آخر تحديث للموقع : 09 - ديسمبر - 2019 , الإثنين 06:52 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

الهيام والموت حباً في الـوطن*

15 - يونيو - 2013 , السبت 09:51 مسائا
الرئيسيةعصام خليدي ⇐ الهيام والموت حباً في الـوطن*

مــتعــدد وافــر الـخصال والـشمائل الـمحتشد فـي رونـق شـخصك الـواحـد المتجلي في إسـمك هـشـام بـاشـراحـيل، رجـل مـن سـلالـة الـرعـيل الصـحفي (الـذهبي) بـالـمـعـنى الـتاريـخي والـقيـمي لـلـتوصيف، مـخلص لقضايا ومـعـاناة بـسطاء النـاس يـدافع عــنهم و يـحق (حقوقهم)، حـتى تـخالـه إنـمـا خُـلـق ليـشقى و يـنعم بـالـنـضال فـي سـبـيل (نصرة المظلومين).

لقد كُـتب (بضم الكاف) عن الفقيد الكبير بسـجاياه و وطـنيته و طـيـبـته و تضحياته و تواضعه و إيثاره.. هشام باشراحيل كما كتب عن سائر أمثاله مـن الـناس الـرموز النـخـبة / الـهـيام والـــموت حباً في الوطــن و بـالـتالي (تبـوأ مقامات المعاناة النبيلة والسامية)، يـتمـتع الـفـقـيد بحساسية مـهنـية و إنـسانـية شـديـدة الـرهافة و مـن آيـاتها تـفتـح وعــيه الصحفي الـشريف الحـر و الـنزيه. كـان رحـمه الله يـتمتــــع (بــكاريــزمــا) خـاصة جـداً، تتـــقـدُ عــيناه بـبريق و ذكـاء وفــير، و لـديه مزيج من عناصر قـوة الشخصية القادرة على التأثـير و الإقناع، شجاعة، جسارة، حكمة، و إقـــدام على اتخاذ المواقـف الصعـبة فـي الأوقــات الحرجة، نــباهـة و فــطنة و حـــسن تــصرف. كـان (للكاريزما البــاشراحيــــلية) - إن جاز التعــبـــير- الأثـر البـالغ في مكــوناته (الجينية) فتـبـلور كـل ذلـك بصورة جليلة في تعزيز و تقوية دور و مكانة (صحيفة الأيام) و ذاع صيتها مدوياً في محراب بلاط صاحبة الجلالة.

كان فقيدنا منازلاً ضارياً عنـوداً لأكـثر التحديات شـراسـة و أبلغ الـتعـقـيدات ضراوة.. لم يجبن أو يخشى في الله لومة لائم، رجلاً خُــلق و جُـبل عـلى امـتطاء صهوة الأنـواء و الخطوب الجسام والمواقـف الصعبة، بل و يـمكنني القول أنه أستطاع أن يجمع بدواخلـه (رجالاً).

عرفـتـه منـذ فـترة تـــجاوزت (22عاماً) قدمـني إليـه المناضل والأديـب القامة السياسية السامقة / عـمر الجاوي و توطـدت علاقـتي بـه حـتى وافـاه الأجـل، عـرفـته مـنـتـصراً و مـرجعاً و أبـاً رؤوفاً عطوفاً حنوناً و رباناً مـحـنكـاً (قـاد) سـفـيـنة صحيفة الأيام بـمعية شـقـيـقـه الأعز (تمام) في أصعب و أحلك و أدق الظروف و المراحل و الـمنعطفات السياسية الـتي مرت بها البـلـد مـنذ إعـادة إصـدار (الصحيفة الباشراحيلية)، صـوت الحــقــيـقة و المـصداقـية و الـشـفافـية مـن أجـل (نصرة) حـقوق و هـموم و قضايا (الإنسان المغيبة المهدرة).

