أصبحنا ننظم الحفلات دون خوف، ونشرب البيرة

07 - مارس - 2019 , الخميس 07:31 صباحا (GMT)
في الواقع أشعر بأن رأيي متناقض حول ما يحدث في الجزائر، فمن ناحية أتفهم موقف الجيش الجزائري بتمسكه بالرئيس عبدالعزيز بو تفليقة رغم تدهور حالته الصحية، كون ما عاناه الجزائريون في فترة التسعينات المظلمة والتي يطلقون عليها "العشرية السوداء"، من حرب أهلية ورعب وإرهاب وقتل وفظائع يشيب لها الولدان، ثم الاستقرار الذي عايشوه في عهد بو تفليقة، يجعلك تلتمس لهم عذر التمسك به من منطلق: "اللي إيده في الميه، مش زي اللي إيده في النار".

أتذكر مقابلة تلفزيونية لفنان الراي الشهير الشاب خالد، عبّر فيها عن امتنانه لبو تفليقة بالقول:
"بفضله أصبحنا ننظم الحفلات دون خوف، وبفضله أصبحنا نشرب البيرة".
من ناحية أخرى، أتساءل بعفوية: لماذا عهدة خامسة لرجل مريض، غير مؤهل بدنيًا ونفسيًا لقيادة دولة؟ هل عجزت الجزائر أن تلد قادة جدد، أليس منكم رجلٌ رشيد؟

لماذا الزعماء العرب يتشبثون بالسلطة، ولا يتركونها إلا بانقلاب دموي أو عند وفاتهم وتوريث الحكم لأبناءهم؟
لماذا لا نتطلع لنماذج الدول الأخرى التي جرى فيها انتقال سلس للسلطة، وزعماء رفضوا تعديل الدستور للاستمرار في مناصبهم بعد انتهاء ولايتهم، كنيلسون مانديلا زعيم جنوب أفريقيا، أو لولا دا سيلفا رئيس البرازيل الأسبق؟

كلها أسئلة منطقية ومشروعة، ولكن ثمة جزء من عقلي يرفضها ويرجّح الخيار الأول، لأن منطقتنا الموبوءة ثقافيًا أثبتت أن التغيير الحقيقي لن يتحقق إلا بحراك فكري شامل، أما التغيير السطحي واختزال المشاكل في شخص معين، فقد أثبت فشله الذريع ولنا في دول ما يسمى بالربيع العربي وما شهدته هذه البلدان من فوضى وانفلات لا تزال تعاني من تبعاته المدمرة حتى اليوم، خير مثال ودليل.
جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013© تصميم و إستضافة MakeSolution.com