آخر تحديث للموقع : 23 - أكتوبر - 2018 , الثلاثاء 02:01 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

انتصار "الانتقالي" العسكري بعدن لا يُصرَّف سياسياً بالرياض

07 - فبراير - 2018 , الأربعاء 03:11 مسائا
1456 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةصلاح السقلدي ⇐ انتصار "الانتقالي" العسكري بعدن لا يُصرَّف سياسياً بالرياض

كثّـفَ إعلام المملكة العربية السعودية في الأيام القليلة الماضية، من تسليط أضوائه بشكل لافت على حزب «الإصلاح اليمني» بعد أيام من الاشتباكات المسلحة التي دارتْ مؤخراً في عدن بين قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» وقوات السلطة اليمنية المعترف بها دولياً كـ«شرعية»، وهي الاشتباكات التي وقف فيها الإعلام السعودي مناصراً قويا لـ«الشرعية» و«للإصلاح» بالذات، وخصماً شرساً بوجه الطرف الجنوبي، ناعتا إياه بـ«الانقلابي والمتمرّد». في الوقت ذاته الذي وقفت فيه الإمارات موقف المنحاز عسكرياً للطرف الجنوبي، وإن لم يكن علناً، أو هكذا بدا لنا المشهد من الخارج.

تلك الاشتباكات التي أفضتْ إلى سيطرة الطرف الجنوبي عسكرياً - من دون تحقيق سيطرة سياسية حتى اللحظة - على الوضع بعدن، أثارت حفيظة وغضب الرياض تجاه أبو ظبي والجنوبيين على السواء، بعد أن رأتْ في تلك التطورات خروجاً إماراتياً على الخط المرسوم للحرب وهو «إسقاط الحوثيين»، كما رأت فيه تقويضاً للشرعية التي يغلب عليها حزب «الإصلاح».
وطفقتْ السعودية التي خشيت من أن تثير تلك الأحداث ردة ونكوص حزب «الإصلاح» إلى تطمين هذا الحزب وقياداته من أن الجنوب لن يذهب بمطالبه بعيداً عن المسار السعودي، حتى بعد الغلبة العسكرية التي حققها لتوه في عدن، وأنها ما تزال تحكم السيطرة على مقاليد الأمور بالساحة اليمنية عموماً، وبالجنوب خصوصاً، وبعلاقتها مع الإمارات داخل «التحالف»، وأن الهدف الرئيس ما يزال إسقاط «الحوثيين» وعودة «الشرعية» إلى صنعاء.

السعودية التي انكفأت بعض الشيء في الأشهر الماضية بالجنوب، تخشى من مكر حزب «الإصلاح» ومن تثاقله بالجبهات العسكرية فوق ما به من تثاقل ومن تردد، لم تتوقف فقط عن تطييب خاطر قيادات هذا الحزب، وتطمينها من مآلات الوضع في عدن، والجنوب عموماً، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث تتالت التصريحات «الإصلاحية» بكثافة، وعبر أهم وسائل الاعلام السعودية، وبلهجة واثقة تفصح عن منح الحزب ضوءً سياسياً سعودياً أخضر لها، ظهَــرَ ذلك جلياً على شكل لغة التحدي والوعيد بوجه الجنوبيين في التصريحات العسكرية والسياسية لقيادات الحزب «الإصلاح» لن يكون آخرها تصريحات رئيس الأركان العامة اللواء محمد المقدشي، الذي عاد بقوة للساحة العسكرية، برغم إقالته من منصبه، والذي هدد الثلاثاء بالتوجه إلى عدن لسحق من أسماهم بـ «الانقلابيين» على «الشرعية» والرئيس، في سابقة لم نعهدها تصدر من قبل «الإصلاح» ورموزه العسكرية حتى في ذروة التراشق الإعلامي مع الجنوبيين في الأشهر الماضية.

