آخر تحديث للموقع : 19 - يوليو - 2018 , الخميس 07:35 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

لكي لا تستعيد بشمالها ما خسرته بيمينها في عدن: عن البروتوكولات اليمنية الخاصة بالموقف من الجنوب وسيادته

14 - مايو - 2015 , الخميس 08:18 صباحا
1839 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةد. سعيد الجريري ⇐ لكي لا تستعيد بشمالها ما خسرته بيمينها في عدن: عن البروتوكولات اليمنية الخاصة بالموقف من الجنوب وسيادته

فرض صمود المقاومة الوطنية الجنوبية في مختلف المناطق ولاسيما عدن والضالع، على المحللين السياسيين الموضوعيين إعادة قراءة المشهد (اليمني) من جهة، ووجّه من جهة أخرى صفعة تاريخية لمشروع إعادة إنتاج الهيمنة، وفق المتغيرات الجديدة، فتلقّى العالم معنى جديداً مختلفاً ليس للشرعية ولا للبطولة والبسالة فقط، وإنما للثبات على موقف وراية وهدف، وهو الأمر الذي أعاد صياغة الحدث في المشهد العام وسيناريوهارته المعدّة سلفاً، وقدم نموذجاً استثنائياً لم يكن في حسبان العدو والحليف على حد سواء.

لقد كانت الاستراتيجية الجنوبية مدنية سلمية منذ البدء، في ظل عدم التكافؤ في القوة حينئذ، إذ لم يكن من المنطق أن يلجأ شعب الجنوب إلى المقاومة المسلحة وهو مخذول من قوى انتهازية وطفيلية وتابعة في الداخل الجنوبي، ومن قوى سياسية انتهازية في صنعاء عاصمة تحالف دولة الفساد المهيمن، ومخذول أيضاً من القوى الإقليمية والدولية التي تعاملت مع ما بعد حرب العدوان عليه عام 1994م باعتباره واقعاً جديداً خاصة أن صنعاء استخدمت، غطاءً جنوبياً إذ وضعت في واجهتها السياسية والعسكرية جنوبيين وزعتهم بمشيئتها على مواقع قيادية حكومية وحزبية بارزة، ما جعل أي طرح جنوبي مناوئ يوصّف الوضع في الجنوب بأنه احتلال، أشبه بالنكتة المترجمة، أو الكلام غير المنطقي، وفي أدنى حالاته شكلاً من أشكال "العصبوية" الجهوية، كما هو التوصيف الذي يستلذ بتداوله الرديف الثقافي لتحالف دولة الفساد المهيمن، لشرعنة الحق التاريخي والإلهي (اليمني) في أرضنا باعتبارها تركة أجدادهم السبئيين، إذ يعدون الصوت الجنوبي المقاوم تغريداً خارج سرب التاريخ الذي يصنعون!!، إلى درجة أنهم يصفون أي جنوبي يتصدى لتحالف دولة فسادهم المهيمن بأنه من أصحاب المشاريع الصغيرة، فيتماهون في ذلك مع خطاب رئيسهم المستبد علي عبدالله صالح، أو رئيس أي حزب سياسي يمني، يسارياً كان أم يمينياً، على تفاوت في الدرجة فقط، مع احتفاظ الحوثيين بخطاب مخاتل، تكتيكياً، في إطار استراتيجية البروتوكولات اليمنية الخاصة بالموقف من الجنوب واستقلاله وسيادته الوطنية، حتى انكشف المستور، وانقطع حبل الدجل الديني والسياسي على مرأى من العالم ومسمع.

لكن المقاومة الوطنية الجنوبية المسلحة 2015 قلبت المعادلة، وهي من نتائج ثقافة المقاومة السلمية وتراكماتها الشعبية التي تشربها الجيل الجديد الذي أخرجته المعاناة والقلق على حاضره ومستقبله، فكانت الميادين هي الرد على تخرصات الرئيس اليمني المستبد إذ كان يزعم أن جيل ما تسمى بـ"الوحدة" هو الذي سيلقن أصحاب المشاريع الصغيرة دروساً في وطنية علي عبدالله صالح، ثم هاهم هؤلاء الثابتون الآن في ساحات الفداء والجسارة، ويواجهون همجية جنده وكهوفيي حليفه الحوثي، ويكتبون تاريخاً جديداً عنوانه الكرامة والحرية والاستقلال.

