آخر تحديث للموقع : 12 - أغسطس - 2020 , الأربعاء 05:13 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

ثورة تكنوقراط !!

11 - ديسمبر - 2019 , الأربعاء 07:28 صباحا
الرئيسيةخالد السودي ⇐ ثورة تكنوقراط !!

خالد السودي
كثيراً ما تصلني عبر أصدقاء العديد من الرسائل و تدفق المعلومات و الأحداث .. للأسف بات البحث في عالم السياسة المضني هو الشاغل للجميع .. شخصياً بعد أن ابتعدت عن السياسة والعمل الدبلوماسي و اتجهت الى العمل الخاص بت مهتماً أكثر بالإطلاع على المعلومات الاقتصادية .. وقليل من الأخبار التي فيها صداع لابد منه .. وفي عالم اليوم ثلاث مسائل مرتبطة ببعض ، الاقتصاد ، الإعلام ، و السياسة .. كلٌ يرتبها حسب اهتماماته .. أتصور أن الاعلام في المقدمة وحسب رؤية أستاذ الإعلام الدكتور / حسين العواضي : " اندثرت النظرية الماركسية بانهيار الاتحاد السوفيتي في العام ١٩٩٠ و اختفى وهج النظرية الرأسمالية بظهور العولمة .. وباتت النظرية الإعلامية هي من تحكم العالم " .

الأعلام يحكم ويوجه العالم والرأي العام العالمي والاقليمي و المحلي بتمويل المال والاقتصاد .. وتعمل السياسة بلغة المصالح وتلعب مثل بندول الساعة بينهما .
حتى لا أتشعب .. وصلني جزء هام من معلومات السطور التالية من الزميل والصديق / حسين الرعيني البارع في انتقاء المفيد والجديد .. و ذلك ماجرني الى الكتابه والإضافة و البحث .. على اعتبار يقيني أننا لن نخرج من هذا النفق المظلم الا باستخدام العقل ( طبعاً مش الى درجة طريقة الأخ / علي البخيتي ولو أننا بحاجة الى صدمة وصدمات وحوادث ) و تطوير منظومة التعليم ومن ثم نفكر سويا في الجانب الاقتصادي .. ونضع السياسة في الرفوف .. ونعود لتعليق البنادق كزينه في الدواوين و المجالس جنب صور الشهداء على الطريقة اليمنية )
تكثر الجمل الاعتراضية هنا لانها " دردشه " وتبادل أفكار مع الأصدقاء وإن طالت ..

باتت بلدنا اليمن اليوم وشبابها في احتياج ملح الى التفكير بما هو قادم .. وكل بلدان منطقتنا العربية بما فيها دول الخليج التي يبدو أن الطفرة النفطية التي بدأت معها مطلع السبعينيات بدأت بالأفول وظهرت عليها ملامح الشيخوخة .. اليمن باتت غارقة في بحر من الصمغ .. كل شيئ تراجع وصار الدمار في الديار والنفوس أسوأ من أي وقت مضى .
ثمة مسألة يجب الوقوف عندها للخروج من هذا النفق المظلم هي تجارب الآخرين والاستفادة منها ..
اليمن لم يعد لديها شيئ يمكن الاتكاء عليه غير الإنسان .. لم نعد بعد الأن بحاجة اليمني المحارب الصلب الشجاع الا لتكريس مبدأ الدفاع عن النفس فقط .. لم نعد بحاجة الى حمل السلاح لتكريس ثقافة الموت والقتال .. نحتاج بعد اليوم الى اليمني المبدع في المدرسة والجامعة وننسى المبدع في القنص و " النصع " .. تحتاج بلدنا الى المحارب في المصنع والمزرعة و في أعالي الجبال والسهول وبطون البحار ..

عندما قامت الثورة البلشفية في روسيا كان حال الكهرباء فيها بائساً تماماً كحال اليمن الآن وأسوأ ، فقد كانت كل كهرباء موسكو توجه الي مسرح البلشوي حين تقام فيه مسرحية أو باليه..!!
كان لينين يحلم بكهرباء لروسيا ولكنه كان يحتاج لهذا الغرض من يعرف الكهرباء و يتقن العمل بها ويطور تقنيتها في ذلك الوقت .
لم يكلف احداً من أهل الثقة بهذا الأمر المصيري وطلب أن يجدوا له مهندسا من أفضل مهندسي الكهرباء في روسيا .. بل وبحث بنفسه و سماه .
هذا المهندس لم يكن من البلشفيك، بل كان على النقيض من معارضي النظام، ترك عمله خوفاً من البطش وعمل سائقاً للترام، حتي يخفي نفسه ..!! ولكن التشي كا جهاز المخابرات ( الكي جي بي لاحقآ ) عرفته فأوقفوا الترام في الشارع العام وأخذوا الرجل عنوة ..!!!

