آخر تحديث للموقع : 31 - أكتوبر - 2020 , السبت 09:11 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

اعتقال القيادات اليمنية في القاهرة ٢-٢

14 - يوليو - 2020 , الثلاثاء 01:52 مسائا
الرئيسيةمصطفى أحمد النعمان ⇐ اعتقال القيادات اليمنية في القاهرة ٢-٢

كان من نتائج حرب 5 يونيو (حزيران) 1967 أن اتّخذ الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قراره بالانسحاب من اليمن، وإثر لقاء جمعه بالعاهل السعودي الملك فيصل على هامش القمة العربية التي عُقدت في الخرطوم في 29 أغسطس (آب) 1967، اتفقا على تشكيل لجنة ثلاثية لحل "المشكلة" اليمنية، تختار كل من القاهرة والرياض ممثلاً على أن يختار مجلس وزراء الخارجية العرب العضو الثالث بالاتفاق مع العاصمتين. ورست الرياض على المغرب ممثلاً لها، فيما انتقت القاهرة العراق.

وبعد اتفاق الملك فيصل والرئيس عبد الناصر على تشكيل اللجنة الثلاثية، حُدّدت مهماتها في اجتماع في منزل رئيس وزراء السودان حينها محمد أحمد محجوب، حضره الأمير سلطان بن عبد العزيز ووزير خارجية مصر محمود رياض، واتفق المجتمعون على ما صار يُعرف بـ"اتفاقية الخرطوم"، وكان من نصوصها وضع الخطط لضمان انسحاب قوات الجمهورية العربية المتحدة من اليمن، ووقف المساعدات العسكرية التي يقدمها السعوديون إلى الملكيين، وبذل المساعي لتمكين اليمنيين من التآلف والتحالف لتحقيق الاستقرار وتثبيت حق السيادة والاستقلال الكاملين بغية التوصل إلى تفاهم ترتضيه الأطراف كي تزول مسبّبات هذا النزاع وتُصان الدماء العربية ويُدعم الصف العربي.
هكذا اتُّفق على تسمية رئيس وزراء السودان محمد أحمد محجوب رئيساً للجنة ووزير خارجية العراق إسماعيل خير الله وسفير المغرب لدى لبنان أحمد بن سودة ممثلاً لحكومة بلاده. وبدأت اللجنة تحرّكاتها، فزارت القاهرة وطلبت من الرئيس عبد الناصر لقاء القادة الثلاثة الأرياني والعمري والنعمان، فوافق وأخبرهم أنهم موجودون في "فلل" بالقاهرة، فأجابه محجوب أن معلوماته تقول إن النعمان والعمري معتقلان، فنفى عبد الناصر ذلك، وهو ما يمكن تفسيره بأنه شعر بحرج اعتقال قيادات تاريخية يمنية وزجّها في السجن الحربي لأكثر من سنة.

الإفراج عن المعتقلين

في 5 أكتوبر (تشرين الأول) 1966، التقت اللجنة الثلاثية بالقياديين اليمنيين الثلاثة في قصر الطاهرة، وكان اللقاء الأول بين النعمان والعمري مع الأرياني منذ اعتقالهما. وعرض الثلاثة للجنة موقفهم من الحرب اليمنية وإصرارهم على "يمنية القرار" للتوصّل إلى مصالحة وطنية، وفي نهاية اللقاء أخبرهم محجوب أنه سيلتقي عبد الناصر مساءً ويلحّ عليه للإفراج عن المسجونين كافة. وبالفعل أُطلق سراح النعمان والعمري في تلك الليلة وبعدها أُخليَ سبيل بقية المعتقلين.
بعد أيام قليلة، غادر النعمان القاهرة إلى بيروت للعلاج بعد فترة المعاناة في السجن، وبقي الرئيس الأرياني في القاهرة مع غالبية المُفرج عنهم، وكان واضحاً أن دور الرئيس السلال أوشك على نهايته، وهو ما تحقّق في 5 نوفمبر 1967، حين اتفقت القيادات التاريخية والعسكرية والقبلية وشخصيات سياسية شابة (مثل محسن العيني ومحمد سعيد العطار وحسن مكي) على عزله أثناء سفره في زيارة رسمية إلى العراق. وتم اختيار التوقيت ليتوافق مع غيابه خشية حدوث مواجهات مع مَن تبقّى من أنصاره، على الرغم من أن القاهرة كانت حسمت أمرها في طيّ صفحته.

