الفريضة الغائبة عندنا هي النقد الذاتي..

06 - نوفمبر - 2020 , الجمعة 10:38 صباحا (GMT)
ثقافتنا العربية الاسلامية ثقافة غير نقدية، بمعنى انها لا تناقش ولا تفحص المسلمات العقلية والدينية وتتبناها كما هي وتحميها من النقد والتقييم.
وعندما تمارس الثقافة العربية النقد فهي تمارسه ضد الآخر.. تاريخيا كان السنة ينقدون الشيعة والشيعة ينقدون السنة والفلاسفة ينقدون الفقهاء والفقهاء ينقدون الفلاسفة، والحنابلة ينقدون الاشعرية والاشعرية ينقدون المعتزلة، والمسلمون بشكل عام ينقدون الأديان الأخرى.
لكن كان من النادر جدا أن تجد "نقدا ذاتيا" للأفكار الكبرى والأسس والأصول. لم نجد شافعيا يوجه نقدا ذاتيا للشافعية، ولا حنبليا يوجه نقدا ذاتيا للحنبلية، ولا فيلسوفا يوجه نقدا ذاتيا للفلاسفة وافكارهم، ولا مفكرا مسلما يوجه نقدا ذاتيا لأسس الإسلام وأصوله.

ابتداء من عصر النهضة الاوروبي أصبح النقد الذاتي ممارسة مهمة ومحمية ومقدرة. كان الاصلاح الديني أول عملية نقد ذاتي لأسس وأصول المسيحية، ثم جاء النقد التاريخي للنصوص المقدسة ليشكل أجرأ عملية نقد ذاتي للكتب المقدسة داخل المسيحية.
بينما لم تعرف الثقافة الاسلامية أي نقد ذاتي جوهري للقرآن والحديث وظل نقدها موجها نحو نصوص الاديان الأخرى.

مع عصر التنوير ستدشن أوروبا اوسع عملية نقد ذاتي للثقافة الاوروبية. نقد طال الدين والسياسة والاجتماع والفلسفة وكل مناحي الحياة.
لم تقف أوروبا عند هذا بل ان فكرة التنوير نفسها لم تسلم من النقد، وظهرت تيارات تنقد التنوير والعقل والقيم الكونية الاوربية.
انتقلت أوروبا من النقد الى نقد النقد والى نقد نقد النقد، بينما لا نزال نرفض فكرة النقد من اساسها، ونعتبر النقد الذاتي خيانة وعمالة وجلدا للذات...
النقد الحقيقي هو ان تنقد نفسك وتحيزاتك واخطاءك، أما نقد الآخرين فلا قيمة له، لأن الآخرين يقومون بنقد انفسهم واعادة فحص ونقض افكارهم بطريقة أكثر جذرية وعنفا مما نقوم به نحن.
في انتظار نقد الذات والتوقف عن القاء تبعات تخلفنا على الآخر...
جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013© تصميم و إستضافة MakeSolution.com