لكن، بحق تلك الدماء الزكية التي ارتقت أرواح أبطالها وضحاياها إلى بارئها، وبحق التضحيات، والصمود الأسطوري في وجه الخراب والتدمير الإبليسي المهول، ومن أجل ألا يكون الشعب بشبابه ونسائه وأطفاله وشيوخه ورجاله وحاضره ومستقبله، وقوداً لمشاريع متاهات سياسية (يمنية) جديدة أشبه بدوامات "البرع " اليمني وحنجلات راقصيه على إيقاع الضاسة (أي: الطاسة)، وحالات الصرع الفولكلورية المجيدة التي تتجلى في صورتها الهستيرية وهم "يبترعون" على جثث الجنوبيين وتدمير كل ما هو جميل في عدن المدنية والسلام، ومناطق الجنوب الأخرى. من أجل ذلك، ينبغي أن نتأمل بعض الخلاصات الأساسية، قبل الحديث عن أي طاولة سيتطوع جنوبيون من هنا وهناك لملء شواغرها، في لعبة "استغماية" سياسية جديدة، يكون ضحيتها الأول شعب معتدى عليه، استطاع أن يكسر شوكة الهجمة العسكرية، لكنهم سيحاولون هزيمته بشوكة الهجمة السياسية تحت غطاء "الشرعية اليمنية" على أي طاولة منتظرة:

(1)
ما بعد الحرب العدوانية الجديدة على الجنوب (وعنوانها الظاهر تحالف عفاش – الحوثي) ليس هناك من سبيل إلى أي حديث عن طاولة حوار تعيد شعب الجنوب إلى "زريبة" صنعاء السياسية تحت أي مسمى، اتحاديا فيدراليا كان أم كنفدرالياً، أو ترويج مخدر الوهم باللهاث خلف اندماج في مجلس التعاون الخليجي أو مجلس تعاون الجزيرة العربية، فذاك الوهم جزء من تراث "التفيد" السياسي الصنعاني، منذ الكنفدرالية القصيرة الأجل بين المملكة المتوكلية اليمنية والجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا)، ثم عضوية دولة علي عبدالله صالح (قبل 1990) في مجلس التعاون العربي المقابل حينئذ لمجلس التعاون الخليجي!. أو رغبة تحالف دولة الفساد اليمني المهيمن بعد احتلالها الجنوب في 1994م، في خطف عضوية (الكومنولث)، رغم أن صنعاء لم تكن مستعمرة بريطانية أصلاً.

(2)
هناك قضيتان رئيستان لمن أراد خروجاً من المأزق السياسي الراهن، هما القضية اليمنية بملحقاتها ومركزها (صنعاء المستسلمة)، تقابلها القضية الجنوبية بملحقاتها ومركزها (عدن المقاومة)، ولكل من القضيتين خصائصها المختلفة، بحيث إن أي حديث عنهما باعتبارهما قضية وطنية واحدة جامعة، إنما يعني دوراناً حول الموضوع ، أو تجاهلاً للجوهري في المأزق السياسي الراهن، وهو ما سيجتهد ممثلو تحالف دولة الفساد اليمني المهيمن في سبيله بمكر مدهش وتبادل أدوار مذهل، لتستعيد صنعاء بشمالها السياسي ما خسرته بيمينها العسكري في عدن والجنوب عامة.

(3)
أي طاولة تفاوض أو حوار سياسي في الرياض أو غيرها تتجاهل ثنائية القضيتين: اليمنية والجنوبية، لن تكون إلا موفمبيكاً جديداً، لن يفضي إلى حل حقيقي، إذ أكدت عدوان 2015 على الجنوب عامة وعدن والضالع خاصة أن هناك حدوداً جغرافية وشعبية ونفسية وثقافية وعسكرية ووطنية في نهاية المطاف بين دولتين بشعبين، ولهذا أسبابه الموضوعية، وأن الوحدة أو الاتحادية بينهما باتت مستحيلة، حتى يدخل الجمل في سم الخياط، لذلك فإن أي راعٍ لأي حوار محتمل إن لم ييسر آلية لـ"مخارجة" سلمية بينهما، فإنه يؤسس لدورات عنف جديدة، ما يرشح المنطقة للدخول في سيناريوهات مشابهة لنماذج عربية ماثلة.