حركة 5 نوفمبر 1967 واستقالة النعمان

حين قرّر المشير السلال مغادرة البلاد كان يعي تماماً أن بقاءه في السلطة لم يَعُد ممكناً فكلّف القاضي الأرياني بأعمال رئيس الجمهورية وسافر إلى العراق. وكانت ترتيبات الحكم الجديد اُنجزت، فتم التوافق على تشكيل المجلس الجمهوري من خمس شخصيات هي، القاضي الأرياني رئيساً والأستاذ النعمان والفريق العمري والشيخ محمد علي عثمان والقاضي عبد السلام صبرة أعضاء، وتكليف محسن العيني تشكيل الحكومة.

ستظل حركة الخامس من نوفمبر 1967 حتى اليوم موضوعاً جدلياً، في ما خصّ توجهاتها وانتماءات القائمين بها، ففي حين يرى مؤيدوها أنها جاءت تلبيةً لحاجة يمنية وطنية وحظيت بتأييد شعبي واسع، يعتبر المنطق اليساري أنها جاءت بتفاهم مع السعودية، وعلى الرغم من هذا الاختلاف، لا يمكن التشكيك في الدور التاريخي الوطني للشخصيات التي تصدّرت القيادة في تلك المرحلة، وتمسّكها بالسيادة اليمنية وحرصها على كرامة البلاد.
لم تمرّ أيام حتى زار وفد يمني بيروت، للقاء النعمان وشرح السياسة الجديدة التي سينتهجها العهد إزاء الأوضاع، وفهم منهم أن التفاهمات التي جرت قبل 5 نوفمبر تمّ القفز فوقها، فقرّر الانسحاب من المشاركة في عضوية المجلس الجمهوري موضحاً أسبابه في برقية شهيرة بعثها إلى رئيس المجلس القاضي عبد الرحمن الأرياني بتاريخ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 1967، جاء فيها:
"سيادة الأخ القاضي عبد الرحمن الأرياني، رئيس المجلس الجمهوري صنعاء.
بعد مقابلتي للوفد، تأكّد لي الإصرار على رفض اللجنة الثلاثية ومؤتمر المصالحة، كما تبيّن لي أن المجلس الجمهوري لا يقوى على إعلان رأيه في ما أجمعت الأمة العربية عليه في مؤتمر الخرطوم وسبق لنا أن أيّدناه جميعاً. ولمّا كنتُ غير مستعد لأن أكون واجهة لوضع يدفع البلاد إلى حرب أهلية جديدة وصراعات أبعد مدى من الحرب التي تعرّض لها اليمن خلال خمس سنوات ولا يعلم أحد مداها، فإني منذ اليوم أعتبر نفسي حرّاً من عضوية المجلس الجمهوري متمنياً لكم السداد والتوفيق".

لم يكن موقف النعمان مفاجئاً لِمَن يعرف نهجه الفكري والسياسي وتمسّكه بقاعدة أن الحلّ لمشكلة اليمن لن يكون إلّا عبر تفاهمات يمنية. واستمر بالسعي إلى إقناع كل القيادات بأهمية الحوار والتنديد بالحرب وأصرّ على عدم المشاركة في الحكم، فكان ردّ الحكومة اليمنية نزع الجنسية عنه وعن ابنه الشهيد محمد أحمد نعمان، فمنحهما الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة فوراً جوازات سفر رسمية، بعدما تعرّف عليه لاجئاً في القاهرة بدايات الثلاثينيات، فكانا يلتقيان في مقر صحيفة "الشورى" التي كان يصدرها المناضل الفلسطيني الكبير محمد علي الطاهر الذي كان يمثّل محطة التقاء لكل الهاربين من الظلم والاستعمار في بلدانهم.
بدأ انسحاب القوات المصرية بعد هزيمة يونيو 1967 تنفيذاً لاتفاقية الخرطوم وبدأت تدريجاً بالتجمّع في ميناء الحديدة من دون أن تتعرّض إلى أي حادثة من قبل القوى المعادية للنظام الجمهوري. وفي 8 ديسمبر 1967، أُعلنت مغادرة آخر جندي مصري، وانطوت صفحة التدخل العسكري المصري في اليمن، وتمكّن اليمنيون من المحافظة على جمهوريتهم الوليدة وحمايتها خلال الأحداث التي تلت ذلك.
- اندبندنت عربية

لم يعد اليمنيون، إلا قلَّة، ينتظرون، أو حتى يهمهم أمر تشكيل الحكومة بموجب "اتفاق الرياض" المُوقَّع قبل 358 يوماً، ونصَّ على مدة 30 يوماً لإنجاز ذلك الأمر، أي إنه كان من المفترض إعلانها قبل 328 يوماً، ثم جاء ما عُرف باسم "آلية التسريع" في نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، أي قبل ما يقارب 90 يوماً، »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com