آخر تحديث للموقع : 11 - ديسمبر - 2019 , الأربعاء 07:30 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

الأغنية العدنية واغتيال مشروعها الحداثي!

08 - مايو - 2013 , الأربعاء 10:36 صباحا
الرئيسيةعصام خليدي ⇐ الأغنية العدنية واغتيال مشروعها الحداثي!

استندت الأغنية العدنية و اتكأت بمشروعها الحداثي الحضاري على العديد من العناصر والمعطيات الثـقافية.. الأدبية.. الموسيقية.. الريادية.. الفكرية.. التنويرية.. الاجتماعية و النهضوية المتعددة المنفتحة على كل الأصعدة و الاتجاهات و المشارب الدنيوية و الإنسانية باعتبار أن موقع عدن الجغرافي جعلها حاضنة لكل الأديان والثقافات البشرية من كل أصقاع المعمورة.

الواقع و كما هو مشهود كان من بين أهم ركائز رسوخ الأغنية العدنية - بناءها اللحني الغنائي الموسيقي (المؤسس على قاعدة التجديد و التحديث و المغايرة و الابتكار) و أيضاً الخروج عن كل ما هو سائد و نمطي بمعنى أوضح و أدق خروجها من (الدائرة التقليدية و الإحيائية) إلى فضاءات غنائية موسيقية واسعة رحبة، لتصبح مؤهلة و جديرة بأن تحتل (قمة الهرم الغنائي الحديث و المعاصر في اليمن و الجزيرة العربية و الخليج العربي بشكل عام) و ذلك بما تمتلك من مشروع فني و إنساني متميز له دلالات موسيقية غنائية تعبيرية و مـعـانٍ عـمـيـقـة تحمل (رؤى جديدة و أبعاد موسيقية كونية) هذا النوع من الفكر و الاشتغال الإبداعي الجاد وجد في فترة الخمسينات والستينات و حتى بداية التسعينات من القرن الماضي أرضية خصبة و مناخاً ملائماً أستطاع من خلاله أن ينمو و يستقيم عوده بعافية إذ يتمحور ذلك التألق و النجاح للأغنية العدنية من وجهة نظري في (لغة التخاطب و الحوار التي كانت سائدة و قائمة بتلك الأزمنة القريبة في التداول العقلاني الراقي فكرياً و معنوياً بين المبدعين الملحنين و الفنانين و الشعراء و بين الطرف الأخر أجهزة الإعلام حين ذاك المختلفة) التي استطاعت بوعي و درايـة و حـنكـة أن (تستوعب و تستدعي) كل تلك التجارب و العطاءات الفنية الإبداعية للاقتراب و القدوم إليها و تحديداً لـون الغناء العدني لتصنع من خلاله فناً جديداً عُـرف وسُـمي فـيما بـعـد (بالغناء التجديدي الحديث) الذي أصبح يشكل مع الأغنية العدنية وجهين لعمــلة واحـدة.

