آخر تحديث للموقع : 18 - نوفمبر - 2018 , الأحد 09:49 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

تجريم استهداف المدنيين الإسرائيليين كمنطلق لمواجهة الإرهاب ضد المدنيين بشكل عام

29 - مايو - 2017 , الإثنين 07:05 مسائا
1114 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةعلي البخيتي ⇐ تجريم استهداف المدنيين الإسرائيليين كمنطلق لمواجهة الإرهاب ضد المدنيين بشكل عام

تتفاقم مشكلة الإرهاب الذي يستهدف المدنيين والمستند الى فتاوى علماء دين مسلمين، وتوسعت دائرة المستهدفين حتى شملت مسلمين، بدأت العمليات الانتحارية والتفخيخية –المستندة الى فتاوى علماء دين مسلمين- في فلسطين التاريخية ضد مدنيين إسرائيليين يهود وبفتاوى من كبار العلماء كالشيخ يوسف القرضاوي في قطر والسيد محمد حسين فضل الله في لبنان، وغيرهم من علماء المسلمين، سنة وشيعة على السواء، باعتبار أننا في حالة حرب مع إسرائيل، وصلت تلك العمليات لعمق الدول الغربية في أوربا والولايات المتحدة بنفس الحجة، وهي أن تلك الدول في حالة حرب مع المسلمين بشكل مباشر في أفغانستان والعراق وسوريا وغير مباشرة عبر دعمهم لدولة اسرائيل، ثم وصل الوباء الى عمق بلاد المسلمين والعرب، وتم استهداف المسلمين أنفسهم مروراً باستهداف الأقليات، كالأقباط في مصر، وغيرهم في سوريا والعراق.

***

محاربة الإرهاب بحاجة الى معايير موحدة للتعامل مع المدنيين على أي ملة كانوا، وفي أي مكان، مسلمين أو مسيحيين أو يهود أو من أتباع أي ديانة أخرى، أو حتى من الملحدين، وبغير المعايير الموحدة لا يمكننا اقناع أحد بأن استهداف المدنيين عمل جبان وجريمة ضد الإنسانية، فمن يُفتي بجواز قتل المدنيين الإسرائيليين أو الأمريكيين هو في حقيقة الأمر يُفتي بجواز قتل كل المدنيين حتى في البلاد الإسلامية، فالمنطق واحد، لأن القاتل سيجد الذريعة والتأويل الذي يبيح له تطبيق نفس الفتوى في أي بقعة على وجه الأرض، وضد أي مدنيين بغض النظر عن عقيدتهم وعرقهم، وهذا ليس تنظير أو تحليل، بل واقع ملموس وصلنا اليه، فنفس المبدأ الذي تم استهداف المدنيين الإسرائيليين بناءً عليه هو نفسه الذي أدى لاستهداف الأقليات الدينية في العراق وسوريا والأقباط في مصر، وهو نفسه الذي دفع الى استهداف مدنيين مسلمين شيعة في العراق والسعودية وزيدية في اليمن باعتبارهم كفار، وهو نفسه الذي جعل من الإرهابي يستهدف حتى من هم على عقيدته من المدنيين اذا اضطر عندما يتواجدون في نفس الأماكن التي يتواجد فيها من يعتبرهم كفار، فالانحراف يولد مزيداً من الانحراف.

***

من يصفق ويفرح عندما يُفجر انتحاري نفسه في باص لنقل الطالبات في تل أبيب أو في مركز التجارة العالمي بنيويورك أو في محطة قطار في لندن أو باريس عليه أن لا يبكي عندما يتم استهداف مدنيين في مكة المكرمة أو في صنعاء أو القاهرة، فحرمة دم المدنيين هي نفسها وحدة لا تتجزأ بغض النظر عن الجغرافيا والعقيدة وخلفيات الصراع السياسي، ومتى ما تجزأت أو تباينت المعايير لن نتمكن من محاربة الإرهاب وسيصل الى كل مكان، وسيطال الجميع.

***

لا فرق بين مكة ولندن وبرلين وباريس وتل أبيب وواشنطن والقاهرة وإسلام أباد وصنعاء وغيرها من مدن العالم عندما يتعلق الأمر بتعمد قتل مدنيين، وما لم نوحد المعايير في التعامل مع كل مدنيي العالم لن ننجح في مواجهة الإرهاب.

***

العمل ضد الإرهاب الذي يستهدف المدنيين يبدأ من وقفة جادة ضد كل من أفتى ويفتي باستهداف المدنيين أياً كانوا وفي أي بقعة على وجه الأرض، يجب محاسبة هؤلاء من الآن فصاعداً ما لم يتراجعوا عن تلك الفتاوى، يجب التضييق عليهم والحد من تحركاتهم ومنع ظهورهم الإعلامي أو بيع كتبهم، وتجريم دعمهم أو تمويل الجمعيات التابعة لهم أو استضافتهم، وإصدار قوانين تعتبر أي فتاوى أو تبريرات تبيح قتل المدنيين في أي مكان حتى داخل اسرائيل جريمة تستوجب العقاب، إضافة الى ضرورة تنقيح المناهج الدراسية من أي فتاوى أو أراء دينية قد تكون مبرراً لاستهداف المدنيين من أتباع العقائد الأخرى، فالوضوح والشجاعة والشفافية في محاربة الإرهاب والاعتراف بالأخطاء وتوحيد المعايير هو البداية الصحيحة لمواجهة التطرف الذي يستهدف المدنيين، وبغيره سنظل ندور في حلقة مفرغة، وسيطالنا الإرهاب جميعاً.

قبل حوالي أسبوع من اقتحام الحوثيين لمقر الفرقة الأولى مدرع في 21 سبتمبر 2014م أرسل عبدالملك الحوثي شقيقي محمد البخيتي –عضو المجلس السياسي للحوثيين- للتفاوض مع اللواء علي محسن الأحمر، وكانت الصفقة المعروضة من قِبلِنا –كنت لا أزال وقتها عضو في مجلسهم السياسي كذلك- تتلخص في منح "وجه السيد" وهو الأمان »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com