نعـم لـقـد دفـع الثمـن باهـظاً غالياً ومكلفاً مـن صحـته و حـياته الـتي وهـبها عـن طيب خاطر و قـناعة قـرباناً و فـداءًا لـترسيخ مـداميك حـرية و حقوق و كرامة الإنسان، جسّدها بشموخ و كبرياء و رفـعـة في أنصع و أبهى تجلياتها في (التشبث) بالـقـيم و الـمبادئ و الأخلاقيات تـلـك المعايير المهنية التي تخللت مشواره الصحفي، الأسلحة الفـتاكة الضاربة التي أزعجت و أقـضت مضاجع الجبناء و الخونة الرعاديـد حلفاء الشـيطان تجار الحروب مـصاصي دمـاء الـشعب الـمنكوب الـمسحوق و الـمغلوب على أمـره الـمقـيم تحت الوصاية الجبرية و الـقسرية (المكبل بعـقوبات الإبادة الجماعية).. المسـتغيث الصـارخ المصطلي المـشوي و المحروق بــنيران جحيم انقـطاع الـتيار الكهـربائي (القاتل والمميت) بسبب ارتفاع و شــدة درجـة حرارة لهـيب الصيف القائـظ في (عدن) و عدم توفير الـمياه و أبسط وسـائل و متطلبات سـبل العــيش بما يكفل تـلبـية الاحـتياجات الآدمــية الضرورية و الهامة لـديمومة و اسـتمرارية الحياة.. تـصوروا فــي (عصر العولمة والفضاء الكوني المفـتوح والإنترنت) تـتساقط قـوافـل (شـهـداء الكهـرباء) من المصابين بأمراض ضغط الدم والسكري والفشل الكلوي و كبار السن في (عــدن) مدينة العلم والمعرفة الريادة و التنوير و الفن (و يُعاقـب) الأهالي والسكان و يُحرمـون مـــن (راحـة النـوم والسكينة والأمان والطـمأنيــنة و الاستـقـرار).. و لا حياة لمن تـنادي..؟!!

ستظل مواقف و مبادئ و مهنية و حرفية ربان الصحافة العدنية و العربية / هــشام باشراحيل وشقيقه و أبـنائه الكرام (النموذج – الاستثناء).. الذين تـصدوا و قاوموا النظام السياسي القبلي العسكري الهمجي القمعي المتخلف (بأحرف من ضياء و نور)، و في ذات اللحظة كـانت تضحياتهم و نضالاتهم المـؤشر الواضـح والصـريح الراصد و الموثـــق فــي ضـمير و ذاكـرة الوطن بالكلمة والـصوت والصورة (و انتصار الحق) و الخزي والعار لدعاة الفتنة و الدمار والحروب و الاقتتال الذين لفظتهم صفحات التاريخ أصحاب الدرك الأسفل المتغطرسين المتجبرين من أراقوا دماء الشهداء و أزهقوا النفوس و الأرواح الطاهرة و البريـئة العابثين الناهبين المغتصبين لثروات و خيرات و مقدرات الجنوب الثائر الصامد والأبي.

كان صوت صحيفة (الأيام) مزمجراً هادراً مهيباً ومجلجلاً إلى عنان السماء، برغم المكايدات والمؤامرات والدسائـس التي أحيكت ضدها للنيل من رجالها و شيوخها و أبنائها الأبطال الذين لم يرضخوا و يستكينوا و يستسلموا للباطل و القهر و الإذلال و العبودية، فرساناً أشهروا أقلامهم في وجوه الطغاة المجرمين المستبدين الفاسدين.

عام مضى منذ أن فارقنا فقـيد الوطن المناضل الجسور / هشام باشراحيل في تاريخ 16 / يونيو/2012 م - (افـتـقـدناه) و في اللـيلـة الظلماء يفـتـقـد الـبـدر.

ما أصعب صباحاتنا و أمسياتنا في ظل احتياجنا إليه بعد رحيله مؤازراً و معيناً مسانداً و منتصراً لما نتجرع من عذابات ويلات و مرارة و قسوة المعاناة اليومية الطاحنة و فداحة الكوارث و المصائب الأخلاقية و السلوكية و تردي الأحوال الاقتصادية و المعيشية و غياب الأمن و الأمان و انعدام الشفافية والمصداقية.. برغم تـعـدد المنابر الإعلامية و تلاوين الخطابات و الشعارات التي لا تصب لخدمة و مصلحة قضايا الجماهير الغفيرة.