ظن الرجل انها النهاية..!!
فمن يعتقل في ذلك الزمن لا يعلم مصيره الا الله.!! ( وبعد ذلك الزمن منذ ١٩١٧ م .. بعد أن تجاوزنا المائة عام بأعوام .. صفرنا العداد بعد أن انتقل العالم الى فكر اقتصادي وإنساني جديد وعدنا في بلدنا الى المربع ذاته من الإخفاء والخوف !!
على أي حال .. تعجب الرجل عندما وصل الى قصر الكرملين وليس معسكرات الأعتقال كما جرت العادة، فكان وجهًا لوجه أمام لينين .
دخل لينين مع الرجل في حوار علمي وبادره بالقول : ليس لي نية في أن تكون شيوعيًا، كن ما شئت ..!! كل ما يهمني هو الكهرباء التي في عقلك !!
روسيا تحتاج الكهرباء لتحيا وانت من يساعدها .. ماقال له من أين انت و إلى أي تيار سياسي تنتمي او ماذا تعتنق ومن أي ثقافة تشّربت !!
" محتاج عقلك فقط مع بلدك !! "
ذهل الرجل الذي كان ينتظر الموت .!!

ورغم معارضته للنظام، الا انه لم يرفض لأن في ذلك خدمة لروسيا أكثر من كونها خدمة لنظام الحكم الذي يعارضه، فكان أن شيد أكبر خزان لتوليد الكهرباء بالمياه ..يعمل حتى الآن ومنذ ما يقرب المائة عام ..!!
ذهب الاتحاد السوفييتي وبقيت الكهرباء التي خطط لها ونفذها مهندس رجل مدني فني ..
في البلد ذاتها .. كان ستالين في زيارة لمدينة لينجراد، وكان من ضمن البرنامج زيارة لأحد مصانع النسيج ...
الرهبة والخوف من ستالين جعلت من كبار المسؤولين بالمصنع الدفع بمهندس صغير مغمور ليقوم بعملية الشرح للرئيس ستالين، وكان رغم صغر سنه جريئاً ... وتوج هذه الجرأة بالمعرفة بعلوم النسيج ... فكان أن قدم شرحًا وافياً اذهل ستالين وحتى كبار مسؤولي المصنع والمهندسين.!!
وعاد ستالين الى موسكو وكان أول قرار يصدره هو تعيين ذلك المهندس الشاب وزيرآ لصناعة النسيج .!!
ذلك المهندس كان اليكسي كوسيجين، اشهر رئيس وزراء عرفه الاتحاد السوفيتي والعالم .

المشاهد والشواهد من حولنا كثيرة ..
في سنغافورا .. خرج رجل من وسط الناس .. " لي كوان يو " تعلم في بريطانيا تشرب معنى التعليم كان محامياً بارعاً .. و بالتعليم صنع جيلاً اقتصاديا في زمن قياسي و جنب بلاده اتون الصراع .. فحولها من مستنقع للجهل والناموس والملاريا الى اروع بلدان آسيا و من أفضل اقتصاديات العالم .. وتحول معه السنغافوري من مواطن فقير كان لا يحلم حتى بالسفر الى مواطن يحمل جنسية يفتخر بها و جواز من الأفضل على مستوى العالم ..

كذلك مهاتير محمد الطبيب والسياسي المسلم المعتدل بدأت نهضة ماليزيا معه منذ أن دخل الحكومة وزيراً للتعليم ثم رئيساً للوزراء .. ومع التعليم نهض بماليزيا الى مصاف الدول الأكثر نمواً وباتت قبلة للعالم .. ما أحوجنا أن نقرأ كتبه ايضا عن العولمة والإدارة .. وكذلك مذكراته وخلاصة تجربته " طبيب في البيت ".
اليابان بعد الحرب العالمية الثانية خرجت والدمار الشامل يلفها والحزن يخيم عليها .. توقفت الحياة .. و انتهت الصناعة تماما.!! لم تشكل اليابان لجنة للتخلص من المرافق العامة، بل نشرت إعلاناً غاية في الجرأة والذكاء .!!
بيع كل المصانع التابعة للدولة بسعر دولار واحد لكل مصنع، شريطة ألا يشرد عمال تلك المصانع وتنمى قدراتهم .. وشرط آخر ينص علي ان ينتج المصنع في فترة زمنية محددة .!! وهنا نفر الجميع لاعادة بناء مصانعهم ووطنهم .
وقد خطط اليابانيون أنه في خلال عشرين عاماً تعود اليابان دولة صناعية كبرى .!!
وبالفعل في عام 1960 أي بعد خمسة عشر عاماً من انتهاء الحرب غزت اليابان اسواق العالم بمنتجاتها .. ومن أظرف الأمثلة أن اليابان كانت تستورد من الولايات المتحدة الأمريكية المعلبات الغذائيه العلبه تقريبا بدولار .. وتقوم بإعادة تصنيع العلب الفارغه لعب اطفال ومعدات وتبيع العلبه الفارغه بعد إعادة تصنيعها لامريكا بعشره دولار .. كما أن الصين الأن و من خلال استخدام العقل والثروة البشرية غزت منتجاتها اسقاع الأرض ..

