آخر تحديث للموقع : 18 - سبتمبر - 2018 , الثلاثاء 09:43 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

عن ثنائية التفحيل والإخصاء

01 - فبراير - 2014 , السبت 05:09 مسائا
1517 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةد. سعيد الجريري ⇐ عن ثنائية التفحيل والإخصاء

قاربت في مقال سابق بعنوان" تأنيث القصيدة وتفحيل السلطة" علاقة المفارقة بين الشعري والسياسي، في التحولات الكبرى التي حدثت في المنطقة العربية، وأن كلاً من الشعري والسياسي ذهب موازياً أو معاكساً للآخر، حد القطيعة النفسية والجمالية والموضوعية أيضاً.

على أن الفحولة السياسية العربية المعاصرة تحمل نقيضها في أعماقها، فهي تمثيل لحالة الفحل المخصي، منذ الهزيمة الكبرى نفسياً وعسكرياً في حزيران 1967، وتتجلى السياسة تبعاً لذلك، في خطابها باعتبارها ظاهرة نفسية، بل تبدو الفحولة بنية نفسية للثقافة السائدة في العالم العربي، والأخطر - تقول رجاء بن سلامة في كتابها بنيان الفحولة - أنها فاعلة ومؤثرة في هذا العالم.

وبموازاة السياسي تعرض المثقف لإخصاء سياسي على مستوى الخطاب ذاته، كان نتيجة لتعطيل ميثاق تعاقد المثقف والتزامه على مستوى أداء أدواره - كما يقول يحيى بن الوليد- حتى بات واضحا مدى عجز المثقف عن "قول الحق في وجه السلطة" تبعا لعبارة إدوارد سعيد في كتابه "صور المثقف".

(2)
على أن هناك نسقاً "يفسح لاختلاط الحداثة والبداوة في الممارسات السياسية، ويؤسس لسلوك غير إنساني وغير ديمقراطي. نسق لا مجال فيه لمفهوم "الحقل" السياسي و"قواعد اللعبة"، ولا مجال فيه للتمييز بين القواعد المعيارية والقواعد البرجماتية للسياسة"، ومن تجلياته على المستوى الاجتماعي، ذلك الخلل في المعادلة القائمة، بالنظر إلى "أن النساء يمثلن المجموعة التي دفعت أعلى الضرائب ليتطور تاريخ الرجال، حيث لا قيمة لكون النساء من الجماعات الصامتة تاريخياً، وإلى الحد الذي جعل الكاتبة الباكستانية سارة سولري (Sara Suleri) تقول بأن: "لا وجود للمرأة في العالم الثالث"، وهو ما تبدو هيمنة تمثلاته على نحو أكبر، عربياً وإسلامياً، ولاسيما في مجتمعاتنا العربية الجنوبية، حيث يتم تفعيل لغة الاستعارة توصيفاً لما هو كائن، وانتحال صفات افتراضية لما هو قائم بتوظيف المجاز نفعياً، على نحو مخاتل ومضلل اجتماعياً وسياسياً، ما يشكل ظاهرة لتوظيف الأقنعة، وهيمنة الرياء العام، ويكون عاملاً من عوامل تجيير النساء / الحريم لتوطيد سلطة الفحل المخصي سياسياً واجتماعياً وثقافياً.

(3)
وليس استثناءً في المشهد أن نلحظ صوراً استباقية للتفحيل السياسي، متجلية في خلع الألقاب والصفات على مناهضي الأنظمة والسلطات المفحّلة المخصية، من حيث أن التفحيل في الحالة العربية يمثل في الوقت نفسه إخصاء في الممارسة، لأنه لا ينتج تحولات حقيقية. من هنا يكون للتفحيل وجهه الآخر تلازمياً، بما يسهم في صناعة الطاغية، وهو على الضد مما يؤول إليه، في الفعل والممارسة، وتذعن له الجموع، وهي تتشبث بصورة نمطية للمنقذ والمخلّص والفادي، مستدرجةً أقدام زمنها الثوري –إن جاز الوصف – إلى مزالق ومآزق عقم تاريخية، لتفيق منها الجموع نفسها، بعد فوات الأوان، على خيبةِ ما جنت أياديها، إذ أطالت التصفيق، لشعارات لم تحسن اختيار أدوات الوصول إليها، أو أسهمت في انزياح البطل الشعبي، وتحوله الدراماتيكي، من ثائر يستلهم تجارب الأمم والشعوب في إدارة حوار ناضج لاجتراح أساليب جديدة في المواجهة، إلى (متفحّل) لا يُناقش، وليس بعد رأيه رأي، لتتردى حالته إلى حد أن تعد مناقشته، في بعض النماذج، خيانة!.

هناك من تخدعه فكرة ما يسمى بالحوار الجنوبي - الجنوبي، فينساق معها كالأعمش، فيرى أن لا خلاص للجنوب إلا إذا حقق الإجماع المستحيل الذي لم ينله حتى الانبياء في هذا العالم، متناسياً أن القضية الجنوبية بمفهومها السياسي والوطني لم تعد موضع خلاف، بين من يؤمنون بها، ولكنها موضع خلاف في نظر من لا يؤمنون بها »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com