آخر تحديث للموقع : 22 - يناير - 2020 , الأربعاء 07:30 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

أبو المفهومية أخطر على المجتمع من الأمي

12 - ديسمبر - 2019 , الخميس 07:55 صباحا
الرئيسيةفجر أحمد ⇐ أبو المفهومية أخطر على المجتمع من الأمي

فجر أحمد
في الواقع ، ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي ، تعرفت على كثير من الحاصلين على شهادات جامعية ، ويتحدثوا بلغات متعددة ، أشخاص ممكن اعتبارهم من صفوة المجتمع ، رغم ذلك يتعصبون في طرح الرؤى ، متشددون لأبسط نقاط الخلاف .. تلك الكائنات وحيدة الخلية ، قضت سنوات من عمرها في التعليم ولم تحصد الزرع ، بل صارت اكثر خطرا من الأميين على نفسها وعلى المجتمع.
كما حصل وتعرفت ايضا ، على أشخاص لم يحصلوا على فرصة اللحاق بالتعليم الجامعي ، بعضهم لا الأساسي ولا الثانوي ايضا . صحيح أنهم ذو وعي متدني واصحاب فكر عقيم ، لكن ع الأقل هؤلاء لن يكونوا بخطورة شخص يدعي المفهومية والمعرفة ، إلا أنه لا يفتأ قط في تشويه الوعي الجمعي والنيل منه ..

من فترة طويلة ، حصل وأن جلست برفقة خمسيني لم يعرف طريق مدرسة قط . يقول عن نفسه شخص أمي (جاهل) دونما أي خجل ، مع هذا اندهشت حقاً من حديثه في السياسة والتاريخ والدين كمان . كان لسانه يلفظ سيلاً من المعرفة ، وكنت مشدوهاً له ومتعجباً بطريقة لم تحدث معي من قبل .
هذا الأمي ، عرف الحياة وعرفته جيداً، فقدم لي النصائح الواحدة تلو الأخرى ، حتى ظننت أني بحضرة فيلسوف من العصور الوسطى .
ومن مدة ، صار جدال بيني ودكتور جامعي . في المحاضرة الذي خرج بها عن سياق المنهج ، راح يتحدث عن الرئيس الجنوبي علي سالم البيض واصفه بالرجل الغبي ، بسبب أنه وراء توقيع إتفاقية الوحدة اليمنية ، وبنرجسية مضحكة ، قال : قدمت نصيحتي للبيض في موسكو بأن لا يذهب للوحدة ، قرار كهذا قد يكلف الجنوب الكثير ، لكنه ابدا بالرفض وتمسك بقراره .
ثم استمر بحديثه الذي يصف الشعب في الشمال بعنصرية وعنجهية مقيتة ، وأن الشعب في الشمال هو سبب ظلام الجنوب ، لا السبب يعود لنظام قبلي همجي عاث فساداً في الوطن و اورد شطري البلد المهالك .

قاطعته بحماس وقلت : الرئيس البيض يا دكتور كان أمين عام اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي آنذاك ، فلم يكن قرار الدخول في الوحدة قراراً فردياً منه ، هو واجهة فقط ، قادة واعضاء الحزب ومجالسه العليا جميعها كانت متفقة على الوحدة لأسباب عدة ، أهمها الاقتصاد المتدهور وسقوط الاتحاد السوفيتي آنذاك .
ثم بدأت اعدد طبيعة الصراعات وانقسامات اجتماعية أودت بالجنوب ودولته إلى أحضان نظام قبلي همجي في الشمال وقف امام تطلعات وأحلام الشعب ..
وقبل أن انتهي من المداخلة ، سألني كم عمرك .
أجبته : 24

فور سماعه الإجابة خرج عن طوره ، فأطلق ضحكة ساخرة تتردد صداها في أذاني حتى الآن .
وأخذ يقول للطلبة وهو يشير نحوي بغرور :
ابن امس يناقش في وضع سبق عمره بكثير مع دكتور جامعي عاصر آنذاك الحياة السياسية عن قرب !
قلتُ: يا دكتور ، في من أرّخ عن ذلك الزمن بدقة ، وحدثونا آباءنا وأمهاتنا أيضاً ، فهم مثلك أيضاً عاشوا الواقع عن قرب ..
يا دكتور التاريخ لا يُمحى ولا يتشوه ، إن كنت أطلعت وتعمقت في التاريخ الإسلامي هذا لا يعني أنك عشت تفاصيله وأحداثه !
ثم أضفتُ : آسف أن اقول بأن طرحك العبثي له تبعات كارثية على وعي الطلبة، هذا تزييف واضح للحقيقة حضرتك ..
حينها أشتد غضبه وقام بطردي من قاعة المحاضرات وانحرمت من المادة كمان هههه.

الشاهد .
إذا كانت الحكمة تقول (ليس كل ما يلمع ذهباً) ، فالمنطق أيضا يخبرنا : ليس كل من حاصل على شهادة جامعية ويرتدي البدلة الرسمية وربطة العنق ، هو أبو المفهومية ويعول عليه في بناء جيل متقدم بالوعي ومتقد الفكر .. شخص كهذا قد يصير أخطر على المجتمع من الأمي ومحدود العلم والمعرفة ..
من يشك بما جاء في عاليه ، عليه مراجعة انحطاط النخبة بالفترة الأخيرة وسيدرك الحقيقة الصادمة .
وسلامتكم
ـ من صفحة الكاتب على الفيسبوك

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com