(4)
استمرار أي جنوبي كائناً من كان في تقديم خدمات "الكرّاني" المهندم، لدى صنعاء السياسية تحت أي مسمى، يعد شكلاً من أشكال استنزاف القدرات البشرية الجنوبية والجهد والوقت، ورهن مستقبل أجيال الجنوب لأحابيل اللوبي اليمني الحرباوي، الذي يتلون بهيئات وأشكال متعددة ومتنوعة، ولكنه أمين جداً على بروتوكولات تحالف دولة الفساد اليمني المهيمن في صنعاء، بغض النظر عمن يكون اللاعب البارز في الميدان بحسب متغيرات اللحظة السياسية.

(5)
القضية الجنوبية، وهي قضية وطنية وسيادية بالدرجة الأولى وليست مطلبية ولا جهوية ولا حتى سياسية بالمعنى الحزبي المتداول، تبدو الآن في أروقة "الشرعية اليمنية" في الرياض، أشبه بالحاضر الغائب، وأقصى ما يستطاع الحديث عنه هو أن يتم التفضل على الجنوب بنظام أقاليم يمني اتحادي يعيد الجنوب مرة أخرى إلى "زريبة" لم تعد أجرب شاة في الجنوب تقوى على المبيت فيها ليلة، حتى لكأن قدر الجنوبيين أن يجربوا صنعاء ويعيدوا تجريبها في متوالية طقوسية للطواف الوطني المدنس حول كعبة إبرهة البديلة.

(6)
استقلال الجنوب، ورسم استراتيجية بناء دولته الفيدرالية الكاملة السيادة وفق دستور جديد جامع بين مكوناتها الإدارية الممتدة من باب المندب غرباً حتى حدود سلطنة عمان شرقاً، ليس مشروعاً صغيراً، ولا هو خطيئة جنوبية، يحاول بعض الجنوبيين، التخفف منها بممارسة المثالية الهشة أو الخجل السياسي من وضعها بقوة على أي طاولة تجمعهم مع "لوبي" صنعاني محترف في التلاعب بمفاهيم الوطنية والقومية والإسلامية والإنسانية وحتى الحداثة وما بعد الحداثة، من أجل هدف استراتيجي هو ألا يستعيد شعب الجنوب سيادته واستقلاله عن تحالف دولة الفساد اليمني المهيمن في صنعاء.

(7)
يحسب لممثلي تحالف دولة الفساد اليمني المهيمن مهاراتهم وديناميتهم وقلة حيائهم السياسي إن جاز التعبير، فهم سريعو التحول وأدواتهم متعددة؛ لأن بروتوكولاتهم واضحة، ولذلك فهم يعضون الآن بالنواجذ المطحلبة على "شرعية هادوية" هم أول من كفر بها، إذ كان هادي وبحاح تحت الإقامة الجبرية، بينما كانوا يحاورون الحوثي ابن جلدتهم في موفمبيك عاصمتهم صنعاء على مرحلة ما بعد الشرعية الهادوية، ثم بقدرة فائقة ها هم مدنيين وعسكريين يتقافزون بخفة من مركب عفاش، إلى سفينة هادي، لأنهم هم "الشرعية" وما هادي إلا قبطان مستأجر، في نظرهم، ولكن الموانئ الإقليمية والدولية لا تعترف بغيره قبطاناً. وما دام الأمر كذلك إذن فليكن هادي "شرعياً ونص"، مادامت السفينة سفينتهم هم وليست سفينة الجنوب المحتل، و"ياقارب هت سفينة" على نسق المثل الشعبي "ياعيدة هاتي حوت"، وليس عفاش وخلاياه المتعددة، على أية حال، ببعيد عما يمكرون. ولعل إعلان "الحليلي" في وادي حضرموت تأييده تلك الشرعية واقعة نموذجية لدينامية المخاتلة الموصولة ببروتوكولات تحالف دولة الفساد اليمني المهيمن.

