آخر تحديث للموقع : 18 - يوليو - 2018 , الأربعاء 06:37 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

تأهل الريال وسقط البايرن فلماذا يشعر زيدان بالأسى؟!

02 - مايو - 2018 , الأربعاء 10:03 صباحا
611 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةآزال مجاهد ⇐ تأهل الريال وسقط البايرن فلماذا يشعر زيدان بالأسى؟!

أساسيات كرة القدم تقول: "إمتلك حارس مرمى جيد، تمتلك فريق جيد".
كيلور نافاس قاد الريال إلى المباراة النهائية لدوري الأبطال، بقبضتيه، وأقدامه، وأشياء أخرى، جعلت منه حارس المرمى الأكثر موثوقية بالنسبة لزيدان، وبالضرورة، لجماهير مدريد، التي تعيش مع زيدان، أيامها الحلوة، على المستوى الأوروبي، بعد أن أذاقها العلقم، محليا.

على الجانب الآخر، هناك "أوليتش"، حارس مرمى بايرن ميونخ، الذي جاء إسمه على وزن نغمة "أوليييي"، وهي التعبير الأكثر إستخداما في إسبانيا، ويستخدم عادة في الإحتفال وتحفيز مصارعي الثيران، ولقد كان "أوليتش" فعليا "أوليييييي" حقيقية تجسدت واقعيا على الأحداث التي شهدتها أرضية ملعب "بيرنابيو" في لقطة الهدف الثاني، وما تبعتها من أحداث شهدت على تأهل الفريق المدريدي الذي ظفر ب (12) لقب أوروبي من أصل (16) نهائي!
إنه حقا رقم مخيف، حتى وإن كان الريال قد حقق نصفه في العصر الهيروغليفي؟! نعم حتى وإن حقق الريال نصفه في العصر الهيروغليفي الذي لم يعرف كرة الجلد البتة.

تأهل الريال، كما هو متوقع، عطفا على تاريخ لقاءات الفريقين، وإعادة لإنتاج نسخة ثلاث سنوات نصف نهائية، ماضية، جمعت الفريقين، بعيدا عن المردود الفني، الذي سبق وأن أشرت إلى أنه سيناريو إعتادوا في مدريد أن ينفذون ما جاء فيه بدقة متناهية، بإيجابياته، وبطبيعة الحال، بسلبياته التي تجيد الأقدار اللطف بها، والتحكيم، وأشياء أخرى؛ كما حدث قبل نهاية شوط المباراة الأول وكرة مارسيلو التي صافحها بيده داخل منطقة جزاء فريقه والتي لم تتحرك لها قبل صافرة حكم المباراة التركي "شاكيري" وشفتاه ويداه، عصا الحكم الخامس القريب من اللعبة!

إنها التفاصيل الصغيرة التي يتخذها الشيطان مسكنا له. إنها التفاصيل الصغيرة التي قد تطيح برؤساء وأباطرة ودول، ولكنها لا تفعل ذلك بحكام كرة القدم على أرض الميدان.
إذن، نحن أمام فريق يفعل ما بجهده، وما ليس بجهده، حينما يتعلق الأمر بدوري الأبطال، البطولة التي تحبها مدريد بقدر يوازي حبها للسيدة العذراء وابنها المسيح. الفريق الذي يحب إقصاء البافاريين القادمين من ميونخ، أيضا، بقدر يفوق حبه لكل ما سبق ذكره.

يأتي الألمان إلى مدريد، مثلما أشرنا في وقت سابق، للحفاظ على كبريائهم، بعد ذهاب/إياب مهين على أرضهم، غالبا.
مباريات الأدوار الإقصائية، على طريقة حاصل مجموع المباراتين، بالمجمل، ليست هي المباريات المناسبة للبايرن أمام الريال، ولا تأتي رياحها بما تشتهيه سفن الآريين ذوي الدماء الزرقاء.
جاء البايرن ليعلن وجوده، أعلن وجوده، دون أن يغير في الأمر شيء. لعب زيدان وفق سيناريو معد مسبقا، لفرق من طينة بايرن ميونخ، الفرق التي تخسر كبريائها، وتأتي لتقول ها نحن ذا لم نسقط.. فتسقط! وتسقط! وتسقط!