على ذكر اليابان .. اذا لم تخن الذاكرة أذكر أني قرأت مقالة يومها كنت لازلت في الإعدادية لعميد الصحافة الكويتية و الكاتب العربي الفذ / عبدالعزيز المساعيد رحمه الله شبه فيها حركة النمو الاقتصادي والوثبه التنويريه مطلع الثمانينيات من القرن الماضي في ( شمال الوطن اليمني آنذاك باليابان وكوريا الجنوبية ، الله يرحمك يا إستاذنا المساعيد شوف على وثبه نحن فيها اليوم !!
اثناء الحرب العالمية الثانية المريرة استدعى هتلر أحد كبار مهندسيه، الذين اعتمد عليهم في الحرب وطلب منه اعداد قائمة من بأكثر المهندسين تميزاً .. في شتى المجالات والمتخصصين والفنيين من كل التخصصات، قام الرجل باعداد قائمة طويلة وقدمها لهتلر، الذي طلب منه جمع كل هؤلاء والذهاب بهم الي جهة حددها له وقال له خذ الجميع الي هناك فالمكان آمن لن تصله الحرب، احتج مستشارو هتلر وقالوا اننا الآن في امس الحاجة اليهم، وكان رد هتلر أن المانيا ستخسر الحرب وتدمر، وهؤلاء من سيعيد بناءها من جديد، وحدث توقعه، فأول مستشار بعد هتلر ، السيد اديناور استعان بهؤلاء التكنوقراط الذين لاعلاقة لهم بالدين والسياسة لتعود المانيا أقوي اقتصاد عرفته أوروبا والعالم .. وتظل الهندسه الألمانيه هي الأكثر تميزاً والجودة الالمانية الأفضل على مستوى العالم .. و يكفي أن تعرف أن دخل المانيا من هندسة وإعادة تدوير القمامة فقط يتعدى مائة مليار دولار سنوياً ..

و كما تبادر الى الذهن تجارب النجاح الخارجيه وحتى لا يقال : عقدة " الخواجه ".. أجد أنه من الأنصاف أن نذكر تجربتين عربيتين فريدتين..
إبداع وفكر الشيخ / محمد بن راشد في نهضة دبي و الارتقاء باقتصاد دولة الامارات العربيه المتحدة .. كمثال للفكر الاقتصادي العربي الخلاّق الذي سبق عصره .. ولعله لخص فكره في عدد من الكتب مثل " رؤيتي " و منه قولة : " من يذكر ثاني شخص وصل الى القمر .. او ثاني إنسان صعد قمة إفرست .. لا أحد يلتفت للحصان الثاني في السباق يجب أن نصل للقمة ومن ثم نحافظ عليها " .

ما يحدث في جمهورية مصر العربية الأن طفرة إقتصادية عبر مشاريع استراتيجية عملاقة .. شبكة طرق هائلة .. مدن جديدة .. مزارع سمكية عملاقة .. استصلاح زراعي هايل .. الأهم من كل ذلك على الأطلاق إهتمام الرئيس / عبدالفتاح السيسي وحكومته بالتنمية البشرية و إطلاق معركة الإصلاح الاداري من خلال تدريب عشرات الآلاف من الشباب على الرقمنة وأساليب الإدارة الحديثة لإدارة العاصمة الإدارية الجديدة والمدن والمشاريع الجديدة .. أتصور هذه هي الثورة الحقيقية التي سيجني ثمارها الشعب المصري والعربي خلال السنوات الثلاث القادمة .
.. أجد انه في تناوله قادمة يمكن الحديث عن نهضة أفريقيا و مايصنعه السيد / أبي أحمد في اثيوبيا .. و ما يحدث الأن في رواندا بعد سنوات الحرب المريرة وفي جنوب أفريقيا بعد سنوات الاضطهاد والعنصرية .

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com