(المشـكلـة الـيوم) بكل بساطة و بمصداقية تكمن في أن لغة التخاطب و الحوار و احترام و تقدير المبدعين بكل صدق وأمانة (انـعـدمـت) من قبل أجهزة الإعلام في وضعنا و وقتنا الراهنين مع المبدعين من (الفـنانـين المثقـفـين أصحاب الرأي و الخبرة) و كما قـال شاعرنا العظيم أمـيـر الشـعـراء أحـمـد شـوقي فـي قــصيـدته يا جــارة الــــوادي (و تعـطـلت لـغـة الكـلام) لغة الحوار و احترام و تقدير العقول المتطلعة النيرة الطامحة إلى التحديث و التجديد في مختلف وسائل و قطاعات الثقافة و الفنون ذلك لأن القائمين عليها و بالتحديد الإذاعة و التلفزيون و القناة الفضائية لا يـدركـون أبـجـديات و أسس (فــن) التعامل مع المبدعين أصحاب الفكر المتجدد و المشاريع الإبداعية المتطلعة نحو أفاق التغيير الثقافي الفني الغنائي المتصاعد المتنامي للأفضل فأوصدت أبوابها و قنواتها و أستديوهاتها أمام المبدعين الحقيقيين تلك الشريحة الهامة الرقيقة و الحساسة و أغلقتها نحوهم بكل وسائل الإعلام المختلفة التي هي بالأساس ملكاً و حكراً للدولة و طبيعة عملها في المقام الأول و الأخير يخضع لتقديم (الخطاب السياسي و ما يدور في فـلـكـه و يـعـود عليه بالفائدة و النفع) تاركة ورائها المشروع التجديدي في الغناء اليمني المعاصر المتمثـل في الأغنية العدنية (الحديثة) و ما هو ثقافياً و أدبياً على شاكلته في أسفل القائمة ضاربة بكل قيمة جمالية إبداعية عرض الحائط فأصبح المبدع لا يجد سبـيلاً أخـر أو بديـلاً لتقديم ما يريده و يبتغيه فالدولة لم تفسح المجال ( للاستثمار وفـق شروط قانون حماية حقوق المبدعين الأدبية/ الفكرية/ المادية/ و حق الأداء العلني.. و ضرورة إيجاد آلية لتنفيذ النصوص القانونية)، فضاعت أحلام الأغنية العدنية حاضنة المشاريع الفنية الموسيقية و ذهبت رغبة أبناءها من الجيل الجديد في مواصلة ذلك التطور و الازدهار و النجاحات الرائدة التي حققتها على مستوى الجزيرة العربية و الخليج العربي بل و الوطن العربي بأسره في (مهب الريح) ليبقى في ساحة الغناء المتطفلون و المجال مفتوح على مصراعيه لأنصاف و أشباه الفنانين المتسلقين الأدعياء مروجي الفن الـرديء الـهـابـط.. (23عاماً) مضت و الفـنانـون الكـبار في (مـدينة عـدن) يُحرمون حقوق تـوثـيـق و تسجـيـل (عـطاءاتـهم الغنائــية الموســيقية الجـديدة) فـي إذاعـة و تلـــفزيــون (و قناة عـدن الفضائية) تحت حجج و مبررات و ذرائع لا يتقبلها العقل و المنطق، أبرزها حسب ما علمنا و سمعنا به من خلال متابعتنا منذ سنوات عجاف طويلة غياب المخصصات المالية من (المركز الرئيسي في صنعاء)، الأمر الذي ترتب عليه عدم إمكانية السماح للفنانين الكبار و المبدعين تسجيل أعمالهم الفنية الغنائية الجديدة في أجهزة الإعلام (العـدنـية الرائـدة و الـتاريخـية) الإذاعة و التـلفزيون و القنــاة الفضــائية فـي (مديـنتـهم عـدن)، و بـناءً عـلـيه (يُـطـلـب) من الفنان الغلبان علشان يسجل أغنية جديدة تحمّل مشقة و عناء و تكاليف رحلة السفر و الإقامة إلى صنعاء تصوروا ذلك ما يـحـدث للفنانين المبدعين منذ (23 عاماً) مضت و حتى كتابة هذه السطور و يـاللـعـجـب..؟!!، رغــم أن هـــناك (اسـتـثـنـاءات) لـبعـض الفــنـانـيـن (المحظـوظـين) غــير المعروفــين جاءوا بــها (مركزياً من صنعاء مدعـومة بمبالغ مالية كبيرة)، أصيب البعض منا بالإحباط و الاكتئاب و مات البقية كمداً و قهراً في قائمة الانتظار..!!

ماذا يتبقى للمبــدع الحـقـيـقي و هـو يـشـاهـد بأم عــيـنه (اغـتيـال) مستقبله و أحلامه و طموحه و أجمل و أحلى سنين عمره بل و أغلى و أعـز ما يـملـكه فـي الحـياة (فـنـه و تاريخه الإبداعي و الإنساني)..؟!!

إن القائمين على هذه الأجهزة الإعلامية إذاعة و تلفزيون و قنوات فضائية (سـُيـسـألـون حتماً عن ما حـدث و يـحـدث في هذه الفترة الزمنية الصعبة الطويلة جداً)، و لن ُتخلى مسئولياتهم أمام (الأجـيـال) مهما كانت الظروف و الأسباب فإذاعة و تلـفزيون عدن صرحاً إعلامياً شامخاً لعب دوراً هاماً و بارزاً على كافة الأصعدة و المستويات: الفنية/ الثقافية/ السياسية/ الاجتماعية/ التعليمية.. و عُـرف (بضم العين) بريادته الفكرية الإبداعية و الإنسانية محلياً و عربياً و عالمياً منذ بواكير القرن الماضي فأين ذلك مما نلمسه و نـشـهـده في واقـعـنا الـيـوم...؟!!

