونتائجاً، ومع ذلك سرعان ما أجهض هذا المشروع قبل ولادته، أي أنهم لم يستطيعوا سحب العالمية من طه حسين بالدكتوراه التي أخذها من السوربون، ولكن رفض في الأصل عندما كتب عن أبي العلاء، ومع ذلك لم يتوان طه حسين عن نشر هذا الكتاب الذي كاد أن يكون ثورة لأنه أراد تطبيق المنهج التاريخي النقدي على التراث العربي، ومن يبدأ بالشعر الجاهلي يمكن له بالتالي الوصول لكل النصوص الأخرى بما فيها المسبغ عليه القداسة، مثل النص القرآني، الذي لم يدرس كما يجب إلا من قبل صحابة النبي، ونسأل لماذا كانوا هم أنفسهم الذين تابعوا الوحي مدة 25 عاماً أكثر حرية في تفسير الآيات من كل من جاءوا بعدهم ولماذا توقف الفقه الإسلامي عن التبدل والتطور، علما أنه عندا جاء الفقهاء فيما بعد اعتمدوا على مدارس في القرن الرابع أو الثالث للهجرة، وهم يعيشون في القرن 15 هجري".

ويضيف: "كل ذلك وغيره من القضايا ذات الشأن كان موجوداً كمثله في كتاب طه حسين "في الشعر الجاهلي"، ولذلك أرى أن مشروع طه حسين لم يحشد له كما يجب في مجال النقد التاريخي ومفاهيم تراكم فهمها الخاطئ على مر العصور، وأعتقد أن فشل أو إجهاض بالأحرى، مشروع طه حسين، أحد أهم أسباب عدم قيام النهضة العربية على قدميها منذ ذلك التاريخ حتى الآن، وكل من جاء بعد طه حسين ممن نسمهم تلامذته، لم يستطيعوا الأخذ بهذا المشروع، فهو في أساسه، لم يجرؤ أحد على حمله على عاتقه، وعندما حاول البعض، مثل حامد أبوزيد، طلق من زوجته، وشرد، واضطر للعيش في المنفى، وهذه هي المشكلة حين نتحدث عن تلامذة طه حسين، نجد أننا نتحدث عن مشروع الذي لم ينصره أحد، حتى من الأحزاب السياسية الكبرى آنذاك، مثلاً لم يقف رجل الحزب الوطني سعد زغلول معه حين جر إلى المحاكم للمحاسبة على أنه أعلن كفره كما قيل حينئذ وما غيره من الاتهامات التافهة والظلامية".

صناعة المؤسسات البشرية
أما إبراهيم الملاح، كاتب وصحفي وناقد مصري وباحث في التراث الثقافي وله عدد من المؤلفات، فيقول: "مشروع طه حسين وتلامذته جبل بجهود جبارة، وما قدمه هذا الرجل للثقافة العربية بمفرده يكاد يوازي ما قدمته جماعة الموسوعيين في فرنسا، بجهوده قدم إسهامات في كل المجالات كتابة وتدريساً ونقداً، في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها، وبدا لي أنه يمكن أن يضاف ما أسميته صناعة المؤسسات البشرية، ووعي طه حسين كان من العمق والاتساع والامتلاء أنه يعلم أنه لن تتاح له مؤسسة مثل دولة محمد علي مع رفاعة الطهطاوي، وكان يقوم بما يريد أن يقدمه للثقافة العربية، فكان يصنع مؤسسة، فبالإضافة لجهوده في مجالات يصع حصرها أسهم في صناعة المؤسسات البشرية".