تصوروا سكان و أهالي مدينة عدن يسبحون في ظلام قاتم دامس منذ سنوات و لم تستطع حكومة الوفاق القيام بما يستحق الذكر.. ؟!

أننا نحذر و نتوجه برسالة (استغاثة) الى كل القائمين على أحوال و شؤون (مدينة عدن) و ما يمارس ضد ناسها و أهلها من تعذيب و تنكيل أدى إلى حالة تــذمـر و غضب و إحباط عارم أوصل الشارع العدني الى حالة (غـلـيان) سيؤدي حتماً الى (ثورة الكهرباء).. اللهم إني بلغت اللهم فأشهد.

الغائب الحاضر هشام باشراحيل عن ماذا أحدثك من أخبار بعد رحيلك و تضحياتك و بطولاتك بما لا يسر خاطرك.. هل أبلغك أننا رغم المناشدات - و الاستجداءات - و الوعود و حتى كتابة هذه السطور نطالب بالإفراج الفوري عن رفـيق دربك الرجل الشهم و الوفي البطـل و الحارس الأمين (أحمد عمر العبادي المرقشي) الذي لم يزل يقبع في ظلمات غياهب سجون الاحتلال و الطغاة يتطلع الى لحظة الانعتاق و الحرية من زنزانة السلطات المتغطرسة المتجبرة و الأنظمة السياسية السابقة و اللاحقة.

أعلم يقيناً أن ما حدث و يحدث لن يرضيك و أنت الواهب حياته قرباناً و فداءًا لنصرة قدسية و سمو عدالة حقوق المظلومين و البسطاء.

نم قرير العين فقيد الوطن المبجل و الجليل (أبا باشا) فـمن على شاكـلتك (صناع الحياة) يسكنون و يقيمون بين تلابيب القلوب و الأفـئدة و يستوطنون في ذاكـرة و ضمائر شعوبهم خالدين على مر الأزمنة و العصور.

و لا يــسعني في نـهاية المطاف إلا التـذكير بما قاله المناضل و الأديـب و التربوي و الشاعر و الفنان و الرسام لطفي جعفر أمان في نماذج مختارة من قصيدته الشهيرة: (لي الموت.. و لكم الخلود)

يا إخوتي .. / يا كل ما اتركه بعد الرحيل / هذي حروفي .. لن تموت .. لن تموت مستحيل ..! / لأنها أنتم .. تواكب الزمان .. لم تزل / توزع الغلال للأجيال جيل بعــد جــيل / و تفرش الطريــق بالأمل / و تزرع النجوم في ليل السراة التائهين / و تصنع السطور جسراً للحيارى المتعبين / لأن أيامي التي حرثتها .. / و ما حصدت في مــواسم السنين/ لــكــم .. لــكـم يــا إخوتي .. / على مناكب الشموس صاعـدين ..! / يا شمعتي اليتيمة التي ترفُ في الضلوع / في رعشة من انطفاء / ما زال حرفي نابضاً .. يفيض بالضياء / و يشعل المرافئ القريبة الرجاء / لإخوتي في كبرياء / فاحتضري .. / و شيعي بقيتي الى الفناء / فإن أيامي على أرضي لم تذهب هباء / و إنّ إخواني لهم في أرضهم فرض البقاء ..!

- في الذكرى الأولى لرحيل فقيد الصحافة الحرة / هشام باشراحيل. (خاص بـ"الملعب").

كـثـــير من فنانينا ومبدعينا الكبار( تسرق وتنهب ) أعمالهم أروع أغانيهم وقصائدهم وتبث في الفضائيات العربية دون الإشارة إلى مصادرها ومنابعها الأصلية، تقوم شركات الإنتاج التي أصبحت ( أكــثر من الهــم على القـلب ) في الجزيرة والخليج والوطن العربي بأسره بإعادة (صناعة الأغنية اليمنية في البومات) لفنانين »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com