(8)
وإذ يحسب لأولئك ذلك وأكثر، فإن مما يحسب على بعض الجنوبيين أنهم يرتبون بيوت الآخرين بينما بيوتهم تدمر، وتكاد أن تؤول مدنهم واحدة بعد الأخرى إلى الانهيار، وهم يسفحون عقولهم وطاقاتهم وثرواتهم ومبادراتهم على مذابح الواحدية الوطنية الزائفة، مع إدراكهم هم قبل غيرهم أنها لن تؤدي إلا إلى تمكين صنعاء سياسياً مجدداً، وكل الذي سيتغير هو الواجهة أو العنوان فقط، تماماً مثلما تم عدوان اجتياح الجنوب 1994 بزعم محاربة الشيوعيين، ويتم عدوان اجتياحه الثاني 2015 بدعوى محاربة الدواعش والتكفيريين، فالجنوبيون شاءوا م أبوا شيوعيون أو دواعش، أما المجتاحون اليمنيون فهم الوطنيون والقوميون والمسلمون مرة بفتوى الإصلاح السني، وأخرى بفتوى الحوثي الشيعي، و"حاخام" البروتوكولات اليمنية العتيدة في الحالين هو علي عبدالله صالح.

(9)
المختلف الآن على الأرض أن هناك مقاومة وطنية جنوبية مسلحة لا ترفع علم "الشرعية اليمنية"، وإنما ترفع علم الدولة الجنوبية المغدور بها، وهنا يكمن مأزق أخلاقي وقعت فيه الشرعية اليمنية الافتراضية، فخطابها السياسي يمني/ شرعي بينما خطاب من يقاومون "الانقلابيين" على أرض الجنوب، جنوبي/ تحرري، لا تعني له شرعية الرئاسة اليمنية شيئاً إلا بمقدار ما وفرته من إسناد جوي بـ"عاصفة الحزم" التي دمرت مصادر قوة (عفاش – الحوثي) العسكرية الاستثنائية وشلت قدرات تفوقه الميداني، وأحبطت خطة إسقاط عدن والجنوب بواجهة حوثية، هي جزء من أجندة بروتوكولات تحالف دولة الفساد اليمني المهيمن، ذلك أن الانتقال من المقاومة السلمية إلى المسلحة كان خياراً اضطرارياً بعد أن تم العدوان على الجنوب، ولم يكن هناك بد مما ليس منه بد، ليظل التعامل مع تلك "الشرعية" ومددها الإقليمي والدولي بمقدار إيجابيتهما في وضع آلية "مخارجة" تفاوضية، لتأمين هذه المنطقة الحيوية من العالم، مع وعي أن المعركة لا تنتهي بدحر قوات تحالف دولة الفساد اليمني المهيمن وواجهتها الحوثية، وإنما ببدء المعركة السياسية المتماهية مع أهداف المقاومة، وفق رؤية سياسية جنوبية تحررية منبثقة عن إرادة المقاومة والميدان، لئلا يتم تجيير تلك المقاومة خارج أهدافها في أي مطبخ يمني أو إقليمي أو دولي.

(10)
خطة التفكيك التي مارسها تحالف دولة الفساد اليمني المهيمن، تجلت فصولها الأخيرة في محاولة فك الارتباط العضوي بين عدن وحضرموت، لما لذلك الارتباط من أهمية استراتيجية في خطة إسقاط الجنوب مجدداً بالعدوان، ففي الوقت الذي كانت أحياء عدن تدك بوحشية منقطعة النظير، أفاقت المكلا عاصمة حضرموت على سقوط سلس وذوبان ألوية عسكرية وأجهزة أمنية يمنية محتلة، وغياب مفاجئ لسلطة محلية هشة، وهيمنة مطلقة لأنصار الشريعة، بلا مقاومة عسكرية أو أمنية، تذكر، ابتداءً من اقتحام السجن المركزي وإطلاق السجناء كافة، مروراً بنهب مليارات البنك المركزي، والسيطرة على القصر الرئاسي،!.
وقد رافق تلك الواقعة ما شهدته المكلا من إحراق الإذاعة وديوان المحافظة، وحوادث نهب مخزية كسرت "ناموس" أهل حضرموت، ومستهم في أبرز مزية أخلاقية عابرة للتاريخ، يتصفون بها، هي الأمانة، وبينما كان الشبان في عدن يقاومون ببسالة، كان هناك شبان من حضرموت ينهبون المؤسسات في المكلا ويحرقونها، الأمر الذي أحدث صدمة أخلاقية، وهزيمة نفسية من الداخل، يتم امتصاصها الآن بالتدريج.

