آخر تحديث للموقع : 19 - سبتمبر - 2018 , الأربعاء 06:59 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

قراءة في كتاب: لنتعلم كيف نتعلم! استخلاصات شاهد على حضارة جديدة

19 - أبريل - 2018 , الخميس 04:44 صباحا
959 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةثقافة ⇐ قراءة في كتاب: لنتعلم كيف نتعلم! استخلاصات شاهد على حضارة جديدة

الملعب:
يأتي كتاب «لنتعلم كيف نتعلم!: استخلاصات شاهد على حضارة جديدة» للمفكر اليمني/الفرنسي حبيب سروري استكمالاً لكتابه السابق «لا إمام سوى العقل»، وهو جزؤه الأول، ويحاول فيه أن يعالج قضايا وإشكالات متعددة من صميم الواقع في حال ربطه بالعالم الرقمي المتسارع، ويضع جملة من الفرضيات والمقترحات التي تبدو على هيئة تنبؤات بما سيأتي، مسائلا بوساطتها الواقع العربي الذي يخضع فيه المجتمع لرجال الدين وفتاواهم التي تقيد الحركة والتفكير، وتجعله يدور حول ذاته رافضا التجاوز أو التطور أو القبول بالتطور.

يقسم المؤلف هذا الكتاب إلى ثلاثة محاور، ويدرج تحت كل محور منها مجموعة من المقالات العلمية والثقافية والفكرية التي تحاول، من جهة، الكشف عن الأنساق الثقافية التي تحكم الواقع وتتحكم فيه وتعمل على توجيهه وفق ما تشاء، ومن جهة ثانية تضع جملة من التساؤلات عن كيفية تجاوز هذا الواقع المغلق بصورة ناقدة وساخرة في آن واحد لغاية الإقناع بالخروج من حالة التيه والدوران حول الذات. إنه يناقش مسألة الرقمنة وكيفيات تغيير طرائق التفكير التقليدية، ويسعى إلى الخوض في تعقيدات الحضارة الجديدة في سبيل اكتشاف مفاتيحها وإجلاء أهم معالمها، ونقدها ومواجهتها والانخراط فيها أيضا؛ وذلك بغية تكريس حضور عربي أفضل فيها وإثراء الحياة الثقافية والرقمية للقارئ العربي.

وتلك مهمة المؤلف الذي اضطلع بتأديتها منذ صدور الجزء الأول من هذا الكتاب الذي حاول فيه أن يقتدي بمنهج أبي العلاء المعري في التساؤلات وخلخلة الأنساق وتصحيح المسارات الثقافية وهو ما يصرح به منذ الفقرة الأولى من الكتاب إذ يقول: «في كتابي السابق: لا إمام سوى العقل، كان هدفي الأول الانطلاق من منهج مولانا أبي العلاء المعري: لا إمام سوى العقل، لخلخلة بعض المسلمات الشعبية العتيقة السائدة، التي تشكل أرضيةً خصبة للعقلية اللاعلمية».

إنه يحاول إقصاء التهافت الميتافيزيقي الذي ينطلق منه العربي في عصرنا الراهن، ويستمده من عصور خلت، ويحل محله التصور العلمي القائم على إخضاع الظواهر للكشف والتحليل والمعاينة المنهجية، وليس للأحكام الشعبية التي تتخذ من الأساطير قاعدة منهجية للتحليل والتأويل، ومن ثم الوصول إلى نتائج غير علمية ولا تقبل التفسير المنطقي.
وإذا كان يسائل المسلمات اللا علمية في كتابه الأول، فإنه يرى في كتابه الجديد أن ثمة بديهيات صارت تتسم بها الحضارة المعاصرة تخرج «من صلب وترائب الخوارزميات» والأجهزة الإلكترونية، وهي حضارة الذكاء الاصطناعي الذي يصفه بـ«الجبار الذي هزم بفضل برنامج ألفاغو، في ربيع 2016، لي سيدول، بطلَ العالَم في لعبة الغو، الأصعب والأهم من لعبة الشطرنج، بما لا حدّ له؛ وذات التطبيقات العلمية والعسكرية والمالية الواسعة!... حضارة السيارات من دون سائق؛ النسور والمناطيد التي بدأت التحليق فوق جمجمة الكرة الأرضية لتوزيع شبكات الإنترنت مجاناً؛ حضارة البرمجيات الذكية التي ستحل رويداً رويداً محلّ الأطباء والجراحين والممرضين والمحامين والقضاة والأساتذة الجامعيين ومعظم المهن العملية؛ حضارة الروبوتات الطيبة التي تدير شؤون حياتنا في المنزل، أو الفتاكة التي تحلّ محل الجيوش لتدميرنا أبشع تدمير!».