لم تتوقف الخطوات السعودية التي تقوم بها على خلفية الأحداث الأخيرة في عدن عند هذا الحد من الدعم الصريح والمفتوح لـ«الإصلاح»، بل تعمل على رفض كل المطالب التي أطلقها «الانتقالي الجنوبي» - على سهولة تنفيذها ومنطق طرحها - ومنها إقالة الحكومة اليمنية المتهمة بالفساد والفوضى والفشل، حيث أبطلتْ السعودية تلك المطالب أو مسختها في أحسن حال، وأبقت على الحكومة اليمنية كما هي بل وأبدتْ لها الدعم السياسي والإعلامي الكبيرين، ما يعني ذلك إفراغ الانتصار العسكري الذي حققه «الانتقالي» من مضمونه، وجعله كأنه لم يكن، وبات على إثرها الجنوب منتصراً عسكرياً مهزوماً سياساً، على الأقل هكذا يبدو المشهد حتى اليوم إن لم يستجد جديد.
لم تكتف السعودية بهذا المستوى من التسليط الإعلامي والسياسي على الشأن الجنوبي، ودعم «الإصلاح» ونبذ الطرف الجنوبي، وتشويه قضيته والتنكر لدوره العسكري الكبير الذي أخرجها من ورطة الفشل بهذه الحرب، ونعته بالطرف «الانقلابي المتمرد»، بل تعمدت التلويح بالصولجان الأمريكي بوجهه، ولفرملة ما تعتقد أنه تجاوزاً إماراتياً وخروجاً عن أهداف الحرب «العاصفة»، حيث شدّت صحيفة «الرياض»، وهي من كبرى الصحف الرسمية السعودية المقربة جداً من دوائر صنع القرار السياسي السعودي، رحالها إلى واشطن لإجراء مقابلة على عجل لتوظيفها في هذا السياق كهراوة بوجه من يعنيهم الأمر، وكان لها ما أرادت حين استضافت المسؤولة عن ملف اليمن في الخارجية الأميركية، جريسون فينسينت، وانتزعت منها أجوبة بحسب الطلب، ظهرت فيها المسؤولة الأمريكية، وكأنها رهن إشارة القرار السعودي فيما يخص الحرب باليمن والمسالة الجنوبية تحديداً، وترسل رسالة تهديد سعودية بلسان أمريكي فصيح موجهة للجنوبيين الساعين لاستعادة الدولة الجنوبية، حيث قالت فينسينت إن «المملكة تقوم بدور مهم في رسم مستقبل اليمن بالطريقة التي تراها مناسبة لضمان أمنها القومي وخيارات اليمنيين، إلا أن الموقف الحاسم للولايات المتحدة يرى في التقسيم الخيار الأسوأ لليمن، ولا ترى واشنطن موضوعية في أي طرح لفصل اليمن لأن التبعات السلبية ستكون أكثر من الإيجابية»، مبدياً اعتقادها بأن «القادة الجنوبيين يعلمون ذلك أيضاً»، وأن الأفضل هو «توحد اليمن حول تمثيل حقيقي لكل أبنائها مع إعطاء سكان المناطق الجنوبية حقوق واسعة في الحكومة وكافة مؤسسات الدولة».

السعودية أدارتْ ظهرها للبندقية الجنوبية بشكل واضح، بعد أن اتخذت منها عكازاً تتوكأ عليه أثناء ترنحها بداية الحرب وسلاحاً شديد المراس في الثلاث السنوات الماضية هذه حقيقة لا مراءَ فيها، فهي اليوم لم تعد بحاجة ملحة لتلك البندقية بذات القدر الذي كان بالماضي، بل هي بحاجة إلى الورقة السياسية الجنوبية بشكل أكثر إلحاحاً، بعد أن قضتْ وطرها من الجنوب المقاتل وسلاحه، وبعد أن بات هدفها اليوم منصبّا على الشمال - التي تتوجع من صواريخه ومقاتليه على حدودها الجنوبية بصمت - لإحداث اختراقاً عسكرياً حقيقياً، ولم تجد بدٌ لتحقيق ذلك الهدف «الحلم» من التقرّب لحزب «الإصلاح» وإراقة الكرامة السعودية أمام حزب لطالما نعتته بـ «الإرهابي الإخونجي»، لما له من حضور عسكري وشعبي وسياسي هناك لعل من خلاله تحدث المعجزة، في وقت باتت السعودية و«الإصلاح» على السواء يرون في تحركات الإمارات العسكرية على جبهة الساحل الغربي مجرد توسعة نفوذ لها على الشريط الساحلي من المهرة شرقاً حتى البحر الأحمر غرباً، مروراً بالجزر والمضايق والموانئ ويعتبران أي السعودي و«الإصلاح» تلك التحركات بأن لا علاقة لها بشكل مباشر بإسقاط صنعاء، وبتحقيق الهدف الرئيس للحرب، وقد بات هذا السخط واضحاً بإعلام المملكة وخطابها السياسي الفردي، خلافاً للبيانات والخطابات والتصريحات التي تصدر باسم «التحالف» وباسم ناطقه الرسمي، والتي عادة ما تأخذ الشكل التوافقي المتكلف مع الموقف الإمارتي بشأن ما جرى ويجري بالجنوب، فضلا عن تعاطي إعلام الاصلاح بهذا الشأن.

