آخر تحديث للموقع : 30 - نوفمبر - 2021 , الثلاثاء 06:22 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

اكاديميو الخارج رومانسية الطرح ونبل النيات

24 - يناير - 2021 , الأحد 07:12 مسائا
الرئيسيةمصطفى الجبزي ⇐ اكاديميو الخارج رومانسية الطرح ونبل النيات

يُظهر الاكاديميون اليمنيون في الخارج نوايا حسنة تجاه موطنهم اليمن. وعبر وسائل التواصل الاجتماعية تمكن الناس من متابعة تفاعلاتهم من احداث الداخل والاحساس بألمهم تجاه الشتات اليمني وتشظي الدولة وانهيارا مؤسساتها والاوبئةالتي تحصد الارواح الى جانب الموت بالحرب والمصاعب التي تواجه اليمنيين.
وهذه الشبكات عرّفت الناس بهم وجعلتهم نجوما وهي تغري الجميع في الوصول الى النجومية. وثمة نجوم حقيقيون يقدمون نبع الهام لليمنيين ويشرفون اليمن مِن خلال نجاحاتهم في مجالات عديدة وبيئة تنافسية لا تعترف الا بالاجدر.

الا ان معظم الاكاديميين الناجحين في مجالات عملهم خصوصاً ذوي التخصصات العلمية البحتة ينشرون تصورات سياسية في غاية السذاجة احيانا يغلب عليها الطابع الرومانسي معززة باقتراحات عملية اختزالية صالحة في بيئة غير يمنية مع عدم ادراك الابعاد الثقافية والتاريخية لواقع اليمن الْيَوْم.
صحيح ان حال اليمن يغري كل ذي اهتمام بان يحشر نفسه فيه. نلاحظ تغريدات وكتابات جيراننا في الخليج والشام وحتى دول المغرب العربي في الشأن اليمني وبعضها "سخيف" بلا دراية ومتعصب وبعضها الاخر حالم لا يعرف حقيقة الامور وان الامور بلغت من التعقيد حتى ان الناس استسلمت للخرافة والحلول السحرية.

وبعض التصورات للحل الذي يطرحوه اساتذتنا الاجلاء في الخارج تبدوا عصى سحرية وقد تكون قابلة للتطبيق في منظمة من عشرين شخص وبيئة عمل نخبوية وليست في بلاد تعطلت فيها الادارة العامة وتكلس التعليم وتكدس الموظفون غير المؤهلين والمتكاسلين.
يقول المثل الفرنسي : الطريق الى جهنم معبد بالنوايا الحسنة.
ولا تكفي النوايا الحسنة. فكل تنمية تحتاج الى ثلاثة عوامل: ارادة على ان تكون مشتركة بين الاعلى والقواعد، كادر بشري مؤهل للتنفيذ وموارد مادية. واي اخلال بهذه المعادلة يتحول الى اماني.
كما ان انتشال اليمن مِن براثن الحرب هذه يقتضي معالجةاسباب الحرب اولا والالتزام بحد ادنى مِن قيم العدالة والعدالة الانتقالية واستلهام قيم انسانية معاصرة مِن منظومة حقوق الانسان ورفض التمييز والاقصاء.
وقبل هذا البحث عن القطعة المفقودة وهي الدولة.

دخول الاكاديميين معترك السياسية امر غير يسير واحيانا يقعون فرائس تعقيدات الوضع وخبث السياسيين الذين يستغلون طيبتهم ويجعلونهم مطايا لهم.
ليس في اليمن فحسب. بل في دول اخرى.
سأضرب لكم مثلا من فرنسا. سيدريك فيلاني عالم تحليل رياضيات ملهم وذائع الصيت وقد نال
جائزة فيلدز كارفع جائزة رياضيات عالمية توازي نوبل. ولديه نظريات خاصة به. بمعنى ان العبقرية لا تنقصه.
وهو الى جانب عبقريته فانه صاحب مزاج لطيف ومتواضع ككل العلماء الكبار ويظهر دائما مرتديا عنكبوتا كدبوس ملاصق له على بذلته الانيقه.
قرر ان يدخل معترك المجال السياسي الفرنسي في بلاد فيها استقرار اجتماعي وسياسي نسبيين. وقبل هذا بنية فوقية (قانون ولوائح وهرم سلطة) واضحة ومتينة. اخر ترشيح له كان عمدة باريس.
اتضح انه مرتبك وغير قادر على التعامل مع البيئة السياسية ولا يملك مهارات تواصلية كافية ولا فهم في السلوكيات السياسية. ولَم يكمل مشوار ترشحه بل انسحب من المضمار الذي بدا فيه متخبطا بعد صراعات مع حزب ماكرون الحزب الذي ينتمي اليه.

التغيير المطلوب في اليمن لن يأتي من منشور او اثنين كخاطرة يومية على هامش انشغالات العمل. واحيانا تكون خاطرة جلد ذات وتحقير للمجتمع دون استلهام ادبيات التحديث والتنمية ودراسات التخلف التي قطعت فيها المؤسسات الاكاديمية اشواطا كبيرة.
ادبيات التخلف والتنمية هذه وقعت لمدة طويلة في شراك التنميط وروجت الانماط التنموية ووصفات البنك الدولي والمؤسسات الدولية ولم تجن الشعوب الا المزيد من الافقار والاحباط والارهاب.
والمنخرط في الشأن اليمني بحاجة الى معرفة اعمق من تبادلات المنظمات الدولية ونشرات بعض مراكز الابحاث خفيفة الوزن. وقبل هذا القليل والقليل جدا من التعصب والسذاجة السياسية.

هناك منصات افتراضية كثير تغري الناس بالالتحاق بها. لكن واقع الاسواق والمدارس وجبهات القتال في اليمن هو المنصة المعيارية لجس نبض الناس وتوجهاتهم واوجاعهم ودوافعهم في الحياة والموت.
اسطري هذه لا تغلق الباب على احد في ان يدلو بدلوه في شأن بلده لكنها تستخلص ما هو شائع وتهدف الى الدفع باي تدخل نحو الجدية والخيرية.

ما من شك أن الحرب الجارية في اليمن تدور حول الرمز قبل أن تكون مرتكزة على علاقات القوة المادية. وهي حرب على الرغم من أبعادها المتعددة ومستوياتها المتنوعة التي يصعب ايجازها وتبسيطها إلا أنها تقوم على ثنائية رمزية شديدة الوضوح هي سبتمبر الجمهورية والنور وسبتمبر الكذوب الظلامي والكهنوتي. ولو لم يكن »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com