ويؤكد المؤلف أن ثمة مرحلة لاحقة لهذه المرحلة، وهي مرحلة لم يتم سبر أغوارها بعد، وهي مرحلة السيارات الطائرة وربما الانتصار على الموت!
قسم المؤلف الكتاب كما أشرنا إلى محاور. المحور الأول: «الطبيعة الإنسانية 2.0». أي: «الطبيعة الإنسانية، في عصر الوسائل التكنولوجية الحديثة». وقد تطرق هذا المحور إلى معالم متعددة تعود إلى الطبيعة الإنسانية، كالغباء، والضحك، والنكتة، وكذلك التفكير، والخيال، والسعادة. وكذلك ناقش شفرة الحياة وشجرة أنساب الإنسان في ضوء ما تقترحه العلوم الحديثة. كما تطرق في هذا المحور إلى مسألة نشأة اللغة وحاول مقاربتها بطريقة معاصرة رابطا بينها وما تقترحه العلوم التي تستند على الحفريات والكشوفات الأثرية، محاولاً الإجابة عن سؤال كيفية نشوء اللغة، وكيف بدأت، وما الكلمات الأولى التي نطقها الإنسان الأول. وحاول التطرق إلى اللغة العربية واقتراح طرائق جديدة لمعالجتها وتطويرها قاموسيّا وتقنيّا، والارتقاء بها وتحريرها لتغدو وطناً جديداً يسمح بتفكير عصري منفتح على المعارف وأدوات العالم الرقمي والفكر العالمي الحر.

وختم هذا المحور باقتراح تقديم الثقافة وجعلها وسيلة «لاستيعاب الطبيعة الإنسانية وتعقيدات العالم، ومقاومة كآباته. الثقافة بوجهيها الأبولوي والديونيزوسي، وترياقها المتخصص بتنقية المشاعر الجمعية بالكوميديا («كاتارسيس»، حسب مصطلح اخترعه الإغريق: المسرح».
أما المحور الثاني فقد عني بكوكبنا الأزرق اليوم، وما يتعرض له من تدمير لبنيته البيئية بسبب أنانية الإنسان، أو ما أسماه في المحور الأول بالغباء الإنساني ولهاث الإنسان وراء الربح السريع بأي ثمن، وهو ما جعل مارد الطبيعة يلفظ بحمم مدمرة و«تسوناميات» وعواصف وفيضانات قد تقضي على هذا الكوكب، ويرى أن احترام نواميس الطبيعة لا يقبل التأجيل و«هو شرط جوهري لبقاء حضارة الإنسان على الأرض».

أما المحور الثالث والأخير من الكتاب: فموسوم بمعالم حضارتنا الجديدة. وقد سعى إلى «سبر أغوار أهمّ معالم الحضارة الجديدة، لاسيما في فضاء الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة، والحياة الاجتماعية الجديدة؛ وفي عوالم الذكاء الاصطناعي، خلال العشر سنوات القادمة، وحتى عام 2027 تقريباً». ويناقش ذلك في مقالاتٌ عدّة تتناول محاور هامة في بنية هذا الوعي الحضاري الحديث كالأتمتة والتجسس الإليكتروني والبيانات العملاقة والمسيطرين على لا وعينا الرقمي... ومستقبل الذكاء الاصطناعي... إلخ. وكذلك دور التعليم في كل ذلك، وغياب تقديم المعارف للطالب عبر تشييد وتحديث بنيةٍ تحتيّةٍ من المحاضرات والدروس والمقالات النموذجية المفتوحة للجميع، التي تضمن الوصول الأمثل للمعارف إلى الإنسان، بأحدث وأسهل وأمتع الوسائل والطرق.

وخلاصة ما يمكن قوله إن هذا الكتاب يسعى إلى محاورة الحضارة التقليدية وتوضيح كيفيات تجاوزها استناداً على الحضارة الجديدة التي تتجاوز ذاتها وتتقدم إلى الأمام بشكل سريع ومتطور، وغايته دمج الإنسان العربي بالواقع التيكنولوجي الحديث وتحفيزه على تجاوز واقعه اللا علمي حتى يتماثل مع التطور الحاصل من حوله.
- الكتاب: لِنتعلّمْ كيف نتعلّمْ! (استخلاصات شاهدٍ على حضارة جديدة)
- المؤلف: حبيب عبدالرب سروري
- الناشر: رياض الريس، بيروت.
- سنة النشر: 2017م.
- (العربي) / عصام واصل

الملعب: يقدّم تاريخ تركيّا الحديثة عيّنة نموذجيّة عن التعرّض لاستبدادات ذات مصادر متعارضة، بل متناقضة ومتحاربة. واكتمال الصورة التركيّة هذه وصفاؤها إنّما يغريان بالعودة إلى مُصغَّراتها العربيّة الأقلّ اكتمالاً وصفاءً وأهميّةً في آن. ففي تركيّا الجمهوريّة سادت درجة بعيدة من العلمنة التي فصلت »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com