نـحـن نـعـانـي كـمبـدعـيـن مثـقـفـيـن و فـنـانـيـن و أدبـاء نـنـتـمي إلى (مـدينة عـدن)..!! نـدفـع الثمن غالياً ضريبة خبراتنا المتراكمة المتميزة و تجاربنا في المجـال الفـني فـي داخـل الـوطـن و خـارجـه - التي أتـسمـت بالخصوصية و الـفـرادة و بـدرجة (امـتـيـاز)- و لعل ذلك من أبرز أسباب (الحروب النفسية و المعنوية و المادية) التي أعـلـنت عليـنا مـنذ (قيام الوحدة في عام 1990م) و التي بسببها تسـاقـط المبدعـون كأوراق الخريف عشرات الفنانين و الأدباء من الـرمـوز الكـبار (يُقـتـلـون) حسرةً و مرارةً و ظلماً و مـعـانـاة على (فـراش المـرض و المـوت مئـات الـمـرات) بـعد منـاشـدات و اسـتـجـداءات (و وعـود عـرقـوبـية) عـبر الصحف و المواقـع الإلـكتـرونـية و لا حـياة لمـن تـنـادي..!

إنـنا في مجال الثـقافـة و الفنون لم نرتكب جناية نستحق بموجبها عقوبة التعذيب و الحرمان و القسوة.. و انتظار الموت كل لحظة (خليك في البـيـت) مع سبق الإصرار و الترصـد.. لـقـد كان و لا يزال ديـدن مبدعي أبناء عـدن الإخلاص و التفاني بمهنية عالية و القيام بوعي و دراية في (التـشـبث) بالقيم الإبداعية و الفنية و الأدبية الفكرية والجمالية - وعدم (السقوط في حـافة وهاويـة الإسـفـاف و الابـتـذال)- و الابتعاد عن تعميم ثـقـافـة التجهيل و التسطيح التي تـتـنـافـى و تـتعـارض مع أخلاقنـا و سلوكنـا و معارفنـا الإبداعـيـة و الإنـسانيـة.

إنـهـم يضـيقـون الـخـنـاق صوبنا بضغوطاتهم النفسية و المعنوية في ممارسة سياسة التركيع و الإذلال و التجويع و محاصرتنا في وسائل سبل العيش و الحياة الكريمة بعزة و كبرياء لغرض الخضوع لمتطلباتهم و الـقبـول و التسليم بسـياسـة الأمر الواقع، ذلك ما يحدث في وضعنا الراهن الـسـيئ المهين و الـرديء.. تحت شعار (مشي حالك غيرك ما حصل).

لـقـد كُـتب علينا كمطربين و ملحـنـين و شـعـراء مبـدعيـن في (مـديـنة عـدن) قـرار عـقـوبة (الإقـصـاء والإلـغـاء) التغييب و التهميش.. بل و الأصعب الأخطر من ذلك (اغـتـيال) مشاريعنا و طموحاتنا و أحلامنا في مواصلة الدور الفني و السبق الريادي المـشهـود وفـق مـعـطـيـات و مـبـتـكرات و تـقـنـيـات الـقـرن الحادي و الـعـشريـن.

نـعـم أقـول وهـبـت عـقـلـي و قـلـمـي لـما أراه خـيـر لـمـديـنـة عـدن و نـاسـهـا و أهـلـهـا الـطيـبـيـن بكـل فـخـر و اعـتـزاز و صـارت الكـتابـة فـي حـيـاتـي (أمـانـة) فـي عنـقـي (و قـضـية إسـتـراتـيـجـية) محـوريـة هـامـة تنـقسـم إلى شـقـيـن:
الـشـق الأول :
يتـجسـد في تـقـديـم القراءات النـقـدية التـحليلية و المنهاجية العلـميـة و تـسلـيط الأضـواء على التجارب الغنائية الموسيقية التي شكلت الذوق و المزاج الفني و وشمت في الوجدان و الضمير العاطفي و الرومنسي لكل طبقات أبناء الشعب اليمني و في خارج الوطن.
أما الـشـق الـثانـي :
يتـمحـور في تبـيان و إيضاح مواطن و اختلالات و مكامن الفساد الثقافي الفني الإبداعي بصورة عامة و إظهاره و كشـفـه للرأي العام، و طرح الحلول و المقترحات و المعالجات التي تساهـم في الإصلاح و التقويـم.