(11)
هل كان ذلك مدروساً ومخططاً له، لإخراج حضرموت من استراتيجية المقاومة الوطنية الجنوبية، ووضعها بيد جماعة مسلحة حرصت على ألا ترفع رايتها الحقيقية، واتخذت لنفسها اسماً جديداً "أبناء حضرموت" بالرغم من أن بين رجالها مقاتلين من اليمن ودول أخرى بحسب بنيتها التنظيمية العابرة للحدود؟!. تلك الجماعة الدينية المسلحة، بحاضنتها السلفية، لا تبدو متناقضة مع منهجها، فحضرموت في خارطتها الجهادية ولاية، ومن "يجاهدون" معهم جزء من جند الفتوحات والغزوات المعاصرة، ولا غروَ، فخطابهم موصول بأدبيات الأصوليات والفتوحات، ولا صلة له بخطاب عصر المواطنة والحريات المدنية، وهو الأمر الذي سيضعهم في مواجهة ما، مع متطلباتت المجتمع المعاصر الذي يتشكل وفق آليات أخرى، ولعل اتخاذهم المجلس الأهلي المرعي سلفياً، واجهة مدنية لإدارة خدمات الطوارئ في المكلا، ما يفسر خشيتهم من الاصطدام المباشر بالمجتمع، بمكوناته المدنية المختلفة.

(12)
على صعيد آخر هناك شباب حر في حضرموت، وهناك قيادات عسكرية ومدنية وقبلية، ذات مشروع وطني لا يهدف إلى وراثة السلطة تحت أي عنوان يمني قادم، يعيد إنتاج تحالف دولة الفساد اليمني المهيمن بوجوه جديدة. ولعل منطق الأحداث والوقائع يشير إلى أن حارات ومدن وقرى المعاناة والتوق إلى وطن حر ومستقبل تنموي آمن هي التي ستخرج من يقاومون تحت راية وطنية تحررية ميدانياً وسياسياً، لا تنتقص من إرادة حضرموت، ولا تكون، في الوقت نفسه، شوكة في خاصرة المقاومة الوطنية الجنوبية، بالخذلان الميداني أو السياسي، ولعل في أفواج المتطوعين للتجنيد من شباب حر نظيف بقيادة عسكريين وطنيين محترفين مشهود لهم في مراحل سابقة ولاحقة، وفي ما شهدته مدينتا غيل باوزير والمكلا من تظاهرات حرة على سبيل المثال أحد الأدلة على أن البركان الشعبي هو الذي سيشتعل في الخلايا النائمة والصاحية، على حد سواء، وفي وجه كل من يريد استضعاف حضرموت، أو تحسين شروط احتلالها، أو تبعيتها، أو تحييدها، أو اختطافها يميناً أو شمالاً،أو فصلها عن نسق المقاومة الوطنية الجنوبية لتحالف دولة الفساد اليمني بأشكاله القديمة والجديدة،، فحضرموت ليست ملجأ كريماً للنازحين من عدن المقاومة فقط، ولكنها صانعة للأحداث وتحولاتها، حرباً وسلاماً، كلما أحسنت تنظيم عناصر قوتها بعيداً عن سيكلوجية التابع، للداخل أو الخارج، على حد سواء.

هناك من تخدعه فكرة ما يسمى بالحوار الجنوبي - الجنوبي، فينساق معها كالأعمش، فيرى أن لا خلاص للجنوب إلا إذا حقق الإجماع المستحيل الذي لم ينله حتى الانبياء في هذا العالم، متناسياً أن القضية الجنوبية بمفهومها السياسي والوطني لم تعد موضع خلاف، بين من يؤمنون بها، ولكنها موضع خلاف في نظر من لا يؤمنون بها »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com