زيدان، كغيره من المدربين، مثلما يصنع الصواب على أرض الميدان، يصنع الخطأ، لكنه يعرف كيف يتماسك. يفعل ذلك طوال التسعين دقيقة، ولا تسجل ضربات قلبه تباطؤ، يشعر على إثرها، بالخوف، وبالتالي، العجز.

تغييرات المدرب في الأوقات العصيبة تقول ذلك، إضافة إلى خطواته خارج منطقة المدربين، وكأني به يود لو يتجاوز خط التماس ويقتحم الملعب ليخبر لاعبيه كيف هي الطريقة الصحيحة للعب كرة قدم تصل بك للنهائي، وعليك، بعد ذلك، أن لا تكتفي بالنظر لذات الأذنين الطويلتين دون عناق، في مشهد الختام. إنه يدلهم على الطريق الذي يجب عليهم سلكه، وفي ذات الوقت، يخشى الخسارة في مباريات الكؤوس والتتويج كون لعنة نهائي كأس العالم (2006) ما تزال تصيبه بالأسى، ولم تغادره، ولن تغادره، وما يزال يلعب للفوز، وحصد الألقاب، كما يقول هو، بمحاربين من طينة "كارفاخال"، بمحاربين يلعبون وقلوبهم على أيديهم، يلعبون لكي لا يشعرون بالأسى، حرفيا، وهي الوصفة المثالية التي يتجاوز بها زيدان "المدرب" المحظوظ بالريال، أخطاء نظرائه، الغير محظوظين بفرقهم، وحضور أي فريق، أوروبيا.

تأهل الريال كونه يستحق التأهل، وتعادل البايرن، وقدم مباراة كبيرة، وأصاب كل من في الملعب بالخوف، وبقي زيدان لا يخشى شيء، حتى والأسد البافاري يزأر مفاخرا بقوته، لم يخيف زيدان؛ زيدان الذي لا يخشى شيء كخشيته من أن يشعر بالأسى مجددا.
لذلك، ومن أجل ذلك، إنتصار الريال يحسب لزيدان، ولزيدان يحسب إنتصار لاعبي الريال، وهزيمة البايرن، وهزيمة الخوف، كلها أمور يتقن صنعها "زين الدين زيدان" الممتلئ بالثقة، وبالأسى كذلك، حتى نفاذ الكون.

لقد كانت، حقا، أمسية نصف نهائية جديرة بالمتابعة. لقد كانت ليلة إيجابية، نتيجة وشعور، تماما، كما هي ليالي أوروبا الكروية، دائما.
منذ الآن، يترقب العالم أمسية اليوم التي ستحدد معها طرف النهائي الثاني؛ مدريد تقول بثقة، وأوروبا تتساءل بتعجب: من ياترى يوقف قطار الريال الذي يقوده زيدان بقلب محارب ترتبط جذوره بالصحراء مثلما يرتبط الريال ببطولة أوروبا؟!

ففي الليلة التي يتابع بها العالم، ونحن معه، روما بعين، وليفربول بعين أخرى، يراقب زيدان الفريقين بكلتا عينيه اللامعتين الخضراوتين المتحفزتين.
ها نحن ذا، وها هي أوروبا، وها هو زيدان، يتابعنا جميعا اليوم.

لا أفكر بإنتقال الأرجنتين إلى دور الستة عشر، يوم أمس، كل ما أفكر فيه منذ الدقيقة (14) من زمن شوط المباراة الأول، الذي جمع الأرجنتين بنيجيريا: لماذا نحن شغوفون إلى هذه الدرجة بلعبة كرة القدم؟ لماذا كرة القدم بالذات دونا عن باقي الألعاب؟ لماذا هي من تشبع شغفي وشغف السواد الأعظم من البشر في هذا الكون؟ »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com