آخر تحديث للموقع : 19 - نوفمبر - 2019 , الثلاثاء 07:08 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

سالمين.. شبوة سقطرى .. العجوز والبحر

18 - أكتوبر - 2019 , الجمعة 08:11 صباحا
الرئيسيةد. ياسين سعيد نعمان ⇐ سالمين.. شبوة سقطرى .. العجوز والبحر

د. ياسين سعيد نعمان
ثالثاً وأخيراً

...سلمتها (أي نتائج زيارتي لشبوة) للرئيس سالمين ، ولا زلت أحتفظ بنسخة منها . وفيها قلت "إن العودة إلى الحوار هو الوحيد الذي سيفتح طريقاً إلى قلوب لن يترك اليأس أمامها من سبيل سوى المقاومة" .
بعد أسبوع ، وأثناء إجتماع لجنة المحافظة (تنظيم الجبهة القومية) تحدث سالمين مخاطباً الاعضاء قائلاً على نحو مفاجئ :
"با نرسلكم يا أعضاء لجنة المحافطة إلى سقطرى ، كل واحد يبقى لمدة شهرين هناك ، والجدول با يطلعكم عليه نائب سكرتير اللجنة الاخ علي سالم لعور" .

كنت على رأس القائمة. وكان علي أن أغادر إلى سقطرى مع أول طائرة أي بعد أسبوعين على الأقل.
في الإجتماع الذي أعقب القرار ، قلت لسالمين : وقع علي الإختيار في أن أكون أول الذاهبين إلى سقطرى ، ما المطلوب عمله في سقطرى !! قال : شوفوا أحوال الناس ، وعيشوا مشاكلهم ، واقرأوا وفكروا في الأشياء التي ما قدرتمش تفكروا فيها هنا في الزحمة ، هناك هدوء.

لم أعتبر ذلك عقاباً ، بينما خالفني البعض . لا أدري لماذا كان عندي إعتقاد أنه كان لسالمين هدف آخر. حاولت أن أربط بين تقريري حول شبوة وحديثي عن الحوار يومذاك وقرار ذهابنا إلى سقطرى ، ولكنني كنت أستبعد الربط وذلك برومانسية الشاب الذي كان يرى المستقبل بعيون لم تكن قد جرحتها قذى الايام ، ناهيك عما كان يمثله سالمين من رمزية وطنية لا يطالها الشك.
أمضيت في سقطرى قرابة الشهرين بين الجبل والبحر ، معظمها في "حديبو" لصعوبة الحركة الى مناطق أخرى، عدا "نوجد" ، التي كان علينا ان نقضي فيها أيام لإفتتاح فرع لشركة التحارة الداخلية قبل مواسم الرياح الني كانت تغلق فيها الجزيرة ستة أشهر ابتداء من مايو ، وهو ما يسمى عند الصيادين بموسم الأزيب.
أما "قلنسية"على الساحل الشرقي من الجزيرة فقد تعذر علينا زيارتها بعد أن تعطلت السيارة في وسط الطريق وعدنا الى حديبو مشياً ، ثم على سيارة للجيش مرت بالصدفة. وعندما أردنا أن نزور جزيرة عبد الكوري قالت لنا السلطةً المحلية إن هناك مخاطر ، حيث أن الصيادين الصومال يقومون ببعض التحرشات حول جزر عبد الكوري وسمحة ودرسة.

الجبل المطل على ساحل حديبو ، وهو المحمية الكبرى في سقطرى قبل أن يخترقه الطريق الاسفلتي الذي يمتد من المطار حتى المعسكر الذي أقيم وسط الجبل بعد الوحدة ، كانت لنا معه حكاية وهي أنه في أول محاولة لزيارة إحدى قراه المتناثرة داخل الاحراش ، مشياً على الأقدام ، وجدنا البيوت خالية من الناس فقد فروا إلى زاوية في إحدى شعاب الجبل عندما رأونا قادمين. وكانت إحدى أهم مشاكل السلطة المحلية هي صعوبة توطين سكان الجبل الذين ظلوا ينفرون من أي غريب لفترة طويلة.
لم تكن سقطرى يومذاك مكاناً للتأمل ، إلا بمقدار ما تكون قادراً على أن تغمض عينيك وفؤادك عن معاناة الناس في تلك الفترة المبكرة.

كانت البعثة السوفيتية التي تنقب في انثروبولوجيا سقطرى ولغتها قد أنشأت مكتبة صغيرة احتوت على مجموعة من الكتب والروايات المتنوعة منها روسية على ما أتذكر : الاخوة كارامازوف ، الجريمة والعقاب ، كيف سقينا الفولاذ ، آنا كارينينا .. ومجموعة تشيخوف ، "وداغستان بلدي أنا" لرسول حمزاتوف ، وأخرى من الادب العالمي : ثلوج كليمنجارو ..استعرت منها قبل السفر مجموعة من الروايات قرأتها حميعاً ، وكان من أهم ما قرأت رواية "العجوز والبحر" لارنست همنجواي ، فالصياد العجوز يصطاد سمكة ضخمة لم يستطع أن يسحبها إلى قاربه الصغير . وإن استطاع ذلك بمعجزة ما ، فلن يتسع لها القارب. ولذلك قرر أن يشدها إلى ظهر القارب كي تساعده الأمواج في سحبها إلى الشاطئ. في الطريق إلى الشاطئ هاجمت أسماك القرش سمكته، قاومها بقوة، وبعناد شديدين حتى وصل إلى الشاطئ ، ولكن حين وصل لم يكن قد بقي من السمكة غير هيكل عظمي.

وفي لقاء مع سالمين سألني عن سقطرى ، فقلت له. الجزيرة تنتظر أن تصل إليها الثورة ، سأل كثيراً من الاسئلة ، وقال : بعدكم با يجي الدور على الوزراء وأعضاء اللجنة المركزية.
أنهيت هذا الكتاب الذي صدر في مارس ٢٠١٤ بهذه العبارة التي توافق محتواها مع جانب مما جاء في تقريري حول سقطرى : "لم يعد لدينا خيار سوى أن نعبر المضيق ، ونصل إلى الشاطئ إلى حيث ينتظرنا "وطن مؤجل" .. ولكن علينا أن نحسب حساب أن لا نصل إليه بهيكل عظمي".
"أيا ثورة الشعب دومي مناراً
فإنا بهدي ضياك اهتدينا
لجأنا إلى شامخات الجبال
ومن شامخات الجبال ابتدينا
عمدنا إلى رأس اوراسنا
وردفان أوراسنا أجمعين .."
كل عام وانتم بخير .

قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية عام ١٩٣٩ قام "تشامبرلين"، رئيس وزراء بريطانيا آنذاك ، بزيارة إلى "ميونخ" في المانيا حاملاً مشروعاً للسلام ، يتضمن دعوة هتلر الى وقف غزو تشيكوسلوفاكيا الذي كان يعد له بدعوى تحرير منطقة الراين التي تسكنها أغلبية »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com