آخر تحديث للموقع : 13 - ديسمبر - 2018 , الخميس 07:42 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

الجنوب... وقنبلة المغتربين الموقوتة

11 - فبراير - 2018 , الأحد 08:21 صباحا
1433 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةصلاح السقلدي ⇐ الجنوب... وقنبلة المغتربين الموقوتة

منذ اندلاع الحرب في اليمن نهاية مارس 2015م، لم يتوقع أحدٌ أن تفتح المملكة العربية السعودية أراضيها لاستقبال النازحين المتوقع هروبهم من مناطقهم جرّاء العمليات الحربية، لمعرفة الجميع أن السعودية عبر تاريخها لم تفتح أراضيها لأي لاجئ عربي، أو غير عربي.
فعلى سبيل المثال وليس للحصر في 1982م غزتْ إسرائيل لبنان واحتلت العاصمة بيروت بعد أن ارتكبت هناك مجازر مروعة، وأخرجتْ بالتالي الآلاف من المقاتلين الفلسطينيين مع عائلاتهم لتستقبلهم عدن والجزائر وصنعاء وتونس وسوريا، في حين لم تستقبل السعودية، وكل دول الخليج، أسرة فلسطينية واحدة. وفي مطلع تسعينيات القرن الماضي إنهارت الدولة بالصومال، ودخلت البلاد بمحنة لا أول لها ولا آخر، وتشرد الصوماليون في الشتات، دون أن تستقبل السعودية صومالياً واحداً أيضاً.

-معاقبة المغتربين
عاقبتْ السعودية وبعض دول الخليج، اليمن بسبب موقفه «الرسمي» المؤيد للعراق بغزوه للكويت، بطرد ملايين المغتربين، لتحلُّ على إثرها أزمة إقتصادية حادة ما تزال تبعاتها حتى اليوم.
وفي 2003م، غزتْ أمريكا العراق عبر الأراضي الخليجية، وبدعم وتحريض خليجي سعودي صريحين، وهجّــرت ملايين العراقيين داخلياً وخارجياً، استقبلتهم بعض الدول العربية والغربية، ولم تستقبل السعودي،ة وهي المتسبب الرئيس بنكبة العراق، ولا أسرة عراقية واحدة.

ومع بداية ثورات «الربيع العربي» المندلعة عام 2011، حين نشبت الثورة الشعبية في سوريا ضد النظام المستبد هناك، فلم تمر أشهر إلا وقد تدخل المال والإعلام الخليجيين بمشاركة التطرف الديني لإخراج تلك الثورة عن سياقها الشعبي الثوري إلى منحدر المؤامرات لتتحول تلك الثورة جراء ذلك التدخل الخليجي والتركي إلى ثورة مسلحة، طغى عليها العنصر المتطرف، بعد أن اُصبغِت بالصبغة الطائفية التدميرية لتدخل سوريا برمّتها في أتون صراع دموي، تشرّد على إثره الملايين من المدنيين السوريين في أصقاع الأرض، استقبلت أوروبا جُــلهم، دون أن تتكلّــف السعودية والخليج كله، وهم السبب الرئيس كالعادة بخلق هذه الكارثة كسابقاتها من النكبات، باستقبال أسرة سورية واحدة.

-تحريض يمني
هذه التوطئة أردتُ بها لفْــتُ نظر من يتذمرون اليوم، من الإجراءات السعودية التي تستهدف المغتربين اليمنيين لديها، وقد أصبح هذا الأمر موضوع الساعة الذي يؤرق ملايين من الناس من أبناء بلد بات منذ ثلاثة أعوام يغوص في بحر من المجاعة ومحيط من الضياع والفقر، بعد أن أصبح طردهم مؤكداً جرّاء تعسّف الضرائب الهائلة التي فُـرضت عليهم ويتم مضاعفتها تباعاً، وبعد أن قُـلّصت أمامهم فرص العمل ومجالاته بذريعة السعــوَدة.

فالسعودية فوق أنها قد أضحت تعاني ضائقة مالية واقتصادية حادتين بسبب تدهور أسعار النفط وتكاليف حروبها المتوالدة بكل الأرجاء بالمنطقة، وفوق ما نهبتها الإدارة الأمريكية نصف ترليون دولار العام الماضي فهي التي ترفض كل لاجئ فاراً من هلاك وعوز، هي أصلاً مَن صنعته له، فإنها في الأصل وهذا منطقياً بالنسبة لهكذا تعاطي خشن وجاف مع المستجيرين بها ومنها، لا تكترث بشيءٍ اسمه مغترب يمني أو وافد عربي، مع أنه يد منتجة بكل المقاييس، ولم يكن يوماً عبئاً عليها، ومع هذا فهي لا تنظر له أكثر من عالة عليها وعلى مستقبل أجيالها، ومتسولاً على أبوابها، أو دافع ضرائب وجزية في أحسن نظرة منها له.

