آخر تحديث للموقع : 08 - أغسطس - 2020 , السبت 11:50 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

ادفع لتدخل الجنة!

21 - يونيو - 2020 , الأحد 09:52 صباحا
الرئيسيةحسين الوادعي ⇐ ادفع لتدخل الجنة!

واحدة من اكثر النقاط اثارة للجدل في الاسلام هو الجانب المالي الضريبي للدين.
بمعنى ان الاسلام يشترط من المؤمنين به ان يدفعوا نسبة معينة من اجمالي ارباحهم السنوية لكي يظلوا داخل الحظيرة الايمانية. وهو الدين الوحيد تقريبا الذي يعتبر امتناع شخص ما عن الدفع سلوكا يخرجه من دائرة الايمان ويعرضه لعقوبة قد تصل الى الموت!

اتحدث هنا عن الزكاة بشكل رئيسي. صحيح ان هناك مدفوعات مالية في الاديان الاخرى كالقرابين والاضحيات لكنها مدفوعات مالية مؤقتة واختيارية ومرتبطة بالتكفير عن الخطيئة.
لكن الزكاة دائمة والزامية وليس لها علاقة بالتكفيرعن الذنوب، بل ان الامتناع عن دفعها ذنب بحد ذاته.
وقد دأبت الادبيات الاسلامية على السخرية من "صكوك الغفران" في المسيحية مع انها كانت مؤقتة واختيارية وتم الغاؤها، دون ان يفكروا ان الزكاة في بعض جوانبها هي نوع من "صكوك الغفران" الاسلامية (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم)، ومع ان المبدأ واحد (ادفع لتدخل الجنة)!

كما ان الزكاة تختلف عن الجزية والضرائب والخراج. فكل هذه الممارسات هي ممارسات "سيادية" تقوم بها السلطة الاقوى كدليل على قوتها وسيطرتها. وكانت ممارسات موجودة في كل الدول تقريبا قبل الاسلام وبعده.
لكن تبقى الزكاه تشريعا يحمل الكثير من الجدل ، خاصة مع تحويلها الى عباده. ولان العبادات روحية فما هي الروحانية في دفع 10% او 5% او 2.5% من دخلك الى الدولة؟
لم يجد المسلمون الاوائل مشكلة مع اي عبادة من العبادات الاسلامية كالصلاة والصيام والحج، لكن كانت هناك معارك طاحنة بخصوص الزكاة. وأول واعنف حرب اسلامية-اسلامية كانت حرب الزكاة التي عرفت تاريخيا بحروب الردة وكان سببها تمرد الولايات الاخرى مثل اليمن واليمامه وغيرها على دفع الزكاة (كضريبة سياسية) بحجة اولوية دفعها لفقراء تلك الولايات بدلا من دفعها لحكومة قريش.

وفي العصر الحاضر ليس للناس مشكلة مع الضرائب لان الضرائب تعود لهم على شكل خدمات ومشاريع وتعليم وصحه. لكن تبقى المشكلة مع الزكاة كضريبة دينية ايمانية، خاصة ان مساعدة الفقراء صارت من مهمة الضرائب.
ويسود الارتباك اليوم بسبب ان الجزية قد سقطت عن "الذميين" في الدولة المعاصرة لانهم صاروا يدفعون الضرائب، بينما لا زال المسلم يدفع الضريبة والزكاة معا!!
أحد الاجتهادات للخروج من هذا المأزق هو تحويل الزكاة الى عبادة فردية. بمعنى توقف الدولة عن جمع الزكاة وترك خيار دفعها للفرد المسلم نفسه كقناعة ذاتيه باهمية مساعدة الفقراء المحتاجين لها.
لكن تبقى هناك مشكلة اخرى هي ان الزكاة (دفع مبلغ مالي معين كنسبة سنوية من الارباح) هي ركن من اركان الاسلام. يمكن للبعض الاحتجاج على هذا والادعاء ان اركان الاسلام بهذا الشكل هي اجتهاد فقهي وان الزكاة ضريبة سياسية وليست عبادة. لكن هذا متعارض مع "اجماع" المذاهب الفقهية. ويصبح المأزق اعمق بعد ظهور المطالبات في اليمن بدفع ضريبة الخمس 20% من ثروات الأمة باعتبارها حقا ماليا يجب ان يدفع لاقارب الرسول وذريته (الهاشميين).

ومشكلة هذا البند الزكوي انه يحول الاسلام الى اكبر شركة استثمار عائلية في التاريخ الديني.
كل هذه النقاط تطرح اهمية قيام حوار صريح وجاد حول فهم اصول الاسلام وثوابته ومتغيراته.
ألا يستحق دين عظيم مثل الاسلام هذا الجهد البسيط مننا؟

في السنوات الخمس الماضية تداول اليمنيون أربع صورٍ للنرجسية اليمنيه المُنجَرِحة. الصورة الأولى لحِذاء قديم عمره 2700 عام، تم العثور عليه مع أحد المومياوات. وطبعا كان جانب الفخر أن اليمنيين عرفوا صناعه الاحذيه قبل 27 قرنا بينما هناك دول حديثه لم تتاسس إلا قبل 40 سنة! الصورة الثانية للنرجسية اليمنيه »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com