آخر تحديث للموقع : 22 - يناير - 2021 , الجمعة 10:12 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

اللقاح [هديّة العلم] للإنسانية عام 2020

02 - يناير - 2021 , السبت 09:11 صباحا
الرئيسيةعلوم و تكنلوجيا ⇐ اللقاح [هديّة العلم] للإنسانية عام 2020

الملعب:
يمكن القول إن توصّل العلم إلى أكثر من لقاح لفايروس “كوفيد- 19” هو أفضل ما حصل عام 2020، وإن كان ترافق مع بعض التشويش والانتقاد. إلا أن ذلك لا يلغي أهمية اللقاح، في نهاية عام وصف بالـ”كارثي”، حصد خلاله فايروس “كورونا” حوالى مليون و798 وفاة حول العالم. وإذا كان الفايروس هو أسوأ ما حصل للبشرية منذ أعوام طويلة، فإنّ اللقاح هو بلا شكّ أفضل هديّة للعالم مع نهاية هذا العام.

اللقاح …بين العلم والخرافة

يبدو أن المزاج الشعبي العام بدأ ينجرف في الآونة الأخيرة نحو لقاح فايروس “كوفيد- 19″، وفق نظرة مؤامراتية. وبات اللقاح شغلنا الشاغل، كيف لا ونحن واقعون منذ أكثر من سنة تحت وطأة وباء بات أشبه بنفقٍ لا نهاية له. وما حفلة الجنون ذات الطابع المؤامراتي هذه بخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي سوى انعكاس لقلق الناس ومخاوفهم. ولكن ما عزز هذه المخاوف وزاد وقعها هو التصاريح الصادرة من هنا وهناك من شخصيات سياسية أو وجوه فنية معروفة أو أصوات من داخل الحقل الطبي، تتراوح بين التحفّظ ورفض تلقي لقاح “كوفيد- 19″، أمثال مايا دياب، وهيفاء وهبي، وكارول سماحة، وملحم زين، أو حتى راغب علامة وغيرهم. التشهير بهؤلاء ضرورة إذ من غير المقبول لا بل من المرفوض تضليل العموم عبر نشر ما لا دليل علمياً عليه ولا حجة منطقية له.

كان آخر هذه التصريحات ذلك الصادر عن الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله الذي عند سؤاله عما إذا كان سيأخذ اللقاح الأميركي أجاب بالنفي، ما أثار ارتباكاً في الأوساط الشيعية بشكل خاص، حيث قاعدته الشعبية الأكبر. مع أنه وبحسب التقارير الأخيرة فإن 150 ألف جرعة من لقاح فايزر/ بيونتك الأميركي سيصل إلى إيران في الأسابيع الثلاثة المقبلة. كما كان وزير الصحة اللبناني حمد حسن أعلن التوقيع مع فايزر لحجز حصة صغيرة للبنان في حدود المليوني جرعة.

السؤال الذي وُجِّه لنصرالله انطوى على نوع من الخبث، فهو محرج سياسياً والأكيد أنه لم يكن له من داعٍ بخاصة مع احتمال تأثيره سلباً في مزاج الشارع الشيعي العام، في زمن بتنا محاطين فيه بالمعلومات المغلوطة من كل مكان. من الواضح أن السيد لم يرفض اللقاح بالمطلق ولكن رفضه جاء من منطلق سياسي، فهو يرى أن اللقاح “أميركي الجنسية”! وكأنه بذلك يرسم حدوداً جغرافية للعلم، حدوداً خاض العلم الكثير للتخلص من تأثير وجودها.  

أعادني هذا التصريح بالذاكرة إلى قصة فليمينغ، العالم اللذي اكتشف عام 1928 أول مضاد حيوي على الإطلاق، البنيسيلين. هذا الاكتشاف الذي غير مجرى عالمنا للأبد، وأنقذ حياة مئات ملايين البشر منذ ذلك الحين حتى يومنا هذا. لم يؤمن فليمينغ يوماً أن البنيسيلين ملكه وحده بل سعى ليكون متوفراً للجميع لإنقاذ أكبر عدد ممكن من البشر، وينسب إليه قوله: “أنا لم أخترع البنيسيلين، الطبيعة فعلت ذلك. أنا فقط اكتشفته بمحض مصادفة”. 

على رغم ذلك لم ينجح فليمينغ في عزل البنيسيلين كمركب علاجي لوحده، فكانت مساهمة تشاين، هيتلي وفلوري من جامعة أكسفورد، إذ تم عزل البنسلين وتنقيته للمرة الأولى في التاريخ، كما دراسته واستعماله كمركب علاجي. لم يكن ذلك كافياً طبعاً، كانت هنالك حاجة لإنتاج كميات أكبر من البنسيلين كافية لاستعماله في معالجة المرضى، نظراً إلى شيوع العدوى البكتيرية بالإجمال. على رغم محاولات من دول أخرى، وحده التعاون البريطاني- الأميركي حينها هو ما جعل ذلك ممكناً. إذ نجحت شركات الدواء الأميركية في إيجاد طرائق لإنتاج البنسيلين وتوزيعه بكميات هائلة سمحت بوصوله إلى العالم أجمع، ولولا هذا التعاون لما كان البنسيلين كما نعرفه الآن ليكون. 

ماذا لو لم يكتشف فليمينغ البنسيلين؟ ماذا لو لم يؤمن العلماء بأنه حق للجميع بغض النظر عن الجنسية أو الطائفة أو اللون؟ ماذا لو لم يتم التعاون الأميركي؟
ما أحاول قوله هنا هو أن العلم نتاج معرفي إنساني جمعي لخدمة البشرية جمعاء من دون تفرقة. والذي أنتج اللقاحات ومن ضمنها لقاح “كوفيد- 19” هو هذا التراكم المعرفي الجمعي والتعاون بين علماء من مختلف الجنسيات حول العالم. الحدود مكانها خارج أبواب العلم. والذي أنتج اللقاحات ومن ضمنها لقاح “كوفيد- 19” هو هذا التراكم المعرفي الجمعي والتعاون بين علماء من مختلف الجنسيات والخلفيات حول العالم. الحدود مكانها خارج أبواب المختبرات العلمية لا داخلها. لا هوية جغرافية للعلم. 
(درج) / ندى محمد
- باحثة في علوم الأحياء في جامعة اكسفورد البريطانية

الملعب: سلطت شركة بحثية أمريكية الضوء على براءة اختراع سجلتها شركة هواوي لبرنامج يحدد الأشخاص الذين يبدون على أنهم من أصول إيغورية خلال صور للمارة في الشوارع. وتعد هذه واحدة من عدة براءات اختراع مماثلة سجلتها شركات تكنولوجية صينية رائدة، وقد كشفت عنها شركة بحثية أمريكية وأطلعت بي بي سي عليها. وكانت »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com