علي عبدالله صالح (31)

15 - أكتوبر - 2019 , الثلاثاء 02:28 مسائا (GMT)
لم تتمكن الوساطات القبلية من ردم هوة القطيعة بين الرئيس صالح واللواء الأحمر، وارتفعت آمال الأحزاب المعارضة في الاقتراب من اسقاط الحكم الذي ظهر الارتباك على تحركاته وعدم قدرته في ضبط المسار كما كان يفعل في الماضي.
في نفس الوقت كان الخوف عند العارفين من كميات الأسلحة التي تم إدخالها الى العاصمة من كل الأطراف لمواجهة احتمالات نشوب معركة نهائية وتحولت العاصمة الى مخزن للأسلحة بكل أنواعها، وصار القلق والعناد مسيطرين علـي كل محاولات بعث الحياة في حوار لم ينجز شيئا في الماضي، واعتقد كل طرف أن استمرار الحال سيحقق مبتغاه.

في 26 مارس (آذار) 2011 كتبت للدكتور الإرياني انه من غير المنطقي مطالبة صالح بالرحيل الفوري دون ترتيبات تؤمن انتقالا آمنا، لأني كنت أدرك ان خروجاً مفاجئاً سيواجه من دائرة صالح اللصيقة بالمقاومة والمعارضة، وكان رده (عزيزي. اتفق معك، لكن علي محسن قال لي مساء أمس ان عليه – يقصد صالح – الرحيل فورا. حاولت إقناعه ان البلد يتفتت لكنه رفض. لا أعلم ما حدث اليوم لأني في المنزل منقطع عن الاتصالات.).
مرة أخرى سعى الدكتور الإرياني لإبقاء التفاهمات السياسية في مسارها الآمن، وفي 27 مارس 2011 كتبت له مستفسرا عن سبب تغيبه عن حضور اجتماع متفق عليه مع اللقاء المشترك في صباح اليوم نفسه، وكان رده (حدثت مشكلة. حدث تغير في موقف اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي حول الاجتماع المقرر مع اللقاء المشترك، ووضعوا شروطا جديدة لم أوافق عليها، وأخبرت السفير الأميركي ان الاجتماع لن يتم. أخبرني السفير أنه في طريقه لمقابلة ياسين – يقصد ياسين سعيد نعمان – فطلبت منه أن يبلغه بأني لن أحضر. ثم أخبرت نائب الرئيس – هادي – بإلغاء الاجتماع.).
في 30 مارس 2011 كتبت مقترحاً وبعثته للدكتور الإرياني وقلت فيه (من الواضح ان الرئيس والمعارضين يقفون في منطقتين متباعدتين لا يجمعه بينهما جامع.

الكل متفق على ان الرئيس يجب ان ينهي العام الحالي حفاظا على كرامته واحتراما للموقع أيا كان شاغره.. ولما كان الأمر يتعلق بالكيفية التي ستتم بها إجراءات نقل السلطات إلى طرف يتفق عليه الجميع، ويجب في ذات الوقت أن يحظى برضا المعتصمين في أنحاء اليمن.. لذا أرى الخطوات التالية:
١. ان يعلن الرئيس تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى تصريف الأمور في الدولة ويحق لها تعيين وعزل كبار الموظفين مدنيين وعسكريين.
٢. يقوم الرئيس بتفويض الحكومة الجديدة كافة الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية.
٣. تقوم الحكومة الجديدة بإصدار قانون بعدم المساءلة لرئيس الجمهورية وكافة أفراد أسرته.
٤ يحتفظ رئيس الجمهورية بكافة الأجهزة الأمنية الخاصة بحراسته الشخصية وحراسة كافة أفراد أسرته.
٥ تبدأ الحكومة الجديدة ترتيبات إعداد الدستور الجديد والتقسيم الإداري والإعداد للانتخابات البرلمانية.
٦. تتم كافة هذه الإجراءات خلال فترة لا تزيد عن ٩٠ يوما.
٧. يجب أن يقدم نائب الرئيس استقالته وكذا حل مجلس النواب كي يتم نقل الصلاحيات الى الحكومة الجديدة)

