آخر تحديث للموقع : 04 - ديسمبر - 2020 , الجمعة 03:23 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

الجمع بين تحقيق المنجز السياسي وإدارته

15 - نوفمبر - 2020 , الأحد 08:38 مسائا
الرئيسيةد. ياسين سعيد نعمان ⇐ الجمع بين تحقيق المنجز السياسي وإدارته

دودة القز تصنع ألياف الحرير  من أوراق شجرة التوت ، غير أنها تقوم بإتلافه فور خروجها من شرنقة الألياف إذا لم يسارع المزارع إلى منعها من ذلك بوسائل مختلفة .
ما يقوم به كثير من البشر  يشبه ذلك إلى حد كبير .
كم هي الأشياء الجميلة التي صنعها اليمنيون ثم أتلفوها .

سألني مراسل "اللوموند" الفرنسية عام ١٩٩٢ عن الحل ، وقد بدأت المشاكل تتسع وتتمدد على نحو كبير، مهددة منجز الوحدة بالخراب ، فتبدت أمامي حكاية دودة القز كمثال على ما قام به اليمنيون وما يتوجب عليهم القيام به،
قلت له : أنظر إلى هذه الصورة التي التقطت لقيادات الشطرين يوم ٢٢ مايو ١٩٩٠، وأضف لها بعض الاسماء ممن لم يشاركوا في ذلك الحدث ، هؤلاء جميعاً عليهم مغادرة المسرح معززين مكرمين ، على أن يقام لهم نصب تذكاري باعتبار انهم أنجزوا مهمة تاريخية كبرى ، ويتركوا لجيل آخر أمر تدبير إدارة هذا المنجز .

سألني : هل أنشر هذا الكلام؟
قلت له : نعم انشره بالخط العريض .
صانع أي منجز  سياسي أو اجتماعي لا يستطيع إدارته بشكل مستقل عن حاجة هذا المنجز إلى أن يتخلص من " غطرسة" هذا الصانع وأنانيته . لذلك رأينا كيف أن كل الثورات والتحولات الاجتماعية قد شهدت انحرافات هائلة عن مسارها لأسباب تتعلق بالجمع بين تحقيق المنجز وإدارته ، وكان أن آلت جميعها إلى متحف التاريخ .
وينطبق نفس الشيء فيما تحققه البشرية من منجزات في مجالات أخرى .

يعكف العلماء على انتاج عقار لمكافحة وباء ما ، ينجحون ، لكن غيرهم هو من يدير هذا العقار فيما بعد ، ونجاحه يتوقف على أسلوب إدارته .
يمضي مفكر ما في التأليف وتحقيق منجز فكري ، ويقوم الناشر والناقد والقارئ والباحث بدور حاسم في تخليد هذا المنجز . وهكذا .. كم هي النظريات الخالدة التي ظلت مطوية ومجهولة حتى جاء من يتولى تحقيقها ونشرها وبعثها كمنتج بشري خالد .
لم نصب بهذه الانكسارات إلا حينما جمعنا بين تحقيق المنجز وإدارته بصورة تجسدت فيه أنانية قتلت ديناميات المنجز وحولته إلى كومة من الاستحقاق لنخب تنفصل عن المجتمع ، وتفصل معها منجزها ، ليموت بحضنها وتموت معه .

ستظل اغتيالات ، وتشرد ، وهجرة علماء بعض الدول جزءاً من الطبيعة الخاصة للأنظمة السياسية التي تحكم هذه البلدان . هذه الأنظمة ونخبها لا ترى العلم والعالِم سوى أدوات في معاركها السياسية الداخلية والخارجية الخاصة . وهي لا تنشيء المؤسسات العلمية ولا ترعاها كجزء من نظام أصيل متكامل يسعى إلى تحقيق النهوض »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com