ويضيف الملاح: "من هؤلاء نجد تلامذته من الجيل الأول، حيث انتقى بعناي الموهوبين ليكونوا الرعيل الأول من قلب الجامعة، ليس فق في قسم اللغة العربي بلا الجامعة بكل تخصصاتها، ونتفاجأ بضخامة وكثرة عدد من تواصل معهم طه حسيت بشكل مباشر وشخصي من لحظة قدومهم للجامعة وحتى حصولهم على الدكتوراه في إحدى الجامعات الأوروبية وما بعد ذلك، وبعضهم من عناصر بدا وأنهم تمردوا على الأستاذ وقرروا مواصلة مسيرتهم خارج الإطار الذي حدد لعم، مثل محمد منغول، وأيضاً عندما ينتقي طه حسين في قسم للغات الشرقية في اللغة الفارسية وأدبها اسم الراحل إبراهيم أمين، ويقرر ابتعاثه إلى لندن، لدراسة الأدب الفارسي ويعود للتدريس هذا الأخير ويكون من أعظم ما قدمه للثقافة العربي ترجمة "غزليات حافظ الشيرازي" وهي من الأعمال الخالدة ومن عيون التراث الإنساني وعندما نقل للعربية كانت بجهود هذا الرجل".

للثقافة العربية
ويذكر كذلك الراحل محمد كامل حسين وكان أول من ترأس كرسي أدب مصر إسلامياً في كلية الآداب في جامعة القاهرة ويحصل على الدكتوراه في هذا التخصص الذي كان يبدو غير مرحب به وكان على عس الاتجاه السائد الانفصالي والاستقلالي عن دراسة الأدب العربي ولكن طه حسين دعمه بقوة إلى أن أصبح من أهم مؤرخي فترة الفاطميين، وكذلك قصة طه حسين مع الدكتورة سهير القلماوي التي كانت تريد دراسة الطب لكنه اجتذبها وقال لها بوضوح عوضاَ عن تشريح الأجساد سأجعلك شرحين النصوص، وارتأى فيها علامات النبوغ والموهبة التي أوصلتها لتكون رائدة دراسات الليالي (ألف ليلة ولية) في أطروحتها العظيمة للدكتوراه والتي قدمتها عام 1941 وهي فترة مبكرة جداً في ذلك الوقت الذي لم يكن هناك اعتبار للثقافة الشعبية.

ويقول الملاح: "حتى لو خرجنا بعيداً عن قسم اللغة العربية في قسم اللغة الإنجليزية، من الذي اكتشف إدريس عوض ودعمه وسانده على إنجاز أطروحاتي الماجستير والدكتوراه، سوى طه حسين، هذا الرجل تعهد جيلاً كاملاً بالعناية والدعم، وهو الذي أنشأ في مدريد المعهد المصري للدراسات الإسلامية عام 1954 وهو الذي ابتعث الدفعة الأولى التي تخصصت في الأدب الأندلسي في إسبانيا، وكان من هذه الدفعة رائد الدراسات الأندلسية وعميدها الراحل د.محمود عل مكي، وهو الذي أناح له الفرصة ليصبح مؤسسة بعد ذلك، ناهيك عن محمد مندور في قسم اللغة العربية وفي الفلسفة عد الرحمن مدني، وغيرهم الكثير من التلامذة من خلال تتبع هذه الخيوط، طه حسين لم يكن فقط أستاذاً مباشراً لهؤلاء بل كانت تحكمه رؤية وطرح بعضاً منها في كتابه مستقبل الثقافة في مصر، وعلى المستوى العملي مارس فعل التعهد والاكتشاف والرعاية وانتظار الإنتاج من هؤلاء كل في مجاله وتخصصه خلال الفترة التي قام بها في التدريس، وسنجد بالبحث عدداَ ضخماً من الحالات والخيوط التي تجعل من طه حسين صانع مؤسسات بشرية صاروا أعلاماً كباراً وحتى خارج مصر مثلاً حسين عباس وناصر الدين الأسد وغيرهما من أسماء شرقت وغربت وقدمت الكثير للثقافة العربية".
ـ الشيماء خالد

الملعب: حبيب عبدالرب سروري، كاتب وروائي يمني، وأستاذ جامعي في علوم الكمبيوتر في الكلية القومية للعلوم التطبيقية في مدينة روان الفرنسية. له العديد من الأبحاث والكتب العلمية باللغتين الفرنسية والإنكليزية. لكن، ومع ذلكك ظل مرتبطا بالأدب والثقافة العربية، حيث أصدر كتبا بالعربية، على غرار: «لا إمام »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com