فوق كل هذا فإن لهذا المغترب حكومة وسلطة مستوّلة لدى المملكة، ولم يكن موقف الحكومة ومسؤوليها سلبياً حيال هذه المسألة فقط، بل كان وما زال مخزياً ومترزقاً بامتياز، بعد أن تحولوا إلى خصوم حقيقيين للمغتربين، ونصّــبوا أنفسهم ليس فقط مدافعين على السلطات السعودية ولا مجمّـلين لقرارتها التعسفية، بل مهاجمين باسمها بوجه هؤلاء المغتربين الضحايا.
فعلى سبيل المثال وليس للحصر، هذا هو الشيخ الإصلاحي عبدالله صعتر، القابع في الرياض، وهو بالمناسبة ممن تصفهم السعودية والإمارات (بالخونجيين المصنفين بنظرهما بالإرهابيين)، قال بلهجة تحريضية مشينة نهاية نوفمبر الماضي، في مقابلة مع التلفزيون اليمني الذي يبث من الرياض: «الكثير من المغتربين اليمنيين يدعمون الحوثيين».
ويوم الأحد الماضي قال وزير المغتربين في حكومة هادي من الرياض، ما هو أسوأ من كلام الشيخ صعتر، ليس فقط كونه وزيراً معنياً بالدفاع عن هؤلاء الضحايا - كمسؤولية أخلاقية على الأقل- بل من سوء تصريحه الذي أتى في خضم الحديث عن وضع المغترب، قائلاً بلهجته التحريضية المتملقة المقيتة التي يوغر بها الصدر الموغر أصلاً، إن «معظم المغتربين اليمينين هم أساساً من المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون».

... ويتملّق!
هذا التعاطي المخزي لهذه القيادات مردّه إلى:
أولاً: التملّق لدوائر الحكم السعودية، والتزّلف لها لأطماع شخصية وحزبية وسياسية من منطق (إذا كنت في أرضهم فأرضهم).
ثانياً: الخشية من أن تقول عكس ذلك وتبوء بغضب الحاكم السعودي ويحجب عنها بالتالي الأموال والهبات التي تتلقاها، وربما تتعرّض للطرد.
لو لم تكن المملكة السعودية تعرف أن لليمن سلطة بهذا الهوان، وبهذا الارتهان، لما تجرأت أن تسوم هؤلاء المغتربين كل هذا العذاب، وكل هذا الإذلال خصوصاً، وأنّها ما تزال بحاجة لموقف هذه السلطات، وموقف الشعب كله، وهي تخوض حرباً - توريطية - على أرضه ولم تنجزها حتى اللحظة. فإن كانت تخشى ردة فعل طبيعية من هذه القيادات لكانت خشيتْ من انعكاس قرارها على سير العمليات العسكرية التي تخضوها منذ ثلاث سنوات. وبالتالي، فلا غرو أن تصرفت الرياض على هذا النحو من الغلظة والجلافة، بل لن يكون ثمة غرابة أن أقدمت ذات يوم على حشر المئات من المغتربين بشاحنات ورميهم خلف حدودها. «فمَــنْ فلـحَ بتطويع الرأس أمعن بجلد الجسد».

-قنبلة موقوتة
لماذا نعتقد أن عودة هؤلاء المغتربين المنتظرة ستكون وطأته كبيرة على الجنوب أكثر من الشمال؟ لسبب بسيط، وهو أن الجنوب، ظل شعبه يعتمد كلياً على وظائف الدولة (القطاع العام) إلى حد كبير، وتغييب دور القطاع الخاص. وحين أتت الوحدة عام 90م، وبعد أن تخلت الدولة عن دور القطاع العام، وتم تعويم الاقتصاد العام بالخاص، وجد الجنوبيون وبالذات الشباب، أنفسهم مكشوفي الظهر. وقد حُرم الشباب في الجنوب من الوظائف بشكل مجحف، خلافاً للمواطن الشمالي الذي ظل القطاع الخاص متاحاً لهم بالتوازي مع العام، كما ظلت فرص التوظيف متاحة لهم أو لكثير منهم. وحين تقلص دور الدولة والقطاع العام، لم يجد المواطن والشباب في الشمال أنفسهم في عراء البطالة وصحراء الضياع، كما حصل لأقرانهم الجنوبيين.
بناء على ما تقدم، فإن الجنوب الذي أثقلتْ كاهله الأعباء الاقتصادية والاجتماعية وتتقاذفه المشاريع السياسية، وتتخطّفه الأفكار المتطرّفة، وتنهش ظهره أنياب المطامع الإقليمية من كل الجهات، سيكون على موعد مع قنبلة موقوتة إضافية، على وشك الانفجار.
*نقلاً عن موقع "العربي".

يُـقال لا تَأخذ جرعةً كبيرةً مِن الثّقة بِمن تُحب واترك مكاناً لِلخيبة ومكاناً لاستيعابها أيضاً... وهذا بالفعل كان يجب أن يكون بعد ما أفضت إليه الأمور اليوم من خيبة بسبب سوء التقدير من صحة وصدق الوعود. وعود أطلـقَ بعضها «التحالف» (السعودية والإمارات) من باب استمالة الشركاء لصفه، من خلال محاكاة »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com