ستذهب السعودية بعيداً عن شريكها الجنوبي ليس خصومة وفجوراً، بذلك ولا تنكراً متعمداً لمن ناصرها ساعة الفشل وأقالَ عثرتها يوماً ما - وإن كان البعض يرى أنه كذلك - ولكن لأن مصالحها تقتضي ذلك، وحاجتها للخروج من هذا المستنقع بأسرع ما يكمن، وبالتالي فهي بمسيس الحاجة لحشد كل القوى الشمالية بوجه «الحوثيين»، وتغييب المسألة الجنوبية والتضحية بها ولو مؤقتاً، وهي القضية التي تسبب لتلك القوى اليمنية صداعاً وقلقاً كبيرين، تسعى الرياض أن تهـوّن منهما وتبعث برسالة تطمين كلما لزم الأمر، من خلال مبالغة إعلامها وأقلامها بمهاجمة القوى «الجنوبية التحررية» ورفضها لأي خطاب جنوبي يتحدث عن استعادة الدولة الجنوبية، كما نراه اليوم بشكل واضح من هجمة إعلامية سعودية هي الأشرس منذ بداية الحرب تجاه الطرف الجنوبي.

نقول إن المملكة قد تذهب بتعاطيها بعيداً عن شريكها الجنوبي لأنها تعرف جيداً أن هذا الشريك بات مكشوف الظهر لاحول له ولا طول إلا من مظلة إماراتية شفافة، وتعرف أن الإمارات لن تقامر بعلاقات مصيرية تربطها بها من أجل خاطر طرف جنوبي لم يجرؤ حتى اللحظة من أن يطالب بإعادة تقييم علاقته بهذا «التحالف» وتصويب هذه الشراكة ولم يجرؤ أن يتململ تجاه ما يصدر عن هذا «التحالف» من تجاهل وإهمال متعدين يمسان جوهر قضيته وتضحياته الكبيرة، خصوصاً وأن «التحالف» والإمارات على وجه الخصوص لا ينفك أن يردد على سمع الطرف الجنوبي المقُـوُلة الشهيرة: «مَــن أكل تمرنا أطاع أمرنا»، ولكن برغم كل ذلك لا نعتقد أن يحتفظ الجنوب برباطة جأشه وصبره إلى ما لا نهاية تجاه شركاء مخادعين يرى فيهم عياناً بياناً طريقة زحلقته من فوق كل طاولة سياسية، وكيف يحتفون ويتحالفون مع خصوم الجنوب وأعداءه الواحد تلو الآخر، ويتم أخذ الكبش الجنوبي لحماً ورميه عظماً، فالنار الجنوبية تستعر تحت رمضاء حامية.
*نقلاً عن موقع "العربي"

يُـقال لا تَأخذ جرعةً كبيرةً مِن الثّقة بِمن تُحب واترك مكاناً لِلخيبة ومكاناً لاستيعابها أيضاً... وهذا بالفعل كان يجب أن يكون بعد ما أفضت إليه الأمور اليوم من خيبة بسبب سوء التقدير من صحة وصدق الوعود. وعود أطلـقَ بعضها «التحالف» (السعودية والإمارات) من باب استمالة الشركاء لصفه، من خلال محاكاة »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com