و في كل الحالات و الأحوال تشرفني تفاصيل رحلتي الصحفية المهـنيـة الـتي تـجـاوزت (25 عاماً) قدمت من خلالها رؤى و أفكار و تصورات جادة نابعة من ضمير حي نابض دونت سطورها في الصحف المحلية اليومية و المجلات الفنية المتخصصة في اليمن و الخليج و الجزيرة العربية (بـحـبر مـداد دم الـقـلب) بكتابات متواضعة حاولت من خلالها التأكيد على أحقيتنا و تمسكنا بحمل و رفع مشاعل و رايات الـفـن و الإبداع العـدني ذلك التراث و الموروث الفني/ الثقافي/ التنويري/ و الإنساني الحافل و الضخم الذي ورثـنـاه من الرواد مـمـن سبـقونـا و شـيـدوا بـنـيـاناً إبـداعياً راقـياً يُشار إليه بالبنان.

بـقـي أن أشير لمسألة جوهرية تـتـلخـص بـصـورة مختزلـة و موجـزة بـالآتـي: من المستحيل الإطلاع و القيام بمهمة الـمشـاريع التـنـمـويـة النهـضـويـة: الاقتصادية/ الثـقافية/ الفنية/ الرياضية/ المسرحية/ التربوية و التعليمية.. ما لم تتوافـر جـديـة و مصـداقـية و شـفافـية (الإرادة السياسية الوطنية الواعية) المدركة لمكانة و أهمية و دور معاني كلمات و مـضامـين (الخـلـق/ الابـتـكـار/ و الإبـداع) و مفرداتها الشاملة الفاعلة الحيوية المؤثرة في ترسيخ و تـدعـيم مـداميـك (نـظـريـة) الاهتمام بأغلى (ثروة وطنية) في الأرض (الإنـسـان) من يرتقي و يصنع تـاريخ و حضارات الأمم و الشعوب.. السؤال الذي يفرض نفسه في عموم المشهد السياسي/ الاقتصادي/ الثقافي/ الفني/ و الاجتماعي.. في ظل ما نـشـهـده من اقـتـتال و دمار و حروب و صراعات سياسية و تمزق و تشرذم بين الفرقاء و الخصوم و الزعامات الشيطانية التي أعادت الوطن إلى عصور التخلف و الـظـلمات و الأمـيـة و الانحطاط تحت أجندات و مسميات الحوار الوطني.. و العصيان المدني.. و الإعتصامات.. فهل نأمل في قادم الأيام النظر و البت بمسئولية وطنية في بناء و إعمار مستقبل أبنائنا و إعادة الروح و الحياة و الأمن و السكينة و الاستقرار للأجيال القادمة..؟!

كلمة لابد منـها

ربما يستغرب البعض عدم الإشارة لدور مكتب الثقافة م/عـدن فيما يخص (الجانب الغنائي و الموسيقي تحديداً) و إسهاماته في إظهار و إبـراز (الأعمال الفنية الجديدة) للفنانين في عموم المحـافظة ذلك يحـتاج لحديث مسهب مفصل و مستقل سنتطرق إليه لاحقاً يتـضـمن (أسباب الأزمة تراجع مستوى الأغنية العدنية) سنوضح الصعوبات و المعوقات التي تواجهها من النواحي: التـقـنـيـة/ الأدبـيـة/ و الـمـوسيـقـية.. و نـشـير لأهمها (المخصصات المالية) التي تُـرصـد للاحتـفالات و المـنـاسـبـات الوطـنـية (بالوقت الضائع.. و بطبيـعة الحال لا يتم توظـيفها (المبالغ المالية المرصودة) لخدمة و تطوير المستوى الإبداعي الذي يساهم و يـرتـقـي بشكل و مضـمون (الـغنـاء الـعـدنـي) و ينـهـض به من غـفـوتـه و سبـاتـه العـمـيـقين.
- * فنان عدني

كـثـــير من فنانينا ومبدعينا الكبار( تسرق وتنهب ) أعمالهم أروع أغانيهم وقصائدهم وتبث في الفضائيات العربية دون الإشارة إلى مصادرها ومنابعها الأصلية، تقوم شركات الإنتاج التي أصبحت ( أكــثر من الهــم على القـلب ) في الجزيرة والخليج والوطن العربي بأسره بإعادة (صناعة الأغنية اليمنية في البومات) لفنانين »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com