كانت الردود مختلفة بحسب تقديرات الثلاثة، فقد أجاب الدكتور الإرياني (عزيزي هذا توارد خواطر عجيب في نهاية المطاف هذا ما يجب ان يتم اقترح إرسال ذلك اليه - يقصد الدكتور ياسين - ولكن دون تحديد تسعين يوما وقل لمدة يتفق عليها.)
اقترح الإرياني ان ابعثها للدكتور ياسين وهو ما فعلته علـى الفور، وجاء رده (لماذا يا أخي لا ينفذوا الاتفاق الذي قدموه هم وليس المعارضة؟ والسؤال من الذي اجبرهم ليقدموا ذلك المقترح للسفير الأميركي والذي أصبح قاعدة الحل الذي يتحرك فيه الجميع الآن).. ثم أضاف في رسالة بعدها (يمكن أن نركز في الوقت الحاضر على الجهد الجماعي الذي يتخذ من مبادرة السلطة التي سلمت للأميركان والاتحاد الأوروبي حتى لا يتشتت الجهد، ويمكن أن يكون للإخوة السعوديين دور بارز في هذا. وأنا اعتقد أن الرئيس موافق على هذا.. فقط أصحابه وبالذات الصقور يريدون تحسين الشروط مع العلم أنه بموجب هذه المبادرة سيسلم السلطة لحزبه وليس للمعارضة).
اجتهدت بعدها فبعثت المقترح الى المرحوم الدكتور محمد عبدالملك المتوكل لجس نبض أطراف أخرى في اللقاء المشترك فجاء رده (رمادية جدا الي الحد الذي يعجز ان يراها المعتصمون في الساحات او تراها المعارضة. تمتع بالسلطة والقوة والتخلي عن السلطة انحناء للعاصفة. السؤال ما الذي يضمن التراجع عن كل ذلك حين تهدا العاصفة وتزول الغمة؟).

استمر التجاذب بين الطرفين وصار التدخل الخارجي هو الأكثر حضورا وأصبح من الواضح أن الحل الداخلي بدأ يستنفذ طاقته، وكان نجما الساحة السياسية السفير الأميركي جيرالد فيرشتياين والمبعوث الأممي جمال بنعمر الوحيدين القادرين على لقاء الجميع، وأضحى اليمن من حينها قضية أممية حاضرة في كل المحافل، مع غياب طبيعي من الجامعة العربية وحضور متزايد من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، الذي بدأ يدخل في مسار الوساطات لإنهاء الأزمة بعد ان اقتنع قادتها بأن غياب صالح عن المشهد صار امراً حتميا، ظناً بأن ذلك سيجنب البلاد حربا أهلية وتفتيتا منظورا.
بدأ الحديث يتصاعد عن تبادل أفكار حول مبادرة خليجية تسهم في اخراج اليمن من الشلل الذي أصابها و كانت مفرداتها تدور حول طريقة الانتقال الآمن للرئاسة من يد حاكم هو الأطول استمرارا في تاريخ اليمن الحديث الى نائب يختاره هو، ثم تقاسم للسلطة التنفيذية برئيس حكومة تختاره المعارضة ودعوة لحوار وطني.. وبعد جهد بذله مجلس التعاون الخليجي والمبعوث الاممي تم التوصل الى ما صار يعرف ب "المبادرة الخليجية"، وفي الوقت الذي تصور الجميع أن الخروج من الأزمة الأشد خطورة في اليمن الذي نعرفه، ظهرت صعوبة حين أعود الى تفاصيلها التي تابعتها أشعر بحجم العناد ورغبة كل طرف في إهانة الطرف الآخر، أو على أقل تقدير كسر خاطره.

حين حان وقت التوقيع على الوثيقة تم التوافق على أن يكون التوقيع عليها منفردا، أي أن يوقع "اللقاء المشترك" ثم يذهب امين عام مجلس التعاون والسفير الأميركي الى "دار الرئاسة" ليوقع عليها الرئيس الراحل باعتباره رئيسا للدولة والدكتور الإرياني عن المؤتمر الشعبي ومعهما قيادات أحزاب التحالف الوطني.. حدد "المشترك" ان يتم الأمر في منزل الأستاذ محمد سالم باسندوة باعتباره رئيسا للجنة التحضيرية للحوار الوطني.
كنت في جنيف حين تلقيت في 19 مايو (أيار) 2011 اتصالا من الدكتور الارياني يخبرني ان الدكتور ياسين سعيد نعمان لن يوقع على الوثيقة مكتفيا بتوقيعات الآخرين، وكان مصرا علـي توقيعه قائلا (انا لا يهمني إلا ياسين).
للحديث بقية.
ـ اندبندنت عربية
جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013© تصميم و إستضافة MakeSolution.com